ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 2 من 2
صور من حياة الصحابة - الحلقة (6) - البراء بن مالك الأنصاري رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:18
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:27
البراء بن مالك الأنصاري رضي الله عنه
0:45
كان أشعث أغبر ضئيل الجسم معروق العظم
0:50
تقتحمه عين رأيه
0:52
ثم تزور عنه زبرارا
0:54
ولكنه مع ذلك
0:56
قتل مائة من المشركين
0:59
مبارزة وحدة
1:01
عدا عن الذين قتلهم في غمار المعارك مع المحاربين
1:05
إنه الكمي الباسر المقدام
1:08
الذي كتب الفاروق بشأنه إلى عماله في الآفاق
1:12
ألا يولوه على جيش من جيوش المسلمين
1:16
خوفا من أن يهلكهم بإقدامه
1:19
إنه البراء بن مالك الأنصاري
1:22
أخو أنس بن مالك
1:24
خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:27
ولو رحت أستقصي لك أخبار بطولات البراء بن مالك
1:31
لطال الكلام وضاق المقام
1:34
لذا رأيت أن أعرض لك قصة واحدة من قصص بطولاته
1:40
وهي تنبيك عما عداها
1:43
تبدأ هذه القصة منذ الساعات الأولى
1:46
لوفاة النبي الكريم والتحاقه بالرفيق الأعلى
1:50
حيث طفقت قبائل العرب تخرج من دين الله أفواجا
1:55
كما دخلت في هذا الدين أفواجا
1:58
حتى لم يبق على الإسلام إلا أهل مكة والمدينة والطائف
2:03
وجماعات متفرقة هنا وهناك
2:06
ممن ثبت الله قلوبهم على الإيمان
2:10
صمد الصديق رضوان الله عليه
2:13
لهذه الفتنة المدمرة العمياء
2:16
صمود الجبال الراسيات
2:18
وجهز من المهاجرين والأنصار أحد عشر جيش
2:22
وعقد لقادة هذه الججوش أحد عشر لواء
2:26
ودفع بهم في أرجاء جزيرة العرب
2:29
ليعيد المرتدين إلى سبيل الهدى والحق
2:33
وليحمل المنحرفين على الجادة بحد السيف
2:37
وكان أقوى المرتدين بأسا وأكثرهم عددا
2:41
بنو حنيفة أصحاب مسيلمة الكذاب
2:45
فقد اجتمع لمسيلمة من قومه وحلفائهم أربعون ألف
2:50
من أشداء المحاربين
2:53
وكان أكثر هؤلاء قد اتبعوه عصبية له
2:57
لا إيمانا به
2:59
فقد كان بعضهم يقول
3:01
أشهد أن مسيلمة كذاب ومحمدا صادق
3:05
لكن كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر
3:10
هزم مسيلمة أول جيش خرج إليه من جيوش المسلمين
3:15
بقيادة عكرمة بن أبي جهل
3:17
ورده على أعقابه
3:19
فأرسل له الصديق جيشا ثانيا
3:22
بقيادة خارد بن الوليد
3:24
حشد فيه وجوه الصحابة من الأنصار والمهاجرين
3:28
وكان في طليعة هؤلاء وهؤلاء
3:31
البراء بن مالك الأنصاري
3:34
ونفر من كمات المسلمين
3:37
التق الجيشان على أرض اليمامة في نجد
3:40
فما هو إلا قليل
3:42
حتى رجحت كفة مسيلمة وأصحابه
3:46
وزلزلت الأرض تحت أقدام جنود المسلمين
3:50
وطفقوا يتراجعون عن مواقفهم
3:53
حتى اقتحم أصحاب مسيلمة فصطاط خارد بن الوليد
3:57
واقتلعوه من أصوله
3:59
وكادوا يقتلون زوجته
4:01
لولا أن أجارها واحد منهم
4:04
عند ذلك شعر المسلمون بالخطر الداهم
4:08
وأدركوا أنهم إن يهزموا أمام مسيلمة
4:11
فلن تقوم للإسلام قائمة بعد اليوم
4:14
وهب خالد إلى جيشه
4:16
فأعاد تنظيمه
4:18
حيث ميز المهاجرين عن الأنصار
4:21
وميز أبناء البوادي عن هؤلاء وهؤلاء
4:25
وجمع أبناء كل أب تحت راية واحد منهم
4:29
ليعرف بلاء كل فريق في المعركة
4:32
وليعلم من أين يؤتى المسلمون
4:35
ودارت بين الفريقين رحى معركة ضروس
4:39
لم تعرف حروب المسلمين لها نظيرا من قبل
4:42
وثبت قوم مسيلمة في ساحات الوغى
4:45
ثبات الجبال الراسيات
4:48
ولم يأبه لكثرة ما أصابهم من القتل
4:51
وأبدى المسلمون من خوارق البطولات
4:54
ما لو جمع لكان ملحمة من روائع الملاحم
4:59
فهذا ثابت بن قيس
5:01
حامل لواء الأنصار
5:03
يتحنط ويتكفن
5:05
ويحفر لنفسه حفرة في الأرض
5:08
فينزل فيها إلى نصف ساقيه
5:11
ويبقى ثابتا في موقفه
5:13
يجالد عن راية قومه حتى خر صريعا شهيدا
5:18
وهذا زيد بن الخطاب
5:20
أخو عمر بن الخطاب رضي الله عنهما
5:23
ينادي في المسلمين
5:25
أيها الناس عضوا على أضراسكم
5:29
واضربوا في عدوكم وامضوا قدما
5:32
أيها الناس والله لا أتكلم بعد هذه الكلمة أبدا
5:38
حتى يهزم مسيلمة
5:40
أو ألقى الله فأدلي إليه بحجتي
5:43
ثم كر على القوم فما زال يقاتل حتى قتل
5:48
وهذا سالم مولى أبي حذيفة
5:51
يحمن راية المهاجرين
5:53
فيخشى عليه قومه أن يضعف أو يتزعزع
5:57
فقالوا له إنا لنخشى أن أتى من قبلك
6:01
فقال إن أتيتم من قبلي
6:04
فبئس حامل القرآن أكون
6:06
ثم كر على أعداء الله كرة باسلة حتى أصيب
6:12
ولكن بطولات هؤلاء جميعا
6:15
تتضاءل أمام بطولة البراء بن مالك
6:19
رضي الله عنه وعنهم أجمعين
6:22
ذلك أن خالدا حين رأى وطيس المعركة يحمى ويشتد
6:27
التفت إلى البراء بن مالك وقال
6:30
إليهم يا فتى الأنصار
6:32
فالتفت البراء إلى قومه وقال
6:35
يا معشر الأنصار
6:37
لا يفكر أن أحد منكم بالرجوع إلى المدينة
6:41
فلا مدينة لكم بعد اليوم
6:43
وإنما هو الله وحده ثم الجنة
6:47
ثم حمل على المشركين وحملوا معه
6:50
وانبرى يشق الصفوف
6:52
ويعمل السيف في رقاب أعداء الله
6:55
حتى زلزلت أقدام مسيلمة وأصحابه
6:59
فلجأوا إلى الحديقة
7:01
التي عرفت في التاريخ بعد ذلك باسم حديقة الموت
7:05
لكثرة من قتل فيها في ذلك اليوم
7:08
كانت حديقة الموت هذه رحبة الأرجاء
7:12
سامقة الجدران
7:14
فأغلق مسيلمة والآلاف المؤلفة من جنده عليهم أبوابها
7:19
وتحصنوا بعالي جدرانها
7:22
وجعلوا يمطرون المسلمين بنبالهم من داخلها
7:26
فتتساقط عليهم تساقط المطر
7:29
عند ذلك تقدم مغوار المسلمين الباسل
7:33
البراء بن مالك وقال
7:35
يا قوم
7:37
ضعوني على ترس
7:39
وارفعوا الترس على الرماح
7:41
ثم اقذفوني إلى الحديقة قريبا من بابها
7:44
فإما أن أستشهد
7:46
وإما أن أفتح لكم الباب
7:48
وفي لمح البصر
7:50
جلس البراء بن مالك على ترس
7:53
فقد كان ضئيل الجسم نحيله
7:56
ورفعته عشرات الرماح
7:58
فألقته في حديقة الموت
8:01
بين الآلاف المؤلفة من جند مسيلمة
8:04
فنزل عليهم نزول الصاعقة
8:07
وما زال يجاردهم أمام باب الحديقة
8:10
ويعمل في رقابهم السيف
8:12
حتى قتل عشرة منهم وفتح الباب
8:16
وبه بضع وثمانون جراحة
8:19
من بين رمية بسهم
8:21
أو ضربة بسيف
8:23
فتدفق المسلمون على حديقة الموت
8:26
من حيطانها وأبوابها
8:28
وأعملوا الصيوف في رقاب المرتدين
8:31
لا إذين بجدرانها
8:33
حتى قتلوا منهم قريبا من عشرين ألف
8:36
ووصلوا إلى مسيلمة
8:38
فأردوه صريعة
8:40
حمل البراء بن مالك
8:42
إلى رحله ليداوا فيه
8:44
وأقام عليه خارد بن الوليد
8:47
شهرا يعالجه من جراحه
8:49
حتى أذن الله له بالشفاء
8:52
وكتب لجند المسلمين
8:54
على يديه النصر
8:56
ظل البراء بن مالك الأنصاري
8:58
يتوق إلى الشهادة التي فاتته
9:01
يوم حديقة الموت
9:03
وطفق يخوض المعارك
9:05
واحدة بعد أخرى
9:07
شوقا إلى تحقيق أمنيته الكبرى
9:10
وحنينا إلى اللحاق بنبيه الكريم
9:13
حتى كان يوم فتح تستر
9:16
من بلاد فارس
9:18
فقد تحصل الفرس في إحدى القلاع الممردة
9:21
فحاصرهم المسلمون
9:23
وأحاطوا بهم إحاطة السوار بالمعصم
9:26
فلما طال الحصار
9:28
واشتد البلاء على الفرس
9:30
جعلوا يدلون من فوق أسوار القلعة
9:33
سلاسل من حديد
9:35
علقت بها كلاليب من فولاذ
9:38
حميت بالنار
9:40
حتى غدت أشد توهجا من الجمر
9:43
فكانت تنشب في أجساد المسلمين
9:46
وتعلق بها
9:48
فيرفعونهم إليهم إما موتا
9:50
وإما على وشك الموت
9:52
فعلق كلاب منها بأنس بن مالك
9:55
أخ البراء بن مالك
9:57
فما إن رآه البراء
9:59
حتى وثب على جدار الحصن
10:01
وأمسك بالسلسلة التي تحمل أخاه
10:04
وجعل يعالج الكلاب
10:06
ليخرجه من جسده
10:08
فأخذت يده تحترق وتدخن
10:11
فلم يأبه لها
10:13
حتى أنقذ أخاه
10:15
وهبط إلى الأرض
10:17
بعد أن غدت يده عظاما ليس عليها لحم
10:21
وفي هذه المعركة
10:23
دع البراء بن مالك
10:25
الأنصاري الله أن يرزقه الشهادة
10:28
فأجاب الله دعاء
10:30
حيث خر صريعا شهيدا
10:34
مغتبطا بلقاء الله
10:36
نضر الله وجه البراء بن مالك
10:39
في الجنة
10:41
وأقر عينه بصحبة نبيه
10:43
محمد عليه الصلاة والسلام
10:46
ورضي عنه وأرضاه
10:48
لا تولوا البراء
10:50
جيشا من جيوش المسلمين
10:53
مخافة أن يهلك جنده باقدامه
10:56
عمر بن الخطاب