صور من حياة الصحابة - الحلقة (6) - البراء بن مالك الأنصاري رضي الله عنه

◉ 0 مشاهدة ⏱ 11:20 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:15 يسر جمعية مودة
0:18 أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22 لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 البراء بن مالك الأنصاري رضي الله عنه
0:45 كان أشعث أغبر ضئيل الجسم معروق العظم
0:50 تقتحمه عين رأيه
0:52 ثم تزور عنه زبرارا
0:54 ولكنه مع ذلك
0:56 قتل مائة من المشركين
0:59 مبارزة وحدة
1:01 عدا عن الذين قتلهم في غمار المعارك مع المحاربين
1:05 إنه الكمي الباسر المقدام
1:08 الذي كتب الفاروق بشأنه إلى عماله في الآفاق
1:12 ألا يولوه على جيش من جيوش المسلمين
1:16 خوفا من أن يهلكهم بإقدامه
1:19 إنه البراء بن مالك الأنصاري
1:22 أخو أنس بن مالك
1:24 خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:27 ولو رحت أستقصي لك أخبار بطولات البراء بن مالك
1:31 لطال الكلام وضاق المقام
1:34 لذا رأيت أن أعرض لك قصة واحدة من قصص بطولاته
1:40 وهي تنبيك عما عداها
1:43 تبدأ هذه القصة منذ الساعات الأولى
1:46 لوفاة النبي الكريم والتحاقه بالرفيق الأعلى
1:50 حيث طفقت قبائل العرب تخرج من دين الله أفواجا
1:55 كما دخلت في هذا الدين أفواجا
1:58 حتى لم يبق على الإسلام إلا أهل مكة والمدينة والطائف
2:03 وجماعات متفرقة هنا وهناك
2:06 ممن ثبت الله قلوبهم على الإيمان
2:10 صمد الصديق رضوان الله عليه
2:13 لهذه الفتنة المدمرة العمياء
2:16 صمود الجبال الراسيات
2:18 وجهز من المهاجرين والأنصار أحد عشر جيش
2:22 وعقد لقادة هذه الججوش أحد عشر لواء
2:26 ودفع بهم في أرجاء جزيرة العرب
2:29 ليعيد المرتدين إلى سبيل الهدى والحق
2:33 وليحمل المنحرفين على الجادة بحد السيف
2:37 وكان أقوى المرتدين بأسا وأكثرهم عددا
2:41 بنو حنيفة أصحاب مسيلمة الكذاب
2:45 فقد اجتمع لمسيلمة من قومه وحلفائهم أربعون ألف
2:50 من أشداء المحاربين
2:53 وكان أكثر هؤلاء قد اتبعوه عصبية له
2:57 لا إيمانا به
2:59 فقد كان بعضهم يقول
3:01 أشهد أن مسيلمة كذاب ومحمدا صادق
3:05 لكن كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر
3:10 هزم مسيلمة أول جيش خرج إليه من جيوش المسلمين
3:15 بقيادة عكرمة بن أبي جهل
3:17 ورده على أعقابه
3:19 فأرسل له الصديق جيشا ثانيا
3:22 بقيادة خارد بن الوليد
3:24 حشد فيه وجوه الصحابة من الأنصار والمهاجرين
3:28 وكان في طليعة هؤلاء وهؤلاء
3:31 البراء بن مالك الأنصاري
3:34 ونفر من كمات المسلمين
3:37 التق الجيشان على أرض اليمامة في نجد
3:40 فما هو إلا قليل
3:42 حتى رجحت كفة مسيلمة وأصحابه
3:46 وزلزلت الأرض تحت أقدام جنود المسلمين
3:50 وطفقوا يتراجعون عن مواقفهم
3:53 حتى اقتحم أصحاب مسيلمة فصطاط خارد بن الوليد
3:57 واقتلعوه من أصوله
3:59 وكادوا يقتلون زوجته
4:01 لولا أن أجارها واحد منهم
4:04 عند ذلك شعر المسلمون بالخطر الداهم
4:08 وأدركوا أنهم إن يهزموا أمام مسيلمة
4:11 فلن تقوم للإسلام قائمة بعد اليوم
4:14 وهب خالد إلى جيشه
4:16 فأعاد تنظيمه
4:18 حيث ميز المهاجرين عن الأنصار
4:21 وميز أبناء البوادي عن هؤلاء وهؤلاء
4:25 وجمع أبناء كل أب تحت راية واحد منهم
4:29 ليعرف بلاء كل فريق في المعركة
4:32 وليعلم من أين يؤتى المسلمون
4:35 ودارت بين الفريقين رحى معركة ضروس
4:39 لم تعرف حروب المسلمين لها نظيرا من قبل
4:42 وثبت قوم مسيلمة في ساحات الوغى
4:45 ثبات الجبال الراسيات
4:48 ولم يأبه لكثرة ما أصابهم من القتل
4:51 وأبدى المسلمون من خوارق البطولات
4:54 ما لو جمع لكان ملحمة من روائع الملاحم
4:59 فهذا ثابت بن قيس
5:01 حامل لواء الأنصار
5:03 يتحنط ويتكفن
5:05 ويحفر لنفسه حفرة في الأرض
5:08 فينزل فيها إلى نصف ساقيه
5:11 ويبقى ثابتا في موقفه
5:13 يجالد عن راية قومه حتى خر صريعا شهيدا
5:18 وهذا زيد بن الخطاب
5:20 أخو عمر بن الخطاب رضي الله عنهما
5:23 ينادي في المسلمين
5:25 أيها الناس عضوا على أضراسكم
5:29 واضربوا في عدوكم وامضوا قدما
5:32 أيها الناس والله لا أتكلم بعد هذه الكلمة أبدا
5:38 حتى يهزم مسيلمة
5:40 أو ألقى الله فأدلي إليه بحجتي
5:43 ثم كر على القوم فما زال يقاتل حتى قتل
5:48 وهذا سالم مولى أبي حذيفة
5:51 يحمن راية المهاجرين
5:53 فيخشى عليه قومه أن يضعف أو يتزعزع
5:57 فقالوا له إنا لنخشى أن أتى من قبلك
6:01 فقال إن أتيتم من قبلي
6:04 فبئس حامل القرآن أكون
6:06 ثم كر على أعداء الله كرة باسلة حتى أصيب
6:12 ولكن بطولات هؤلاء جميعا
6:15 تتضاءل أمام بطولة البراء بن مالك
6:19 رضي الله عنه وعنهم أجمعين
6:22 ذلك أن خالدا حين رأى وطيس المعركة يحمى ويشتد
6:27 التفت إلى البراء بن مالك وقال
6:30 إليهم يا فتى الأنصار
6:32 فالتفت البراء إلى قومه وقال
6:35 يا معشر الأنصار
6:37 لا يفكر أن أحد منكم بالرجوع إلى المدينة
6:41 فلا مدينة لكم بعد اليوم
6:43 وإنما هو الله وحده ثم الجنة
6:47 ثم حمل على المشركين وحملوا معه
6:50 وانبرى يشق الصفوف
6:52 ويعمل السيف في رقاب أعداء الله
6:55 حتى زلزلت أقدام مسيلمة وأصحابه
6:59 فلجأوا إلى الحديقة
7:01 التي عرفت في التاريخ بعد ذلك باسم حديقة الموت
7:05 لكثرة من قتل فيها في ذلك اليوم
7:08 كانت حديقة الموت هذه رحبة الأرجاء
7:12 سامقة الجدران
7:14 فأغلق مسيلمة والآلاف المؤلفة من جنده عليهم أبوابها
7:19 وتحصنوا بعالي جدرانها
7:22 وجعلوا يمطرون المسلمين بنبالهم من داخلها
7:26 فتتساقط عليهم تساقط المطر
7:29 عند ذلك تقدم مغوار المسلمين الباسل
7:33 البراء بن مالك وقال
7:35 يا قوم
7:37 ضعوني على ترس
7:39 وارفعوا الترس على الرماح
7:41 ثم اقذفوني إلى الحديقة قريبا من بابها
7:44 فإما أن أستشهد
7:46 وإما أن أفتح لكم الباب
7:48 وفي لمح البصر
7:50 جلس البراء بن مالك على ترس
7:53 فقد كان ضئيل الجسم نحيله
7:56 ورفعته عشرات الرماح
7:58 فألقته في حديقة الموت
8:01 بين الآلاف المؤلفة من جند مسيلمة
8:04 فنزل عليهم نزول الصاعقة
8:07 وما زال يجاردهم أمام باب الحديقة
8:10 ويعمل في رقابهم السيف
8:12 حتى قتل عشرة منهم وفتح الباب
8:16 وبه بضع وثمانون جراحة
8:19 من بين رمية بسهم
8:21 أو ضربة بسيف
8:23 فتدفق المسلمون على حديقة الموت
8:26 من حيطانها وأبوابها
8:28 وأعملوا الصيوف في رقاب المرتدين
8:31 لا إذين بجدرانها
8:33 حتى قتلوا منهم قريبا من عشرين ألف
8:36 ووصلوا إلى مسيلمة
8:38 فأردوه صريعة
8:40 حمل البراء بن مالك
8:42 إلى رحله ليداوا فيه
8:44 وأقام عليه خارد بن الوليد
8:47 شهرا يعالجه من جراحه
8:49 حتى أذن الله له بالشفاء
8:52 وكتب لجند المسلمين
8:54 على يديه النصر
8:56 ظل البراء بن مالك الأنصاري
8:58 يتوق إلى الشهادة التي فاتته
9:01 يوم حديقة الموت
9:03 وطفق يخوض المعارك
9:05 واحدة بعد أخرى
9:07 شوقا إلى تحقيق أمنيته الكبرى
9:10 وحنينا إلى اللحاق بنبيه الكريم
9:13 حتى كان يوم فتح تستر
9:16 من بلاد فارس
9:18 فقد تحصل الفرس في إحدى القلاع الممردة
9:21 فحاصرهم المسلمون
9:23 وأحاطوا بهم إحاطة السوار بالمعصم
9:26 فلما طال الحصار
9:28 واشتد البلاء على الفرس
9:30 جعلوا يدلون من فوق أسوار القلعة
9:33 سلاسل من حديد
9:35 علقت بها كلاليب من فولاذ
9:38 حميت بالنار
9:40 حتى غدت أشد توهجا من الجمر
9:43 فكانت تنشب في أجساد المسلمين
9:46 وتعلق بها
9:48 فيرفعونهم إليهم إما موتا
9:50 وإما على وشك الموت
9:52 فعلق كلاب منها بأنس بن مالك
9:55 أخ البراء بن مالك
9:57 فما إن رآه البراء
9:59 حتى وثب على جدار الحصن
10:01 وأمسك بالسلسلة التي تحمل أخاه
10:04 وجعل يعالج الكلاب
10:06 ليخرجه من جسده
10:08 فأخذت يده تحترق وتدخن
10:11 فلم يأبه لها
10:13 حتى أنقذ أخاه
10:15 وهبط إلى الأرض
10:17 بعد أن غدت يده عظاما ليس عليها لحم
10:21 وفي هذه المعركة
10:23 دع البراء بن مالك
10:25 الأنصاري الله أن يرزقه الشهادة
10:28 فأجاب الله دعاء
10:30 حيث خر صريعا شهيدا
10:34 مغتبطا بلقاء الله
10:36 نضر الله وجه البراء بن مالك
10:39 في الجنة
10:41 وأقر عينه بصحبة نبيه
10:43 محمد عليه الصلاة والسلام
10:46 ورضي عنه وأرضاه
10:48 لا تولوا البراء
10:50 جيشا من جيوش المسلمين
10:53 مخافة أن يهلك جنده باقدامه
10:56 عمر بن الخطاب