ضمن سلسلة حياة السلف (اكتملت السلسلة)
· درس 25 من 44
مختصر حياة السلف بين القول والعمل | الحلقة (39) | التواضع وذم الكبر
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:04
حياة السلف بين القول والعمل
0:11
التواضع وذم الكبر
0:16
خرج عمر رضي الله عنه في يوم حار
0:19
واضعا رداءه على رأسه
0:22
قال
0:24
فمر به غلام على حمار
0:27
فقال
0:28
يا غلام احملني معك
0:31
قال
0:33
فوثب الغلام عن الحمار
0:35
فقال
0:36
اركب يا أمير المؤمنين
0:39
قال
0:40
لا
0:41
اركب
0:42
وأركب أنا خلفك
0:45
تريد أن تحملني على المكان الخشن
0:48
وتركب على المكان الوطيء
0:51
ولكن اركب أنت
0:52
وأكون أنا خلفك
0:55
قال
0:56
فدخل المدينة وهو خلفه
0:59
والناس ينظرون إليه
1:02
ولما قدم رضي الله عنه الشام
1:05
عرضت له مخاضة
1:08
أي مكان ضحل الماء
1:10
يخوضه الناس مشاتا أو ركبانا
1:14
فنزل عن بعيره
1:15
وأخذ بقطامه
1:17
ونزع موقيه
1:19
فأخذهما بيديه وخاض الماء
1:22
فقال أبو عبيدة رضي الله عنه
1:26
صنعت اليوم صنيعا عظيما عند أهل الأرض
1:30
فصك عمر في صدره وقال
1:33
إنه لو غيرك يقول هذا
1:36
إنكم كنتم أقل الناس وأذل الناس وأضعفه
1:42
فأعزكم الله بالإسلام
1:45
فمهما تطلب العز بغيره يذلكم
1:49
وقال رضي الله عنه على المنبر
1:53
إن العبد إذا تواضع لله رفع الله حكمته
1:58
فهو في نفسه صغير أو فقير
2:01
وفي أنفس الناس كبير
2:04
وإن العبد إذا تكبر وعدى طوره
2:07
وضعه الله
2:09
فهو في نفسه كبير وفي أعين الناس صغير
2:14
حتى أنه أحقر وأصغر في أعين الناس من الخنزير
2:20
وعن أبي المنهال رحمه الله قال
2:23
سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم رضي الله عنهما عن الصرف
2:29
فكل واحد منهما يقول هذا خير مني
2:35
وقال عتبة بن غزوان رضي الله عنه
2:39
أعوذ بالله أن أكون في نفسي عظيما
2:43
وعند الله صغيرا
2:46
وأقبل أبو هريرة رضي الله عنه في السوق
2:50
يحمل حزمة حطب
2:53
وهو يومئذ خليفة لمروان
2:56
فقال أوسع الطريق للأمير
3:00
وخرج عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ذات يوم
3:05
فاتبعه ناس
3:07
فقال لهم ألكم حاجة
3:10
قالوا لا
3:12
ولكن أردنا أن نمشي معك
3:15
قال إرجعوا
3:17
فإنه ذلة للتابع وفتنة للمتبوع
3:22
وقال رضي الله عنه
3:25
من تطاول تعظو من خفضه الله
3:28
ومن وضع نفسه خشوعا
3:31
رفعه الله عز وجل
3:34
وعن عائشة رضي الله عنها قالت
3:38
إنكم لتغفلون أفضل العبادة
3:41
التواضع
3:43
وقال رجل لابن عمر رضي الله عنه
3:47
يا خير الناس وابن خير الناس
3:50
فقال
3:51
ما أنا بخير الناس ولابن خير الناس
3:55
ولكني عبد من عباد الله
3:58
أرجو الله وأخافه
4:01
والله لن تزالوا بالرجل حتى تهلكوه
4:06
وجاءه رجل فسأله عن فريضه
4:09
فقال له
4:11
إيتي سعيد بن جبير
4:13
فإنه أعلم بالحساب مني
4:17
وعن مجاهد قال
4:20
صحبت بن عمر رضي الله عنه
4:22
وإني أريد أن أخدمه
4:25
فكان هو يخدمني
4:28
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال
4:32
كنت أقرئ رجالا من المهاجرين
4:35
منهم عبد الرحمن بن عوف
4:39
قال ابن الجوزي رحمه الله
4:41
فيه تنبيه على أخذ العلم من أهله
4:45
وإن صغرت أسنانهم
4:47
أو قلت أقدارهم
4:49
وقد كان حكيم بن حزام
4:51
يقرأ على معاذ بن جبل رضي الله عنهما
4:56
فقيل له
4:57
تقرأ على هذا الغلام الخزرجي
5:01
فقال
5:02
إنما أهلكنا التكبر
5:05
وكان بعض السلف رحمه الله
5:08
يشتري الشيء من السوق فيحمله
5:11
فيقال
5:12
هاتي نحمله
5:14
فيأبى ويقول
5:16
إنه لا يحب المستكبرين
5:21
وكان الربيع بن خثيم رحمه الله
5:24
يكنس الحش بنفسه
5:26
فقيل له
5:28
إنك تكفى هذا
5:30
قال
5:31
إني أحب أن أخذ بنصيبي من المهنة
5:36
ولما دفن عمر بن عبد العزيز رحمه الله سليمان بن عبد الملك
5:42
وخرج من قبره
5:44
سمع للأرض هدة أو رجة
5:47
فقال
5:49
ما هذه
5:50
فقيل
5:51
هذه مراكب الخلافة يا أمير المؤمنين
5:55
قربت إليك لتركبها
5:58
فقال
6:00
ما لي ولها
6:01
نحوها عني
6:03
قربوا إلي بغلتي
6:06
فقربت إليه بغلته فركبها
6:10
فجاءه صاحب الشرطي يسير بين يديه بالحرب
6:15
فقال
6:16
تنحى عني
6:17
ما لي ولك
6:19
إنما أنا رجل من المسلمين
6:23
وعن عبد العزيز بن عمر قال
6:26
قال لي رجاء بن حيوة
6:29
ما أكمل مروأة أبيك
6:31
سمرت عنده
6:33
فعشي السراج
6:35
وإلى جانبه وصيف النام
6:38
قلت
6:39
ألا أنبه
6:41
قال لا
6:42
دع
6:43
قلت
6:44
أنا أقوم
6:46
قال
6:47
لا
6:48
ليس من مروأة الرجل استخدامه ضيفة
6:52
فقام إلى بطة الزيت وأصلح السراج
6:56
ثم رجع
6:57
وقال
6:59
قمت وأنا عمر بن عبد العزيز
7:02
ورجعت وأنا عمر بن عبد العزيز
7:06
وقال أيضا رحمه الله
7:08
من كانت معصيته في الشهوة
7:11
فرجوا له التوبة
7:13
فإن آدم عصى مشتهيا
7:16
فغفر له
7:17
فإذا كانت معصيته في كبر
7:20
فاخشى على صاحبه اللعنة
7:23
فإن إبليس عصى مستكبرا فلعن
7:28
وقال عون بن عبد الله رحمه الله
7:32
كفى بك من الكبر
7:34
أن ترى لك فضلا على من هو دونك
7:38
وقد قيل
7:39
من تكبر في ولايته
7:42
ذل في عزله
7:45
وقال أيوبني السختياني رحمه الله
7:48
إن قوما يريدون أن يرتفعوا
7:52
فيأبى الله إلا أن يضعهم
7:55
وآخرين يريدون أن يتواضعوا
7:58
ويأبى الله إلا أن يرفعهم
8:03
وكان الخليل بن أحمد رحمه الله
8:06
إذا أفاد إنسانا شيئا
8:09
لم يره بأنه أفاده
8:11
وأين استفاد من أحد شيئا
8:14
أراه بأنه استفاد منه
8:18
وعن عبيد بن جناد قال
8:21
ما رأيت أحدا مثل بن المبارك رحمه الله
8:25
إذا ذكر أصحابه فخمهم
8:28
يقول وأين مثل فلان
8:32
ورأى سعيد بن جبير رحمه الله
8:35
أناسا يتبعون
8:37
فنهاهم وقال
8:39
إن مشكم هذا مذلة للتابع
8:43
وفتنة للمتبوع
8:46
وسئل يوسف بن أسباط رحمه الله
8:49
ما غاية التواضع
8:52
قال ألا تلقى أحدا
8:55
إلا رأيت له الفضل عليك
8:59
وعن الشافعي رحمه الله قال
9:02
التواضع من أخلاق الكرام
9:05
والتكبر من شيم اللئام
9:08
والتواضع يورث المحبة
9:11
والقناعة تورث الراحة
9:13
وقال
9:15
أرفع الناس قدرا
9:17
من لا يرا قدرا
9:19
وأكثرهم فضلا
9:21
من لا يرا فضله
9:24
وقال يحيى بن معين
9:26
ما رأيت مثل أحمد بن حنبل رحمه الله
9:30
صحبناه خمسين سنة
9:32
مفتخر علينا بشيء
9:34
مما كان فيه من الخير
9:38
وقال أحمد بن الحسن الترمذي رحمه الله
9:42
رأيت الإمام أحمد رحمه الله
9:44
يشتري من السوق الخبز
9:47
ويحمل بنفسه في الزنبيل
9:50
ورأيته يشتري الباقلا غير مرة
9:54
ويجعله في زبدية أو شيء آخر
9:58
فيحمله وهو آخذ بيد عبد الله ابنه
10:02
وقال صالح
10:04
كان أبي ربما خرج إلى البقال
10:08
فيشتري جرزة حطب فيحملها
10:12
وسئل الفضيل ابن عياض رحمه الله عن التواضع
10:16
فقال
10:18
يخضع للحق وينقاد له
10:20
ويقبله ممن قال
10:24
وقال بعضهم
10:26
فلا تحقرن خلقا من الناس عله
10:30
ولي إله العالمين وما تدري
10:34
فذو القدر عند الله خاف عن الورى
10:38
كما خفيت عن علمهم ليلة القدر