ضمن سلسلة وأظلمت المدينة (اكتملت السلسلة)
· درس 1 من 13
وأظلمت المدينة | قراءة الكتاب كاملاً
0:000:00
التفريغ النصي
0:02
بسم الله الرحمن الرحيم
0:06
وأظلمت المدينة
0:08
الأمارات الدالة على اقتراب أجله
0:20
صلى الله عليه وسلم
0:23
تتابعت الأمارات الدالة على وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
0:34
فنزلت الآيات القرآنية واضحة صريحة
0:39
تتحدث عن وفاته صلى الله عليه وسلم
0:44
قال تعالى
0:46
إنك ميت وإنهم ميت
0:58
وقال تعالى
1:00
وما محمد إلا رسول
1:06
قد خلت من قبله الرسل
1:12
أفإن مات أو قتل
1:17
انقلبتم على أعقابكم
1:24
ومن ينقلب على عقبيه
1:31
فلن يضر الله شيئا
1:37
وسيجز الله الشاكرين
1:45
ثم نزل قوله تعالى
1:48
إذا جاء نصر الله والفتح
1:56
فأدرك منها بعض الصحابة أنها أجل النبي صلى الله عليه وسلم
2:04
فقد روى ابن عباس رضي الله عنه قال
2:08
كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه
2:11
يدني عبد الله بن عباس رضي الله عنه
2:15
فقال له عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه
2:19
إن لنا أبناء مثله
2:22
فقال إنه من حيث تعلم
2:26
فسأل عمر بن عباس عن هذه الآية
2:30
إذا جاء نصر الله والفتح
2:34
فقال أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه إياه
2:42
فقال ما أعلم منها إلا ما تعلم
2:48
وقال ابن عباس
2:51
نعيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه حين أنزلت
2:57
وروت أم سلمة قالت
3:01
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت
3:06
يكثر أن يقول
3:08
سبحانك اللهم وبحمدك
3:11
أستغفرك وأتوب إليك
3:14
قلت يا رسول الله
3:18
إني أراك تكثر أن تقول
3:21
سبحانك اللهم وبحمدك
3:24
أستغفرك وأتوب إليك
3:27
فقال
3:29
إني أمرت بأمر
3:31
فقرأ
3:33
إذا جاء نصر الله والفتح
3:37
ومن الأمارات الدالة على اقتراب أجله صلى الله عليه وسلم
3:43
ما وقع من معارضة جبريلا للنبي صلى الله عليه وسلم القرآن مرتين
3:50
في آخر رمضان شهده النبي صلى الله عليه وسلم
3:56
تقول فاطمة رضي الله عنها
4:01
أسر لي النبي صلى الله عليه وسلم
4:05
أن جبريلا كان يعارضني بالقرآن كل سنة
4:10
وإنه عارضني العام مرتين
4:14
ولا أراه إلا حضر أجلي
4:18
ومن تلك الأمارات
4:20
ما وقع من تتابع نزول القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم قبيل وفاته
4:29
فقد روى البخاري
4:31
عن أنس بن مالك رضي الله عنه
4:35
أن الله تعالى تابع رسوله قبل وفاته
4:39
حتى توفاه أكثر ما كان الوحي
4:43
ثم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد
4:49
ولذلك بدأ صلى الله عليه وسلم
4:53
يهيئ أصحابه لهذه اللحظات الشديدة
4:57
لألا تفجأهم الواقعة
5:00
وتصيبهم الصدمة بمكروه
5:03
فقال لهم يوم حجة الوداع
5:08
لعلي لا أراكم بعد عامي هذا
5:12
فما عاش النبي صلى الله عليه وسلم بعد حجة الوداع
5:18
إلا إحدى وثمانين يوما
5:22
قال ابن جريج
5:24
مكث النبي صلى الله عليه وسلم
5:27
بعدما نزلت هذه الآية
5:30
إحدى وثمانين ليلة
5:33
قوله
5:35
اليوم أكملت لكم دينكم
5:40
تلطف النبي صلى الله عليه وسلم
5:47
في إخبار الصحابة بدنو أجله
5:52
ويدنو أجل النبي صلى الله عليه وسلم ويقترب
5:57
فيأخذ بتذكير أصحابه بدنو أجله
6:03
وكانوا كل ما سمعوا منه صلى الله عليه وسلم
6:07
شيئا من هذا الحديث
6:10
أجهشوا بالبكاء
6:13
فعن أبي مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
6:19
أن بهني رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل
6:25
فقال
6:26
يا أبا مويهبة
6:28
إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع
6:33
فخرجت معه
6:35
حتى أتينا البقيع
6:39
فرفع يديه فاستغفر لهم طويلا
6:43
ثم قال
6:45
ليهن لكم ما أصبحتم فيه
6:48
مما أصبح فيه الناس
6:51
أقبلت الفتن كقطاع الليل المظلم
6:55
يتبع آخرها أولها
6:59
الآخرة شر من الأولى
7:02
يا أبا مويهبة
7:05
إني قد أعطيت مفاتيح خزائن الدنيا
7:10
والخلد فيها
7:12
ثم الجنة
7:14
فخيرت بين ذلك
7:16
وبين لقاء ربي والجنة
7:19
فقلت
7:22
يا رسول الله
7:24
بأبي أنت وأمي
7:26
فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها
7:31
ثم الجنة
7:33
فقال
7:35
والله يا أبا مويهبة
7:37
لقد اخترت لقاء ربي والجنة
7:41
ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:47
فلما أصبح
7:49
ابتدأ بوجعه الذي قبضه الله فيه
7:54
وكان صلى الله عليه وسلم
7:58
يكثر في تلك الأثناء من تذكيرهم ووصيتهم بدينهم خيرا
8:05
روا معاذ بن جبل رضي الله عنه قال
8:10
لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن
8:16
خرج معه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصيه
8:22
ومعاذ راكب
8:24
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي تحت راحلته
8:30
فلما فرغ قال
8:33
يا معاذ
8:35
إنك عسى ألا تلقاني بعد عامي هذا
8:40
أو لعلك تمر بمسجد هذا أو قبري
8:46
فبكى معاذ جشعا لفراق النبي صلى الله عليه وسلم
8:53
وكأني به صلى الله عليه وسلم
8:57
يتلطف بإخبارهم ليودعهم بتلك الوصايا
9:04
فقد أخرج أبو داود
9:07
عن العرباض بن سارية قال
9:10
صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم
9:16
ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة
9:21
ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب
9:26
فقال قائل
9:28
يا رسول الله
9:30
هذه موعظة مودع
9:35
إذن
9:36
فقد أدركوا رضي الله عنهم عظمة الفادحة
9:41
إنه أجل النبي صلى الله عليه وسلم
9:46
علموا ذلك من طريقته صلى الله عليه وسلم في الوصية إليهم
9:53
والموعظة البليغة
9:55
ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحث أصحابه على لقائه
10:02
وكثرة الجلوس إليه
10:05
كما روا أبو هريرة رضي الله عنه قال
10:10
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:14
والذي نفس محمد بيده
10:17
ليأتين على أحدكم يوم ولا يراني
10:22
ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم
10:30
قال النووي معقبا
10:33
مقصود الحديث
10:35
حثهم على ملازمة مجلسه الكريم صلى الله عليه وسلم
10:42
ويروي أبو سعيد الخدري رضي الله عنه
10:46
عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا آخر
10:51
يبين فيه طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في تهيئة أصحابه
10:58
لخبر وفاته صلى الله عليه وسلم
11:02
قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر
11:10
فقال عبد خيره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا وبين ما عنده
11:19
فاختار ما عنده
11:22
فبكى أبو بكر وبكى
11:25
فقال فديناك بآبائنا وأمهاتنا
11:31
قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير
11:38
وكان أبو بكر أعلمنا به
11:42
قال ابن حجر
11:45
وكأن أبا بكر فهم الرمز الذي أشار به النبي صلى الله عليه وسلم
11:52
من قرينة ذكره لذلك في مرض موته
11:57
فاستشعر منه أنه أراد نفسه
12:01
فلذلك بكى
12:03
ثم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم
12:09
لزيارة قبور الشهداء في أحد
12:13
كأنه يودع الأحياء والأموات
12:17
عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال
12:22
صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد
12:28
بعد ثمان سنين
12:30
كالمودع للأحياء والأموات
12:34
ثم طلع المنبر فقال
12:37
إني بين أيديكم فرط
12:40
وأنا عليكم شهيد
12:43
وإن موعدكم الحوض
12:46
وإني لأنظر إليه من مقامي هذا
12:51
وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا
12:56
ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها
13:03
قال
13:04
فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
13:12
ثم يدخل النبي صلى الله عليه وسلم على أزواجه
13:18
وتظهر عليه أعراض الشكوى من مرضه الذي قبض فيه
13:24
فعن أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت
13:29
أول ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة
13:37
فاشتد مرضه حتى أغمي عليه
13:41
وقد أورد مسلم للحديث عن عائشة بنحوه
13:47
ويبين الحديث الآتي
13:50
كيف اشتد المرض بالنبي صلى الله عليه وسلم تلك اللحظات
13:56
وكيف حاول نساؤه أن يمرضنه أو يخففن عنه حدة المرض
14:04
تقول أسماء بنت عميس رضي الله عنها
14:09
فاشتد مرضه حتى أغمي عليه
14:14
قال
14:15
فتشاور نساؤه في لده فلدوه
14:20
فلما أفاق قال
14:23
هذا فعل نساء جئنا من هؤلاء
14:27
وأشار إلى أرض الحبشة
14:30
وكانت أسماء بنت عميس فيهن
14:34
قالوا
14:37
كنا نتهم بك ذات الجنب يا رسول الله
14:42
قال
14:43
إن ذلك لداء ما كان الله ليقذفني به
14:48
لا يبقى في البيت أحد إلا التد
14:53
وأورد البخاري الخبر برواية عائشة رضي الله عنها
14:59
قالت رضي الله عنها
15:02
لددناه في مرضه
15:05
فجعل يشير إلينا ألا تلدوني
15:09
فقلنا
15:11
كراهية المريض للدواء
15:14
فلما أفاق قال
15:17
ألم أنهكم ألا تلدوني
15:21
قلنا
15:22
كراهية المريض للدواء
15:25
فقال
15:27
لا يبقى في البيت أحد إلا لد وأنا أنظر
15:33
إلا العباس
15:35
فإنه لم يشهدكم
15:39
وتروي عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها
15:43
شكوا أخرى بدت على النبي صلى الله عليه وسلم
15:48
بعد عودته من جنازة بعض أصحابه
15:52
تقول عائشة رضي الله عنها
15:55
رجع إلي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم من جنازة من البقيع
16:03
فوجدني وأنا أجد صداعا
16:07
وأنا أقول
16:09
وا رأساه
16:11
قال
16:14
بل أنا يا عائشة وا رأساه
16:17
قال
16:19
وما ضرك لو مت قبلي
16:21
فغسلتك وكفنتك
16:24
وصليت عليك ودفنتك
16:27
فقالت
16:29
كأني بك والله لو فعلت ذلك
16:32
لرجعت إلى بيتي
16:34
فعرست فيه ببعض نسائك
16:38
قالت
16:40
فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم
16:45
ثم بدأ في وجعه الذي مات فيه
16:49
أما مرضه صلى الله عليه وسلم وشدته
16:54
فإليك حديث عائشة وأبي سعيد وابن مسعود
16:59
قالت عائشة رضي الله عنها
17:03
ما رأيت أحدا أشد عليه الوجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم
17:11
أما حديث أبي سعيد
17:14
فقد بينا بعض ما كان يعانيه النبي صلى الله عليه وسلم تلك اللحظات
17:22
قال أبو سعيد
17:24
دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك
17:30
فوضعت يدي عليه
17:33
فوجدت حره بين يدي فوق اللحاف
17:38
فقلت يا رسول الله
17:41
ما أشدها عليك
17:43
قال إنا كذلك
17:46
يضعف لنا البلاء ويضعف لنا الأجر
17:51
قال عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه
17:56
أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه
18:01
وهو يوعك وعكا شديدا
18:05
ويزداد المرض على النبي صلى الله عليه وسلم ويثقل
18:11
ويتطلع إلى يومه عند عائشة رضي الله عنها ويسأل عنه
18:18
كما تفيد الأحاديث في الفقرة الآتية
18:22
تمريض النبي صلى الله عليه وسلم في بيوت أزواجه
18:31
وتطلعه إلى بيت عائشة
18:35
تقول عائشة رضي الله عنها
18:40
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
18:44
كان يسأل في مرضه الذي مات فيه
18:48
يقول أين أنا غدا
18:52
يريد يوم عائشة
18:55
فأذن له أزواجه يكون حيث شاء
18:59
فكان في بيت عائشة
19:03
حتى مات عندها
19:06
وفي رواية أبي داوود
19:08
الطريقة التي استأذن النبي صلى الله عليه وسلم فيها نساء
19:15
قالت عائشة
19:17
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى النساء
19:22
تعني في مرضه
19:24
فاجتمعن
19:26
فقال
19:28
إني لا أستقيع أن أدور بينكن
19:32
فإن رأيتن أن تأذن لي فأكون عند عائشة
19:37
فعلتن
19:39
فأذن له
19:42
قالت عائشة
19:44
فمات في اليوم الذي يدور علي فيه في بيتي
19:49
فقبضه الله
19:51
وإن رأسه لبين نحري وسحري
19:55
وخال طريقه ريقي صلى الله عليه وسلم
20:01
وتصف عائشة في صورة مؤلمة
20:05
فنقل النبي صلى الله عليه وسلم من بيتي ميمونة إلى بيتها
20:12
فتقول
20:14
لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم واشتد به وجعه
20:20
استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي
20:24
فأذن له
20:26
فخرج النبي صلى الله عليه وسلم بين رجلين
20:31
تخط رجلاه في الأرب
20:34
بين عباس ورجل آخر
20:37
وفي رواية مسلم
20:41
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة
20:44
أخبرته أي عائشة قالت
20:48
أول ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي ميمونة
20:55
فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيتها
20:59
وأذن له
21:01
فخرج ويدل له على الفضل بن عباس
21:05
ويدل له على رجل آخر
21:08
وهو يخط برجليه في الأرب
21:12
فقال عبيد الله
21:14
فحدثت به بن عباس
21:17
فقال
21:18
أتدري من الرجل الذي لم تسمي عائشة
21:23
هو علي
21:24
قال ابن حجر
21:27
قال ابن التين
21:29
أي يسأل عن قدر ما بقي إلى يومها
21:33
لأن المريض يجد عند بعض أهله من الأنس
21:37
ما لا يجد عند بعض
21:41
فبيّن الحديث ثقال النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ
21:47
حتى لا يقوى صلى الله عليه وسلم على المشي بين بيوته وأزواجه
21:54
وبدأ أزواجه في تمريضه
21:57
يمرّضنه ويمرّضه المسلمون
22:01
وهم مشفقون من قدوم تلك اللحظات الصعاب
22:06
وكان من دأبه صلى الله عليه وسلم قبل هذه المرة من مرضه
22:13
أن يدعو لنفسه ويرقيها
22:16
كما بيّنت عائشة رضي الله عنها قالت
22:21
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى
22:26
يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث
22:30
قالت فلما اشتد وجعه
22:34
كنت أقرأ عليه وأمسح عليه بيمينه رجاء بركتها
22:41
فكأنه صلى الله عليه وسلم
22:45
لم يكن يقوى حتى على القراءة على نفسه صلى الله عليه وسلم حينئذ
22:53
وفي تمريضه صلى الله عليه وسلم
22:57
تروي عائشة رضي الله عنها الخبر الآتي
23:01
كما يرويه عنها عروة
23:04
يقول عروة بن الزبير
23:08
وكانت عائشة رضي الله عنها تحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم
23:15
قال بعدما دخل بيته واشتد وجعه
23:19
هريقوا علي من سبع قراب لم تحلى الأوكية هن
23:25
لعل لي أعهد إلى الناس
23:28
قالت فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
23:36
ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب
23:40
حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن
23:47
قالت ثم خرج صلى الله عليه وسلم إلى الناس
23:52
فصلى بهم وخطبهم
23:55
فماذا كانت تلك الكلمات في تلك الدقائق الغالية
24:01
التي يرتقي فيها النبي صلى الله عليه وسلم أغلى منبر على قلوب المؤمنين
24:09
للمرة الأخيرة
24:12
آخر الخطب النبوية
24:17
يقول ابن عباس رضي الله عنهما
24:24
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه
24:30
بملحفة قد عصب بعصابة دسماء
24:35
حتى جلس على المنبر
24:39
فحمد الله وأثنى عليه
24:42
ثم قال أما بعد
24:46
فإن الناس يكثرون
24:48
ويقل الأنصار
24:51
حتى يكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام
24:56
فمن ولي منكم شيئا يضر فيه قوما وينفع فيه آخرين
25:02
فليقبل عن محسنهم
25:05
ويتجاوز عن مسيئهم
25:08
فكان آخر مجلس جلس به النبي صلى الله عليه وسلم
25:14
ويروي أبو سعيد الخدري رضي الله عنه
25:19
حديثا فيه جزء من خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذاك
25:26
قال رضي الله عنه
25:28
خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وقال
25:34
إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده
25:41
فاختار ذلك العبد ما عند الله
25:45
قال فبكى أبو بكر
25:49
فعجبنا لبكاءه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خير
25:57
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير
26:04
وكان أبو بكر أعلمنا
26:08
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
26:12
إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر
26:18
ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر
26:25
ولكن أخوة الإسلام ومودته
26:30
لا يبقين في المسجد باب إلا باب أبي بكر
26:38
قال ابن حجر في شرحه حديث عائشة في صب القراب السبعة
26:44
إن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في مرضه
26:49
فذكر الحديث وقال فيه
26:52
لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر
26:57
آخر الأيام في بيت عائشة
27:04
ثم يعود النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيته
27:11
ويحدث عائشة رضي الله عنها
27:14
أنه يجد سم تلك المرأة اليهودية يوم خيبر
27:20
تقول عائشة رضي الله عنها
27:24
كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه
27:31
يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر
27:38
فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم
27:44
قال ابن حجر
27:47
وعاش النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ثلاث سنين
27:53
حتى كان وجعه الذي قبض فيه
27:57
وجعل يقول
27:59
ما أزال أجد ألم الأكلة التي أكلتها بخيبر عدادا
28:06
حتى كان هذا أوان انقطاع أبهري
28:11
وهو عرق في الظهر
28:14
وتوفي صلى الله عليه وسلم شهيدا
28:18
كما أقسم على ذلك ابن مسعود
28:22
ثم تدخل أم مبشر فتقول
28:27
بأبي وأمي يا رسول الله
28:30
ما تتهم بنفسك
28:33
فإني لا أتهم إلا الطعام الذي أكل معك بخيبر
28:39
وكان ابنها مات قبل النبي صلى الله عليه وسلم
28:44
وقال
28:46
وأنا لا أتهم غيره
28:49
هذا أوان انقطاع أبهري
28:52
ويشتد الوجع بالنبي صلى الله عليه وسلم
28:58
كما تروي عائشة وبن عباس رضي الله عنهما
29:03
قال
29:05
لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم
29:09
طفق يطرح خميصة له على وجهه
29:14
فإذا اغتم كشفها عن وجهه
29:18
ويتواتر قدوم الناس لعيادة النبي صلى الله عليه وسلم
29:24
فتدخل الحبيبة الغالية
29:27
فاقمة الزهرى
29:29
أكثر الخلق مصابا بالنبي الحبيب صلى الله عليه وسلم
29:36
تقول عائشة
29:39
دع النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة عليه السلام
29:44
في شكواه الذي قبض فيه
29:47
فسارها بشيء فبكت
29:51
ثم دعاها
29:53
فسارها بشيء فضحكت
29:57
فسألنا عن ذلك
29:59
فقالت
30:01
سارني النبي صلى الله عليه وسلم
30:05
أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه
30:09
فبكيت
30:11
ثم سارني
30:13
فأخبرني أني أول أهله يتبعه
30:17
فضحكت
30:19
وتضحك فاطمة حين تدرك أنها أول أهله لحوقا به
30:25
تضحك لتعلمنا
30:28
أن الموت أولى من الحياة
30:31
بلا صحبة الرسالة والرسول
30:34
ويصف أنس بن مالك
30:37
أيام النبي صلى الله عليه وسلم الأخيرة
30:41
في خروجه للصلاة
30:43
فيقول
30:45
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
30:50
في مرضه الذي مات فيه
30:53
متوكئا على أسامه
30:55
مرتديا ثوب قطن
30:58
فصلى بالناس
31:01
آخر الصلوات
31:04
والوصية بالصلاة
31:07
ويخرج النبي صلى الله عليه وسلم
31:13
ليصلي بالمسلمين صلاته الأخيرة
31:17
إنها آخر صلاة للنبي صلى الله عليه وسلم بالمسلمين
31:24
وآخر آيات تتلى من في النبي صلى الله عليه وسلم
31:30
كما ترويها أم الفضل بنت الحارث
31:34
قالت رضي الله عنها
31:38
سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب
31:43
بالمرسلات عرفا
31:46
ثم ما صلى لنا بعدها
31:49
حتى قبضه الله
31:52
كانت تلك صلاته الأخيرة بالمسلمين عليه الصلاة والسلام
31:58
وقد وقع في رواية الترمذي عن أم الفضل
32:02
وصف حالته صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى الصلاة
32:08
قالت
32:11
خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
32:15
وهو عاصب رأسه في مرضه
32:19
فصل المغرب
32:21
فقرأ بالمرسلات
32:23
فما صلاها بعد حتى لقي الله عز وجل
32:28
ويثقل النبي صلى الله عليه وسلم
32:32
وتهمه الصلاة بالمسلمين
32:36
قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة
32:41
دخلت على عائشة
32:43
فقلت
32:45
ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم
32:52
قالت بلى
32:54
فقل النبي صلى الله عليه وسلم
32:57
فقال
32:59
أصل الناس
33:01
قلنا لا
33:03
هم ينتظرونك
33:05
قال
33:06
ضعوا لي ماء في المخضب
33:10
قالت
33:11
ففعلنا
33:13
فاغتسل
33:14
فذهب لينو
33:16
فأغمي عليه
33:18
ثم أفاق
33:19
فقال
33:20
أصل الناس
33:22
قلنا لا
33:24
هم ينتظرونك يا رسول الله
33:27
قال
33:28
ضعوا لي ماء في المخضب
33:31
قالت
33:33
فقعد فاغتسل
33:35
ثم ذهب لينو
33:37
فأغمي عليه
33:39
ثم أفاق
33:41
فقال
33:42
أصل الناس
33:44
قلنا لا
33:46
هم ينتظرونك
33:48
يا رسول الله
33:50
فقال
33:51
ضعوا لي ماء في المخضب
33:54
فقعد فاغتسل
33:56
ثم ذهب لينو
33:58
فأغمي عليه
34:00
ثم أفاق
34:03
فقال
34:04
أصل الناس
34:06
قلنا لا
34:08
هم ينتظرونك يا رسول الله
34:11
والناس عكوف في المسجد
34:14
ينتظرون النبي عليه الصلاة والسلام
34:18
لصلاة العشاء الآخرة
34:21
فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم
34:24
إلى أبي بكر
34:26
بأن يصلي بالناس
34:28
فأتاه الرسول
34:30
فقال
34:32
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
34:35
يأمرك أن تصلي بالناس
34:38
فقال أبو بكر
34:40
وكان رجلا رقيقا
34:43
يا عمر
34:45
صلي بالناس
34:47
فقال له عمر
34:49
أنت أحق لذلك
34:51
فصلى أبو بكر
34:53
تلك الأيام
34:55
وفي رواية أخرى
34:58
تقول عائشة رضي الله عنها
35:02
لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم
35:06
مرضه الذي مات فيه
35:09
فحضرت الصلاة
35:11
فأذن
35:13
فقال
35:14
مرو أبا بكر
35:16
فليصلي بالناس
35:18
فقيل له
35:20
إن أبا بكر رجل أسيف
35:23
إذا قام في مقامك
35:25
لم يستطع أن يصلي بالناس
35:29
فأعادوا له
35:32
فأعاد الثالثة
35:34
فقال
35:35
إن كن صواحب يوسف
35:38
مرو أبا بكر
35:40
فليصلي بالناس
35:43
فخرج أبو بكر
35:46
ووقع في رواية أبي موسى
35:50
التصريح ببيان المبهم
35:53
فقال
35:55
مرض النبي صلى الله عليه وسلم
35:58
فاشتد مرضه
36:00
فقال
36:02
مرو أبا بكر
36:04
فليصلي بالناس
36:06
فقالت عائشة
36:08
إنه رجل رقيق
36:11
إذا قام مقامك
36:13
لم يستطع أن يصلي بالناس
36:17
قال
36:18
مرو أبا بكر
36:20
فليصلي بالناس
36:22
فعادت
36:24
فقال
36:25
مري أبا بكر
36:27
فليصلي بالناس
36:29
فإن كن صواحب يوسف
36:32
فأتاه الرسول
36:35
فصلّى بالناس في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
36:42
ويروي أنس بن مالك
36:44
بعض ما وقع لهم في تلك الفترة
36:47
من أخبار النبي صلى الله عليه وسلم
36:51
فيقول
36:53
إن أبا بكر
36:55
كان يصلي لهم في وجع النبي صلى الله عليه وسلم
37:00
الذي توفي فيه
37:02
حتى كان يوم الإثنين
37:05
وهم صفوف في الصلاة
37:08
فكشف النبي صلى الله عليه وسلم
37:11
في فترة الحجرة ينظر إلينا
37:14
وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف
37:19
ثم تبس ما يضحك
37:21
فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي صلى الله عليه وسلم
37:28
فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف
37:33
وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم
37:36
خارج إلى الصلاة
37:40
فأشار إلينا النبي صلى الله عليه وسلم
37:44
أن أتموا صلاتكم
37:47
وأرخى الستر
37:49
وفي رواية لابن عباس رضي الله عنهما قال
37:54
كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم الستارة
37:59
والناس صفوف خلف أبي بكر
38:02
فقال
38:05
أيها الناس
38:07
إنه لم يبقى من مبشرات النبوة
38:11
إلا الرؤيا الصالحة
38:14
يراها المسلم أو ترى له
38:17
ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا
38:23
فأما الركوع
38:25
فعظموا فيه الرب
38:28
وأما السجود
38:30
فاجتهدوا في الدعاء
38:32
فقمن أن يستجاب لكم
38:36
وحدثنا عائشة عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم تلك الفترة
38:42
فتقول
38:44
والذي ذهب به
38:46
ما تركها حتى لقي الله
38:51
وما لقي الله تعالى حتى ثقل عن الصلاة
38:56
وكان يصلي كثيرا من صلاته قاعدا
39:00
تعني الركعتين بعد العصر
39:03
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصليهما
39:08
ولا يصليهما في المسجد
39:11
مخافة أن يثقل على أمته
39:14
وكان يحب ما خفف عنهم
39:19
وبينت رواية لعائشة عند البخاري
39:23
أن النبي صلى الله عليه وسلم
39:26
كان قد صلى وراء أبي بكر جالسا
39:30
قالت
39:32
فوجد النبي صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة
39:37
فخرج يهادا بين رجلين
39:41
كأني أنظر رجليه تخطاني من الوجع
39:46
فأراد أبو بكر أن يتأخر
39:49
فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن مكانك
39:56
ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه
40:00
قال عروة عن عائشة
40:02
فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه خفة
40:08
فخرج
40:09
فإذا أبو بكر يأم الناس
40:13
فلما رآه أبو بكر استأخر
40:17
فأشار إليه أن كما أنت
40:22
فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم حذاء أبي بكر إلى جنبه
40:29
فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم
40:36
والناس يصلون بصلاة أبي بكر
40:40
وفي رواية الترمذي
40:42
قالت عائشة رضي الله عنها
40:46
صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف أبي بكر في مرضه الذي مات فيه قاعدا
40:55
الاحتضار والوصايا
41:04
أدرك الصحابة أنها أحر لحظات وآخرها
41:09
فها هو العباس بن عبد المطلب
41:13
يكلم علي أن النبي صلى الله عليه وسلم أوشك على الوفاة
41:20
روا ابن عباس
41:22
أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
41:26
خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي توفي فيه
41:33
فقال الناس
41:35
يا أبا الحسن
41:37
كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم
41:42
فقال
41:45
أصبح بحمد الله بارئا
41:48
فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب فقال له
41:53
أنت والله بعد ثلاث عبد العصى
41:57
وإني والله لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم
42:03
سوف يتوفى من وجعه هذا
42:07
إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت
42:12
اذهب بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
42:17
فلنسأله في من هذا الأمر
42:22
إن كان فينا علمنا ذلك
42:25
وإن كان في غيرنا علمناه فأوصى بنا
42:30
فقال علي
42:32
إنا والله لأن سألناها رسول الله صلى الله عليه وسلم
42:38
فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده
42:43
وإني والله لا أسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم
42:51
ويدخل عبد الرحمن بن أبي بكر على النبي صلى الله عليه وسلم
42:57
وقد ثقلا حتى لا يقوى عليه الصلاة والسلام على الكلام
43:03
قالت عائشة
43:05
دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به
43:11
فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
43:16
فقال له أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن
43:21
فأعطاني فقدمته ثم مضغته
43:26
فأعطيته رسول الله صلى الله عليه وسلم
43:31
فاستن به وهو مستند إلى صدري
43:35
وتبين الرواية الأخرى
43:39
كيف كان حال النبي صلى الله عليه وسلم آنذاك
43:44
قالت عائشة
43:46
دخل علي عبد الرحمن وبيده السواك
43:51
وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم
43:56
فرأيته ينظر إليه
43:59
وعرفت أنه يحب السواك
44:02
فقلت آخذه لك
44:05
فأشار برأسه النعم
44:10
فتناولته فاشتد عليه
44:13
وقلت ألينه لك
44:16
فأشار برأسه النعم
44:19
فلينته
44:21
فظهر النزع على النبي صلى الله عليه وسلم
44:27
ورأى صلى الله عليه وسلم أن يكتب للصحابة كتابا
44:32
لا يضل بعده أبدا
44:36
قال ابن عباس
44:38
لما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم
44:42
وفي البيت رجال
44:44
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
44:48
هل أموا أكتب لكم كتابا
44:51
لن تضلوا بعده
44:54
فقال بعضهم
44:56
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
44:59
قد غلبه الوجع
45:01
وعندكم القرآن
45:03
حسبنا كتاب الله
45:06
فاختلف أهل البيت واختصموا
45:09
فمنهم من يقول
45:11
قربوا يكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده
45:16
ومنهم من يقول غير ذلك
45:20
فلما أكثروا اللغو والاختلاف
45:23
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
45:27
قوموا
45:30
ووقعت قصة الكتاب يوم الخميس
45:33
قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم
45:37
بأربعة أيام
45:39
كما أفادت رواية سعيد بن جبير
45:43
قال
45:44
قال ابن عباس
45:46
يوم الخميس
45:48
وما يوم الخميس
45:50
اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه
45:55
فقال
45:57
ائتوني أكتب لكم كتابا
46:00
لن تضلوا بعده أبدا
46:04
وعند البخاري في كتاب الجهاد
46:07
قال ابن عباس
46:09
يوم الخميس
46:10
وما يوم الخميس
46:13
ثم بك حتى خضب دمعه الحصباء
46:17
فقال
46:19
اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه يوم الخميس
46:25
فقال
46:27
ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا
46:31
لن تضلوا بعده أبدا
46:34
فتنازعوا
46:36
ولا ينبغي عند نبي تنازع
46:40
فقال
46:43
هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم
46:47
قال
46:49
دعوني
46:50
فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه
46:55
وأوصى عند موته بثلاث
46:58
أخرجوا المشركين من جزيرة العرب
47:02
وأجيز الوفدة بنحو ما كنت أجيزهم
47:07
ونسيت الثالثة
47:09
وروا طلحة ابن مصرف قال
47:14
سألت عبدالله ابن أبي أوفى رضي الله عنه
47:18
هل كان النبي صلى الله عليه وسلم أوصى
47:23
فقال لا
47:25
فقلت
47:26
كيف كتب على الناس الوصية
47:29
أو أمروا بالوصية
47:32
قال
47:33
أوصى بكتاب الله
47:36
وكانت عائشة ترى رأي عبد الله ابن أبي أوفى رضي الله عنه
47:43
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن أوصى بشيء خاص
47:50
فقالت
47:52
عن الأسود قال
47:54
ذكروا عند عائشة أن علي رضي الله عنه كان وصيا
48:00
فقالت
48:02
متى أوصى إليه
48:04
وقد كنت مسندته إلى صدري
48:07
أو قالت
48:09
حجري
48:10
فدعى بالقست
48:12
فلقد انخنث في حجري
48:15
فما شعرت أنه قد مات
48:18
فمتى أوصى إليه
48:21
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك اللحظات الصعاب
48:28
يعاني النزع الشديد
48:31
كما روت عائشة وبن عباس
48:34
عن عائشة وبن عباس قال
48:38
لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم
48:43
طفق يطرح خميصة له على وجهه
48:47
فإذا اغتم
48:49
كشفها عن وجهه
48:51
وهو كذلك يقول
48:54
لعنة الله على اليهود والنصارى
48:58
اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد
49:02
يحذروا ما صنعوا
49:05
قالت عائشة
49:07
لولا ذلك لأبرز قبره
49:10
خشي أن يتخذ مسجدا
49:13
ويروي أسامة بن زيد
49:16
قصة عقد النبي صلى الله عليه وسلم
49:20
لواء الغزو له
49:22
فيقول
49:24
لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم
49:28
هبطت وهبط الناس المدينة
49:32
فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم
49:36
وقد اسمت فلم يتكلم
49:40
فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم
49:43
يضع يديه علي ويرفعهما
49:47
فعرفت أنه يدعو لي
49:50
وعن أم سلمة رضي الله عنها
49:54
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
49:58
كان يقول في مرضه الذي توفي فيه
50:02
الصلاة وما ملكت أيمنكم
50:06
فما زال يقولها حتى ما يفيض بها لسانه
50:12
وفي رواية أنس بن مالك قال
50:16
كانت عامة وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم
50:21
حين حضرته الوفاة
50:23
وهو يغرغر بنفسه
50:27
الصلاة وما ملكت أيمنكم
50:31
ويروي ذكوان مولى عائشة
50:34
أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول
50:39
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
50:42
كان بين يديه ركوة
50:45
أو علبة فيها ما
50:48
يشك عمر
50:50
فجعل يدخل يده في الماء
50:53
فيمسح بها وجهه ويقول
50:56
لا إله إلا الله
50:59
إن للموت سكرات
51:02
ثم نصب يده فجعل يقول
51:06
في الرفيق الأعلى
51:09
حتى قبض ومالت يده صلى الله عليه وسلم
51:15
ومما أوصابه النبي صلى الله عليه وسلم
51:20
بين يدي وفاته
51:22
ما رواه عبد الرحمن بن عوف
51:25
قال
51:27
لما حضرت النبي صلى الله عليه وسلم الوفاه
51:31
قالوا
51:33
يا رسول الله أوصنا
51:36
قال
51:38
أوصيكم بالسابقين الأولين من المهاجرين
51:43
وبأبنائهم من بعدهم
51:46
إلا تفعلوا
51:48
لا يقبل منكم صرف ولا عدل
51:52
تحاول عائشة أن تخفف عن النبي صلى الله عليه وسلم
51:58
فتقرأ عليه المعوذات
52:02
روا عروة بن الزبير قال
52:05
أخبرتني عائشة رضي الله عنها
52:09
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى
52:14
نفث على نفسه بالمعوذات
52:18
ومسح عنه بيده
52:20
فلما اشتكى وجعه الذي توفي فيه
52:24
طفقت أنفث على نفسه بالمعوذات
52:28
التي كان ينفث
52:30
وأمسح بيد النبي صلى الله عليه وسلم عنه
52:35
ومع اشتداد المرض على النبي صلى الله عليه وسلم
52:40
تبكي فاطمة
52:42
كما يروي أنس بن مالك
52:45
قال أنس
52:48
لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم
52:52
جعل يتغشاه
52:54
فقالت فاطمة عليه السلام
52:57
وا كرب أباه
53:00
فقال لها
53:02
ليس على أبيك كرب بعد اليوم
53:07
وتحار أم المؤمنين صفية رضي الله عنها
53:12
فتأتي النبي صلى الله عليه وسلم
53:15
حزينة لمرضه وما هو فيه
53:18
كما يروي زيد بن أسلم
53:21
فيقول
53:23
اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم
53:27
في مرضه الذي توفي فيه
53:30
واجتمع إليه نساؤه
53:33
فقالت صفية بنت حيي
53:36
إني والله يا نبي الله
53:39
لوددت أن الذي بك بي
53:43
فغمزن أزواجه ببصره
53:46
فقال
53:49
مضمضن
53:51
فقلنا من أي شي
53:53
فقال
53:55
من غمزكن بها
53:57
والله إنها لصادقة
54:00
وكأنها رضي الله عنها
54:03
قد جزعت لفراقه صلى الله عليه وسلم
54:07
كما يروي ذؤيب فيقول
54:11
لما حضر
54:13
أي النبي صلى الله عليه وسلم
54:16
قالت صفية
54:18
يا رسول الله
54:20
لكل امرأة من نسائك أهل تلجأ إليهم
54:25
وإنك أجليت أهلي
54:28
فإن حدث حدث فإلى من
54:31
قال
54:34
إلى علي بن أبي طالب
54:39
آخر الهمسات النبوية
54:46
هي اللحظات الأخيرة
54:48
وتنقطع السماء عن الأرض
54:51
وتمضي الخلائق وحدها
54:54
تواجه الأحداث بلا نبي أو رسول
54:58
فقد كان للناس أنبياء ورسل تسوسهم وتقودهم
55:04
واليوم جاءت الرسالة الأخيرة
55:08
والنبي الخاتم
55:10
فلا نبي بعده
55:13
وتدرك أم أيمنا حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم
55:19
أنه لنقطاع بين السماء والأرض
55:23
وأنه قد بدأ الفصام النكد
55:27
ما لم يكن التمسك بالكتاب والسنة نهج الأمة
55:32
وسبيلها في الطريق الناهج الطويل
55:37
روا أنس بن مالك رضي الله عنه قال
55:41
قال أبو بكر رضي الله عنه بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر
55:49
انطلق بنا إلى أم أيمنا نزورها
55:53
كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها
55:58
فلما انتهينا إليها بكت
56:02
فقال لها ما يبكيك
56:06
ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم
56:11
فقالت
56:13
ما أبكي ألا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم
56:23
ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء
56:28
فهيجت هما على البكاء
56:31
فجعلا يبكيان معها
56:34
ولنا مع عائشة أم المؤمنين لقاءات
56:39
إذ هي أكثر أهل بيته رواية لخبر وفاته
56:43
وهي الشاهدة على أحر المواقف وآخرها
56:48
فتقول
56:50
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صحيح يقول
56:57
إنه لم يقبض نبي قط
57:00
حتى يرى مقعده من الجنة
57:04
ثم يحيا أو يخير
57:07
فلم اشتكى وحضره القبض
57:10
ورأسه على فخذ عائشة
57:13
غشي عليه
57:15
فلما أفاق
57:17
شخص بصره نحو سقف البيت
57:20
ثم قال
57:22
اللهم في الرفيق الأعلى
57:26
فقلت
57:28
إذن لا يختارنا
57:30
فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح
57:37
وفي رواية مسلم قالت
57:40
فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم
57:47
قوله
57:49
اللهم الرفيق الأعلى
57:53
اللهم الرفيق الأعلى
57:56
آخر الهمسات
57:58
بل آخر الكلمات
58:01
وهي ترسم الطريق لكل مسلم ماض في طريق الله
58:06
إنها الكلمة الفصل
58:10
فإما أن يكون العبد مع الرفيق الأعلى
58:14
وإما أن يختار الرفيق الأدنى
58:18
وهل يستويان
58:21
اللهم الرفيق الأعلى
58:24
ليعلم النبي صلى الله عليه وسلم أمته
58:28
وهو في أشد لحظات وأثقلها
58:32
أن الحياة وإن طالت
58:35
وتمتع بها المر
58:37
إلى نهاية
58:39
فالتكن مع الرفيق الأعلى
58:42
اللهم الرفيق الأعلى
58:46
لكي يدركك الموت وأنت على ذلك
58:50
على الدرب للرفيق الأعلى
58:53
فتكون بعون الله سبحانه
58:57
مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين
59:05
والصديقين والشهداء والصالحين
59:14
وحسن أولئك رفيقا
59:23
ومن آخر الكلمات التي همس بها النبي صلى الله عليه وسلم في احتضاره
59:31
ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال
59:36
كان آخر وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم
59:41
وهو يغرغر بها في صدره
59:44
وما كان يفيض بها لسانه
59:47
الصلاة الصلاة
59:49
اتقوا الله فيما ملكت أيمنكم
59:54
وفي رواية أخرى لعائشة رضي الله عنها قالت
59:59
إن من نعم الله علي
1:00:02
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في بيتي
1:00:08
وفي يومي وبين سحري ونحري
1:00:12
وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته
1:00:17
دخل عبد الرحمن وبيده السواك
1:00:22
وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:00:27
فرأيته ينظر إليه
1:00:30
وعرفت أنه يحب السواك
1:00:33
فقلت آخذه لك
1:00:36
فأشار برأسه نعم
1:00:39
فتناولته
1:00:41
فاشتد عليه
1:00:43
وقلت ألينه لك
1:00:47
فأشار برأسه نعم
1:00:50
فلينت فأمره
1:00:53
وبين يديه ركوة فيها ماء
1:00:57
فجعل يدخل يده في الماء
1:01:00
ويمسح بهما وجهه ويقول
1:01:04
لا إله إلا الله
1:01:07
إن للموت سكرات
1:01:10
ووقع في رواية الحاكم عن القاسم بن محمد
1:01:15
أنه كان يحدث
1:01:17
وتلا قول الله عز وجل
1:01:20
وجاءت سكرة الموت بالحق
1:01:29
ذلك ما كنت منه تحيد
1:01:37
ثم قال
1:01:40
حدثتني عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت
1:01:46
لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:01:51
وعنده قدح فيه ماء
1:01:55
وهو يدخل يده في القدح
1:01:58
ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول
1:02:02
اللهم أعني على سكرات الموت
1:02:07
قالت عائشة
1:02:09
ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:02:23
يروي عبادة بن الصامت رضي الله عنه
1:02:30
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
1:02:34
من أحب لقاء الله أحب الله لقاء
1:02:40
وعن عائشة رضي الله عنها
1:02:43
أنه صلى الله عليه وسلم قال
1:02:47
إنه لم يقبض نبي قط
1:02:51
حتى يرى مقعده من الجنة
1:02:54
وعن أبي مويهبة رضي الله عنه
1:02:58
مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
1:03:03
أن بهني رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل
1:03:08
فقال
1:03:10
يا أبا مويهبة
1:03:12
إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع
1:03:17
فخرجت معه حتى أتينا البقيع
1:03:22
فرفع يديه فاستغفر لهم طويلا
1:03:26
ثم قال
1:03:28
ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح فيه الناس
1:03:34
أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم
1:03:39
يتبع آخرها أولها
1:03:42
والآخرة شر من الأولى
1:03:46
يا أبا مويهبة
1:03:50
إني قد أعطيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها
1:03:56
ثم الجنة
1:03:58
فخيرت بين ذلك
1:04:00
وبين لقاء ربي والجنة
1:04:04
فقلت
1:04:06
يا رسول الله
1:04:08
بأبي أنت وأمي
1:04:11
فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة
1:04:17
فقال
1:04:19
والله يا أبا مويهبة
1:04:22
لقد اخترت لقاء ربي والجنة
1:04:26
ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:04:31
فلما أصبح
1:04:33
ابتدأ بوجعه الذي قبضه الله فيه
1:04:39
ويأتي يوم الاثنين
1:04:41
أثقل الأيام في ذاكرة الأمة على الأمة
1:04:47
يوم قبض النبي صلى الله عليه وسلم
1:04:51
يوم انتقل مختارا إلى الرفيق الأعلى
1:04:56
يأتي يوم الاثنين
1:05:00
فبينما المسلمون في صلاة الفجر من يوم الاثنين
1:05:05
وأبو بكر يصلي لهم
1:05:08
لم يفجأهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:05:14
قد كشف ستر حجرة عائشة
1:05:18
فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة
1:05:22
ثم تبس ما يضحك
1:05:26
فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف
1:05:30
وظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:05:35
يريد أن يخرج إلى الصلاة
1:05:38
وهم المسلمون أن يفتنوا في صلاتهم
1:05:42
فرحا برسول الله صلى الله عليه وسلم
1:05:48
فأشار إليهم بيده رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:05:54
أن أتموا صلاتكم
1:05:57
ثم دخل الحجرة وأرخى الستر
1:06:01
فكانت آخر ابتسامة
1:06:04
وكان آخر يوم من الدنيا
1:06:07
وأول يوم من الآخرة
1:06:10
كما كانت تقول رضي الله عنها
1:06:14
وتوفي صلى الله عليه وسلم في بيتي
1:06:19
وفي يومي وبين سحري ونحري
1:06:23
وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته
1:06:30
دخل علي عبد الرحمن وبيده السواك
1:06:34
وأنا مسندة رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:06:39
فرأيته ينظر إليه
1:06:42
وعرفت أنه يحب السواك
1:06:45
فقلت آخذه لك
1:06:48
فأشار برأسه النعم
1:06:52
فتناولته
1:06:54
فاشتد عليه
1:06:56
وقلت ألينه لك
1:06:59
فأشار برأسه النعم
1:07:03
فلينته
1:07:05
فاستن بها كأحسن ما كان مستنى
1:07:09
ثم ناولنيها
1:07:12
ثم نصب يده فجعل يقول
1:07:16
في الرفيق الأعلى
1:07:19
حتى قبض ومالت يده صلى الله عليه وسلم
1:07:24
فمات صلى الله عليه وسلم
1:07:28
وينتقل صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى
1:07:35
طاب حيا وطاب ميت
1:07:39
وكان ذلك يوم الاثنين
1:07:42
أكثر الأيام ظلمة وسواد على المسلمين
1:07:47
يوم الاثنين
1:07:50
وتصمت الدنيا
1:07:52
ويسكن الكون
1:07:54
وتهدأ الأصوات
1:07:56
وينقطع خبر السماء
1:07:59
ويتوقف جبريل عن أمر عزيز جد عزيز
1:08:05
ويقع الحدث الجلل
1:08:08
بموت النبي صلى الله عليه وسلم
1:08:12
ويبكي الصحابة
1:08:15
ويعقر عمر
1:08:17
وتصير الوفاة حقيقة
1:08:20
وتذوق بيوت المدينة كلها طعم الموت المرير
1:08:26
ويحاول كل الأحبة دفع خبر موت النبي صلى الله عليه وسلم من أفكارهم
1:08:35
فلا يصدقون أنه صلى الله عليه وسلم مات
1:08:41
أثر وفاته صلى الله عليه وسلم
1:08:47
على الصحابة رضي الله عنهم
1:08:51
وتصعد الروح الزكية
1:08:58
فلا تجد عائشة رضي الله عنها
1:09:01
أطيب من رائحة النبي صلى الله عليه وسلم
1:09:06
حين تقبض روحه عليه الصلاة والسلام
1:09:11
تقول رضي الله عنها
1:09:14
فلما خرجت نفسه
1:09:16
لم أجد ريحا قط أطيب منها
1:09:20
هذه الروح الطيبة
1:09:23
هذه الرائحة الزكية
1:09:27
هي روح محمد صلى الله عليه وسلم
1:09:32
فقد كان طيبا صلى الله عليه وسلم
1:09:37
وتندب فاطمة أباها
1:09:40
يا أبتاه أجاب ربا دعاه
1:09:45
يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه
1:09:51
يا أبتاه إلى جبريل ننعاه
1:09:56
يا أبتاه أجاب ربا دعاه
1:10:01
يا أبتاه من ربه ما أدناه
1:10:06
يا أبتاه إلى جنة الفردوس مأواه
1:10:11
يا أبتاه إلى جبريل ننعاه
1:10:17
ويتسرب الندب إلى الأصحاب
1:10:21
ويتهامسون به
1:10:23
ويدفعون الخبر
1:10:25
فلا يريدون تصديقه
1:10:28
فالنبي صلى الله عليه وسلم لن يموت
1:10:32
والخبر دسيسة المنافقين
1:10:36
ويجب ملاحقة من يزعم موت النبي صلى الله عليه وسلم
1:10:42
تقول عائشة رضي الله عنها
1:10:47
فبينما رأسه ذات يوم على منكبي
1:10:51
إذ مال رأسه نحو رأسي
1:10:55
فظننت أنه يريد من رأسي حاجة
1:10:59
فخرجت من فيه نطفة باردة
1:11:03
فوقعت على ثغرة نحري
1:11:06
فقشعر لها جلدي
1:11:09
فظننت أنه غشي عليه
1:11:12
فسجيته ثوبا
1:11:15
فجاء عمر والمغيرة بن شعبة
1:11:19
فاستأذنى
1:11:21
فأذنت لهما
1:11:23
وجذبت إليّ الحجاب
1:11:26
فنظر عمر إليه فقال
1:11:30
وا غشيا
1:11:32
ما أشد غشي رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:11:38
ثم قام
1:11:40
فلما دنوا من الباب
1:11:43
قال المغيرة
1:11:45
يا عمر مات رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:11:51
عائشة لا تريد أن تصدق أنه صلى الله عليه وسلم مات
1:11:57
فحين يميل رأسه صلى الله عليه وسلم نحو رأسها
1:12:03
يميل بعد أن يختار ربه
1:12:06
بعد أن يهمس
1:12:08
في الرفيق الأعلى
1:12:11
وبعد أن تتمتم هي الأخرى
1:12:14
إذن لا يختارنا
1:12:17
رغم ورود كل تلك القراء
1:12:21
إلا أنها لا تريد أن تصدق أنه صلى الله عليه وسلم مات
1:12:28
ويأتي عمر رضي الله عنه لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم
1:12:35
فيراه ميتا
1:12:38
تدل كل الأمارات على ذلك
1:12:42
لكنه يدفع تلك الفكرة ويتوهّم الغشي
1:12:47
وا غشيا
1:12:49
ما أشدّ غش رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:12:55
ويعلن عمر حربا على من يهمس بها همسا
1:13:00
فكيف بمن يعلن ذلك
1:13:03
فحين يقول المغيرة بن شعبة رضي الله عنه
1:13:08
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات
1:13:13
يواجهه عمر المنفعل بالعاصفة
1:13:17
كذبت
1:13:19
بل أنت رجل تحوسك فتنة
1:13:22
ثم يمضي عمر رضي الله عنه
1:13:25
وقد تهامس الناس بموت النبي صلى الله عليه وسلم
1:13:31
فما أسرع أن قال
1:13:34
والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:13:40
والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك
1:13:44
وليبعثنه الله
1:13:47
فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم
1:13:51
ثم يقول
1:13:53
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يموت
1:13:58
حتى يفن الله عز وجل المنافقين
1:14:03
ويتأول عمر ما بالنبي صلى الله عليه وسلم
1:14:08
على ما وقع لموسى عليه السلام
1:14:11
من خروج لميقات ربه
1:14:14
فيقول
1:14:16
لا أسمعن أحد يقول إن محمدا صلى الله عليه وسلم قد مات
1:14:24
إن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يموت
1:14:29
ولكن أرسل إليه ربه كما أرسل إلى موسى
1:14:35
فلبث عن قومه أربعين ليلة
1:14:39
كل شيء يقوله عمر
1:14:43
بل أنت رجل تحوسك فتنة
1:14:46
فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم
1:14:51
لا يموت حتى يقضي الله على المنافقين
1:14:56
أرسل إليه ربه كما أرسل إلى موسى
1:15:01
كل شيء يقوله عمر
1:15:05
لكنه لن يقول الحقيقة الأليمة
1:15:10
حتى جاء أبو بكر
1:15:13
وأقبل على فرس من مسكنه بالسنح
1:15:17
حتى نزل فدخل المسجد
1:15:20
فلم يكلم الناس
1:15:23
حتى دخل على عائشة رضي الله عنها
1:15:28
فتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:15:32
وهو مسجى بثوب حبرة
1:15:36
فكشف عن وجه
1:15:38
ثم أكب عليه فقبله وبكى
1:15:43
ثم قال بأبي أنت وأمي
1:15:47
والله لا يجمع الله عليك موتتين
1:15:52
أما الموتة التي كتبت عليك
1:15:55
فقد متها
1:15:57
ثم قال إنا لله وإنا إليه راجعون
1:16:05
مات رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:16:10
ثم أتاه من قبل رأسه فحدرفاه
1:16:15
وقبل جبهته ثم قال
1:16:19
وا نبيا
1:16:21
ثم رفع رأسه
1:16:23
ثم حدرفاه
1:16:25
وقبل جبهته ثم قال
1:16:29
وا صفيا
1:16:31
ثم رفع رأسه وحدرفاه
1:16:35
وقبل جبهته وقال
1:16:38
وا خليلا
1:16:40
مات رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:16:45
فخرج إلى المسجد
1:16:48
وعمر يكلم الناس
1:16:50
فقال اجلس
1:16:53
فأبى عمر أن يجلس
1:16:56
فقال اجلس
1:16:59
فأبى أن يجلس
1:17:01
فتشهد أبو بكر
1:17:04
فمال الناس إليه وتركوا عمر
1:17:08
فقال أيها الناس
1:17:11
من كان فيكم يعبد محمدا
1:17:15
فإن محمدا قد مات
1:17:18
ومن كان يعبد الله
1:17:21
فإن الله حي لا يموت
1:17:25
قال الله تبارك وتعالى
1:17:29
وما محمد
1:17:32
إلا رسول
1:17:36
قد خلت من قبله
1:17:40
الرسل
1:17:43
أفئن مات
1:17:46
أو قتلا
1:17:49
قلبتم على
1:17:52
أعقابكم
1:17:55
ومن ينقلب
1:17:58
على عقبيه
1:18:01
ومن يضر الله شيئا
1:18:06
وسيجز الله الشاكرين
1:18:14
قال ابن عباس
1:18:16
والله لك أن الناس
1:18:19
لم يكونوا يعلمون أن الله جل وعلا
1:18:23
أنزل هذه الآية
1:18:25
إلا حين تلاها أبو بكر
1:18:28
فتلقاها منه الناس كلهم
1:18:32
فلم تسمع بشرا إلا يتلوها
1:18:37
قال عمر
1:18:39
والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها
1:18:44
فعقرت حتى ما تقلني رجلاي
1:18:49
وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها
1:18:54
فلمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات
1:19:00
قالت عائشة
1:19:02
فما كان من خطبتهما من خطبة إلا نفع الله بها
1:19:09
لقد خوف عمر الناس
1:19:12
وإن فيهم لنفاقا
1:19:15
فردهم الله بذلك
1:19:18
ثم لقد بصر أبو بكر للناس الهدى
1:19:22
رفهم الحق الذي عليهم
1:19:25
وخرجوا به يتلون
1:19:28
وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل
1:19:35
أفإم مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم
1:19:41
ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا
1:19:48
وسيجز الله الشاكرين
1:19:51
وصدق عمر ساعتها أن محمدا قد مات
1:19:58
أما أم سلمة فلم تصدق بعد
1:20:02
قالت ما صدقت بموت رسول الله حتى سمعت وقع الكرازين
1:20:13
غسل النبي صلى الله عليه وسلم
1:20:17
وتكفينه والصلاة عليه ودفنه
1:20:21
ذهل الصحابة لموت النبي صلى الله عليه وسلم
1:20:29
ولم يكن لديهم دليل لما ينبغي لهم أن يفعلوه
1:20:35
وصدموا لموته فالخبر أكبر من أكابرهم
1:20:42
فهذا عمر رضي الله عنه كما مر معنا قبل قليل
1:20:47
لا تقله قدما
1:20:50
يقول أبو بكر يبكي ويتحمل الحقيقة وحده
1:20:56
يتحملها ويحمل الناس عليها
1:21:00
مات رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:21:06
وتزدحم الأحداث على الكرام
1:21:10
فالمدينة لا زالت تحوي النفاق وأهله
1:21:14
والناس حديثوا عهد بجاهلية
1:21:18
وما ألف الحكم وأمظمته
1:21:21
وما تعود السمع والطاعة
1:21:24
قبل أن يمتنى الله عليهم بالدين الجديد
1:21:30
فانشغل الصحابة رضي الله عنهم في لم صف الناس على رجل واحد
1:21:37
يصلي لهم صلاتهم
1:21:40
ويقوم على حاجات المسلمين
1:21:44
ويجمعهم على قلب واحد وكلمة واحدة
1:21:49
وانتهى الصحابة من ذلك الأمر
1:21:52
ثم التفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:21:57
من أجل غسله وتكفينه ودفنه
1:22:01
فالحقيقة المرة لا بد منها
1:22:07
وحار الصحابة في أمر غسله ودفنه على آراء
1:22:13
تقول عائشة رضي الله عنها
1:22:16
لما أرادوا غسل النبي صلى الله عليه وسلم
1:22:21
قالوا والله ما ندري
1:22:25
أنجرد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثيابه كما نجرد موتانا
1:22:33
أم نغسله وعليه ثيابه
1:22:36
فلما اختلفوا
1:22:38
ألقى الله عليهم النوم
1:22:41
حتى ما منهم من رجل إلا ذقنه في صدره
1:22:48
ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت
1:22:52
لا يدرون من هو
1:22:55
أن غسل النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه
1:23:00
فقاموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:23:05
فغسلوه وعليه قميصه
1:23:09
يصبون الماء فوق القميص
1:23:12
ويدلكونه بالقميص دون أيديهم
1:23:17
وكانت عائشة رضي الله عنها تقول
1:23:21
لو استقبلت من أمري ما استدبرت
1:23:25
ما غسله إلا نساؤه
1:23:29
وروا علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال
1:23:35
غسلت رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:23:39
فذهبت أنظر ما يكون من الميت
1:23:43
فلم أر شيئا
1:23:45
وكان طيبا صلى الله عليه وسلم حيا وميتا
1:23:52
ولي دفنه وإجنانه من دون الناس أربعة
1:23:57
علي والعباس والفضل وصالح
1:24:02
مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:24:06
ولحد رسول الله صلى الله عليه وسلم لحدا
1:24:12
ونصب عليه اللبن نصبا
1:24:16
وقالت عائشة رضي الله عنها
1:24:20
كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:24:24
في ثلاثة أثواب بيض سحولية
1:24:28
من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة
1:24:34
وأشكل على الناس أنه صلى الله عليه وسلم
1:24:38
كفن في برد يماني
1:24:41
وهو الحلة أو الحبرة
1:24:44
فقالت عائشة
1:24:46
قد أتي بالبرد
1:24:49
ولكنهم ردوه ولم يكفنوه فيه
1:24:54
ثم أدرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:24:58
في حلة يمانية
1:25:01
كانت لعبد الله ابن أبي بكر
1:25:04
ثم نزعت منه
1:25:07
فأخذها عبد الله ابن أبي بكر
1:25:10
فقال لأحبسنها
1:25:13
حتى أكفن فيها نفسي
1:25:17
ولذلك ذكروا لعائشة ما ذكروا
1:25:22
فأنكرت وقالت
1:25:24
أما الحلة
1:25:26
فإنما شبها على الناس فيها
1:25:30
إنها اشتريت له ليكفن فيها
1:25:34
فتركت الحلة
1:25:36
قال الترمذي
1:25:38
روي في كفن النبي صلى الله عليه وسلم
1:25:42
روايات مختلفة
1:25:44
وحديث عائشة
1:25:46
أصح الأحاديث التي رويت في كفن النبي صلى الله عليه وسلم
1:25:55
وبدأ الناس يتهيئون للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
1:26:02
إنها صلاة الوداع
1:26:05
إنها الأمة الثكلا بوفاة نبيها محمد صلى الله عليه وسلم
1:26:13
وصل الناس عليه أفذاذا لا يأمهم أحد
1:26:20
قالوا كيف نصلي عليه
1:26:24
قال أدخلوا أرسالا أرسالا
1:26:29
فكانوا يدخلون من هذا الباب فيصلون عليه
1:26:34
ثم يخرجون من الباب الآخر
1:26:37
قال ابن كثير
1:26:40
وهذا الصنيع
1:26:42
وهو صلاتهم عليه فرادا لم يأمهم أحد عليه
1:26:48
أمر مجمع عليه لا خلاف فيه
1:26:52
ها هو الليل يكسو المدينة بالدموع
1:26:57
يبلل اللحا والخدود
1:27:00
هذه فاطمة بضعة النبي صلى الله عليه وسلم
1:27:06
تبكي وتندب رسول الله أباها
1:27:10
ها هن أمهات المؤمنين
1:27:14
يبكين النبي الحبيب الغالي
1:27:18
لقد صار الأمر حقيقة كبرى
1:27:22
مات رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:27:27
فهل تسلم أم سلمة بموت النبي صلى الله عليه وسلم
1:27:33
هل تصدق أنها لن تراه بعد يومها هذا
1:27:40
ونام الصبية الصغار
1:27:43
وأرق الدمع بقية الناس
1:27:47
وكتست المدينة بالحزن المعتق
1:27:51
وتفتقت القلوب
1:27:54
وإذ بالليل يقطعه رنين المساح والكرازين
1:28:02
ها هي الفؤوس تدق الأرض
1:28:05
لتضم إليها سيد ولد آدم
1:28:09
محمدا صلى الله عليه وسلم
1:28:13
فهل تصدق أم سلمة بموت النبي صلى الله عليه وسلم
1:28:20
قالت أم سلمة
1:28:23
ما صدقت بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:28:29
حتى سمعت صوت الكرازين
1:28:33
وكان ذلك فجر الأربع
1:28:36
كما أفادت رواية عائشة رضي الله عنها
1:28:41
ودفن صلى الله عليه وسلم في الموضع الذي قبض فيه
1:28:47
قال أبو بكر رضي الله عنه
1:28:51
سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ما نسيته
1:28:58
قال ما قبض الله نبيا
1:29:02
إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه
1:29:07
وجعل تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دفن
1:29:14
قطيفة حمراء
1:29:16
قال شقران رضي الله عنه
1:29:19
أنا والله طرحت القطيفة تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم في القبر
1:29:28
واختلفوا في اللحد والشق
1:29:32
حتى تكلموا في ذلك وارتفعت أصواتهم
1:29:37
فقال عمر
1:29:39
لا تصخبوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا ولا ميتا
1:29:46
أو كلمة نحوها
1:29:49
فأرسلوا إلى الشقاق واللاحد
1:29:52
فجاء اللاحد
1:29:55
فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دفن
1:30:01
وصارت سنة واقتدى به أصحابه
1:30:06
قال سعد بن أبي والقاص رضي الله عنه
1:30:11
الحدوا لي لحدا
1:30:13
وانصبوا علي اللبن نصبا
1:30:16
كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم
1:30:21
وكان اللحد
1:30:23
وفق حديث بن عباس رضي الله عنهما
1:30:27
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
1:30:32
اللحد لنا والشق لغيرنا
1:30:36
وقال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
1:30:42
إن النبي صلى الله عليه وسلم ألحد
1:30:47
وانصب عليه اللبن نصبا
1:30:50
ودفن رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:30:55
وأهالوا عليه التراب
1:30:58
ورفع قبره من الأرض نحو من شبر
1:31:02
قال أنس
1:31:05
وما نفضنا عن النبي صلى الله عليه وسلم الأيدي
1:31:10
حتى أنكرنا قلوبنا
1:31:14
وهو ما أكده أبي بن كعب
1:31:17
وعلله بقوله
1:31:19
كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:31:24
وإنما وجهنا واحد
1:31:27
فلما قبض نظرنا هاكذا وهاكذا
1:31:32
ويتفقد أنس بن مالك بيت فاطمة رضي الله عنها
1:31:39
قال فلما دفناه صلى الله عليه وسلم
1:31:46
مررت بمنزل فاطمة
1:31:49
فقالت يا أنس
1:31:52
أطابت نفوسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب
1:32:00
وحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب
1:32:06
ووقع الفراق
1:32:08
وانفصمت العرا
1:32:10
وأظلمت آطام المدينة
1:32:14
كما أخبر أنس بن مالك رضي الله عنه
1:32:20
فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء
1:32:27
وتوفي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين
1:32:33
وقيل غير ذلك
1:32:35
فقد روت ترمذي عن ابن عباس
1:32:39
أن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن خمس وستين
1:32:46
وورد عن ابن عباس أيضا
1:32:49
أنه صلى الله عليه وسلم توفي وهو ابن ثلاث وستين
1:32:56
قال ابن حجر
1:32:58
الجمهور على أن عمره صلى الله عليه وسلم حين وفاته
1:33:04
كان ثلاثا وستين سنة
1:33:08
البكاء من الفراق
1:33:13
بك الصحابة قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم
1:33:23
لما بدت عليه علامات الوفاة وأماراته
1:33:29
وبك الأنصار حين حجبهم مرضه عن رؤيته صلى الله عليه وسلم
1:33:37
وبكت فاطمة وعائشة وسائر المسلمين
1:33:42
وبك أبو بكر وهو يقبل النبي صلى الله عليه وسلم
1:33:50
وسالت دموع ابن عباس كاللؤلؤ
1:33:54
كلما تذكر النبي صلى الله عليه وسلم
1:33:59
وبكت أم أيمن لما زارها الصاحبان وهيجت هما على البكاء
1:34:07
ولا زالت تنتظم حبات اللؤلؤ على وجوه العابدين
1:34:15
كلما تذكر النبي صلى الله عليه وسلم
1:34:20
فكيف كان حال الأصحاب
1:34:23
وهم يمرون بالبقاع والمواطن التي عاشوا معه فيها
1:34:30
قال أبو بكر رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لعمر
1:34:39
انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها
1:34:43
كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها
1:34:49
فلما انتهى إليها بكت
1:34:53
فهيجت هما على البكاء
1:34:56
فجعل يبكيان معها
1:35:00
ويصعد أبو بكر المنبر يوما
1:35:04
فيتذكر حديثا للنبي صلى الله عليه وسلم
1:35:09
فيهم بقوله
1:35:13
فقال قد علمتم ما قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الأول
1:35:22
ثم بكا
1:35:24
ثم أعادها ثم بكا
1:35:27
ثم أعادها ثم بكا
1:35:30
قال ابن عباس رضي الله عنهما
1:35:34
يوم الخميس وما يوم الخميس
1:35:38
ثم بكا حتى بل دمعه الحصى
1:35:43
فقلت يا ابن عباس وما يوم الخميس
1:35:48
قال اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه
1:35:55
وفي رواية
1:35:57
ثم جعل تسيل دموعه
1:36:00
حتى رأيت على خده كأنها نظام اللؤل
1:36:06
فهل انقطع عن اللؤل نظامها
1:36:11
تقول عيون العابدين وأفئدتهم
1:36:15
بأبي أنت وأمي يا رسول الله
1:36:19
بل بكل ما في الكون يا حبيب الله
1:36:24
وأظلمت المدينة