ضمن سلسلة صور من حياة الصحابة (اكتملت السلسلة)
· درس 2 من 15
صور من حياة الصحابة - الحلقة (2) - سعيد بن عامر الجمحي رضي الله عنه
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:15
يسر جمعية مودة
0:18
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة
0:22
لعد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:27
سعيد بن عامر الجمحي رضي الله عنه
0:45
كان الفتى سعيد بن عامر الجمحي
0:48
واحدا من الألاف المؤلفة
0:50
الذين خرجوا إلى منطقة التنعيم في ظاهر مكة
0:54
بدعوة من زعماء قريش
0:56
ليشهدوا مصر عخو بيب بن عدي
0:59
أحد أصحاب محمد
1:01
بعد أن ظفروا به غدرا
1:03
وقد مكنه شبابه الموفور
1:07
وفتوته المتدفقة
1:09
من أن يزاحم الناس بالمناكب
1:12
حتى هذا شيخ قريش
1:14
من أمثال أبي سفيان بن حرب
1:17
وصفوان بن أمية
1:19
وغيرهما ممن يتصدرون الموكب
1:22
وقد أتاح له ذلك أن يرى أسير قريش
1:25
مكبلا بقيوده
1:27
وأكف النساء والصبيان والشبان
1:30
تدفعه إلى ساحة الموت دفعا
1:33
لينتقموا من محمد في شخصه
1:36
وليثأروا لقتلاهم في بدر بقتله
1:39
ولما وصلت هذه الجموع
1:42
الحاشدة بأسيرها إلى المكان المعد لقتله
1:45
وقف الفتى سعيد بن عامر الجمحي
1:48
بقامته الممدودة يطل على خبيب
1:52
وهو يقدم إلى خشبة الصلب
1:55
وسمع صوته الثابت الهادئ
1:58
من خلال صياح النسوة والصبيان
2:01
وهو يقول إن شئتم أن تتركوني
2:04
أركع ركعتين قبل مصرعي فافعلوا
2:07
ثم نظر إليه وهو يستقبل الكعبة
2:10
ويصلي ركعتين يا لحسنهما
2:13
ويا لتمامهما
2:16
ثم رأاه يقبل على زعماء القوم
2:19
ويقول والله لولا أن تظنوا
2:23
لست كثرت من الصلاة
2:26
ثم شهد قومه بعيني رأسه
2:29
وهم يمثلون بخبيب حيا
2:32
فيقطعون من جسده القطعتات والقطعة
2:35
وهم يقولون له
2:38
أتحب أن يكون محمد مكانك وأنت ناجن
2:41
فيقول ود ما أتنزف منه
2:44
والله ما أحب أن أكون آمنا
2:47
وادعا في أهلي وولدي
2:50
يقول أن محمدا يوخز بشوكة
2:53
فيلوح الناس بأيديهم في الفضاء
2:56
ويتعالى صياحهم أن اقتلوه
2:59
ثم أبصر سعيد بن عامر
3:02
خبيبا يرفع بصره إلى السماء
3:05
من فوق خشبة الصلب ويقول
3:08
اللهم أحصهم عددا
3:11
وقتلهم بددا
3:14
ولا تغادر منهم أحدا
3:17
ولفظ أنفاسه الأخيرة
3:20
وبه ما لم يستطع إحصائه من ضربات السيوف
3:23
وطعانات الرماح
3:26
عادت قريش إلى مكة
3:29
ونسيت في زحمة الأحداث الجسام
3:32
خبيبا ومصرعه
3:35
لكن الفتى اليافع سعيد بن عامر الجمحي
3:38
لم يغب خبيب عن خاطره لحظة
3:41
كان يراه في حلمه إذا نام
3:44
يطلعه بخياله وهو مستيقظ
3:47
ويمثل أمامه وهو يصلي ركعتيه
3:50
الهادئتين المطمئنتين
3:53
أمام خشبة الصلب
3:56
ويسمع رنين صوته في أذنيه
3:59
وهو يدعو على قريش
4:02
فيخشى أن تصعقه صائقة أو تخر
4:05
عليه صخرة من السماء
4:08
ثم إن خبيبا علم سعيدا
4:12
أن الحياة الحقة عقيدة وجهاد
4:15
في سبيل العقيدة حتى الموت
4:18
وعلمه أيضا أن الإيمان
4:21
الراسخ يفعل الأعاجيب
4:24
ويصنع المعجزات
4:27
وعلمه أمرا آخر
4:30
هو أن الرجل الذي يحبه أصحابه
4:33
كل هذا الحب إنما هو نبي
4:36
مؤيد من السماء
4:40
فقام في ملئ من الناس
4:43
وأعلن براءته من آثام قريش
4:46
وأوزارها وخلعه
4:49
لأصنامها وأوثانها
4:52
ودخوله في دين الله
4:55
هاجر سعيد بن عامر إلى المدينة
4:58
ولزم رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
5:01
وشهد معه خيبر
5:04
وما بعدها من الغزوات
5:07
النبي الكريم إلى جوار ربه
5:10
وهو راض عنه
5:13
ظل من بعده سيفا مسلولا
5:16
في أيدي خليفتيه أبي بكر وعمر
5:19
عاش مثلا فريدا
5:22
فذا للمؤمن الذي اشتر الآخرة بالدنيا
5:25
وآثر مرضات الله وثوابه
5:28
على سائر رغبات النفس
5:31
وشهوات الجسد
5:34
سعيد بن عامر صدقه وتقواه
5:37
ويستمعان إلى نصحه
5:40
ويصيخان إلى قوله
5:44
دخل على عمر بن الخطاب في أول خلافته
5:47
فقال يا عمر
5:50
أوصيك أن تخشى الله في الناس
5:53
ولا تخشى الناس في الله
5:56
وألا يخالف قولك فعلك
5:59
فإن خير القول ما صدقه الفعل
6:02
واجهك لمن والاك الله أمره من بعيد المسلمين وقريبهم
6:06
وأحب لهم ما تحب لنفسك وأهل بيتك
6:09
وكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك
6:12
وخضي الغمرات إلى الحق
6:15
ولا تخف الله لو متلائم
6:18
فقال عمر
6:21
ومن يستطيع ذلك يا سعيد
6:24
فقال
6:27
يستطيعه رجل مثلك من من والاهم الله
6:31
وليس بينه وبين الله أحد
6:34
عند ذلك دعى عمر بن الخطاب سعيدا إلى مؤازرته
6:38
وقال يا سعيد
6:41
إنا مولوك على أهل حمص
6:44
فقال يا عمر
6:47
نشدتك الله ألا تفتنني
6:50
فغضب عمر وقال ويحكم
6:53
وضعتم هذا الأمر في عنقي ثم تخليتم عني
6:56
والله لا أدعوك
6:59
والله على حمص وقال
7:02
ألا نفرض لك رزقا
7:05
قال وما أفعل به يا أمير المؤمنين
7:08
فإن عطائي من بيت المال يزيد عن حاجتي
7:11
ثم مضى إلى حمص
7:14
وما هو إلا قليل حتى وفد على أمير المؤمنين
7:18
بعض ممن يثق بهم من أهل حمص
7:21
فقال
7:24
أكتبوا لي أسماء فقرائكم
7:28
فرفعوا كتابا
7:31
فإذا فيه فلان وفلان وسعيد بن عامر
7:34
فقال ومن سعيد بن عامر
7:37
فقالوا أميرنا
7:40
قال أميركم فقير
7:43
قالوا نعم
7:46
والله إنه لتمر عليه الأيام الطوال
7:49
ولا يقد في بيته نار
7:52
فبكى عمر حتى بللت دموعه لحيته
7:55
ثم عمد إلى ألف دينار
7:58
فجعلها في صرة وقال
8:01
إقرأوا عليه السلام مني
8:04
وقولوا له
8:07
بعث إليك أمير المؤمنين بهذا المال
8:10
لتستعين به على قضاء حاجاتك
8:13
جاء الوفد لسعيد بالصرة
8:16
فنظر إليها فإذا هيدنا نير
8:19
فجعل يبعدها عنه وهو يقول
8:23
كأنما نزلت به نازلة
8:26
أو حل بساحته خطب
8:29
فهبت زوجته مذعورة وقالت
8:32
ما شأنك يا سعيد أمات أمير المؤمنين
8:35
قال بل أعظم من ذلك
8:38
قالت أوصيب المسلمون في وقعه
8:41
قال بل أعظم من ذلك
8:44
قالت وما أعظم من ذلك
8:47
قال دخلت علي الدنيا
8:50
لتفسد آخرتي
8:53
وحلت الفتنة في بيتي
8:56
قالت تخلص منها
8:59
وهي لا تدري من أمر الدنانير شيئا
9:02
قال أوتعينينني على ذلك
9:05
قالت نعم فأخذ الدنانير
9:08
فجعلها في صرار ثم وزعها على
9:11
فقراء المسلمين
9:14
لم يمضي على ذلك طويل وقت
9:18
يتفقد أحوالها
9:21
فلما نزل بحمص وكانت تدعى الكويفة
9:24
وهو تصغير للكوفة وتشبيه لحمص بها
9:27
لكثرة شكوى أهلها من عمالهم
9:30
وولاتهم كما كان يفعل أهل الكوفة
9:33
فلما نزل بها
9:36
لقيه أهلها للسلام عليهم
9:39
فقال كيف وجدتم أميركم
9:42
فشكوه إليه وذكروا أربع من
9:46
كل واحد منها أعظم من الآخر
9:49
قال عمر فجمعت بينه وبينهم
9:52
ودعوت الله ألا يخيب ضني فيه
9:55
فقد كنت عظيم الثقة به
9:58
فلما أصبحوا عندي هم وأميرهم
10:02
قلت ما تشكون من أميركم
10:05
قالوا لا يخرج إلينا
10:08
حتى يتعالى النهار
10:11
فقلت وما تقول في ذلك يا سعيد
10:14
فسكت قليلا ثم قال
10:17
والله إني كنت أكره أن أقول ذلك
10:20
أما وإنه لا بد من
10:23
فإنه ليس لأهلي خادم
10:26
فأقوم في كل صباح فأعجن لهم عجينهم
10:29
ثم أتريث قليلا حتى يختمر
10:32
ثم أخبزه لهم
10:35
ثم أتوضع وأخرج للناس
10:38
فقال عمر فقلت لهم وما تشكون منه أيضا
10:42
قالوا إنه لا يجيب أحدا بليل
10:45
قلت وما تقول في ذلك يا سعيد
10:50
قال إني والله كنت أكره
10:53
أن أعلن هذا أيضا
10:56
فأنا قد جعلت النهار لهم
10:59
والليل لله عز وجل
11:02
قلت وما تشكون منه أيضا
11:05
قالوا إنه لا يخرج إلينا
11:08
يوما في الشهر
11:11
قلت وما هذا يا سعيد
11:14
قال ليس لي خادم يا أمير المؤمنين
11:17
وليس عندي ثياب غير التي علي
11:20
فأنا أغسلها في الشهر مرة
11:23
وأنتظرها حتى تجف
11:26
ثم أخرج إليهم في آخر النهار
11:29
ثم قلت وما تشكون منه أيضا
11:32
قالوا تصيبه من حين
11:35
إلى آخر غشية فيغيب
11:38
عمن في مجلسه
11:41
فقلت وما هذا يا سعيد
11:44
فقال شهدت مصر عخبيب بن عدي
11:47
وأنا مشرك
11:50
ورأيت قريشا تقطع جسده وهي تقول
11:53
أتحب أن يكون محمد مكانك
11:56
فيقول والله ما أحب أن أكون
11:59
آمنا في أهلي وولدي
12:03
وإني والله ما ذكرت ذلك اليوم
12:06
وكيف أني تركت نصرته
12:09
إلا ظننت أن الله لا يغفر لي
12:12
وأصابتني تلك الغشية
12:15
عند ذلك قال عمر
12:19
الحمد لله الذي لم يخيب ظني به
12:22
ثم بعث له بألف دينار
12:25
ليستعين بها على حاجته
12:28
فلما رأتها زوجته قالت لها
12:31
الحمد لله الذي أغنانا عن خدمتك
12:34
اشتر لنا مؤنةا واستأجر لنا
12:37
خادما فقال لها
12:40
وهل لك فيما هو خير من ذلك
12:43
قالت وما ذاك
12:46
ندفعها إلى من يأتينا بها
12:49
ونحن أحوج ما نكون إليها
12:52
قالت وما ذاك
12:55
نقرضها الله قرضا حسنا
12:58
قالت نعم وجزيت خيرا
13:01
فما غادر مجلسه الذي هو فيه
13:04
حتى جعل الدنانير في صرر
13:07
وقال لواحد من أهله
13:10
انطلق بها إلى أرملة فلان
13:13
وإلى أيتام فلان
13:16
وإلى مساكين آل فلان
13:19
وإلى معوز آل فلان
13:22
رضي الله عن سعيد بن عامر الجمحي
13:25
فقد كان من الذين يؤثرون على أنفسهم
13:28
ولو كانت بهم خصاصة
13:31
سعيد بن عامر
13:35
رجل اشتر الآخرة بالدنيا
13:38
وآثر الله ورسوله على ما سواهما
13:41
المؤرم