ضمن سلسلة وأظلمت المدينة (اكتملت السلسلة)
· درس 2 من 12
وأظلمت المدينة | الحلقة (2) | تلطّف النبي صلى الله عليه وسلم في إخبار أصحابه بدنوّ أجله
0:000:00
التفريغ النصي
0:02
بسم الله الرحمن الرحيم
0:06
وأظلمت المدينة
0:08
تلطف النبي صلى الله عليه وسلم
0:22
في إخبار الصحابة بدنو أجله
0:25
ويدنو أجل النبي صلى الله عليه وسلم ويقترب
0:35
فيأخذ بتذكير أصحابه بدنو أجله
0:39
وكانوا كل ما سمعوا منه صلى الله عليه وسلم شيئا من هذا الحديث
0:46
أجهشوا بالبكاء
0:50
فعن أبي مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
0:56
أن بهني رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل
1:02
فقال يا أبا مويهبة
1:06
إني قد أمرت أن أستغفر لأهل البقيع
1:10
فخرجت معه حتى أتينا البقيع
1:15
فرفع يديه فاستغفر لهم طويلا
1:19
ثم قال
1:21
ليهنلكم ما أصبحتم فيه
1:24
مما أصبح فيه الناس
1:27
أقبلت الفتن كقطاع الليل المظلم
1:32
يتبع آخرها أولها
1:35
الآخرة شر من الأولى
1:40
يا أبا مويهبة
1:42
إني قد أعطيت مفاتيح خزائن الدنيا
1:47
والخلد فيها ثم الجنة
1:51
فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة
1:57
فقلت يا رسول الله
2:00
بأبي أنت وأمي
2:03
فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة
2:09
فقال
2:11
والله يا أبا مويهبة
2:14
لقد اخترت لقاء ربي والجنة
2:18
ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:24
فلما أصبح
2:26
ابتدأ بوجعه الذي قبضه الله فيه
2:31
وكان صلى الله عليه وسلم
2:34
يكثر في تلك الأثناء من تذكيرهم ووصيتهم بدينهم خيرا
2:41
روا معاذ بن جبل رضي الله عنه قال
2:47
لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن
2:52
خرج معه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصيه
2:58
ومعاذ راكب
3:00
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي تحت راحلته
3:06
فلما فرغ قال
3:09
يا معاذ
3:11
إنك عسى ألا تلقاني بعد عامي هذا
3:16
أو لعلك تمر بمسجدي هذا أو قبري
3:21
فبكى معاذ جشعا لفراق النبي صلى الله عليه وسلم
3:28
وكأني به صلى الله عليه وسلم
3:33
يتلطف بإخبارهم
3:36
ليودعهم بتلك الوصايا
3:39
فقد أخرج أبو داود
3:42
عن العرباض بن سارية قال
3:45
صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم
3:51
ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة
3:56
ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب
4:01
فقال قائل
4:05
يا رسول الله
4:07
هذه موعظة مودع
4:10
إذن
4:12
فقد أدركوا رضي الله عنهم عظمة الفادحة
4:16
إنه أجل النبي صلى الله عليه وسلم
4:21
علموا ذلك من طريقته صلى الله عليه وسلم
4:26
في الوصية إليهم
4:28
والموعظة البليغة
4:31
ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم
4:36
يحث أصحابه على لقائه
4:39
وكثرة الجلوس إليه
4:42
كما روا أبو هريرة رضي الله عنه قال
4:47
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:51
والذي نفس محمد بيده
4:55
ليأتين على أحدكم يوم ولا يراني
5:00
ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم
5:07
قال النووي معقبا
5:10
مقصود الحديث
5:12
حثهم على ملازمة مجلسه الكريم صلى الله عليه وسلم
5:19
ويروي أبو سعيد الخدري رضي الله عنه
5:23
عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا آخر
5:28
يبين فيه طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في تهيئة أصحابه
5:35
لخبر وفاته صلى الله عليه وسلم
5:39
قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس على المنبر
5:46
فقال عبد خيره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا
5:54
وبين ما عنده
5:56
فاختار ما عنده
5:58
فبكى أبو بكر وبكى
6:02
فقال فديناك بآبائنا وأمهاتنا
6:09
قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير
6:16
وكان أبو بكر أعلمنا به
6:20
قال ابن حجر
6:22
وكأن أبا بكر فهم الرمز الذي أشار به النبي صلى الله عليه وسلم
6:29
من قرينة ذكره لذلك في مرض موته
6:34
فاستشعر منه أنه أراد نفسه
6:38
فلذلك بكى
6:40
ثم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم
6:45
لزيارة قبور الشهداء في أحد
6:49
كأنه يودع الأحياء والأموات
6:53
عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال
6:58
صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد
7:05
بعد ثمان سنين
7:08
كالمودع للأحياء والأموات
7:12
ثم طلع المنبر فقال
7:15
إني بين أيديكم فرط
7:18
وأنا عليكم شهيد
7:21
وإن موعدكم الحوض
7:24
وإني لأنظر إليه من مقامي هذا
7:28
وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا
7:32
ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها
7:38
قال
7:41
فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:48
ثم يدخل النبي صلى الله عليه وسلم على أزواجه
7:54
وتظهر عليه أعراض الشكوى من مرضه الذي قبض فيه
8:00
فعن أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت
8:06
أول ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:11
في بيت ميمونة
8:14
فاشتد مرضه حتى أغمي عليه
8:18
وقد أورد مسلمون الحديث عن عائشة بنحوه
8:24
ويبين الحديث الآتي
8:27
كيف اشتد المرض بالنبي صلى الله عليه وسلم تلك اللحظات
8:33
وكيف حاول نساؤه أن يمرضنه
8:37
أو يخففن عنه حدة المرض
8:41
تقول أسماء بنت عميس رضي الله عنها
8:46
فاشتد مرضه حتى أغمي عليه
8:50
قال فتشاور نساؤه في لده
8:56
فلدوه فلما أفاق قال
9:00
هذا فعل نساء جئن من هؤلاء
9:05
وأشار إلى أرض الحبشة
9:08
وكانت أسماء بنت عميس فيه
9:12
قالوا كنا نتهم بك ذات الجنب يا رسول الله
9:18
قال إن ذلك لداء ما كان الله ليقذفني به
9:26
لا يبقين في البيت أحد إلا التد
9:31
وأورد البخاري الخبر برواية عائشة رضي الله عنها
9:36
قالت رضي الله عنها
9:39
لددناه في مرضه
9:42
جعل يشير إلينا ألا تلدوني
9:46
فقلنا كراهية المريض للدواء
9:52
فلما أفاق قال
9:55
ألم أنهكم ألا تلدوني
9:58
قلنا كراهية المريض للدواء
10:02
فقال لا يبقين في البيت أحد إلا لد وأنا أنظر
10:10
إلا العباس فإنه لم يشهدكم
10:16
وتروي عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها
10:20
شكوا أخرى بدت على النبي صلى الله عليه وسلم
10:25
بعد عودته من جنازة بعض أصحابه
10:29
تقول عائشة رضي الله عنها
10:33
راجع إلي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم من جنازة من البقيع
10:41
فوجدني وأنا أجد صداعا
10:45
وأنا أقول وا رأساه
10:49
قال بل أنا يا عائشة وا رأساه
10:55
قال وما ضرك لو مت قبلي
10:59
فغسلتك وكفنتك
11:03
فقالت كأني بك والله لو فعلت ذلك
11:08
لرجعت إلى بيتي فعرست فيه ببعض نسائك
11:14
قالت فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:20
ثم بدأ في وجعه الذي مات فيه
11:24
أما مرضه صلى الله عليه وسلم وشدته
11:31
فإليك حديث عائشة وأبي سعيد وبن مسعود
11:36
قالت عائشة رضي الله عنها
11:40
ما رأيت أحدا أشد عليه الوجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:48
أما حديث أبي سعيد
11:52
فقد بينا بعض ما كان يعانيه النبي صلى الله عليه وسلم تلك اللحظات
11:59
قال أبو سعيد
12:01
دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك
12:07
فوضعت يدي عليه
12:09
فوجدت حره بين يدي فوق اللحاف
12:14
فقلت يا رسول الله ما أشدها عليك
12:19
قال إن كذلك يضعف لنا البلاء ويضعف لنا الأجر
12:28
قال عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه
12:32
أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه
12:38
وهو يوعك وعكا شديدا
12:42
ويزداد المرض على النبي صلى الله عليه وسلم ويثقل
12:48
ويتطلع إلى يومه عند عائشة رضي الله عنها ويسأل عنه
12:55
كما تفيد الأحاديث في الفقرة الآتية
13:02
وأظلمت المدينة