صور من حياة الصحابة - الحلقة (4) - عبدالله بن حذافة السهمي رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 15:27 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعبد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 عبد الله بن حذافة السهمي
0:32 رضي الله
0:46 بطل قصتنا هذه رجل من الصحابة
0:49 يدعى عبد الله بن حذافة السهمي
0:52 لقد كان في وسع التاريخ
0:55 أن يمر بهذا الرجل كما مر بملايين العرب من قبله
0:59 دون أن يأبه لهم أو يخطروا له على بال
1:03 لكن الإسلام العظيم
1:05 أتاح لعبد الله بن حذافة السهمي
1:08 أن يلقى سيدي الدنيا في زمانه
1:11 كسرى ملك الفرس
1:13 وقيصرى عظيم الروم
1:15 وأن تكون له مع كل منهما
1:18 قصة ما زالت تعيها ذاكرة الدهر
1:22 ويرويها لسان التاريخ
1:25 أما قصته مع كسرى ملك الفرس
1:28 فكانت في السنة السادسة للهجرة
1:31 حين عزم النبي صلى الله عليه وسلم
1:34 أن يبعث طائفة من أصحابه
1:37 بكتب إلى ملوك الأعاجم
1:39 يدعوهم فيها إلى الإسلام
1:42 ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم
1:45 يقدر خطورة هذه المهمة
1:48 فهؤلاء الرسل
1:50 سيذهبون إلى بلاد نائية
1:53 لا عهد لهم بها من قبل
1:55 وهم يجهلون لغات تلك البلاد
1:58 ولا يعرفون شيئا عن أمزجة ملوكها
2:01 ثم إنهم سيدعون هؤلاء الملوك
2:04 إلى ترك أديانهم
2:06 ومفارقة عزهم وسلطانهم
2:09 والدخول في دين قوم
2:11 كانوا إلى الأمس القريب من بعض أتباعهم
2:14 إنها رحلة قطرة
2:17 الذاهب فيها مفقود
2:19 والعائد منها مولود
2:21 لذا جمع الرسول عليه الصلاة
2:24 والسلام أصحابه
2:26 وقام فيهم خطيبا
2:28 فحمد الله وأثنى عليه وتشهد
2:31 ثم قال
2:33 أما بعد
2:35 فإني أريد أن أبعث بعضكم
2:37 إلى ملوك الأعاجم
2:39 فلا تختلفوا عليك
2:41 ما اختلفت بنو إسرائيل على عيس بن مريم
2:44 فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:48 نحن يا رسول الله
2:50 نؤدي عنك ما تريد
2:52 فبعثنا حيث شئت
2:54 انتدب عليه الصلاة والسلام
2:56 ستة من الصحابة
2:58 ليحملوا كتوبه إلى ملوك العرب والعجم
3:02 وكان أحد هؤلاء الستة
3:04 عبد الله بن حذافة السهمي
3:07 فقد اختير لحمل رسالة النبي صلوات الله وسلامه عليه
3:12 إلى كسرى ملك الفرس
3:14 جهز عبد الله بن حذافة راحلته
3:17 وودع صاحبته وولده
3:20 ومضى إلى غايته
3:22 ترفعه النجاد
3:24 وتحطه الوهاد
3:26 وحيدا فريدا
3:28 ليس معه إلا الله
3:30 حتى بلغ ديار فارس
3:32 فاستأذن بالدخول على ملكها
3:35 وأخطر الحاشية بالرسالة التي يحملها له
3:39 عند ذلك
3:41 أمر كسرى بإيوانه فزي
3:43 ودعى عظماء فارس لحضور مجلسه فحضروا
3:47 ثم أذن لعبد الله بن حذافة بالدخول عليه
3:51 دخل عبد الله بن حذافة على سيد فارس
3:55 مشتملا شملته الرقيقة
3:57 مرتديا عباءته الصفيقة
3:59 عليه بساطة الأعراض
4:02 لكنه كان عالي الهامة
4:04 مشدود القامة
4:06 تتأجج بين جوانحه عزة الإسلام
4:09 وتتوقد في فؤاده كبرياء الإيمان
4:13 فما إن رآه كسرى مقبلا
4:16 حتى أومأ إلى أحد رجاله
4:19 بأن يأخذ الكتاب من يده
4:21 فقال لا
4:23 إنما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:27 أن أدفعه لك يدا بيد
4:29 وأنا لا أخالف أمرا لرسول الله
4:33 فقال كسرى لرجاله
4:35 أتركوه يدنوا مني
4:37 فدنى من كسرى حتى ناوله الكتاب بيده
4:41 ثم دعى كسرى كاتبا عربيا من أهل الحيرة
4:45 وأمره أن يفضى الكتاب بين يديه
4:48 وأن يقرأه عليه
4:50 فإذا فيه
4:52 بسم الله الرحمن الرحيم
4:54 من محمد رسول الله
4:57 إلى كسرى عظيم فارس
4:59 سلام على من اتبع الهدى
5:02 فما أن سمع كسرى من الرسالة هذا المقدار
5:06 حتى اشتعلت نار الغضب في صدره
5:09 فحمر وجه
5:11 وانتفقت أوداجه
5:13 وعليه الصلاة والسلام
5:15 بدأ بنفسه
5:17 فجذب الرسالة من يدي كاتبه
5:19 وجعل يمزقها
5:21 دون أن يعلم ما فيها
5:23 وهو يصيح
5:25 أكتب لي بهذا وهو عبدي
5:27 ثم أمر بعبد الله بن حذافة
5:29 أن يخرج من مجلسه
5:31 فأخرج
5:32 خرج عبد الله بن حذافة
5:34 من مجلسه كسرى
5:36 وهو لا يدري ما يفعل الله به
5:38 أيقتل أم يترك حرا طليقا
5:41 لكنه ما لبث أن قال
5:43 والله ما أبالي على أي حال أكون
5:46 بعد أن أديت كتاب رسول الله
5:49 صلى الله عليه وسلم
5:51 وركب راحلته وانطلق
5:54 ولما سكت عن كسرى الغضب
5:56 أمر بأن يدخل عليه عبد الله
5:59 فلم يوجد
6:01 فالتمسوه فلم يقفوا له على أثر
6:04 فطلبوه في الطريق إلى جزيرة العرب
6:07 فوجدوه قد سبق
6:09 فلما قدم عبد الله على النبي صلى الله عليه وسلم
6:13 أخبره بما كان من أمر كسرى
6:16 وتمزيقه الكتاب
6:18 فما زاد عليه الصلاة والسلام على أن قال
6:22 مزق الله ملكة
6:24 أما كسرى فقد كتب إلى باذان
6:27 نائبه على اليمن
6:29 أن يبعث إلى هذا الرجل الذي ظهر بالحجاز
6:32 رجلين جلدين من عندك
6:34 ومرهما أن يأتياني به
6:37 فبعث باذان رجلين من خيرة رجاله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:43 وحملهما رسالة له
6:45 يأمره فيها بأن ينصرف معهما إلى لقاء كسرى دون إبطاء
6:51 وطلب إلى الرجلين أن يقفى على خبر النبي عليه الصلاة والسلام
6:56 وأن يستقصي أمره
6:58 وأن يأتياه بما يقفان عليه من معلومات
7:02 خرج الرجلان يغذان السير حتى بلغ الطائف
7:06 فوجد رجال تجار من قريش
7:09 فسألهم عن محمد عليه الصلاة والسلام
7:12 فقالوا هو في يثرب
7:15 ثم مضى التجار إلى مكة فرحين مستبشرين
7:19 وجعلوا يهنئون قريشا ويقولون
7:22 قروا عينا
7:24 فإن كسرى تصدى لمحمد وكفاكم شره
7:28 أما الرجلان
7:30 فيمما وجههما شطر المدينة
7:33 حتى إذا بلغها لقي النبي عليه الصلاة والسلام
7:37 ودفع إليه رسالة باذان
7:40 وقال له إن ملك الملوك كسرى
7:43 كتب إلى ملكنا باذان
7:46 أن يبعث إليك من يأتيه بك
7:48 وقد أتيناك لتنطلق معنا إليه
7:51 فإن أجبتنا
7:53 كلمنا كسرى بما ينفعك ويكف أذاه عنك
7:57 وإن أبيت
7:58 فهو من قد علمت سطوته وبطشه
8:01 وقدرته على إهلاكك وإهلاك قومك
8:04 فتبسم الرسول عليه الصلاة والسلام
8:07 وقال لهما
8:09 إرجع إلى رحالكما اليوم
8:11 وأتي يا غدا
8:13 فلما غدوا على النبي صلوات الله وسلامه عليه في اليوم التالي
8:18 قال له
8:19 هل أعددت نفسك للمضي معنا إلى لقاء كسرى
8:23 فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم
8:27 لن تلقى يا كسرى بعد اليوم
8:30 فلقد قتله الله
8:32 حيث سلط عليه ابنه شيرويه
8:35 في ليلة كذا من شهر كذا
8:38 فحدق في وجه النبي
8:40 وبدت الدهشة على وجههما
8:43 وقال
8:44 أتدري ما تقول
8:45 أنكتب بذلك لباذان
8:48 قال نعم
8:49 وقول له
8:51 إن ديني سيبلغ ما وصل إليه ملك كسرى
8:54 وإنك إن أسلمت
8:56 أعطيتك ما تحت يديك
8:58 وملكتك على قومك
9:00 خرج الرجلان من عند الرسول صلوات الله وسلامه عليه
9:06 وقدم على باذان
9:08 وأخبراه الخبر
9:10 فقال
9:11 لئن كان ما قاله محمد
9:14 فهو نبي
9:15 وإن لم يكن كذلك
9:17 فسنرى فيه رأيا
9:19 فلم يلبث أن قدم على باذان
9:22 كتاب شيرويه
9:23 وفيه يقول
9:25 أما بعد
9:26 فقد قتلت كسرى
9:28 ولم أقتله إلا انتقاما لقومنا
9:31 فقد استحلقت لأشرافهم
9:34 وسبي نسائهم
9:36 وانتهاب أموالهم
9:38 فإذا جاءك كتابي هذا
9:41 فخذ لي الطاعة ممن عندك
9:44 فما إن قرأ باذان كتاب شيرويه
9:47 حتى طرحه جانبا
9:49 وأعلن دخوله في الإسلام
9:52 وأسلم من كان معه من الفرس في بلاد اليمن
9:56 هذه قصة لقاء عبدالله بن حذافة
10:00 لكسرى ملك الفرس
10:02 فما قصة لقائه لقيصر عظيم الروم
10:06 لقد كان لقاءه لقيصر في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
10:12 وكانت له معه قصة من روائع القصص
10:17 ففي السنة التاسعة عشرة للهجرة
10:20 بعت عمر بن الخطاب جيشا لحرب الروم
10:23 فيه عبدالله بن حذافة السهمي
10:26 وكان قيصر عظيم الروم
10:29 قد تناهت إليه أخبار جند المسلمين
10:32 وما يتحلون به من صدق الإيمان ورسوخ العقيدة
10:36 واسترخاص النفس في سبيل الله ورسوله
10:40 فأمر رجاله إذا ضفروا بأسير من أسرى المسلمين
10:44 أن يبقوا عليه
10:46 وأن يأتوه به حيا
10:48 وشاء الله أن يقع عبدالله بن حذافة السهمي
10:52 أسيرا في أيدي الروم
10:54 فحملوه إلى مليكهم
10:56 وقالوا إن هذا من أصحاب محمد
11:00 السابقين إلى دينه
11:02 قد وقع أسيرا في أيدينا
11:04 فأتيناك به
11:06 نظر ملك الروم إلى عبدالله بن حذافة طويلا
11:10 ثم بادره قائلا
11:12 إني أعرض عليك أمرا
11:14 قال وما هو
11:16 فقال
11:18 أعرض عليك أن تتنصر
11:20 فإن فعلت
11:22 خليت سبيلك وأكرمت مثواك
11:24 فقال الأسير في أنفة وحزم
11:27 هيهات
11:29 إن الموت الأحب إلي ألف مرة مما تدعوني إليه
11:33 فقال قيصر
11:35 إني لأراك رجلا شهما
11:38 فإن أجبتني إلى ما أعرضه عليك
11:41 أشركتك في أمري
11:43 وقاسمتك سلطاني
11:45 فتبسم الأسير المكبل بقيوده وقال
11:49 والله لو أعطيتني جميع ما تملك
11:52 وجميع ما ملكته العرب
11:55 على أن أرجع عن دين محمد طرفة عين
11:58 ما فعلت
12:00 قال إذا أقتلك
12:03 قال أنت وما تريد
12:06 ثم أمر به فصلب
12:09 وقال لقناصته بالرومية
12:12 أرموه قريبا من يديه
12:14 وهو يعرض عليه التنصر فأبى
12:17 فقال
12:19 أرموه قريبا من رجليه
12:22 وهو يعرض عليه مفارقة دينه فأبى
12:26 عند ذلك أمرهم أن يكفوا عنه
12:29 وطلب إليهم أن ينزلوه عن خشبة الصلب
12:33 ثم دعا بقدر عظيمة
12:35 فصب فيها الزيت
12:37 ورفعت على النار
12:39 حتى غلت
12:41 ثم دعا بآسيرين من أسار المسلمين
12:44 فأمر بأحدهما أن يلقى فيها
12:47 فألقي
12:49 فإذا لحمه يتفتت
12:51 وإذا عظامه تبدو عارية
12:54 ثم التفت إلى عبد الله بن حذافة
12:57 ودعاه إلى النصرانية
12:59 فكان أشد إباء لها من قبل
13:02 فلما يأس منه
13:05 أمر به أن يلقى في القدر التي ألقي فيها صاحباه
13:09 فلما ذهب به دمعت عيناه
13:13 فقال رجال قيصر لملكهم
13:16 إنه قد بك
13:18 فظن أنه قد جزع
13:20 وقال ردوه إلي
13:22 فلما مثل بين يديه
13:24 عرض عليه النصرانية
13:26 فأباها
13:28 فقال ويحك
13:30 فما الذي أبكاك إذا
13:32 قال أبكاني أني قلت في نفسي
13:35 تلقى الآن في هذه القدر
13:38 فتذهب نفسك
13:40 وقد كنت أشتهي
13:42 أن يكون لي بعدد ما في جسدي
13:44 من شعر أنفس
13:46 فتلقى كلها في هذا القدر
13:48 في سبيل الله
13:50 فقال الطاغية
13:52 هل لك أن تقبل رأسي وأخلي عنك
13:55 فقال له عبد الله
13:57 وعن جميع أسار المسلمين أيضا
14:00 قال
14:02 وعن جميع أسار المسلمين أيضا
14:05 قال عبد الله
14:07 فقلت في نفسي
14:09 عدو من أعداء الله
14:11 أقبل رأسه فيخلي عني
14:14 وعن أسار المسلمين جميعا
14:17 لا ضير في ذلك علي
14:20 ثم دنا منه وقبل رأسه
14:23 فأمر ملك الروم أن يجمعوا له أسار المسلمين
14:27 وأن يدفعوهم إليه
14:29 فدفعو له
14:32 قدم عبد الله بن حذافة على عمر بن الخطاب رضي الله عنه
14:36 وأخبره خبره
14:38 فسر به الفاروق أعظم السرور
14:41 ولما نظر إلى الأسرى قال
14:44 حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة
14:49 وأنا أبدأ بذلك
14:51 ثم قام وقبل رأسه
14:54 حق على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة
15:00 وأنا أبدأ بذلك
15:03 عمر بن الخطاب
15:13 رأس عبد الله بن حذافة