صور من حياة الصحابة  - الحلقة (14) - عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه

صور من حياة الصحابة - الحلقة (14) - عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه

◉ 103666 مشاهدة ⏱ 15:47 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 عكرمة ابن أبي جهل رضي الله عنه
0:47 كان في أواخر العقد الثالث من عمره
0:50 يوم صدع نبي الرحمة بدعوة الهدى والحق
0:54 وكان من أكرم قريش حسبا
0:57 وأكثرهم مالا وأعزهم نسبا
1:00 وكان جديرا به أن يسلم كما أسلم نظراؤه
1:04 من أمثال سعد بن أبي وقاص ومصعب بن عمير
1:08 وغيرهما من أبناء البيوتات المرموقة في مكة
1:12 لولا أبوه
1:14 فمن يكون هذا الأب يا ترى
1:16 إنه جبار مكة الأكبر
1:19 وزعيم الشرك الأول
1:21 وصاحب النكال
1:23 الذي امتحن الله ببطشه إيمان المؤمنين فثبتوا
1:27 واختبر بكيده صدق الموقنين فصدقوا
1:31 إنه أبو جهل وكفى
1:34 هذا أبوه أما هو
1:36 فعكرمة بن أبي جهل المخزومي
1:39 أحد صناديد قريش المعدودين
1:42 وأبرز فرسانها المرموقين
1:45 وجد عكرمة بن أبي جهل نفسه مدفوعا
1:48 بحكم زعامة أبيه
1:50 إلى مناوات محمد عليه الصلاة والسلام
1:54 فعاد الرسول أشد العدا
1:57 وأذى أصحابه أفدح الإيذاء
2:00 وصب على الإسلام والمسلمين من النكال
2:03 ما قرت به عين أبيه
2:06 ولما قاد أبوه معركة الشرك يوم بدر
2:09 وأقسم بالله والعزة
2:11 أن لا يعود إلى مكة
2:13 إلا إذا هزم محمدا
2:15 ونزل ببدر
2:17 وأقام عليها ثلاثا
2:19 ينحر الجزور ويشرب الخمور
2:21 وتعزف له القيان بالمعازف
2:24 لما قاد أبو جهر هذه المعركة
2:27 كان ابنه عكرمة عضوده الذي يعتمد عليه
2:30 ويده التي يبطش بها
2:33 ولكن اللات والعزة
2:35 لم يلبيان داء أبي جهل
2:38 لأنهما لا يسمعان
2:40 ولم ينصراه في معركته
2:42 لأنهما عاجزان
2:44 فخر صريعا دون بدر
2:46 ورآه ابنه عكرمة بعينيه
2:49 ورماح المسلمين تنهل من دمه
2:52 وسمعه بأذنيه
2:54 وهو يطلق آخر صرخة
2:56 فرجت عنها شفتاه
2:58 عاد عكرمة إلى مكة
3:00 بعد أن خلف جثة سيد قريش في بدر
3:03 فقد أعجزته الهزيمة
3:05 عن أن يظفر بها ليدفنها في مكة
3:08 وأرغامه الفرار على تركها للمسلمين
3:11 فألقوها في القليب
3:13 مع العشرات من قتل المشركين
3:15 وأهالوا عليها الرمال
3:18 ومنذ ذلك اليوم
3:20 أصبح لعكرمة ابن أبي جهل
3:22 مع الإسلام شأن آخر
3:24 فقد كان يعاديه في بادي الأمر
3:27 حمية لأبيه
3:29 فأصبح يعاديه اليوم ثأرا له
3:31 ومن هنا
3:33 إن برى عكرمة ونفر ممن قتل
3:35 آباؤهم في بدر
3:37 يؤرثون نار العداوة
3:39 في صدور المشركين على محمد
3:41 ويضلمون جذوة الثأر
3:43 في قلوب الموتورين من قريش
3:46 حتى كانت وقعة أحد
3:49 خرج عكرمة ابن أبي جهل إلى أحد
3:52 وأخرج معه زوجه أم حكيم
3:55 لتقف مع النسوة الموتورات
3:57 في بدر وراء الصفوف
3:59 وتضرب معهن على الدفوف
4:02 تحريضا لقريش على القتال
4:04 وتثبيتا لفرسانها
4:06 إذا حدثتهم أنفسهم بالفرار
4:09 وجعلت قريش على ميمنة فرسانها
4:12 خارد ابن الوليد
4:14 على ميسرتهم عكرمة ابن أبي جهل
4:17 وأبل الفارسان المشركان
4:19 في ذلك اليوم بلاء
4:21 رجح كفة قريش على محمد وأصحابه
4:25 وحقق للمشركين النصر الكبير
4:28 مما جعل أبا سفيان يقول
4:31 هذا بيوم بدر
4:33 وفي يوم الخندق
4:35 حاصر المشركون المدينة
4:37 أياما طويلة
4:39 فنفد صبر عكرمة ابن أبي جهل
4:41 وضاق ذرعا بالحصار
4:43 فنظر إلى مكان ضيق من الخندق
4:46 وأقحم جواده فيه فاجتازه
4:49 ثم اجتازه وراءه بضعة نفر
4:52 في أجرأ مغامرة
4:54 ذهب ضحيتها عمر ابن عبد ود العامري
4:58 أما هو فلم ينجه إلا الفرار
5:02 وفي يوم الفتح
5:04 رأت قريش ألا قبل لها بمحمد وأصحابه
5:08 فأزمعت على أن تخلي له السبيل إلى مكة
5:11 وقد أعانها على اتخاذ قرارها هذا
5:14 ما عرفته من أن الرسول عليه الصلاة والسلام
5:17 أمر قواده أن لا يقاتلوا إلا من قاتلهم من أهل مكة
5:22 لكن عكرمة ابن أبي جهل ونفرا معه
5:26 خرجوا على إجماع قريش
5:28 وتصدوا للجيش الكبير
5:30 فهزمهم خارد ابن الوليد في معركة صغيرة
5:34 قتل فيها من قتل منهم
5:36 ولاذ بالفرار من أمكنه الفرار
5:40 وكان في جملة الفارين عكرمة ابن أبي جهل
5:44 عند ذلك أسقط في يدي عكرمة
5:48 فمكة نبت به بعد أن خضعت للمسلمين
5:52 والرسول صلوات الله وسلامه عليه
5:55 عفى عما سلف من قريش انتجاه
5:58 لكنه استثنى منهم نفرا سماهم
6:01 وأمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة
6:05 وكان في طليعة هؤلاء النفر
6:08 عكرمة ابن أبي جهل
6:10 لذا تسلل متخفيا من مكة
6:13 ويمم وجهه شطر اليمن
6:16 إذ لم يكن له ملاذ إلا هناك
6:19 عند ذلك مضت أم حكيم
6:22 زوج عكرمة ابن أبي جهل
6:24 وهند بنت عتبة
6:26 إلى منزل رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
6:30 ومعهما عشر نسوة ليبايعن النبي عليه الصلاة والسلام
6:34 فدخلنا عليه
6:36 وعنده اثنتان من أزواجه وبنته فاطمة
6:39 ونساء من نساء ابن عبد المطلب
6:42 فتكلمت هند وهي متنقبة
6:45 وقالت يا رسول الله
6:48 الحمد لله الذي أظهر الدين الذي اختاره لنفسه
6:52 وإني لأسألك أن تمسني رحمك بخير
6:55 فإن امرأة مؤمنة مصدقة
6:58 ثم كشفت عن وجهها وقالت
7:01 هند بنت عتبة يا رسول الله
7:04 فقال لها الرسول عليه الصلاة والسلام
7:07 مرحبا بك
7:09 فقالت والله يا رسول الله
7:12 ما كان على وجه الأرض بيت أحب إلي من أن يذل من بيتك
7:17 ولقد أصبحت
7:19 وما على وجه الأرض بيت أحب إلي من أن يعز من بيتك
7:23 فقال رسول الله
7:25 وزيادة أيضا
7:27 ثم قامت أم حكيم
7:29 زوج عكرمة ابن أبي جهل
7:31 فأسلمت وقالت
7:33 يا رسول الله
7:35 قد هرب منك عكرمة إلى اليمن
7:37 خوفا من أن تقتله
7:39 فأمنه أمنك الله
7:41 فقال عليه الصلاة والسلام
7:44 هو آمن
7:45 فخرجت من ساعتها في طلبه
7:48 ومعها غلام لها رومي
7:50 فلما أوغلا في الطريق
7:52 راودها الغلام عن نفسها
7:55 فجعلت تمنيه وتماطله
7:57 حتى قدمت على حي من العرب
8:00 فاستعانتهم عليه
8:02 فأوثقوه وتركوه عندهم
8:05 ومضت هي إلى سبيلها
8:07 حتى أدركت عكرمة عند ساحر البحر
8:10 في منطقة تهامة
8:12 وهو يفابض نوتيا مسلما على نقله
8:15 والنوتي يقول له
8:17 أخلص حتى أنقلك
8:19 فقال له عكرمة
8:21 وكيف أخلص
8:23 قال
8:24 تقول أشهد أن لا إله إلا الله
8:27 وأن محمدا رسول الله
8:30 فقال عكرمة
8:31 ما هربت إلا من هذا
8:33 وفيما هما كذلك
8:35 إذ أقبلت أم حكيم على عكرمة
8:38 وقالت
8:39 يا ابن عم
8:40 جئتك من عند أفضل الناس
8:42 وأبر الناس
8:44 وخير الناس
8:45 من عند محمد بن عبد الله
8:47 وقد استأمنت لك منه فأمنك
8:50 فلا تهلك نفسك
8:52 فقال
8:53 أنت كلمته
8:55 قالت نعم
8:56 أنا كلمته فأمنك
8:59 وما زالت به تؤمنه وتطمئنه
9:02 حتى عاد معها
9:04 ثم حدثته حديث غلامها الرومي
9:07 فمر به وقتله قبل أن يسلم
9:10 وفيما هما في منزل نزل به في الطريق
9:13 أراد عكرمة أن يخلو بزوجه
9:16 فأبت ذلك أشد الإباء
9:19 وقالت
9:20 إني مسلمة
9:21 وأنت مشرك
9:23 فتملكه العجب وقال
9:25 إن أمر يحول دونك ودون الخلوة بي
9:28 لأمر كبير
9:30 فلما دنا عكرمة من مكة
9:33 قال الرسول عليه الصلاة والسلام لأصحابه
9:36 سيأتيكم عكرمة بن أبي جهل
9:39 مؤمنا مهاجرا
9:40 فلا تسبوا أباه
9:42 فإن سب الميت يؤذي الحي
9:45 ولا يبلغ الميت
9:47 وما هو إلا قليل
9:49 حتى وصل عكرمة وزوجه
9:52 إلى حيث يجلس رسول الله
9:54 صلى الله عليه وسلم
9:56 فلما رآه النبي صلوات الله وسلامه عليه
10:00 وثب إليه من غير رداء
10:02 فرحا به
10:04 ولما جلس رسول الله
10:06 وقف عكرمة بين يديه وقال
10:09 يا محمد
10:10 إن أم حكيم أخبرتني أنك أمنتني
10:14 فقال النبي عليه الصلاة والسلام
10:16 صدقت
10:18 فأنت آمن
10:19 فقال عكرمة
10:21 إلى ما تدعو يا محمد
10:23 قال
10:24 أدعوك إلى أن تشهد
10:26 أن لا إله إلا الله
10:28 وأني عبد الله ورسوله
10:30 وأن تقيم الصلاة وأن تؤتجزك
10:32 حتى عد أركان الإسلام كلها
10:36 فقال عكرمة
10:38 والله ما دعوت إلا إلى حق
10:41 وما أمرت إلا بخير
10:43 ثم أرد فيقول
10:45 قد كنت فينا والله
10:47 قبل أن تدعو إلى ما دعوت إليه
10:49 وأنت أصدقنا حديثا
10:52 ثم بسط يده وقال
10:55 إني أشهد أن لا إله إلا الله
10:58 وأشهد أنك عبده ورسوله
11:01 ثم قال
11:03 يا رسول الله
11:05 علمني خير شيء أقوله
11:07 فقال
11:08 تقول أشهد أن لا إله إلا الله
11:11 وأن محمدا عبده ورسوله
11:14 فقال عكرمة
11:16 ثم ماذا
11:17 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:20 تقول
11:21 أشهد الله
11:23 وأشهد من حضر
11:24 أني مسلم مجاهد مهاجر
11:27 فقال عكرمة ذلك
11:29 عند هذا
11:31 قال له الرسول صلوات الله وسلامه عليه
11:34 اليوم لا تسألني شيئا أعطيه أحدا
11:37 إلا أعطيتك إياه
11:39 فقال عكرمة
11:41 إني أسألك أن تستغفر لي كل عداوة عاديتكها
11:46 أو مقام لقيتك فيه
11:48 أو كلام قلته في وجهك أو غيبتك
11:52 فقال الرسول عليه الصلاة والسلام
11:55 اللهم اغفر له كل عداوة عادانيها
11:59 وكل مسير سار فيه إلى موضع يريد به اطفاء نورك
12:04 واغفر له ما نال من عرضي في وجهي
12:07 أو أنا غائب عنه
12:09 فتهلل وجه عكرمة بشرا
12:12 وقال
12:13 أما والله يا رسول الله
12:15 لا أدعو نفقة
12:17 كنت أنفقتها في صد عن سبيل الله
12:20 إلا أنفقت ضعفها في سبيل الله
12:23 ولا قتالا قاتلته صد عن سبيل الله
12:27 إلا قاتلت ضعفه في سبيل الله
12:30 ومنذ ذلك اليوم
12:32 انضم إلى موكب الدعوة فارس باسل في ساحات القتال
12:37 عباد قوام قراء لكتاب الله في المساجد
12:42 فقد كان يضع المصحف على وجهه ويقول
12:46 كتاب ربي كلام ربي
12:49 وهو يبكي من خشية الله
12:52 بر عكرمة بما قطعه للرسول من عهد
12:56 فما خاض المسلمون معركة بعد اسلامه
12:59 إلا وخاضها معهم
13:01 ولا خرجوا في بعث
13:03 إلا كان طليعتهم
13:05 وفي يوم اليرموك
13:07 أقبل عكرمة على القتال
13:09 إقبال الظامئ على الماء البارد في اليوم القائظ
13:14 ولما اشتد الكرب على المسلمين في أحد المواقف
13:18 نزل عن جواده وكسر غمد سيفه
13:21 وأوغل في صفوف الروم
13:23 فبادر إليه خارد بن الوليد وقال
13:26 لا تفعل يا عكرمة
13:28 فإن قتلك سيكون شديدا على المسلمين
13:31 فقال
13:33 إليك عني يا خالد
13:35 فلقد كان لك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سابقه
13:40 أما أنا وأبي
13:42 فقد كنا من أشد الناس على رسول الله
13:45 فدعني أكفر عما سلف مني
13:48 ثم قال
13:50 لقد قاتلت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن كثيرة
13:55 وأفر من الروم اليوم
13:57 إن هذا لن يكون أبدا
14:00 ثم ناد في المسلمين
14:02 من يبايع على الموت
14:04 فبايعه عمه الحارث بن هشام
14:06 وضرار بن الأزور
14:08 في أربعمائة من المسلمين
14:10 فقاتلوا دون فصطاط خالد رضي الله عنه أشد القتال
14:15 وذادوا عنه أكرام الذود
14:17 ولما انجلت معركة اليرموك
14:20 عن ذلك النصر المؤزر للمسلمين
14:23 كان يتمدد على أرض اليرموك
14:25 ثلاثة مجاهدين
14:27 أثخنتهم الجراح
14:29 هم
14:30 الحارث بن هشام
14:32 وعياش بن أبي ربيعة
14:34 وعكرمة بن أبي جهل
14:36 فدع الحارث بماء ليشرب
14:38 فلما قدم له
14:40 نظر إليه عكرمة
14:42 فقال ادفعوه إليه
14:44 فلما قربوه منه
14:46 نظر إليه عياش
14:48 فقال ادفعوه إليه
14:50 فلما دلوا من عياش
14:52 وجدوه قد قضا نحبة
14:54 فلما عادوا إلى صاحبه
14:56 وجدوه ما قد لحقابه
14:58 رضي الله عنه
15:00 وسقاهم من حوض الكوثر
15:02 شربة لا يضمأون
15:04 بعدها
15:06 وحباهم خضراء الفردوس
15:08 يرتعون فيها
15:10 أبدا
15:12 سيأتيكم عكرمة
15:14 مؤمنا مهاجرا
15:17 فلا تسبوا أباه
15:19 فإن سب الميت يؤذي الحي
15:21 ولا يبلغ الميت
15:23 محمد رسول الله
15:32 قد غوثت سفر حلمشد
15:34 يا شعر
15:36 واسحف ذي أفض
15:38 في مدحهم هل نمزي