ضمن سلسلة قصة حجة أمنا عائشة رضي الله عنها (اكتملت السلسلة)
· درس 1 من 16
قصة حجة أمنا عائشة رضي الله عنها | الكتاب كاملا
0:000:00
التفريغ النصي
0:01
قصة حجة أمنا عائشة رضي الله عنها
0:07
الحمد لله رب العالمين
0:13
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين
0:17
نبينا محمد
0:19
وعلى آله وصحبه أجمعين
0:22
وبعد
0:24
فالحج بالنسبة للمرأة هم كبير
0:27
لكثرة العوارض التي تعتريها وتؤثر على أدائها للنسك
0:32
أو الاختيارها لزمن أدائه
0:35
فمن قضية المحرم وتوفره في وقتها المناسب
0:39
إلى قضية الطهر ومناسبة وقته لأيام النسك
0:43
إلى الحمل بعد الزواج وثقله
0:46
إلى الأطفال الصغار الذين يصعب عليها تركهم لأداء النسك
0:51
إلى غير ذلك من العوارض
0:54
ثم إذا حجت
0:56
قد تتأثر نفسيتها بمؤثرات مختلفة
0:59
تترك بصماتها على حجها
1:02
فمن خشية نزول الدورة الشهرية قبل وقتها
1:06
إلى مفاجأتها بنزولها قبل وقتها
1:10
إلى التعب والإرهاق من أداء المناسك
1:13
إلى الضعف العام في جسدها
1:16
إلى أن تنتهي أيام الحج
1:18
فتفرح بأدائها للنسك
1:21
وشوقها لإعادته مرة ثانية
1:24
وكأنها لم تمر بتعاب قط
1:28
إن أجمل قصة مرت بها مرأة في الحج
1:32
هي قصة أمنا عائشة رضي الله عنها
1:35
في حجة الوداع
1:37
جمالها في شخصيات وتفاصيل القصة
1:41
وفي زمن القصة
1:43
وفي أرقى تعامل بين زوجين في الحياة
1:47
نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
1:50
مع أحب الناس إليه
1:53
وفي الحلول التي طرحها النبي
1:55
لها النبي الرؤوف الرحيم
1:57
للصعوبات التي مرت بها زوجه الصديقة
2:00
بنت الصديق
2:04
وتوج هذا الجمال في هذه القصة
2:07
حوادث أخرى وقعت لأمهات المؤمنين
2:10
ولصحابيات تشرفن برؤية وجه نبينا الكريم
2:15
وصحبنه في حجة الوداع
2:18
وفي هذه القصة عبر ودروس
2:21
تجمل حياة كل امرأة
2:23
تأخذ بها في حياتها
2:25
وتستنير بها في طريقها
2:28
وفي هذه القصة
2:30
تسلية لكل امرأة
2:32
تمر ببعض ما مرت به أمنا عائشة رضي الله عنها
2:37
أو مرت به بعض أمهات المؤمنين
2:40
وهي قصة تحتاجها كل امرأة
2:43
مقبلة على الحج
2:45
لتتأسى بالنساء الصالحات
2:48
والقدوات الجليلات
2:50
التي تربين على يد أفضل المربين
2:53
نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم
2:57
وعشن في أفضل زمان
2:59
يقتدى بأهله في هذه الأمة
3:02
جمع القصة ومنهج كتابتها
3:07
من جميل قصة أمنا عائشة رضي الله عنها
3:12
أن لها روايات كثيرة متناثرة
3:16
وهذا يسهل معرفة تفاصيل القصة
3:19
ولكن لا بد من جمع كل هذه الروايات
3:24
حتى نستطيع فهم جوان بالقصة
3:27
وهذه طريقة علماء الحديث
3:30
فإنهم يجمعون الروايات كلها
3:33
لتكتمل عندهم صورة المسألة
3:36
قبل استمباط الحكم
3:38
ومن أمثلة ذلك
3:40
ما رواه البخاري في صحيحه في كتاب الحج
3:44
باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت
3:48
قال
3:49
حدثنا أبو النعمان
3:51
حدثنا حماد
3:53
عن أيوبة عن عكرمة
3:55
أن أهل المدينة سأل ابن عباس رضي الله عنهما
3:59
عن امرأة طافت ثم حاضت
4:02
قال لهم
4:03
تنفر
4:05
قالوا
4:06
لا نأخذ بقولك وندع قول زيد
4:09
قال
4:10
إذا قدمتم المدينة فسلوا
4:13
فقدموا المدينة فسألوا
4:16
فكان في من سألوا أم سليم
4:20
فذكرت حديث صفيه
4:22
رواه خالد وقتادة عن عكرمة
4:26
علق ابن حجر على هذه الرواية بقوله
4:30
ولقد اختصر البخاري حديث عكرمة جدا
4:34
ولولا تخريج هذه الطرق
4:36
لما ظهر المراد منه
4:38
فلله الحمد على ما أنعم به وتفضل
4:43
يقول ابن حجر هذه العبارة
4:46
بعد أن جمع روايات الحديث
4:48
التي تبين تفاصيل كثيرة للقصة الواقعة بين ابن عباس
4:53
وزيد ابن ثابت رضي الله عنهما
4:56
في موضوع طوافل وداعي للحائب
5:00
وعلى هذا المنهاج
5:02
سرت في كتابة القصة
5:05
وقد قسمت البحث إلى قسمين
5:08
الأول
5:09
ذكرت فيه حجة عائشة رضي الله عنها على شكل قصة
5:15
وأوشير لكل فقرة في الهامش
5:17
إلى مصدرها من الأحاديث
5:19
بذكر رقم الحديث
5:22
الثاني
5:23
ذكرت فيه الأحاديث الواردة في القصة
5:26
مخرجة بطريقة مفصلة
5:29
بحسب الرواة
5:31
وبحسب من رواها من علماء الحديث في كتبهم
5:35
ورقمتها ليسهل الإحالة عليها
5:38
في ثنايا القصة
5:40
وفي هذا العمل
5:42
سنقوم بتسجيل القسم الأول من الكتاب فقط
5:46
ومن أراد الاستزادة
5:48
فعليه بالرجوع إلى الكتاب
5:52
والله أسأل أن يتقبلها مني
5:55
وأن يجعلها في ميزان حسناتي
5:58
وأن ينفع بها كل من قرأها وسمعها
6:02
وآخر دعوانا
6:04
أن الحمد لله رب العالمين
6:08
قصة حجة عائشة رضي الله عنها
6:12
بدأت رحلة الحج بتعظيم الشعائر
6:16
ومخالفة أهل الجاهلية
6:19
في السنة العاشرة من الهجرة
6:22
أمر النبي صلى الله عليه وسلم
6:25
أن يؤذن في الناس بالخروج لحجة الوداع
6:29
ليتهيأ الناس للخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم
6:33
في هذه الحجة العظيمة
6:36
حجة الوداع
6:38
قال تعالى
6:40
وأذن في الناس بالحج
6:43
يأتوك رجالا
6:45
وعلى كل ضامر
6:48
يأتين من كل فج عميق
6:54
ليشهدوا منافع لهم
6:57
ويذكر اسم الله في أيام معلومات
7:08
على ما رزقهم من بهيمة الأنعام
7:15
فكلوا منها وأطعم البائس الفقير
7:21
أما ليقضوا تفثهم
7:25
وليوفوا نذورهم
7:30
وليطوثوا بالبيت العتيق
7:37
ولا شك أن هذه فرصة عظيمة
7:40
لأداء مناسك الحج مع النبي صلى الله عليه وسلم
7:45
والنهل من هديه وسنته في هذه الرحلة العظيمة
7:50
لذلك حرص الصحابة والصحابيات رضوان الله عليهم أجمعين
7:55
على شهود حجة الوداع مع النبي صلى الله عليه وسلم
8:01
قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
8:05
رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج
8:10
ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله حاج
8:16
فقدم المدينة بشر كثير
8:19
كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم
8:24
ويعمل مثل عمله
8:28
ومن نماذج حرص الصحابيات على حضور حجة الوداع
8:32
ما وقع من ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب رضي الله عنها
8:37
ابنة عم النبي صلى الله عليه وسلم
8:41
فإنها كانت وقت الحج مريضة
8:44
وتخشى أنها لا تستطيع أداء المناسك
8:47
فتوجهت إلى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:52
فلم تجد
8:54
فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم بمجيئها إلى بيته
8:59
ولم تجد
9:01
توجه إلى بيتها
9:03
فلما دخل عليها قال لها
9:06
لعلك أردت الحج
9:08
قالت
9:09
والله لا أجدني إلا وجعه
9:12
إني مرأة ثقيلة
9:14
وإني أريد الحج
9:16
وأنا مرأة سقيمة
9:19
وأنا أخاف الحبس
9:21
فما تأمرني
9:23
قال
9:24
أهل لي بالحج
9:26
واشتريطي أن محل لي حيث تحبسني
9:30
فعلمها النبي صلى الله عليه وسلم
9:33
كيف تتصرف في هذه الحالة من المرض
9:37
والخوف من عدم القدرة على إتمام النسك
9:40
مع الرغبة في الحج
9:42
وكان من رحمة الله بها
9:45
أنها أدركت الحج كاملا
9:48
فإن كنت يا أخت الحاجة تشتكين من المرض
9:52
وتخافين أن تحبسي
9:54
فلا تستطيع إتمام الحج
9:57
فلك في قصة ضباعة بنت الزبير أسوة وبخرج
10:03
ولما حان الموعد الذي حدده النبي صلى الله عليه وسلم للحج
10:09
تحركت قافلة الحج العظيمة بعد صلاة الظهر
10:13
بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم
10:17
لخمس ليال بقينا من ذي القعدة
10:20
كما أخبرتنا أمنا عائشة رضي الله عنها
10:24
أي في يوم السبت
10:26
الرابع أو الخامس والعشرين من ذي القعدة
10:30
وإنما جزمت أمنا عائشة رضي الله عنها
10:33
بعدد الليال الباقية من شهر ذي القعدة
10:37
لأنها حدثت بذلك بعد أن القضى الشهر
10:41
وخروجه صلى الله عليه وسلم آخر الشهر
10:46
بخلاف أفعال الجاهلية في استقبالهم أوائل الشهور في الأعمال
10:52
وتوجيههم ذلك
10:54
وتجنبهم غيره من أجل نقصان العمر
10:58
فبعت الله نبيه ينسخ ذلك كله
11:02
ولم يراع نقص شهر ولا ابتداءه
11:05
ولا محاق القمر ولا كماله
11:08
فخرج في أسفاره على حسب ما يتهيأ له
11:13
ولم يلتفت إلى أباطيلهم ولا ظنونهم الكاذبة
11:17
ورد أمره إلى الله تعالى
11:20
ولم يشرك معه غيره في فعله
11:23
فأيده ونصره
11:25
هذه المخالفة لأمر الجاهلية
11:28
سنرىها في كل تفاصيل أعمال الحج
11:32
فهي أمر مقصود في هذا النسك العظيم
11:36
وتحركت قافلة حجة الوداع
11:40
وهي مصحوبة بمشاعر التعظيم لهذا النسك العظيم
11:45
ولأيامه وأحواله المرتبطة بالحجاج
11:49
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
11:53
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
11:57
في أشهر الحج
11:59
وليال الحج
12:01
وحرم الحج
12:03
أي أزمنته وأمكنته وحالاته
12:07
وهكذا أخت الحاج
12:09
ينبغي أن يكون خروجك للحج
12:12
فيه تعظيم لهذا النسك العظيم
12:15
وكل ما يحيط به من الأمور المتعلقة به
12:19
كأشهر الحج
12:21
شوال وذي القعدة وذي الحجة
12:24
وهي متداخلة مع الأشهر الحرم
12:27
التي حرمها الله عز وجل
12:30
يوم خلق السماوات والأرض
12:33
وأمرنا بتعظيمها واحترامها
12:36
فقال سبحانه وتعالى
12:39
إن عدة الشهور عند الله
12:43
اثنى عشر شهر في كتاب الله
12:48
في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض
12:53
منها أربعة حرم
12:56
ذلك الدين القيم
12:59
فلا تظلموا فيهن أنفسكم
13:05
وقاتلوا المشركين كافة
13:10
كما يقاتلونكم كافة
13:16
وعلموا أن الله مع المتقين
13:23
ومن تعظيمك لهذا النسك
13:27
تعظيم حرمات الله في نفسك
13:30
فتجتنبين معاص الله
13:32
وتعظمين في نفسك الوقوع فيها وارتكابها
13:37
فإن الذي أمرك بالطاعة ووعدك بالثواب عليها
13:42
هو الذي نهاك عن المعصية ورتب العقاب عليها
13:46
قال تعالى
13:48
ذلك ومن يعظم شعائر الله
13:54
فإنها من تقوى القلوب
13:59
لكم فيها منافع إلى أجل مسما
14:05
ثم محلها إلى البيت العتيق
14:10
ومن تعظيمك لأيام الحج
14:13
وأشهر الحج والأشهر الحرم
14:16
الامتثال لقول الله تعالى
14:20
الحج أشهر معلومات
14:25
فمن فرض فيهن الحج
14:29
فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج
14:34
وما تفعلوا من خير يعلمه الله
14:40
وتزودوا فإن خير الزاد التقوى
14:45
واتقون يا أولي الألباب
14:51
وهذا يعني أنك تضبطين تصرفاتك وأقوالك ومناقشاتك بما يرضي الله عز وجل
15:00
فخروجك للحج على غير الصفة التي أجازها الله لك
15:05
يعد انتهاكا لحرمة هذه الأيام المباركة
15:09
وانتهاكا لحرمات هذا النسك العظيم
15:13
كالسفر بدون محرم
15:15
ولبس الملابس التي تفصل البدن
15:18
والتعطر ونحو ذلك
15:21
لا نريد أفعال أهل الجاهلية في الحج
15:26
كان العرب في الجاهلية لهم معتقد معين في مناسك الحج
15:32
فقد كانوا يحرمون العمرة في أشهر الحج
15:36
ويرونه من أفجر الفجور
15:39
قال ابن عباس رضي الله عنهما
15:42
إن هذا الحي من قريش ومن دان دينهم
15:46
كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج
15:50
من أفجر الفجور في الأرض
15:52
فكانوا يحرمون العمرة
15:55
حتى ينسل خذ الحجة والمحرم
15:58
ويجعلون المحرم صفرا
16:01
ويقولون إذا بردد
16:04
وعف الأثر
16:06
وانسلخ صفر
16:08
حلت العمرة لمن اعتمر
16:12
وصحابة قبل حجة الوداع
16:15
ما كانوا يعرفون تفاصيل الحج المشروعة في الإسلام
16:20
فكانوا على سجيتهم في طريقة حجهم في الجاهلية
16:25
فلم يكن تمتع ولا قران في شيء من حج الجاهلية
16:30
وإنما كانوا على الإفراد
16:33
وكانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور
16:38
لذلك قالت أمنا عائشة رضي الله عنها
16:41
خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم
16:44
ولا نرى إلا أنه الحج
16:47
وفي رواية أخرى قالت
16:50
لا ننوي إلا الحج
16:52
وصلت قافلة الحج إلى ذي الحليفة
16:57
ميقات أهل المدينة قبيل صلاة العصر
17:01
وتوقفت ليستعد الناس للإحرام
17:05
السفر لم يمنع عائشة من رعاية النبي صلى الله عليه وسلم
17:11
وفي الميقات
17:14
صلت أمنا عائشة رضي الله عنها صلاة العصر قصرا
17:19
والمغرب والعشاء قصرا
17:22
وفجر اليوم التالي
17:24
وبعد صلاة الظهر
17:26
تحركت قافلة الحج إلى مكة
17:30
وفي فترة بقاء أمنا عائشة رضي الله عنها في الميقات
17:35
كانت تقوم على رعاية النبي صلى الله عليه وسلم من كل وجه
17:41
حتى أنها كانت تطيبه ليطوف على نسائه قبل إحرامه
17:47
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
17:51
طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم
17:55
فطاف في نسائه
17:57
ثم أصبح محرما
18:00
وهذا الطيب لم يعلم به الصحابة
18:03
لولا تحديث أمنا عائشة رضي الله عنها به
18:07
لأنه شأن داخلي في البيت
18:11
فعله النبي صلى الله عليه وسلم
18:14
قبل معاشرته لزوجاته بالليل
18:17
وهذا من حسن عشرته صلى الله عليه وسلم لزوجاته
18:22
وأذا كان هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم وهو رجل
18:28
فتطيب المرأة لمثل هذا من باب أولى
18:32
ولذلك قال العلماء
18:35
أن السنة اتخاذ الطيب للرجال والنساء عند الجماع
18:41
وهذه المعاشرة بين الزوجين قبل الإحرام
18:45
لا تخل بمشاعر الحج ولا تمنع منها
18:49
بل هي جزء من تفريغ النفس عن احتياجها الفطري قبل الدخول في النسك
18:55
حتى لا تنشغل النفس به في النسك
18:58
أو تضعف فتقع في المحظور
19:01
ولا يعاب على المرأة في الحج
19:04
تزينها لزوجها ليلة الإحرام وتطيبها ليعاشرها
19:09
فإن لها أسوة بأمهات المؤمنين رضي الله عنهم
19:14
وفي صباح اليوم التالي طيبت أمنا عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم بيدها
19:24
ليحرم بالحج
19:26
قالت أمنا عائشة رضي الله عنها
19:30
طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إحرامه
19:34
حين أراد أن يحرم
19:37
وكانت أمنا عائشة رضي الله عنها
19:40
تختار للنبي صلى الله عليه وسلم أفضل ما تجد من الطيب
19:46
كما قالت رضي الله عنها
19:49
كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأطيب ما أقدر عليه قبل أن يحرم
19:56
ثم يحرم
19:58
وكانت أمنا عائشة رضي الله عنها
20:02
تفتخر بأنها طيبت النبي صلى الله عليه وسلم بيدها
20:07
فتقول
20:09
طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيديها تيني حين أحرم
20:15
وكل هذا يدل على شدة عناية أمنا عائشة رضي الله عنها بالنبي صلى الله عليه وسلم في حال سفره
20:25
وعنايتها بمظهره ورائحته
20:28
وفي هذا تنبيه لك أختي الحاجة أن تعتني بزوجك إن كان معك في الحج
20:35
بمثل ما اعتنت أمنا عائشة رضي الله عنها بالنبي صلى الله عليه وسلم
20:42
ولا يمنعك السفر للحج من ذلك
20:46
التطيب للإحرام
20:50
وفي الميقات كانت أمنا عائشة رضي الله عنها تتطيب للإحرام
20:57
فتضع الطيب على جبهتها ويبقى أثر هذا الطيب بعد الإحرام
21:03
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
21:07
كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة
21:12
فنضمد جباهنا بالسك المطيب عند الإحرام
21:17
فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها
21:21
فيراه النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهاها
21:26
وإنما كانت أمنا عائشة رضي الله عنها تضع الطيب عند إحرامها
21:33
لأنه يستحب للمرأة ما يستحب للرجل من الغسل عند الإحرام
21:39
والتطيب والتنظف
21:42
ولم يكن هذا فعل أمنا عائشة رضي الله عنها فقط
21:47
بل كان هذا فعل جميع زوجات النبي صلى الله عليه وسلم
21:52
كما أخبرتنا بذلك أمنا عائشة رضي الله عنها
21:57
حيث قالت إنهن كن يخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
22:04
عليهن الضماد قد اضطمدنا قبل أن يحرم
22:09
ثم يغتسلنا وهو عليهن
22:12
يعرقن ويغتسلن لا ينهاهن عنه
22:17
وهذا الطيب الذي تتحدث عنه أمنا عائشة رضي الله عنها
22:22
هو عبارة عن مجموعة مواد تطحن أو تدق
22:27
وتخلط بنوع من الزيوت ثم تحول كالعجينة
22:32
ثم تجفف أو تستخدم وهي عجينة
22:36
والغالب أن أمنا عائشة رضي الله عنها
22:40
كانت تستخدمها وهي عجينة
22:43
ولذلك كانت تضعها على جبهتها كما يوضع الضماد على الرأس
22:49
وهذا الطيب يشبه اليوم المكياج الذي تضعه المرأة على وجهها
22:55
فهو طيب تتجمل به
22:58
ولكنه لا رائحة له يشمها الرجال منها
23:02
ودل فعل أمنا عائشة رضي الله عنها
23:06
على جواز وضع المرأة لهذا النوع من الطيب أو الزينة
23:11
واستدامة ذلك بعد الإحرام
23:14
أي يبقى على جسدها أو وجهها بعد الإحرام
23:18
ولا تلزم بإيزالته
23:21
لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يراهن
23:25
ولم ينكر عليهن بل سكت عنهن
23:29
وسكوته دليل الجواز
23:32
وفي هذا تنبيه للأخوات في الحج
23:35
بأن لا ينكرنا على من تتزين للإحرام بزينة لا يراها الرجال
23:41
ما دامت هذه الزينة وهذا الطيب
23:44
مما لا رائحة له يشمه الرجال
23:48
أسماء بنت عميس تلد في الميقات
23:54
وفي أثناء وقوف قافلة الحج في ميقات ذي الحليفة
24:00
ولدت أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر
24:05
فطلبت من زوجها أبي بكر الصديق
24:09
أن يستفتي لها النبي صلى الله عليه وسلم
24:13
قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
24:17
فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة
24:21
فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر
24:26
فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
24:30
كيف أصنع
24:32
قال اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي
24:38
فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تغتسل للإحرام
24:43
ولو كانت نفسا
24:45
وكذلك الحائض إذا وصلت الميقات
24:49
تغتسل للإحرام وتحرم
24:51
غير أنها لا تطوف بالبيت ولا تصلي
24:55
وتنسك المناسك كلها
24:58
أولى خطوات تغيير أمر الجاهلية في الحج
25:04
قد لا نتصور حجم الصعوبات التي كان يمر بها النبي صلى الله عليه وسلم
25:11
في تغيير بعض صور الجاهلية
25:14
التي تربى عليها الناس
25:16
واستقرت في نفوسهم
25:18
وذلك لأننا نشأنا في الإسلام
25:21
واستقرت تعاليم النبي صلى الله عليه وسلم
25:25
في نفوس المسلمين
25:27
وانقصرنا في تطبيقها
25:29
لكننا نعلم أنها الحق
25:32
والإسلام جاء لهدم الجاهلية من نفوس الناس
25:36
وتربية النفوس على عبودية الله وحده لا شريك له
25:41
ولو تتبعنا ما ورد في القرآن الكريم من آيات وأحكام
25:46
نزلت لإبطال أمر الجاهلية
25:49
لوجدنا الشيء الكثير
25:51
ولم يكن تغيير مسائل الجاهلية وتصوراتها بمستوى واحد
25:57
فبعضها أصعب من بعض
26:00
وبتتبع سيرة النبي صلى الله عليه وسلم
26:04
نجد أن مسائل وعقائد الجاهلية الكبيرة
26:08
التي استقرت في نفوس الناس
26:11
واعتبروها دينا
26:13
واعتبر انتهاكها ومخالفتها من كبائر الأمور
26:17
نجد أن الله وكل تغييرها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
26:23
الخاصة أولا
26:25
ثم يتبعه الناس
26:27
مثل إلغاء التبني
26:29
وتزوج مطلقة المتبنى
26:32
وهو أشد من التبني
26:34
قال تعالى
26:56
والله أحق أن تخشاه
27:00
فلما قضى زيد منها وطرا
27:05
زوجناكها
27:09
لكي لا يكون على المؤمنين حرج
27:13
في أزواج أدعائهم
27:17
إذا قضوا منهن وطرا
27:23
وكان أمر الله مفعولا
27:27
ومن هذه المسائل
27:30
العمرة مع نسك الحج في سفرة واحدة في أشهر الحج
27:36
والتي يعدها أهل الجاهلية من كفار العرب المعظمين للبيت الحرام
27:42
يعدونها من أفجر الفجور
27:45
قال ابن عباس رضي الله عنهما
27:48
إن هذا الحي من قريش ومن دان دينهم
27:52
كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج
27:55
من أفجر الفجور في الأرض
27:58
فكانوا يحرمون العمرة
28:00
حتى ينسلخ ذو الحجة والمحرم
28:03
ويجعلون المحرم صفرا
28:05
ويقولون
28:07
إذا برد بر وعف الأثر
28:10
وانسلخ صفر
28:12
حلت العمرة لمن اعتمر
28:15
وتظهر هذه الصعوبة في تغيير هذا التصور
28:19
عند من أسلم من العرب
28:21
وعاش مع النبي صلى الله عليه وسلم
28:24
وتربى على يديه
28:26
في حديث ابن عباس رضي الله عنهما
28:29
حيث قال
28:31
كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج
28:34
من أفجر الفجور في الأرض
28:37
ويجعلون المحرم صفرا
28:39
ويقولون
28:41
إذا برد بر وعف الأثر
28:44
وانسلخ صفر
28:46
حلت العمرة لمن اعتمر
28:49
قدم النبي صلى الله عليه وسلم
28:52
وأصحابه صبيحة رابعة
28:54
مهلين بالحج
28:56
فأمرهم أن يجعلوها عمرة
28:59
فتعاضم ذلك عندهم
29:01
فقالوا
29:03
يا رسول الله
29:04
أي الحل
29:06
قال
29:07
حل كله
29:09
فقوله في هذا الحديث المتفق عليه
29:12
كانوا يرون العمرة في أشهر الحج
29:15
من أفجر الفجور في الأرض
29:18
وطيبه بالفاء على ذلك في قوله
29:21
فأمرهم أن يجعلوها عمرة
29:24
ظاهر كل الظهور
29:26
في أن السبب الحامل له صلى الله عليه وسلم
29:30
على أمرهم أن يجعلوا حجهم عمرة
29:33
هو أن يزيل من نفوسهم بذلك
29:36
اعتقادهم أن العمرة في أشهر الحج
29:39
من أفجر الفجور في الأرض
29:41
فهذا التعاضم عند الصحابة
29:45
الذين تربوا قبل ذلك
29:47
على مخالفة أمر الجاهلية في قضايا مختلفة
29:51
تبين لنا صعوبة تغيير المألوف
29:54
عند الناس
29:55
الذي يعتبرونه دينا
29:57
وعاشوا عليه مدة من الزمن
30:00
لذلك تدرج النبي صلى الله عليه وسلم
30:04
في طرح الموضوع عليهم
30:07
فكانت البداية بتخيير الصحابة
30:10
في أنواع النسق
30:11
وهم في ميقات ذي الحليفة
30:14
وكانوا أولا
30:15
لا يعرفون إلا الحج
30:17
فبين لهم النبي صلى الله عليه وسلم
30:20
وجوه الإحرام
30:22
وجوز لهم الاعتمار في أشهر الحج
30:26
وترك لهم صلى الله عليه وسلم
30:28
اتخاذ القرار كل بحسب إرادته
30:32
وقد استجاب لطلب النبي صلى الله عليه وسلم
30:36
بعض الصحابة
30:38
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
30:41
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
30:44
في حجة الوداع
30:47
موافين لهلال ذي الحجة
30:50
لا نرى إلا الحج
30:52
فلما كان بذي الحليفة
30:54
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
30:58
من أحب منكم أن يهل بالحج
31:01
فليهل
31:03
ومن أحب أن يهل بعمرة
31:05
فليهل
31:07
وأما أنا
31:08
فأهل بالحج
31:10
فإن معي الهدي
31:12
فإني لولا أني أهديت
31:15
لأهللت بعمرة
31:17
فأهل بعضهم بعمرة
31:19
وأهل بعضهم بحج
31:21
وكنت أنا ممن أهل بعمرة
31:25
ومن جميل قول العلماء في هذه المسألة
31:28
تعليقا على حديث ابن عباس
31:31
في تحريم كفار العرب العمرة في أشهر الحج
31:35
قول ابن حجر العسقلاني رحمه الله
31:38
هذا من تحكماتهم الباطلة المأخوذة عن غير أصل
31:43
فلا يلزم أن يكون لكل فعل خاطئ من أعمال الحج اليوم أصل يرجع إليه
31:51
بل قد يبتكر الناس أفعالا
31:54
هي أبعد ما تكون عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم
31:59
ومن هنا تنشأ البدع
32:01
والانحراف عن السنن
32:03
بل قد تكون المسائر المبتكرة
32:06
لها مقصد خفي
32:08
يصب في مصالح من ابتدعها
32:11
وهذا من عجيب ما ذكره أحد العلماء في هذا الموضوع
32:16
حيث قال إن الناس كانوا لا يعرفون العمرة في أشهر الحج
32:22
بل إن العرب في الجاهلية يرونها من أفجر الفجور
32:27
ويقولون لا يمكن أن تأتي إلى مكة بعمرة وحج
32:32
بل لا بد أن تأتي بعمرة في سفر وحج في سفر
32:37
وهم ينظرون إلى ذلك من ناحية اقتصادية
32:41
حتى يكثر الزوار والحجاج
32:44
وتكون الأسواق أكثر اشتغالا
32:47
وفي هذا تنبيه للأخوات في الحج
32:51
أن يحلصن على هدي النبي صلى الله عليه وسلم
32:55
ويحذرن كل الحذر مما تسرب إلى صفة الحج
32:59
من أفعال الجاهلية القديمة
33:02
أو من فعل الناس اليوم
33:04
مما هو مخالف للسنة النبوية في الحج
33:08
وخاصة ما يصدر من إدارة حملات الحج
33:12
والتي قد تكون لها مصالح مادية
33:15
في تغيير مسيرة الحج عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم
33:21
أمنا عائشة رضي الله عنها تهل بالعمرة
33:26
ومما اتخذه النبي صلى الله عليه وسلم
33:32
من خطوات في تغيير أمر الجاهلية
33:35
في مسألة العمرة في موسم الحج
33:38
أنه صلى الله عليه وسلم أمر أمنا عائشة رضي الله عنها
33:43
بالإهلال بالعمرة
33:45
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
33:49
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
33:53
فقال
33:54
من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل
34:00
ومن أراد أن يهل بحج فليهل
34:04
ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل
34:08
قالت عائشة رضي الله عنها
34:11
فأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحج
34:15
وأهل به ناس معه
34:18
وأهل ناس بالعمرة والحج
34:21
وأهل ناس بعمره
34:23
وكنت في من أهل بالعمرة
34:26
وكما أخبر عنها جابر بن عبد الله راوي حجة النبي صلى الله عليه وسلم
34:33
قال رضي الله عنه
34:35
أقبلنا مهلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
34:39
بحج مفرد
34:41
وأقبلت عائشة رضي الله عنها مهلة بعمرة
34:46
ولا يتصور أن أمنا عائشة رضي الله عنها
34:50
أخذت قرار الإهلال بالعمرة من غير مشورة من النبي صلى الله عليه وسلم
34:57
بل المؤكد أنه صلى الله عليه وسلم
35:00
علم أمهات المؤمنين أحكام النسك وأنواع
35:04
وأمرهن بالإهلال بالعمرة
35:07
ثم انطلقت القافلة إلى مكة بعدما أهلنا الناس بالنسك
35:13
رافعين أصواتهم بالتلبية
35:16
معظمين لحرمات الله ولشعائر الله
35:20
يرجون رحمة الله
35:22
انطلقت القافلة يوم الأحد
35:25
واستمرت في المسير إلى يوم الأحد الرابع من ذي الحجة
35:30
كما جاء في حديث جابر رضي الله عنه
35:34
قال
35:35
كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
35:39
فلبينا بالحج
35:41
وقدمنا مكة لأربع خلون من ذي الحجة
35:45
فاستغرق الطريق سبعة أيام
35:48
لأنهم باتوا ليلة الأحد خارج مكة
35:52
ودخلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم صبيحة الأحد
35:57
الرابع من ذي الحجة
35:59
أمنا عائشة رضي الله عنها ومشقة الطريق
36:06
لم يكن الطريق إلى مكة بهذه السهولة التي نراها اليوم
36:11
مع تقدم وسائل النقل من السيارات الفارهة
36:15
والطائرات وغيرها
36:17
بل كانوا يسيرون على الإبل أياما في جو الصحراء الحار
36:22
من المدينة إلى مكة
36:25
وقد استغرقت رحلة أمنا عائشة رضي الله عنها
36:29
مع نبينا صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع
36:33
سبعة أيام من الميقات إلى دخول مكة
36:38
ومع ذلك لم تتأفف من الحر
36:41
ولم تتضجر من طول الطريق
36:44
ولم تترك التلبية في هذا المسير
36:48
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
36:51
كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة
36:56
فنضمد جباهنا بالسك المطيب عند الإحرام
37:01
فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها
37:05
فيراه النبي صلى الله عليه وسلم
37:09
فلا ينهاها
37:11
والسفر عموما فيه مشقة
37:14
والحج فيه مشقة
37:16
ومكة طبيعتها حارة
37:19
والتذمر من الحر ومن مشقة الحج
37:22
لا يغير من الواقع شيئا
37:25
ولكنه قد يشغلك عن ذكر الله
37:28
وقد ينقص من أجرك
37:30
وفي هذا تنبيه لك
37:33
بأن لا تتأففن من الحر أو من مشقة الطريق
37:37
فالأجر على قدر المشقة
37:40
وصول القافلة إلى سرف
37:45
استمرت القافلة في المسير
37:49
حتى بلغت منطقة سرف
37:52
وهي منطقة قريبة من مكة
37:55
وطريق القوافل بين مكة والمدينة
37:58
ولها تاريخ عريق في السيرة النبوية وأحداثها
38:03
توقفت القافلة في سرف
38:06
ونصبت الخيام لأخذ قصط من الراحة
38:09
قبل مواصلة المسير إلى مكة
38:12
ومدينة سرف قريبة من مكة جدى
38:17
تبعد عنها حوالي 12 كيلومتر
38:21
هذا القرب يعني أن القافلة
38:24
على وشك الدخول إلى مكة في اليوم التالي
38:28
لأن سرف فوق منطقة التنعيم
38:31
من الجهة الشمالية
38:33
والتنعيم هي أدنى الحل للحرم
38:37
إذا نظرنا إلى خط سير قافلة حجة الوداع
38:41
فإننا ندرك أن غالب المسافة قد قطعت
38:45
ولم يتبق إلا القليل
38:48
وهذا يعني أن المسافة من المدينة إلى سرف
38:52
قطعت في أغلب أيام الرحلة
38:55
والرحلة بدأت يوم الأحد
38:57
ودخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة صباح الأحد
39:02
الرابع من ذي الحجة
39:05
فهي سبعة أيام
39:07
فيكون وصول قافلة الحج إلى سرف
39:10
بعد ستة أيام من الحركة
39:13
يعني يوم السبت الثالث من ذي الحجة
39:17
ويذكر أهل السير
39:19
أن النبي صلى الله عليه وسلم
39:22
قد بات بذي طوى ليلة الأحد
39:25
ودخل مكة بعد صلاة الفجر
39:28
والمسافة بين سرف وذي طوى
39:31
لا تحتاج أكثر من يوم
39:34
فلو تحرك ظهر السبت
39:36
وصل ذي طوى أول الليل
39:39
طلب النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه
39:45
أن يجعلوها عمره
39:47
وفي سرف
39:50
خطب النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه
39:54
حاثًا لهم أن يحولوا نسكهم إلى عمره
39:58
لمن لم يكن معه هدي
40:00
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
40:04
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
40:07
في أشهر الحج
40:09
وليال الحج
40:11
وحرم الحج
40:13
فنزلنا بسرف
40:15
قالت
40:16
فخرج إلى أصحابه فقال
40:19
فلم يكن منكم معه هدي
40:22
فأحب أن يجعلها عمرة
40:24
فليفعل
40:26
ومن كان معه الهدي
40:28
فلا
40:29
قالت
40:30
فالآخذ بها
40:32
والتارك لها من أصحابه
40:35
وحاضت أمنا عائشة رضي الله عنها بسرف
40:42
وكانت أمنا عائشة رضي الله عنها
40:45
تستمع إلى خطبة النبي صلى الله عليه وسلم
40:48
لأصحابه
40:50
لهم على جعلها عمرة
40:53
ولكنها فوجئت بنزول الحيض عليها
40:56
وهي بسرف قرب مكة
40:59
وهذا يعني أنها لن تستطيع أن تعتمر
41:03
فالوقت المتبقي ليوم عرفة قصير
41:06
والحيض له زمنه
41:09
فأدركت أمنا عائشة رضي الله عنها
41:12
أنها لن تستطيع أن تعتمر
41:15
وهي تسمع ترغيب النبي صلى الله عليه وسلم
41:18
لأصحابه بجعلها عمرة
41:21
فبكت
41:23
ودخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم
41:26
وهي تبكي
41:28
فلا طفها ليعرف سر بكائها
41:31
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
41:35
فلما جئنا سرف طمثت
41:38
فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم
41:41
وأنا أبكي
41:43
فقال ما يبكيك يا عائشة
41:47
قلت لوددت والله أني لم أحج العام
41:51
قال مالك
41:54
لعلك نفستي
41:56
قلت نعم
41:58
قال سبحان الله
42:01
فإن ذلك شيء كتبه الله على بنات آدم
42:05
فافعلي ما يفعل الحاج
42:08
غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري
42:12
والحائض بصفة العموم
42:16
تغير نفسيتها في فترة الحيض
42:19
فكيف في الحج
42:21
وهي ترغب في أداء النسك مع المسلمين
42:24
وتخشى التأخر عنهم وتأخير من معها
42:28
لذلك بكت أمنا عائشة رضي الله عنها
42:32
وقالت لوددت والله أني لم أحج العام
42:37
وهذا يبين شدة تأثرها بنزول الحيض عليها
42:42
ومن جميل أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم
42:46
وحسن عشرته لأهله
42:48
أنه لما رآها تبكي
42:51
استفسر منها عن سر بكائها
42:54
ولا طفها فقال
42:56
ما يبكيك يا هنتا
42:59
قلت سمعت قولك لأصحابك
43:02
فمنعت العمرة
43:04
فبينت السبب في سر بكائها
43:07
أنها لن تستطيع أن تعتمر
43:10
فاستفسر منها النبي صلى الله عليه وسلم
43:13
مرة ثانية عن سبب ذلك
43:16
فقال وما شأنك
43:19
قلت لا أصلي
43:22
كنت عن الحيض بالحكم الخاص به أدبا منها
43:27
وقد ظهر أثر ذلك في بناتها المؤمنات
43:31
فكل هن يكنين عن الحيض
43:34
بحرمان الصلاة أو غير ذلك
43:37
وهذا من لطيف الكنايات
43:40
وفي هذا يا أخوات الكريمات
43:44
أدب استعمال الألفاض الجميلة مع الزوج وغيره
43:48
وخاصة فيما يستكره ذكره عند الناس
43:52
ويستفاد من هذا الحديث
43:55
أن بداية الدورة الشهرية
43:57
عند أمنا عائشة رضي الله عنها
44:00
في رحلتها للحج
44:02
كانت يوم السبت
44:04
الثالثة من ذي الحجة
44:09
مواساة النبي صلى الله عليه وسلم
44:12
لأمنا عائشة رضي الله عنها
44:15
لما حاضت
44:17
إن معاملة النبي صلى الله عليه وسلم
44:20
لأزواجه أمهات المؤمنين
44:23
هي أرقى معاملة بين الزوج وزوجه
44:27
وكل من يريد أن يتعلم
44:29
فن التعامل بين الزوجين
44:31
فعليه أن يدرس حياة نبينا الكريم
44:34
صلى الله عليه وسلم
44:37
فهذا هو المثل الأعلى للزوجين
44:40
ومن صور التعامل الجميلة
44:43
بين النبي صلى الله عليه وسلم
44:45
وزوجه عائشة
44:47
ما وقع لها في هذه القصة
44:50
فإن بكاء عائشة لما حاضت
44:53
إنما وقع منها لما أصابها
44:56
من ضيق وحزن على فوات العمر
44:59
وهذا السبب
45:02
قد لا يدركه الرجال بسرعة
45:04
وقد لا يهتم له الرجل
45:06
لأنه يرى أن الحيض أمر طبيعي
45:09
يحصل لكل امرأة
45:11
وهو كذلك
45:13
ولكن قد تكون المرأة
45:15
في حالة نفسية
45:17
تتأثر بنزول الحيض
45:19
كالتي تنتظر الحملة
45:21
بعد زواجها ويتأخر عليها
45:24
فتبكي عند نزول الحيض
45:27
أو لأي سبب آخر
45:29
فجاء فعل النبي صلى الله عليه وسلم
45:32
مع عائشة
45:34
توجيها للأزواج
45:36
في فن التعامل مع المرأة
45:38
في مثل هذه الحالة
45:40
ولم يكتف النبي صلى الله عليه وسلم
45:43
بسؤالها عن سبب بكائها
45:46
بل هون عليها الأمر
45:48
بأن بين لها أنها ليست الوحيدة
45:51
التي تبتلى بهذا الحيض
45:53
بل كل بنات آدم
45:56
فقال إن هذا أمر
45:59
كتبه الله على بنات آدم
46:02
أضى به عليهن
46:04
وألزمهن إياه
46:06
فهن متعبدات بالصبر عليه
46:09
وإنما أنت مرأة من بنات آدم
46:12
كتب الله عليك ما كتب عليهن
46:16
فهدأ النبي صلى الله عليه وسلم
46:19
من روعها بأمرين
46:21
الأول أن الحيض أمر
46:24
كتبه الله على النساء عموما
46:27
والآخر أنها مثلهن
46:30
يعتريها ما يعتريهن
46:33
وهذا تسلية وتأنيس لها
46:36
وتخفيف لهمها
46:40
كيف تتصرف المرأة المحرمة
46:43
بالحج إذا حابت
46:47
بعد أن هدأ النبي صلى الله عليه وسلم
46:50
من روع أمنا عائشة رضي الله عنها
46:53
انتقل إلى بعد آخر
46:56
في التهدئة النفسية لها
46:58
فبين لها أن نزول الحيض
47:01
لا يضرها ولا يؤثر في إحرامها
47:05
فقال فلا يضيرك
47:08
إنما أنت مرأة من بنات آدم
47:11
كتب الله عليك ما كتب عليهن
47:14
فكوني في حجتك
47:17
فعسى الله أن يرزقكيها
47:20
ثم أرشدها النبي صلى الله عليه وسلم
47:23
لما تفعله في حالتها هذه
47:26
فقال فقضي ما يقضي الحاج
47:29
غير ألا تطوفي بالبيت
47:32
حتى تغتسلي
47:35
فدل توجيه النبي صلى الله عليه وسلم
47:38
لأمنا عائشة رضي الله عنها
47:41
على أن الحيض والنفاس
47:44
لا ينافي عمل الحج كله
47:47
إلا ما يتعلق بدخول المسجد
47:50
من الطواف والركوع بعده
47:53
قالت أمنا عائشة رضي الله عنها
47:56
فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم
47:59
أن أقضي المناسك كلها
48:02
إلا الطواف بالبيت
48:06
فيا أخوات الكريمات
48:09
إنما منعت المرأة المحرمة بالحج
48:12
أو العمرة إذا حاضت من الطواف بالبيت
48:15
ولم تمنع من الذكر والدعاء
48:18
وقراءة القرآن
48:21
فلا تضيقي عليك واسعا
48:25
بث الأمل في نفسية المرأة
48:29
ومن فنون التعامل مع الزوجة
48:32
في مثل هذه المواقف المحرجة
48:35
والمؤلمة للمرأة
48:38
بث الأمل في روحها
48:41
ويؤخذ هذا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم
48:44
مع أمنا عائشة رضي الله عنها
48:47
لما حاضت إذ قال لها
48:50
فكوني في حجتك
48:54
أي يرزقك العمرة فتؤدينها
48:57
أو يرزقك أجر العمرة
49:00
ولو لم تؤديها
49:03
لأن الأعمال بالنيات
49:06
وأنك إنما امتنعت لعذر شرعي
49:09
وقد حصل أن اعتمرت أمنا عائشة رضي الله عنها
49:12
بعد الحج
49:15
وهذا أسلوب عظيم
49:18
يعلمنا فيه النبي صلى الله عليه وسلم
49:21
في حجة الزوجة عند تغير نفسيتها
49:24
وخاصة في السفر
49:27
إذ يجتمع فيه مشقة السفر
49:30
ومشقة الحدث الذي وقع على المرأة
49:34
الوصول إلى مكة والطواف بالبيت
49:37
وصلت قافلة الحج إلى مكة
49:41
صباح الأحد الرابع من ذي الحجة
49:44
وطاف النبي صلى الله عليه وسلم
49:47
وأصحابه بالبيت الحرام
49:50
وبين الصفا والمروة
49:53
قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
49:56
كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
49:59
فلبينا بالحج
50:02
وقدمنا مكة لأربع خلونا
50:05
من ذي الحجة
50:08
فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم
50:11
أن نطوف بالبيت وبالصفا والمروة
50:14
وأن نجعلها عمرة ونحل
50:18
وتقول أمنا عائشة رضي الله عنها
50:22
فقدم النبي صلى الله عليه وسلم
50:25
فطاف بالبيت وبين الصفا والمروة
50:28
ولم يحل
50:31
وكان معه الهدي
50:34
فطاف من كان معه من نسائه وأصحابه
50:37
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم
50:40
من لم يكن ساق الهدي
50:43
أن يحل
50:47
فدلت رواية أمنا عائشة رضي الله عنها
50:50
على أن جميع نساء النبي صلى الله عليه وسلم
50:53
قد طفن بالبيت
50:56
وأنه لم يحظ منهن قبل عرفتا
50:59
إلا هي رضي الله عنها
51:02
لم تطف بالبيت بسبب حيظها
51:05
قالت أمنا عائشة رضي الله عنها
51:08
فحظ
51:11
فحظ
51:14
فلم أطف بالبيت
51:17
وهذا يعني أن المرأة المحرمة
51:20
بالحجأ والعمرة
51:23
إذا قدمت مكة تبادر بالطواف
51:26
بالبيت قبل أن يعتريها شيء
51:29
متى تسعى الحائض بين الصفا والمروة
51:33
يعتقد البعض
51:37
أن الحائض تستطيع أن تسعى بين الصفا
51:40
والمروة لأن الصفا والمروة
51:43
خارج الحرم
51:46
وهذا صحيح لو أنها طافت بالبيت
51:49
وهي طاهر ثم حاضت
51:52
أما إذا جاءت مكة وهي حائض
51:55
فتنتظر حتى تطهر
51:58
ولا تسعى بين الصفا والمروة
52:01
كما وقع لأمنا عائشة رضي الله عنها
52:04
في حجتها
52:07
فهي قد حاضت قبل دخول مكة
52:11
فقدمت مكة وأنا حائض
52:14
ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة
52:17
وإنما لم تطف بالبيت
52:20
امتثالا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
52:23
عندما قال لها
52:26
فقضي ما يقضي الحاج
52:29
غير ألا تطوفي بالبيت
52:32
حتى تغتس لي
52:35
والحديث ظاهر في نهي الحائض عن الطواف
52:38
حتى ينقطع دمها وتغتسل
52:41
رعاية المرأة لمشاعر زوجها
52:45
وبعد أن طاف النبي صلى الله عليه وسلم
52:49
وأصحابه بالبيت
52:52
وبالصفا والمروة
52:55
أمر من لم يسق الهدي
52:58
أن يحل من إحرامه ويجعلها عمره
53:01
والسبب في ذلك
53:04
أنهم على عادة العرب في الجاهلية
53:08
فأراد النبي صلى الله عليه وسلم
53:11
ابطال أمر الجاهلية
53:14
وإرساء حكم الإسلام
53:17
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
53:20
خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم
53:23
ولا نرى إلا أنه الحج
53:26
فلما قدمنا مكة
53:29
تطوفنا بالبيت
53:32
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم
53:36
من لم يكن ساق الهدي أن يحل
53:39
فحل من لم يكن ساق الهدي
53:42
ونساؤه لم يسقن الهدي
53:45
فأحللن
53:49
ولم يمتثل الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم
53:52
لهم بجعلها عمرة في بادئ الأمر
53:55
بل قالوا ننطلق إلى منا
53:58
وذكر أحدنا يقطر
54:01
فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم
54:04
فقال
54:07
لو استقبلت من أمري ما استدبرت
54:10
ما أهديت ولولا أن معي الهدي
54:13
لأحللت
54:16
وهذه المقولة من النبي صلى الله عليه وسلم
54:19
لأصحابه فيها بيان سبب امتناعه
54:22
عن أن يحل من إحرامه
54:25
وهذا يدلنا على أهمية القدوة
54:28
العملية في توجيه الناس
54:31
فإن التوجيه الصادر من النبي صلى الله عليه وسلم
54:34
مختلف عن واقع فعله
54:37
فهو يأمرهم أن يحلوا من إحرامهم
54:40
وهو لم يحل
54:43
لذلك ترددوا في هذا الفعل
54:46
فبيّن لهم سبب امتناعه
54:49
وهو سوق الهدي
54:52
وهذا يذكرنا بما وقع بعد صلح الحديبية
54:55
لما أمرهم أن يحلوا من إحرامهم
54:58
ويحلقوا رؤوسهم
55:01
فلم يفعلوا حتى بدأ هو بالفعل
55:04
لما أشارت عليه أم المؤمنين
55:07
أم سلمة رضي الله عنها
55:11
فدخل النبي صلى الله عليه وسلم
55:14
على أمنا عائشة رضي الله عنها
55:17
وهو غضبان
55:20
فقالت من أغضبك يا رسول الله
55:23
أدخله الله النار
55:26
أني أمرت الناس بأمر
55:29
فإذا هم يترددون
55:32
ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت
55:35
ما سقت الهدي معي حتى أشتريه
55:38
ثم أحل كما حلوا
55:41
وإنما غضب النبي صلى الله عليه وسلم
55:44
فلانتهاك حرمة الشرع
55:47
وترددهم في قبول حكمه
55:50
ومن حب أمنا عائشة رضي الله عنها
55:54
دعت على من أغضبه
55:57
لما رأته غضبانا
56:00
ولم يعترض النبي صلى الله عليه وسلم
56:03
على فعلها لأنها وافقت الشرع
56:06
في هذا الفعل
56:09
فمن أغضب نبينا أو أساء إليه
56:12
دعونا عليه وإنما نفعل ذلك
56:15
كما فعلت أمنا عائشة رضي الله عنها
56:18
انتصارا لله ولرسوله
56:22
وأنت أختي الكريمة
56:25
انت به إلى مشاعر زوجك
56:28
وكوني مواسية له
56:31
ولا تكوني عونا عليه
56:34
فقد يدخل عليك زوجك وهو مهموم لأمر
56:37
وقع له خارج البيت
56:40
فلا تلقي باللائمة عليه ابتداء
56:43
حتى تعلمي سبب ما فيه
56:46
ثم تعالجينه بالحكمة
56:50
فشاركها ما يمر به من متاعب
56:53
وآلام خارج البيت
56:56
إن كان في عمله الدعوي
56:59
أو في شأن من شؤون الدنيا
57:02
أسماء بنت أبي بكر
57:06
تتحلل من إحرامها بعمره
57:10
استجاب الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم
57:13
بالتحلل من الإحرام
57:16
وجعلها عمرة لمن لم يكن قد ساق الهدي
57:19
وكان من جملة من تحلل من الصحابيات
57:22
ممن لم يسقن الهدي
57:25
أسماء بنت أبي بكر الصديق
57:28
زوجة الزبير بن العوام
57:31
تقول أسماء رضي الله عنها
57:34
خرجنا محرمين
57:37
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
57:40
من كان معه هدي فليقم على إحرامه
57:43
ومن لم يكن معه هدي
57:46
فليحلل
57:49
فلم يكن معي هدي فحللت
57:52
وكان مع الزبير هدي فلم يحلل
57:55
قالت فلبست ثيابي
57:58
ثم خرجت فجلست إلى الزبير
58:01
فقال قومي عني
58:04
فقلت أتخشى أن أثب عليك
58:07
فالذي وقع من أسماء رضي الله عنها
58:11
أنها تحللت وتطيبت
58:15
ولبست ثيابها الجميلة
58:18
وجلست بجانب زوجها
58:21
لكنه لم يتحلل لأنه ساق الهدي
58:24
فخاف الزبير على نفسه
58:27
من أن يرتكب محظورا من محظورات الإحرام
58:30
فقال لها قومي عني
58:33
وفي هذا تنبيه للمرأة الحاجة
58:36
إلى أنها لا تفعل أي فعل
58:39
حال الإحرام يؤثر على الزوج
58:42
ويغريه ويفتنه
58:45
مثل طريقة مسك اليدين
58:48
أو للتصاق بجسده
58:51
أو أي حركة يمكن أن تثيره حال الإحرام
58:54
أما بعد التحلل
58:57
فلها أن تتزين لزوجها ولها أن تغريه
59:02
فاطمة بنت رسول الله
59:05
تتزين لاستقبال زوجها
59:08
فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
59:12
كانت مع نبينا في حجة الوداع
59:15
وهي من أهل بيته الذين
59:18
لم يسوقوا الهدي
59:21
فلما أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم
59:24
أن يجعلوها عمره
59:27
استجابت لرسول الله صلى الله عليه وسلم
59:30
وكان زوجها علي بن أبي طالب
59:33
رضي الله عنه
59:36
قد خرج إلى اليمن بطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم
59:39
ولما رجع من اليمن
59:42
أدرك النبي صلى الله عليه وسلم
59:45
وهو في مكة
59:48
بعد أن تحلل الناس من عمرتهم
59:51
وقبل أن يهلوا بالحج
59:54
فلما علمت زوجه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
59:57
ورضي الله عنها
1:00:00
بمقدمه من السفر
1:00:03
تزينت له وعطرت خبائها
1:00:06
فجاء علي بن أبي طالب إلى خبائها
1:00:09
فوجد فاطمة رضي الله عنها
1:00:12
ممن حل
1:00:15
ولبست ثيابا صبيغا وكتحلت
1:00:18
فأنكر ذلك عليها
1:00:22
يقول علي بن أبي طالب
1:00:25
وجدت فاطمة رضي الله عنها
1:00:28
قد لبست ثيابا صبيغا
1:00:31
وقد نضحت البيت بنضوح
1:00:34
تتوقع منه شيئا
1:00:37
غير الذي رأته سيدة نساء أهل الجنة
1:00:40
رضي الله عنها
1:00:43
فقد رأت في وجهه الاستنكار لفعلها
1:00:46
فبادرته فقالت
1:00:49
ما لك
1:00:52
فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:00:55
قد أمر أصحابه فأحلوا
1:00:58
وسبب استنكار علي بن أبي طالب
1:01:02
ما كان قد رسخ في نفوس العرب
1:01:05
أن العمرة لا تكون في أشهر الحج
1:01:08
وأن الحاج يأتي بنسك واحد
1:01:11
لا يتحلل منه
1:01:14
الا في يوم النحر
1:01:17
وهذا الذي عالجه النبي صلى الله عليه وسلم
1:01:20
وبين بطلانه في حجته هذه
1:01:23
ووجد تأخرا من الصحابة
1:01:26
في الامتثال لتطبيقه
1:01:29
وأنكر علي رضي الله عنه على فاطمة
1:01:32
رضي الله عنها
1:01:35
قالت له إن أبي أمرني بهذا
1:01:38
لكنه لم يقتنع بذلك
1:01:41
فذهب يستفسر من النبي صلى الله عليه وسلم
1:01:44
بنفسه
1:01:47
يقول علي رضي الله عنه
1:01:50
فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:01:53
محرشا على فاطمة للذي صنعت
1:01:56
استفتيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم
1:01:59
فيما ذكرت عنه
1:02:02
فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها
1:02:05
فقال صدقت
1:02:08
صدقت صدقت
1:02:11
أنا أمرتها به
1:02:15
وهذا فيه أدب استقبال المرأة لزوجها
1:02:18
وخاصة إذا كان قادما من سفر
1:02:21
وفيه التزين للزوج في السفر
1:02:24
ولو كان في سفر الحج
1:02:27
وفي هذه الآداب
1:02:30
صلاح للزوجين وسعادة في الدارين
1:02:33
حوار أمنا حفصة رضي الله عنها
1:02:37
مع النبي صلى الله عليه وسلم
1:02:40
وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم
1:02:44
الناس أن يحلوا من إحرامهم
1:02:47
ويجعلوها عمره
1:02:50
كذلك أمر نساءه أن يحللنا من إحرامهم
1:02:53
كما قالت أمنا حفصة رضي الله عنها
1:02:56
إن النبي صلى الله عليه وسلم
1:02:59
أمر أزواجه أن يحللنا
1:03:02
عام حجة الوداع
1:03:05
ولكن مع أمره صلى الله عليه وسلم
1:03:08
لنسائه أن يحللنا من إحرامهم
1:03:11
لم يحل له إحرامه
1:03:14
فتساءلت أمنا حفصة رضي الله عنها
1:03:17
فقالت له
1:03:20
أن الناس حلوا بعمرة
1:03:23
ولم تحلل أنت من عمرتك
1:03:26
ما يمنعك
1:03:29
فقال لبت رأسي وقلت هدي
1:03:32
فلست أحل حتى أنحر هدي
1:03:35
والتلبيد هو أن يجعل فيه
1:03:38
شيء ليلتصق به
1:03:42
وهذا السؤال صدر من أمنا حفصة رضي الله عنها
1:03:45
لأنها تعلمت من النبي صلى الله عليه وسلم
1:03:49
أن لا يأمرهم بأمر ويخالفهم
1:03:52
في فعله إلا أن تكون له
1:03:55
خصوصية فيه
1:03:58
فأرادت أن تستوضح عن سر مخالفته
1:04:01
لما أمر به نساءه وأمر به الصحابة
1:04:04
وفي هذا تربية للرجل
1:04:07
في أنه لا يأمر زوجته بأمر
1:04:10
ويخالفه إلا بحجة شرعية
1:04:13
كما أن فيه تنبيه للمرأة
1:04:16
في أن تستفسر من زوجها أو وليها
1:04:19
ما تراه من أفعاله التي تخالف أقواله
1:04:22
فلعل عنده حجة شرعية
1:04:25
في ذلك وهي لا تعلم
1:04:28
وظاهر من الحدث
1:04:31
أن أمنا حفصة رضي الله عنها
1:04:34
لم تكن سمعت النبي صلى الله عليه وسلم
1:04:37
وهو يبين ويشرح للناس
1:04:40
عن سبب امتناعه عن التحلل من إحرامه
1:04:43
وأنه قد ساق الهدي
1:04:46
ولم تسمع منه تمنيه أنه لم يسق الهدي
1:04:49
وأنه جعلها عمره
1:04:52
ولا غرابة في ذلك
1:04:55
فإن النبي صلى الله عليه وسلم
1:04:58
إنما كان يوجه أقواله في مجامع الرجال
1:05:01
وليس كل زوجات النبي صلى الله عليه وسلم
1:05:04
عندها الحرص على التقاط العلم
1:05:07
مثل ما عند أمنا عائشة رضي الله عنها
1:05:10
والتي تفوقت على بقية زوجاته في العلم
1:05:13
ولم ينافسها في ذلك
1:05:16
إلا أم المؤمنين
1:05:19
أم سلمة رضي الله عنها
1:05:22
بكاء أمنا عائشة رضي الله عنها
1:05:27
قبل يوم عرفة
1:05:30
ولما كان يوم التروية
1:05:34
أهل الناس بالحج
1:05:37
وانطلقوا إلى منا
1:05:40
عائشة رضي الله عنها طوال فترة حيظها
1:05:43
لعلها أن تطهر قبل يوم عرفة
1:05:46
ولكنها لم تطهر
1:05:49
فبكت مرة ثانية
1:05:52
فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم
1:05:55
وهي تبكي
1:05:58
فشكت إليه وضعها
1:06:01
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
1:06:04
فأدركني يوم عرفة وأنا حائظ
1:06:07
لم أحل من عمرتي
1:06:10
فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:06:13
وأنا أبكي
1:06:16
فقال ما يبكيك
1:06:19
قلت وددت أني لم أكن خرجت العام
1:06:22
فشكوت ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم
1:06:25
فقال
1:06:28
دعي عمرتك
1:06:31
وانقضي رأسك وامتشطي وأهل لي بحج
1:06:35
ففعلت
1:06:38
قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
1:06:41
ثم أهللنا يوم التروية
1:06:44
ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:06:47
على عائشة رضي الله عنها
1:06:50
فوجدها تبكي
1:06:53
فقال ما شأنك
1:06:56
قالت شأني أني قد حضت
1:06:59
وقد حل الناس ولم أحلل
1:07:02
ولم أطف بالبيت
1:07:05
والناس يذهبون إلى الحج الآن
1:07:08
فقال إن هذا أمر
1:07:11
كتبه الله على بنات آدم
1:07:14
فاغتسلي ثم أهل لي بالحج
1:07:17
ففعلت ووقفت
1:07:20
المواقف حتى إذا طهرت
1:07:23
طافت بالكعبة والصفا والمروة
1:07:26
فهذا البكاء الثاني
1:07:30
غير البكاء الأول
1:07:33
فالبكاء الأول كان بسبب نزول
1:07:36
الحيض عليها قبل أداء العمر
1:07:39
والبكاء الثاني كان بسبب
1:07:42
دخول الحج ولم تطهر
1:07:45
وفي هذا تنبيه للأزواج
1:07:48
ولأولياء المرأة بأن يراع
1:07:51
نفسية المرأة إذا حاضت في الحج
1:07:54
أو في غيره وأن يسعى في حل
1:07:58
كيف تتصرف من لم تطهر
1:08:02
قبل عرفة
1:08:06
استمر انتظار أمنا عائشة رضي الله عنها
1:08:09
حتى ليلة عرفة
1:08:12
ولم تستعجل فتترك عمرتها من أول النهار
1:08:15
من يوم التروية
1:08:18
بل انتظرت حتى ضاق الوقت
1:08:21
قالت أمنا عائشة رضي الله عنها
1:08:24
فلما دخلت ليلة عرفة
1:08:27
قال رسول الله
1:08:30
إني كنت أهللت بعمرة
1:08:33
فكيف أصنع بحجتي
1:08:36
قال انقضي رأسك وامتشقي
1:08:39
وأمسكي عن العمرة وأهلي بالحج
1:08:42
فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم
1:08:45
أن تغتسل للإحرام وتهل بالحج
1:08:48
وتدعى العمرة
1:08:51
أي تترك أفعال العمرة من طواف وسعي
1:08:55
والجميل في سيرة أمنا عائشة رضي الله عنها
1:08:59
أنها بمجرد ما تسمع الأمر
1:09:02
من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
1:09:05
إلا وتسارع إلى تطبيقه
1:09:08
من غير جدل
1:09:11
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
1:09:14
فلم أزل حائظا حتى كان يوم عرفة
1:09:17
ولم أهلل إلا بعمره
1:09:20
فأمرني النبي صلى الله عليه وسلم
1:09:23
أن أنقض رأسي وأمتشط
1:09:26
وأوهل بحج وأترك العمرة
1:09:29
ففعلت ذلك
1:09:32
وهذه سيرة أمهات المؤمنين جميعا
1:09:35
وسيرة الصحابة والصحابيات
1:09:38
أنهم يستجيبون لأمر الله
1:09:41
ولأمر رسوله صلى الله عليه وسلم
1:09:44
ولا يتفلتون من أداء المناسك
1:09:47
ويبحثون عن الرخص
1:09:50
يستعينهم على النبي صلى الله عليه وسلم
1:09:53
ينظرون ماذا يفعل
1:09:56
فيفعلون مثله
1:09:59
وفي هذا تنبيه لك أختي الحاجة
1:10:02
أن يكون شعارك في الحج
1:10:05
قول النبي صلى الله عليه وسلم
1:10:08
خذوا عني مناسككم
1:10:11
لعلك لا تحجينا بعد حجتك هذه
1:10:14
فتكون هذه الحجة
1:10:17
وهي الحجة المبرورة
1:10:20
افعلي كما يفعل الحاج
1:10:25
افعلي كما يفعل الحاج
1:10:28
غير ألا تطوفي بالبيت
1:10:31
حتى تطهري
1:10:34
هذا توجيه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
1:10:37
لأمنا عائشة رضي الله عنها
1:10:40
لما حاضت في الحج
1:10:43
فمنعت الحائض من الطواف بالبيت حال إحرامها
1:10:46
ولم تمنع من شهود بقية المشاعر
1:10:49
بل أمرت أن تفعل كما يفعل الحاج
1:10:52
وأعمال الحج
1:10:55
مشتملة على ذكر وتلبية ودعاء
1:10:58
ولم تمنع الحائض من شيء من ذلك
1:11:01
والذكر يشمل قراءة القرآن
1:11:05
وهي من أجل لأعمال الحاج
1:11:08
فلم تمنع المرأة المحرمة الحائض
1:11:11
من قراءة القرآن
1:11:14
ولا من التلبية ولا من التهليل
1:11:17
ولا من الدعاء ولا من غيره
1:11:20
إلا الطواف بالبيت
1:11:23
فلا تحرم أخت الحاجة نفسك
1:11:26
من قراءة القرآن بحجة أنك حائض
1:11:29
لا في الحج ولا في رمضان ولا في غيره
1:11:32
بل أكثر من قراءة القرآن والذكر
1:11:35
واغتنم الأوقات والأيام الفاضلة
1:11:38
وامتثل لأمر ربك
1:11:41
بترك الصلاة والصيام والطواف
1:11:44
بالبيت في حال الحيض
1:11:49
تصرف حكيم من أمنا ميمونة
1:11:52
رضي الله عنها
1:11:55
في يوم عرفة وبعد أن صل النبي
1:11:58
صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر
1:12:01
اتجه إلى الصخرات
1:12:04
واجعلها بينه وبين القبلة
1:12:07
ووقف على ناقته يدعو طويلا
1:12:10
جعل الناس يشكون
1:12:13
هل كان النبي صلى الله عليه وسلم
1:12:16
صائما أولا
1:12:20
فما كان من أمنا ميمونة رضي الله عنها
1:12:23
إلا أن أرسلت إليه بحلاب
1:12:26
وهو واقف في الموقف
1:12:29
فشرب منه والناس ينظرون
1:12:32
وتقصد بالحلاب هو اللبن المحلوب
1:12:35
أو الإناء الذي يوضع فيه اللبن
1:12:38
وهذا التصرف وقع منها
1:12:41
ومن أختها أم الفضل بنت الحارث
1:12:44
كما روت هي بنفسها
1:12:47
أن ناسا اختلفوا عندها يوم عرفة
1:12:50
في صوم النبي صلى الله عليه وسلم
1:12:53
فقال بعضهم هو صائم
1:12:56
وقال بعضهم ليس بصائم
1:12:59
فأرسلت إليه بقدح لبن
1:13:02
وهو واقف على بعيره
1:13:06
ولعلها حادثة واحدة
1:13:09
وقعت بحضرتهما جميعا
1:13:12
وفي هذا التصرف دليل على فطنتهما
1:13:15
في استكشاف الحكم الشرعي
1:13:18
بهذه الوسيلة اللطيفة اللائقة بالحال
1:13:21
لأن ذلك كان في يوم حر
1:13:24
بعد الظهيرة
1:13:28
وسبب اختلاف الناس في صوم النبي صلى الله عليه وسلم
1:13:31
أو إفطاره في يوم عرفة
1:13:34
ما سبق عندهم من علم
1:13:37
تعلموه من النبي صلى الله عليه وسلم
1:13:40
في فضل صيام يوم عرفة
1:13:43
وأنه يكفر سنتين
1:13:46
فشك هل هذا للحاج أيضا أم لا
1:13:49
وسبب هذا الشك
1:13:52
أنهم لم يروا النبي صلى الله عليه وسلم
1:13:55
يأكلوا أو يشربوا من بعد صلاة الظهر
1:13:58
وإلى منتصف صلاة العصر
1:14:01
فقطعت أمنا ميمونة الشك
1:14:04
وتوصلت للحكم بطريقة اللطيفة
1:14:07
فأرسلت إليه اللبن في القدح
1:14:10
فلما شرب
1:14:13
علم الناس أنه لم يكن صائما
1:14:16
وهكذا أخت الحاجة
1:14:19
تستطيعين أن تستجلب الحكم الشرعي
1:14:22
وتقطع الجدل الدائر في الحج
1:14:25
أو غيره بطريقة جميلة
1:14:28
توصل الحكم الشرعي لمن حولك
1:14:31
وتبعث الطمأنينة في قلوبهم
1:14:34
ولا تثير حفيظتهم
1:14:37
ولا تعدم المرأة الصادقة من طريقة
1:14:40
توصل بها الحق للناس
1:14:43
فقد تكون سؤالا يوجه للعالم
1:14:46
أو كتابا يوزع
1:14:49
أو غير ذلك من الوسائل
1:14:52
المبيت بمزدلفة
1:14:56
إن قضى يوم عرفة
1:15:01
وغربت الشمس
1:15:04
فدفع النبي صلى الله عليه وسلم
1:15:07
ومعه أمهات المؤمنين إلى المزدلفة
1:15:10
ولما وصل إلى المزدلفة
1:15:13
صل المغرب والعشاء
1:15:16
غير أن أمنا عائشة رضي الله عنها
1:15:19
لم تصلي معهم لأنها
1:15:22
لم تطهر بعد
1:15:25
وبعد أن غاب القمر
1:15:28
دفع النبي صلى الله عليه وسلم
1:15:31
بالضعفة من أهل بيته إلى منا
1:15:34
منهم أم سلمة وأم حبيبة
1:15:37
من أمهات المؤمنين رضي الله عنهم
1:15:40
فطلبت أم المؤمنين
1:15:43
سودة أن تدفع معهم
1:15:46
فأذن لها رضي الله عنها
1:15:49
قالت أمنا عائشة رضي الله عنها
1:15:52
نزلنا المزدلفة
1:15:55
فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم
1:15:58
سودة أن تدفع قبله وقبل
1:16:01
حطمة الناس وكانت امرأة
1:16:04
بطيئة فأذن لها
1:16:07
فدفعت قبل حطمة الناس
1:16:10
وأقمنا حتى أصبحنا نحن
1:16:13
ثم دفعنا بدفعه
1:16:16
فلأن أكون استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:16:19
كما استأذنت سودة
1:16:22
أحب إلي من مفروح به
1:16:25
وتقديم الضعفة بالسير إلى منا
1:16:29
في الثلث الأخير من الليل
1:16:32
هدفه وصولهم قبل حطمة الناس
1:16:35
فالمراد التخفيف عليهم
1:16:38
من الزحام فيصلوا قبل الناس
1:16:41
إلى منا ثم يصل الفجر
1:16:44
وبعدها يتوجهون إلى جمرة العقبة
1:16:47
لرميها
1:16:50
كما قالت أمنا عائشة رضي الله عنها
1:16:53
وددت أني كنت استأذنت
1:16:56
رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:16:59
كما استأذنته سودة
1:17:02
فأصلي الصبح بمنا
1:17:05
فأرمي الجمرة قبل أن يأتي الناس
1:17:08
فقيل لعائشة
1:17:11
فكانت سودة استأذنت
1:17:14
إنها كانت امرأة ثقيلة ثبطة
1:17:17
فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:17:20
فأذن لها
1:17:23
فصلت الفجر بمنا
1:17:26
ورمت قبل أن يأتي الناس
1:17:29
وهذا الهدف يتحقق
1:17:32
وينتفع الضعفة به
1:17:35
إذا التزم الحجاج السير على هدي النبي صلى الله عليه وسلم
1:17:38
بالمبيت في المزدلفة
1:17:42
واقتصار الخروج منها ليلا على الضعفة
1:17:45
أما ما يفعله الحجاج اليوم
1:17:48
من عدم الالتزام بالمبيت في مزدرفة
1:17:51
والاقتصار على الصلاة فيها
1:17:54
وجمع الحصاء
1:17:57
ثم الدفع منها مباشرة
1:18:00
فهذا إخلال بتطبيق الهدي النبوي في الحج
1:18:03
والذي أكد عليه النبي صلى الله عليه وسلم
1:18:06
بقوله
1:18:10
فيزدحم الناس في الخروج
1:18:13
وفي الوصول إلى منا
1:18:16
وفي رمي الجمر
1:18:18
هذا الازدحام يجعلنا نفكر
1:18:21
قبل أن ندفع بالضعفة
1:18:24
هل سيكون الدفع بهم ليلا أشق
1:18:27
من مبيتهم
1:18:30
وهل فعلا سيتحقق التخفيف عليهم
1:18:33
بهذا الدفع
1:18:37
وجدنا أن ما يفعله الناس اليوم
1:18:40
من مخالفة السنة بالمبيت
1:18:43
أضر بالضعفة
1:18:46
وأصبح الخروج بهم من مزدرفة ليلة
1:18:49
أشق عليهم من المبيت
1:18:52
بسبب هذا الزحام من قبل الحجاج
1:18:55
وتقديم الضعفة قبل حطمة الناس
1:18:58
وازدحامهم رخصة باقية
1:19:01
يراد منها التخفيف
1:19:04
وعن أمنا عائشة رضي الله عنها
1:19:07
والثبات إلى الممات
1:19:12
كان من منهج الصحابة
1:19:15
رضوان الله عليهم أجمعين
1:19:18
أنهم إذا كانوا على فعل خير
1:19:21
من الطاعات المستحبة في عهد النبي
1:19:24
صلى الله عليه وسلم
1:19:27
ثم مات وهم يفعلونه
1:19:30
أنهم لا يغيرونه
1:19:33
حتى يلقوا الله عز وجل
1:19:36
وسبب ذلك أنهم كانوا
1:19:39
يلتزمون تحقيق حديث
1:19:42
وكان أحب الدين إليه
1:19:45
ما داوم عليه صاحبه
1:19:48
ويخافون كذلك أن يكونوا
1:19:51
ممن غير وبدل بعده صلى الله عليه وسلم
1:19:54
على الرغم من أنها طاعة
1:19:57
مستحبة
1:20:02
عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما
1:20:05
الذي كان يصوم يوما
1:20:08
ويفتر يوما فلما كبر وضعف
1:20:11
قال لأن أكون قبلت
1:20:14
رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:20:17
أحب إلي مما عدل به
1:20:20
لكني فارقته على أمر
1:20:23
أكره أن أخالفه إلى غيره
1:20:26
هذه المنهجية
1:20:29
تجعلنا نفهم قول أمنا عائشة
1:20:32
رضي الله عنها
1:20:35
فلأن أكون استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:20:38
كما استأذنت سودة أحب
1:20:41
إلي من مفروح به
1:20:44
فقد استمرت على ترك الأخذ بالرخصة
1:20:47
في الدفع من مزدلفة قبل الفجر
1:20:50
لأنها لم تفعل ذلك في عهد النبي
1:20:53
صلى الله عليه وسلم
1:20:56
قال القاسم بن محمد بن أبي بكر
1:20:59
وكانت عائشة لا تفيض إلا مع الإمام
1:21:02
وأصرح من ذلك
1:21:05
ما قاله أبو الزبير في روايته
1:21:08
لحديث جابر رضي الله عنه
1:21:11
قال فكانت عائشة إذا حجت
1:21:14
صنعت كما صنعت مع نبي الله
1:21:17
صلى الله عليه وسلم
1:21:20
ويستفاد من ذلك أختي الحاجة
1:21:24
أن المرأة إذا فعلت الخير
1:21:27
تحرص على المداومة عليه
1:21:30
ما استطاعت إلى ذلك سبيلا
1:21:33
متى طهرت أمنا عائشة
1:21:37
رضي الله عنها
1:21:40
وفي صبيحة يوم النحر
1:21:43
وبعد أن وقف النبي صلى الله عليه وسلم
1:21:46
ومن معه من أمهات المؤمنين
1:21:49
بالمشعر الحرام
1:21:53
وعن جمرة العقبة الكبرى
1:21:56
ولما بلغوا رحالهم في منا
1:21:59
وبعد أن رموا الجمرة
1:22:02
طهرت أمنا عائشة رضي الله عنها
1:22:05
من حيضها
1:22:08
فتطهرت استعدادا للذهاب إلى مكة
1:22:11
لطواف الإفاضة
1:22:14
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
1:22:17
فخرجنا في حجته
1:22:20
فأفضت بالبيت
1:22:23
فطهرها من الحيض كان بمنا
1:22:26
واغتسالها كذلك كان بمنا
1:22:29
كما قالت رضي الله عنها
1:22:32
فخرجت في حجتي حتى نزلنا منا
1:22:35
فتطهرت ثم طفنا بالبيت
1:22:38
وهذا يعني
1:22:42
أن دورة أمنا عائشة رضي الله عنها
1:22:45
كانت سبعة أيام
1:22:49
وطهرت يوم السبت
1:22:52
لأن يوم النحر
1:22:55
كان يوم السبت
1:22:59
رعاية المرأة لزوجها في الحج
1:23:03
يوم النحر هو يوم الحج الأكبر
1:23:06
وهو يوم العيد
1:23:09
وفيه أكثر أعمال الحج
1:23:13
وبعد أن رمى نبينا محمد
1:23:16
صلى الله عليه وسلم جمرة العقبة
1:23:19
استعد للذهاب إلى مكة ليطوف طواف الإفاضة
1:23:22
فخلع ملابس الإحرام
1:23:25
ولبس ثيابة
1:23:28
وتطيب للطواف
1:23:31
ونالت أمنا عائشة رضي الله عنها
1:23:34
شرف رعاية نبينا صلى الله عليه وسلم
1:23:37
في الحج في مواطن كثيرة
1:23:40
وكان مما فعلت
1:23:43
أن طيبته بيدها قبل أن يذهب
1:23:46
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
1:23:49
طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:23:52
بيديها تين حين أحرم
1:23:55
ولحله حين أحل
1:23:58
قبل أن يطوف
1:24:01
وبسطت يديها
1:24:04
وقد صرحت أمنا عائشة رضي الله عنها
1:24:07
بأن هذا كان بعد رميه لجمرة العقبة
1:24:10
وقبل طوافه للإفاضة
1:24:13
فقالت
1:24:16
طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:24:19
لحرمه حين أحرم
1:24:22
ولحله بعدما رمى جمرة العقبة
1:24:25
قبل أن يطوف بالبيت
1:24:28
وهذه العناية بهندام النبي صلى الله عليه وسلم
1:24:31
وعطره كانت بمناء
1:24:34
كما كانت بذي الحليفة
1:24:37
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
1:24:40
طيبت النبي صلى الله عليه وسلم
1:24:43
بيدي لحرمه
1:24:46
وطيبته بمناء قبل أن يفيد
1:24:50
ولم تقتصر أمنا عائشة رضي الله عنها
1:24:53
على هذين الوقتين
1:24:56
بل كانت كلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم
1:24:59
أن يزور البيت أيام منا
1:25:02
طيبته بيدها رضي الله عنها
1:25:05
قالت طيبت رسول الله
1:25:09
لإحرامه قبل أن يحرم
1:25:12
ولحله حين أحل
1:25:15
وحين يريد أن يزور البيت
1:25:18
وكان من حرصها على العناية
1:25:21
بعطر النبي صلى الله عليه وسلم
1:25:24
أنها رضي الله عنها
1:25:27
تتخير له أطيب الطيب
1:25:30
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
1:25:33
كنت طيب النبي صلى الله عليه وسلم
1:25:36
بأطيب الطيب عند حرمه وحله
1:25:39
وكان المسك في زمانهم
1:25:42
من أطيب الطيب
1:25:45
لذلك كانت تحرص عليه
1:25:48
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
1:25:51
كنت طيب النبي صلى الله عليه وسلم
1:25:54
قبل أن يحرم
1:25:57
ويوما نحري قبل أن يطوف بالبيت
1:26:00
بطيب فيه مسك
1:26:04
أمنا عائشة رضي الله عنها
1:26:07
لم تكن لأن النبي صلى الله عليه وسلم
1:26:10
كان عندها وفي يومها
1:26:13
بل كانت هذه الرعاية حرصا من عائشة
1:26:16
على خدمة النبي صلى الله عليه وسلم
1:26:19
في كل وقت وحين
1:26:22
هذا الحرص نابع من شدة
1:26:25
محبتها له صلى الله عليه وسلم
1:26:28
ولا غرابة بعد ذلك
1:26:31
عندما نعلم أن أمنا عائشة رضي الله عنها
1:26:34
هي أحب زوجاته
1:26:37
إليه صلى الله عليه وسلم
1:26:40
ومما يدل على أن هذه الرعاية
1:26:43
غير مرتبطة بيومها
1:26:46
أن تعطيرها للنبي صلى الله عليه وسلم
1:26:49
بذي الحليفة كان ليلة الأحد
1:26:52
وتعطيرها للنبي صلى الله عليه وسلم
1:26:55
يوما نحر
1:26:59
فلو كان يوم عائشة يوم السبت
1:27:02
ليلة الأحد بذي الحليفة
1:27:05
فلا يمكن أن يأتيها الدور
1:27:08
إلا بعد تسعة أيام
1:27:11
لأن النبي صلى الله عليه وسلم
1:27:14
كان وقتها عنده تسع زوجات
1:27:17
فسيكون يومها بناء على ذلك
1:27:20
يوم الاثنين ليلة الثلثاء
1:27:23
ثالث أيام العيد
1:27:27
هذه الرعاية التي تدل على أنها
1:27:30
تطيبه كلما أراد أن يزور البيت
1:27:33
وهذا لا يمكن أن يكون كله
1:27:36
في يومها
1:27:39
وفي هذا تنبيه لك أختي الحاجة
1:27:42
بأن ترعي زوجك كما كانت تفعل
1:27:45
أمنا عائشة رضي الله عنها مع النبي
1:27:48
صلى الله عليه وسلم
1:27:51
في الحج وفي غير الحج
1:27:54
وكل ما يتعلق به
1:27:57
بحسب وسعك وطاقتك
1:28:00
ولا تتعذري بالسفر وتعب الحج
1:28:03
فأمنا عائشة رضي الله عنها
1:28:06
لم تتعذر بذلك
1:28:15
أكثر ما تخاف المرأة من الحيض
1:28:18
في الحج أن يأتيها قبل طواف
1:28:21
الافاضة فيؤخرها عن الطواف
1:28:25
لذلك تجد المرأة حريصة
1:28:28
على سرعة الوصول إلى البيت الحرامي
1:28:31
لطواف الافاضة
1:28:34
هذا الحرص أحياناً قد يتسبب
1:28:37
في نزول الحيض عليها قبل وقته
1:28:40
بسبب التوتر أو الإرهاق
1:28:43
لذلك ننصح المرأة بالهدوء في الحج
1:28:46
وترك الاستعجال خشية أن تخطئ
1:28:49
في تقدير حركتها
1:28:53
ولعل هذا الخوف من نزول الحيض
1:28:57
هو الذي يدفع بالمرأة للضغط
1:29:00
على وليها في عدم المبيت بالمزدلفة
1:29:03
والدفع منها حتى قبل منتصف الليل
1:29:06
لتطوف طواف الافاضة
1:29:09
وهذا من أخطاء المرأة في الحج
1:29:12
فالحج مشقة بلا شك
1:29:15
وأكثر ما تكون المشقة
1:29:18
في يوم عرفة ويوم النحر
1:29:21
في يوم عرفة تقضيه المرأة الحاجة
1:29:24
من الصباح في حركة وذكر
1:29:27
وقراءة قرآن إلى الظهر
1:29:30
ثم تتفرغ للدعاء إلى المغرب
1:29:33
ثم تتحرك إلى المزدلفة
1:29:36
فلولم تقف قليلا في المزدلفة لترتاح
1:29:39
ثم تنطلق لإتمام بقية المناسك
1:29:42
فإنها ترهق نفسها وتتعبها
1:29:45
مما قد يسبب لها
1:29:48
ما لا تريده من نزول الحيض عليها
1:29:51
قبل أوانه
1:29:54
إننا نستطيع أن نقدم للمرأة
1:29:57
من أنواع الخدمة ما يريح بدنها
1:30:00
ويخفف من مشقة حجها عليها
1:30:03
لكننا لا نستطيع أن نزيل خوفها
1:30:06
من نزول الحيض عليها قبل طواف الافاضة
1:30:09
لأنه أمر فطري
1:30:12
بل ينتقل هذا الخوف لكل من له
1:30:16
وصديقاتها التي معها
1:30:19
بل ينتقل إلى وليها كذلك
1:30:22
إذا كان ممن يعرف أحوالها
1:30:25
وهذا ما حصل لأمهات المؤمنين
1:30:28
في الحج
1:30:32
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
1:30:35
كنا نتخوف أن تحيض صفية قبل أن تفيض
1:30:38
طواف أمهات المؤمنين
1:30:42
يوم النحر
1:30:46
وبعد أن طهرت أمنا عائشة رضي الله عنها
1:30:49
وتطهرت من حيضها
1:30:52
انطلقت إلى البيت الحرامي
1:30:55
لتطوف به طواف الافاضة
1:30:58
وكان هذا أول طواف لها في حجة الوداع
1:31:01
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
1:31:04
فخرجنا في حجته
1:31:07
حتى قدمنا منا
1:31:10
فطهرت ثم خرجت من منا
1:31:13
وخرجت أمنا عائشة رضي الله عنها
1:31:16
مع جميع أمهات المؤمنين
1:31:19
لطواف الافاضة
1:31:22
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
1:31:25
حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم
1:31:28
فأفضنا يوم النحر
1:31:31
وكانت أمنا عائشة رضي الله عنها
1:31:34
قريبة من النبي صلى الله عليه وسلم جدا
1:31:37
تخبره بأحوالها
1:31:40
وتستشيره فيما يمر بها
1:31:43
ولذلك لما طهرت أخبرت
1:31:46
فأمرها أن تطوف بالبيت
1:31:49
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
1:31:53
فلما كان يوم النحر
1:31:56
طهرت فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:31:59
فأفضت
1:32:02
ولم تقتصر على الطواف بالبيت
1:32:05
عندما ذهبت إلى مكة
1:32:08
ولكنها طافت وسعت كذلك
1:32:11
كما جاء في حديث جابر بن عبد الله
1:32:14
رضي الله عنهما
1:32:17
قال حتى إذا طهرت
1:32:20
طافت بالكعبة والصفا والمروة
1:32:23
عودتها من العمرة
1:32:27
وملاقات النبي صلى الله عليه وسلم لها
1:32:30
لما انتهت عائشة من أداء
1:32:34
مناسك العمرة
1:32:37
ومواعدتها للنبي صلى الله عليه وسلم
1:32:40
قالت عائشة رضي الله عنها
1:32:43
فلقيني النبي صلى الله عليه وسلم
1:32:46
وهو مصعد من مكة
1:32:49
وأنا منهبطة عليها
1:32:52
أو أنا مصعدة وهو منهبط منها
1:32:55
وحاضت أم المؤمنين
1:32:59
صفية رضي الله عنها
1:33:02
في أيام منا
1:33:06
ونزل عليها الحيض من أمهات المؤمنين
1:33:09
في حجة الوداع غير أمنا عائشة
1:33:12
رضي الله عنها
1:33:15
صفية رضي الله عنها
1:33:18
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
1:33:21
إن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم
1:33:24
حاضت في حجة الوداع
1:33:27
ومن رحمة الله بأمنا
1:33:31
صفية رضي الله عنها
1:33:34
أن حيضتها نزلت عليها
1:33:37
بعد أن طافت طوافة الإفاضة
1:33:40
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
1:33:43
إن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم
1:33:46
حاضت في حجة الوداع
1:33:49
بعدما أفاضت
1:33:52
ولم تقصد أمنا عائشة رضي الله عنها
1:33:55
أن صفية قد حاضت بعد الطواف
1:33:58
مباشرة في يوم العيد
1:34:01
وإنما قصدت أنها حاضت
1:34:04
وقد طافت طوافة الإفاضة
1:34:07
لأن الحديث عن احتمال نزول الحيض
1:34:10
على أم المؤمنين صفية
1:34:13
قد دار بين أمهات المؤمنين
1:34:16
قبل طواف الإفاضة
1:34:19
ولذلك كانوا يتخوفون أن تحيض قبل الإفاضة
1:34:22
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
1:34:25
كنا نتخوف أن تحيض صفية قبل أن تفيض
1:34:28
لذلك عبرت أمنا عائشة رضي الله عنها
1:34:31
بقولها
1:34:34
حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم
1:34:37
فأفضنا يوما نحر
1:34:40
فحاضت صفية
1:34:43
أما متى حاضت بالضبط
1:34:46
فقد قالت أمنا عائشة رضي الله عنها
1:34:49
إن صفية بنت حيي حاضت
1:34:52
في أيام منا
1:34:55
تطلق على يوم العيد
1:34:58
والأيام الثلاثة التي بعده
1:35:01
وهي أيام التشريق
1:35:04
وبينت لنا أمنا عائشة رضي الله عنها
1:35:07
أن ذلك وقع ليلة النفر من منا
1:35:10
وهي ليلة الرابع عشر من ذي الحجة
1:35:13
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
1:35:16
حاضت صفية ليلة النفر
1:35:19
فهذه أختي الحاجة
1:35:23
الحالة الثانية من نزول الحيض
1:35:26
على المرأة في الحج
1:35:29
وهي أن تحيض أيام منا
1:35:32
بعد أن تكون قطاف الطوافى الإفاضة
1:35:35
وفي هذا تنبيه للأخوات في الحج
1:35:38
بأن لا يؤخرن طوافى الإفاضة
1:35:41
عن يوم النحر
1:35:44
خشية أن تحيضى قبل أن تطوف للإفاضة
1:35:49
نحر النبي صلى الله عليه وسلم
1:35:53
في يوم العيد
1:35:57
ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:36:00
عن نسائه بقرة واحدة
1:36:03
كما أخبر بذلك جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
1:36:06
قال
1:36:09
نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:36:12
عن نسائه بقرة في حجته
1:36:15
وصرحت أمنا عائشة رضي الله عنها
1:36:18
أنها بقرة واحدة فقط
1:36:21
فقالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:36:24
نحر عن آل محمد
1:36:27
في حجة الوداع
1:36:30
بقرة واحدة
1:36:33
بل أكدت على ذلك بنفيها
1:36:36
أن تكون أكثر من واحدة
1:36:39
فقالت ما ذبح عن آل محمد
1:36:42
صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع
1:36:45
إلا بقرة
1:36:48
كانت عن هدي التمتع
1:36:51
عمن اعتمر من نساء النبي صلى الله عليه وسلم
1:36:54
كما قال أبو هريرة رضي الله عنه
1:36:57
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:37:00
ذبح عمن اعتمر
1:37:03
من نسائه بقرة بينهن
1:37:06
الاستعداد للخروج
1:37:11
من منا
1:37:15
لما كانت ليلة النفر من منا
1:37:19
حاضت أم المؤمنين صفية
1:37:22
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
1:37:25
حاضت صفية ليلة النفر
1:37:28
وكان قد استقر
1:37:31
عند أمهات المؤمنين
1:37:34
أن الحائضة لا تطوف بالبيت حتى تطهر
1:37:37
وخاصة بعد حادثة أمنا عائشة
1:37:40
رضي الله عنها
1:37:43
وكان قد بقي عليهن طواف الوداع
1:37:46
فأيقنت أمنا صفية رضي الله عنها
1:37:49
أنها لن تستطيع الطواف بالبيت
1:37:52
حتى تطهر
1:37:55
فقالت ما أراني إلا حابستكم
1:37:58
أي مانعتكم من السفر والخروج
1:38:01
من مكة حتى أطهر
1:38:04
وهذا قالته بحسب علمها
1:38:07
أن طواف الوداع واجب على الحاج
1:38:11
وأراد النبي صلى الله عليه وسلم
1:38:14
أن يعاشر زوجاته قبل أن يتحرك
1:38:17
من منا
1:38:20
وكان عند أمنا عائشة رضي الله عنها
1:38:23
فلما أراد الخروج من عندها
1:38:26
والتوجه إلى خباء صفية لمعاشرتها
1:38:29
أخبرته أمنا عائشة رضي الله عنها
1:38:32
أنها قد حاضت
1:38:35
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
1:38:38
حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم
1:38:41
فأفضنا يوم النحر
1:38:44
فحاضت صفية
1:38:47
فأراد النبي صلى الله عليه وسلم
1:38:50
منها ما يريد الرجل من أهله
1:38:53
فقلت يا رسول الله
1:38:56
إنها حائض
1:38:59
فغضب النبي صلى الله عليه وسلم
1:39:02
وظن أنها لم تطفل الإفاضة
1:39:05
فقال عقرا حلقا
1:39:09
لكن أمنا عائشة رضي الله عنها
1:39:12
استدركت سريعا
1:39:15
وقالت للنبي صلى الله عليه وسلم
1:39:18
إنها قد أفاضت يا رسول الله
1:39:21
وطافت بالبيت
1:39:24
ولما خرج النبي صلى الله عليه وسلم
1:39:27
من خباء أمنا عائشة رضي الله عنها
1:39:30
إذا صفية على باب خبائها كئيبة
1:39:33
فقال لها
1:39:36
عقرا أو حلقا إنك لحابستنا
1:39:39
أكنت أفضتي يوما نحر
1:39:42
قالت نعم
1:39:45
قال فانفري إذا
1:39:49
ومعنى هذه الكلمة عقرا حلقا
1:39:52
بين الحافظ ابن حجر رحمه الله
1:39:55
فقال قوله عقرا حلقا
1:39:58
بالفتح فيهما ثم السكون
1:40:01
وبالقصر بغير تنوين في الرواية
1:40:04
ويجوز في اللغة التنوين
1:40:07
وصوبه أبو عبيد
1:40:10
لأن معناه الدعاء بالعقر والحلق
1:40:13
كما يقال سقيا ورعيا
1:40:16
ونحو ذلك من المصادر التي يدعى بها
1:40:19
وعلى الأول هو نعت لا دعاء
1:40:22
ثم معنى عقرا عقرها الله
1:40:25
أي جرحها
1:40:28
وقيل جعلها عاقرا لا تلد
1:40:31
وقيل عقرا قومها
1:40:34
ومعنى حلقا حلق شعرها
1:40:37
وهو زينة المرأة
1:40:40
أو أصابها وجع في حلقها أو حلق قومها
1:40:43
بشؤمها أي أهلكهم
1:40:46
وحكى القرطبي أنها كلمة
1:40:49
تقولها اليهود للحائظ
1:40:52
فهذا أصل هاتين الكلمتين
1:40:55
ثم اتسع العرب في قولهما
1:40:59
كما قالوا قاتله الله
1:41:02
وتربت يداه ونحو ذلك
1:41:05
والذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم
1:41:08
يغضب من أمنا صفية رضي الله عنها
1:41:11
ويوبخها بهذه العبارة
1:41:14
هو تصوره صلى الله عليه وسلم
1:41:17
أنها لم تطف الإفاضة
1:41:20
ولو كان الأمر كذلك
1:41:23
لبقي النبي صلى الله عليه وسلم
1:41:26
حتى تطهر وتطوف
1:41:29
ثم يتحرك للمسير إلى المدينة
1:41:32
وفي هذا حرج وتأخير
1:41:35
على عموم الصحابة الذين كانوا معه
1:41:38
في قافلة الحج من المدينة
1:41:41
وفي هذا يا أختي الحاجة
1:41:44
من الدروس والعبر والفوائد
1:41:47
ما يعود عليك بالنفع في دينك ودنياك
1:41:50
فتأمني رغبة النبي صلى الله عليه وسلم
1:41:54
وقد يحدث لك إن كنت في حجك مع زوجك
1:41:57
أن يرغب في معاشرتك
1:42:00
قبل التحرك للعودة
1:42:03
فلا تمانعي بحجة الاستعداد للسفر
1:42:06
وأن عليك أن تنتبه
1:42:09
لتصرفاتك في الحج
1:42:12
فلا تتسبب في إيذاء الحجيج
1:42:15
بصورة أو بأخرى
1:42:18
وخاصة ما يتعلق بمواقية الحركة
1:42:21
فغالبا ما نرى أن سبب تأخر
1:42:24
حركة سيارات الحجاج
1:42:27
هي المرأة مما يلحق الضرر
1:42:30
والضجر بالحجيج
1:42:33
وهذا قد يغضب الزوج ويدعو عليك
1:42:36
بمثل هذا الدعاء وغيره
1:42:39
فلا تتسبب على نفسك بما يضرك
1:42:42
وعلى الحاجة كذلك التنبه
1:42:45
لأمر الحيظ
1:42:49
ثم تفاجئه بالخبر في آخر الوقت
1:42:52
فيصعب عليه التصرف
1:42:55
وتوقعه في حرج فيغضب عليها
1:42:59
الفرق بين معاملة النبي صلى الله عليه وسلم
1:43:02
لصفية لما حاضت
1:43:05
ومعاملة عائشة
1:43:09
قد تتساءل الأخت الحاجة
1:43:12
عن الفرق بين موقف النبي صلى الله عليه وسلم
1:43:15
من أمنا عائشة رضي الله عنها
1:43:18
لما حاضت بسرف
1:43:21
وبين موقفه صلى الله عليه وسلم
1:43:24
من أمنا صفية رضي الله عنها
1:43:27
لما حاضت بمنى
1:43:31
فيجيب ابن حجر رحمه الله على ذلك
1:43:34
فيقول اختلف الكلام
1:43:37
باختلاف المقام
1:43:40
فعائشة دخل عليها وهي تبكي
1:43:43
اسفا على ما فاتها من النسك
1:43:47
فناسب كلًا منهما
1:43:50
ما خاطبها به في تلك الحالة
1:43:53
وهذا الكلام قاله
1:43:56
ابن حجر رحمه الله
1:43:59
ردًا على من قال بأن سبب الفرق
1:44:02
في المعاملة هو ميله لأمنا عائشة
1:44:05
رضي الله عنها أكثر من أمنا
1:44:08
صفية رضي الله عنها
1:44:11
وهذا الكلام غير صحيح
1:44:15
ويمكن أن يضاف كذلك
1:44:18
إلى أن نزول الحيض على أمنا عائشة
1:44:21
رضي الله عنها لم يؤثر
1:44:24
على مسيرة الناس في أداء النسك
1:44:27
أو غيره بخلاف نزول الحيض
1:44:30
على أمنا صفية رضي الله عنها
1:44:33
فإنه كان سيؤثر على مسيرة الناس
1:44:36
وتحركهم من مكة لو أنها
1:44:39
لم تطفل الإفاضة
1:44:48
لما تيقن النبي صلى الله عليه وسلم
1:44:51
من أن أمنا صفية رضي الله عنها
1:44:54
قطاف الطواف الإفاضة قبل أن تحيض
1:44:57
أمرها أن تنفر مع الناس
1:45:00
وتدع طواف الوداع
1:45:03
فقال لها صلى الله عليه وسلم
1:45:06
لا بأس إنفري
1:45:09
وفي أمر النبي صلى الله عليه وسلم
1:45:12
لها أن تنفر دليل أنه
1:45:15
لا يلزم الحائض طواف الوداع
1:45:18
ولا صبر حتى تطهر
1:45:21
وعليه كافة الفقهاء
1:45:24
فيا أختي الحاجة
1:45:27
لو نزلت عليك الدورة في أيام منا
1:45:30
وقطفت للإفاضة قبلها
1:45:33
فأنت في حل من طواف الوداع
1:45:36
لذلك عليك أن تحرصي على طواف الإفاضة
1:45:39
في يوم العيد
1:45:43
تأثر أمنا عائشة رضي الله عنها
1:45:46
باختلاف نسكها
1:45:50
عن نسك أمهات المؤمنين
1:45:53
لما نفر النبي صلى الله عليه وسلم
1:45:57
من منا بعد رمي الجمرات
1:46:00
نزل بالمحصب
1:46:03
وهو مكان بين منا والمسجد الحرام
1:46:06
وصلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم
1:46:09
الظهر والعصر والمغرب والعشاء
1:46:12
وفي المساء حاورت أمنا عائشة رضي الله عنها
1:46:15
النبي صلى الله عليه وسلم
1:46:18
في موضوع نسكها
1:46:21
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
1:46:24
لما كانت ليلة الحصبة
1:46:27
قالت يا رسول الله
1:46:30
يرجع نساؤك بعمرة وحجة
1:46:33
وأرجع أنا بحجة
1:46:36
فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم
1:46:40
طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة
1:46:43
يكفيك لحجك وعمرتك
1:46:46
فأبت وقالت يا رسول الله
1:46:49
اعتمرتم ولم اعتمر
1:46:52
يا رسول الله
1:46:55
أرجع الناس بأجرين وأرجع بأجر
1:46:58
يا رسول الله
1:47:01
يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد
1:47:04
يا رسول الله
1:47:07
يرجع أصحابك بأجر حج وعمرة
1:47:10
ولم أزد على الحج
1:47:13
أترجع نساؤك بحجة وعمرة
1:47:16
وأرجع أنا بحجة ليس معها عمرة
1:47:19
فلما ألحت
1:47:22
أعمرها تطييبا لنفسها
1:47:25
فوجدت في نفسها
1:47:29
أن يرجع صواحباتها بحج وعمرة
1:47:32
مستقلين
1:47:35
لأنها متمتعات ولم يحضن
1:47:38
ولم يقرن
1:47:41
وترجع هي بعمرة في ضمن حجتها
1:47:44
فأمر أخاها أن يعمرها
1:47:47
من التنعيم تطييبا لقلبها
1:47:50
وهذا الفعل من أمنا عائشة رضي الله عنها
1:47:53
يبين لنا طبيعة المرأة
1:47:56
من عدة جوانب
1:47:59
فالمرأة تلح في الطلب وتكرره
1:48:03
فلا يتضجر الرجال من ذلك
1:48:06
ولا يطالبوها بضد طبيعتها
1:48:09
والمرأة تتأثر
1:48:12
بتفوق مثيلاتها عليها
1:48:15
فكيف إذا كن شريكاتها في زوجها
1:48:18
فهي لا تريد أن يسبقها
1:48:21
أو يتميز عنها غيرها من الزوجات
1:48:24
تطييب النبي صلى الله عليه وسلم
1:48:28
لخاطر أمنا عائشة رضي الله عنها
1:48:31
وكان النبي صلى الله عليه وسلم
1:48:35
حسن العشرة لأهله
1:48:38
فلما قالت له أمنا عائشة رضي الله عنها
1:48:41
ما قالت عن العمر
1:48:44
وافقها على مرادها
1:48:47
قال جابر رضي الله عنه
1:48:50
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:48:53
رجلا سهلا
1:48:56
إذا هويت الشيئة تابعها علي
1:49:00
وهكذا ينبغي أن يكون الرجل
1:49:03
مع نسائه من أهل بيته من الزوجات
1:49:06
والبنات والأخوات
1:49:09
سهلا يتابع أهله في مرادهم
1:49:12
ما لم يكن إثما
1:49:15
وهذا من حسن العشرة مع النساء
1:49:19
وهذا الخلق مطلوب في كل وقت
1:49:22
في التعامل مع المرأة
1:49:25
ولكنه مطلوب في السفر أكثر
1:49:28
لأن المرأة مشقة السفر مع شدة الرجل
1:49:31
عمرة التنعيم
1:49:35
ثم دع النبي صلى الله عليه وسلم
1:49:39
عبد الرحمن بن أبي بكر
1:49:42
وقال له أخرج بأختك
1:49:45
من الحرم فلتهل بعمرة
1:49:48
ثم فرغا ثم أتيها هنا
1:49:51
فإني أنظركم حتى تأتياني
1:49:54
وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم
1:49:58
عبد الرحمن بن أبي بكر
1:50:01
رضي الله عنه بالخروج من الحرم
1:50:04
لأن المعتمر المكي
1:50:07
لا بد له من الخروج إلى الحل
1:50:10
ثم يحرم منه
1:50:13
ولأن العمرة زيارة
1:50:16
وإنما يزار الحرم من خارجه
1:50:19
كما يزار المزور في بيته من غير بيته
1:50:22
وتلك سنة الله في عباده المعتمرين
1:50:26
النبي صلى الله عليه وسلم لأمنا عائشة
1:50:29
رضي الله عنها
1:50:32
اذهبي وليردفك عبد الرحمن
1:50:35
إلى التنعيم فأهلي بعمرة
1:50:38
والتنعيم أدنى الحل إلى مكة
1:50:41
فهو أقرب الحل إلى مكة
1:50:44
والمعتمر من مكة يخرج إلى الحل
1:50:47
ليجمع بين الحل والحرم
1:50:50
وهذا الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم
1:50:53
لأمنا عائشة رضي الله عنها
1:50:56
كان له سبب
1:50:59
وهي أنها قدمت مكة معتمرة
1:51:02
فحاضت ولم تطهر إلا في أيام منا
1:51:05
فلم تعتمر عمرة مفردة
1:51:08
فطلبت ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم
1:51:11
فأجاز لها الاعتمار
1:51:14
من التنعيم
1:51:17
وهذا يا أختي الحاجة
1:51:20
قدمت مكة ثم حاضت قبل أن تنسك
1:51:23
مناسك العمرة ثم أدركها
1:51:26
الحج وهي محرمة أن تتوقف
1:51:29
عن أعمال العمرة وتلبي بالحج
1:51:32
ثم إذا قضت حجها
1:51:35
اعتمرت من التنعيم
1:51:38
أما ما يفعله الحجاج اليوم
1:51:41
أنهم بعد الحج يكررون العمرة رجالا
1:51:44
ونساء فهذا لم يعرف
1:51:47
ولا نقل أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم
1:51:50
ولا عن أحد من الذين حجوا معه
1:51:53
أنهم فعلوا ذلك
1:51:56
إلا عائشة رضي الله عنها
1:51:59
لأنها كانت قدمت متمتعة
1:52:02
فحاضت فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم
1:52:05
أن تحرم بالحج
1:52:08
وتدعى العمرة
1:52:11
ولذلك كانت تعبر أمنا عائشة رضي الله عنها
1:52:14
عن هذه العمرة بألفاظ
1:52:17
تدل على أنها مكان عمرتها
1:52:20
التي لم تكتمل
1:52:23
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
1:52:26
فلما قضيت الحج
1:52:29
أمر عبد الرحمن ليلة الحصبة
1:52:32
فأمرني من التنعيم مكان عمرة التي نسكت
1:52:35
وقالت أيضا
1:52:38
فبعث معي عبد الرحمن بن أبي بكر
1:52:41
وأمرني أن أعتمر مكان عمرة
1:52:44
التي أدركني الحج
1:52:47
ولم أحلل منها من التنعيم
1:52:50
وقالت أيضا
1:52:53
فخرجت إلى التنعيم
1:52:56
فأهللت بعمرة مكان عمرتي
1:52:59
بل قال لها النبي صلى الله عليه وسلم
1:53:02
صراحة هذه مكان عمرتك
1:53:07
مشقة الحج والعمرة
1:53:11
حج لا بد فيها من التعب
1:53:14
وهذا التعب لا ينفك عن هذه العبادة
1:53:17
وقد حاول البعض اليوم
1:53:20
في تحويل الحج إلى رحلة سياحية
1:53:23
بغير تعب
1:53:26
فجردوا الحج من معانيه
1:53:29
ولم يستطيعوا أن يحافظوا على هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيه
1:53:32
فأتوا بحج غير الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم
1:53:35
خال من المشاعر والروحانية
1:53:38
فخسروا كثيرا من المعاني العظيمة
1:53:41
في هذا المنسك العظيم
1:53:44
لقد كان من تربية النبي صلى الله عليه وسلم
1:53:47
لأمنا عائشة رضي الله عنها
1:53:50
أن بين لها
1:53:53
أن أجر النسك له ارتباط بالنفقة
1:53:56
والمشقة النابعة من أدائه
1:53:59
فقال
1:54:02
ولكنها على قدر نفقتك
1:54:05
أو نصبك
1:54:08
أي أجرك في هذا
1:54:11
بقدر تعبك وسعيك في العمرة
1:54:14
أو نفقتك في ذلك
1:54:18
والمشقة هنا ليست مقصودة لذاتها
1:54:21
وإنما هي من مقتضيات أداء المناسك
1:54:24
وهي ملازمة له
1:54:27
فهذه التي تؤجر عليها الحاجة
1:54:30
وهذه قاعدة عامة في كل العبادات
1:54:33
التي ترتبط بأدائها مشقة
1:54:36
لا تنفك عنها
1:54:39
فإن الأجر فيها على قدر المشقة
1:54:43
إني أنتظركما هاهنا
1:54:46
أحداث السيرة النبوية
1:54:50
المتعلقة ببيت النبوة
1:54:53
تدل دلالة واضحة على عظم مكانة
1:54:56
أمنا عائشة رضي الله عنها
1:54:59
عند النبي صلى الله عليه وسلم
1:55:03
فإن النبي صلى الله عليه وسلم
1:55:06
لما أمر عبد الرحمن
1:55:09
أن يأخذ أمنا عائشة رضي الله عنها
1:55:12
إلى التنعيم لتعتمر
1:55:15
أخبرهما أنه لن يتحرك حتى يصلان إليه
1:55:18
وكان النبي صلى الله عليه وسلم
1:55:21
ومن معه في قافلة الحج
1:55:24
التي أتت من المدينة
1:55:27
على أهبة الاستعداد للعودة
1:55:30
يأخذ الله عليه وسلم الناس بالانتظار
1:55:33
حتى تفرغ أمنا عائشة رضي الله عنها
1:55:36
من عمرتها
1:55:39
ثم ينطلقون إلى المدينة
1:55:43
قال النبي صلى الله عليه وسلم
1:55:46
لأمنا عائشة رضي الله عنها
1:55:49
فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم
1:55:52
فأهلي بعمره
1:55:55
ثم موعدك مكان كذا وكذا
1:55:59
أخرج بأختك من الحرم
1:56:02
فلتهل بعمرة
1:56:05
ثم لتطف بالبيت
1:56:08
ثم فرغا من طوافكما
1:56:11
فإني أنتظركما هاهنا
1:56:14
وليست هذه هي المرة الأولى
1:56:17
التي يحبس النبي صلى الله عليه وسلم
1:56:20
الناس في سفر من أجل أمنا عائشة رضي الله عنها
1:56:23
بل حدث ذلك في سفر آخر
1:56:26
عندما فقدت العقد
1:56:29
وحبس الناس ليبحث عن العقد
1:56:32
ونزلت آية التيمم
1:56:35
فعدت من بركات آل أبي بكر
1:56:38
على الناس
1:56:42
في طريق عمرة التنعيم
1:56:46
استجاب عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه
1:56:49
لما أمره النبي صلى الله عليه وسلم به
1:56:52
فأردف أمنا عائشة رضي الله عنها
1:56:55
على بعير له
1:56:58
وانطلق بها إلى التنعيم
1:57:01
والإرداف أن يجعلها خلفه على البعير
1:57:04
وهذا يجوز مع المحارم
1:57:07
بشرط أن لا يضغط الإرداف الأجسام
1:57:10
بعضها إلى بعض
1:57:14
وأمنا عائشة رضي الله عنها في ذلك الوقت
1:57:17
كانت صغيرة السن
1:57:20
عمرها تقريبا سبعة عشر سنة
1:57:23
رضي الله عنها
1:57:26
فإني لأذكر وأنا جارية حديثة السن
1:57:29
أنعس فيصيب وجه مؤخرة الرحل
1:57:32
ولا غرابة في نعاسها
1:57:35
فإن الوقت الذي تحركت فيه
1:57:38
لأداء العمره كان بالليل
1:57:41
وهو وقت النوم والراحة
1:57:44
على عادة الناس في كل زمان
1:57:47
وهي عللت أيضا بأنها
1:57:51
ومع أن الوقت متأخر من الليل
1:57:54
وفي زمن لم تكن فيه الأضواء
1:57:57
منتشرة وأمنا عائشة رضي الله عنها
1:58:00
تسير مع أخيها لوحدهما
1:58:03
والجو حار
1:58:06
إلا أن غيرة الصحابي الجليل
1:58:09
عبد الرحمن بن أبي بكر عليها كانت كبيرة
1:58:12
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
1:58:15
فجعلت أرفع خماري
1:58:18
أحسره عن عنقي
1:58:21
فيضرب رجلي بعلة راحلة
1:58:24
قلت له وهل ترى من أحد
1:58:27
والمعنى أنه يضرب رجلها
1:58:30
بسوط أو عصا أو غير ذلك
1:58:33
حين تكشف خمارها عن عنقها
1:58:36
غيرة عليها
1:58:39
فتقول له هي وهل ترى من أحد
1:58:42
أي نحن في خلاء
1:58:46
فهذه غيرة الصحابي
1:58:50
على محارمه في الصحراء وفي الليل
1:58:53
وليس هناك أحد
1:58:56
فكيف بحال بعض الرجال اليوم
1:58:59
الذين يرضون لنسائهم وبناتهم ومحارمهم
1:59:02
أن يكشفوا عن أجسادهم
1:59:05
أمام أعين الناس جميعا
1:59:08
فانتبه أخت الحاجة إلى غيرة وليك
1:59:11
أو زوجك في الحج
1:59:14
يوجد أمورا تثير الغيرة عنده
1:59:17
ولو كانت جائزة
1:59:20
فالغيرة عند الرجل محمدة يشكر عليها
1:59:23
وهي علامة على رجولته
1:59:26
كما ينبغي عليك أن تحتملي
1:59:29
ما يصدر منه من غضب أو رفع صوت
1:59:32
بسبب الغيرة عليك
1:59:37
وأدت أمنا عائشة رضي الله عنها
1:59:40
العمرة من التنعيم
1:59:44
أهلت بالعمرة لوحدها
1:59:47
ولم يهل أخوها عبد الرحمن
1:59:50
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
1:59:53
حتى جئنا إلى التنعيم
1:59:56
فأهللت منها بعمرة جزاء
1:59:59
بعمرة الناس التي اعتمروا
2:00:02
ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة
2:00:05
ثم قصرت من شعرها
2:00:08
لتنتهي عمرتها بذلك
2:00:11
وتحل بعد إحرامها
2:00:14
وترجع إلى حبيبها وهي طيبة النفس
2:00:17
قد حققت رغبتها
2:00:20
وهذه العمرة
2:00:23
إنما وقعت من أمنا عائشة رضي الله عنها
2:00:26
بعد انتهاء أعمال الحج كلها
2:00:29
وانتهت أيام التشريق
2:00:32
كما أخبرتنا أمنا عائشة رضي الله عنها
2:00:35
بذلك فقالت
2:00:38
فلما قضينا الحج
2:00:41
أرسلني النبي صلى الله عليه وسلم
2:00:44
مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم
2:00:47
فاعتمرت فقال
2:00:50
هذه مكان عمرتك
2:00:53
ولما انتهت أمنا عائشة رضي الله عنها
2:00:56
من مناسك عمرتها
2:00:59
رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم
2:01:02
وقد كان واعدها وحدد لها المكان
2:01:05
ثم أتينا بمكان كذا
2:01:08
وهذا المكان الذي أشار إليه
2:01:11
هو المحصب وهو بأعلى مكة
2:01:14
قالت أمنا عائشة رضي الله عنها
2:01:17
ثم خرجت معه في النفر
2:01:20
الآخر حتى نزل المحصب
2:01:23
ونزلنا معه
2:01:26
فدعى عبد الرحمن بن أبي بكر فقال
2:01:29
أخرج بأختك من الحرم
2:01:32
ثم فرغا
2:01:35
ثم أتيها هنا
2:01:38
فإني أنظركم حتى تأتياني
2:01:41
فانتظرها رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:01:44
بأعلى مكة حتى جاءت
2:01:47
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
2:01:50
ثم أقبلنا حتى انتهينا
2:01:53
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:01:56
وهو بالحصبة
2:02:00
قلت رجوع أمنا عائشة رضي الله عنها
2:02:03
من العمرة آخر الليل وقت السحر
2:02:06
تقول أمنا عائشة رضي الله عنها
2:02:09
ثم جئته بسحر
2:02:12
فقال هل فرغتم
2:02:15
فقلت نعم
2:02:18
لقد انتظرها النبي صلى الله عليه وسلم
2:02:21
بغير ضجر ولما وصلت
2:02:24
كانت العبارة الجميلة
2:02:27
لم يقول تأخرتم
2:02:30
ولم يبدي ضجرا من ذهابها للعمرة
2:02:33
بل أبدى حبا ظاهرا لها
2:02:36
بل زادها صلى الله عليه وسلم
2:02:39
من جميل أخلاقه وحسن معاشرته
2:02:42
أن قال لها هذه مكان
2:02:45
عمرتك تطييبا لخاطرها
2:02:48
وتطمينا لنفسها
2:02:51
لأنها إنما طلبت العمرة
2:02:54
من نسائه وأصحابه
2:02:57
فطمأنها النبي صلى الله عليه وسلم
2:03:00
بقوله هذه مكان عمرتك
2:03:03
أي عوض عمرتك الفائتة
2:03:07
مخالفة أفعال الجاهلية
2:03:10
كان أهل الجاهلية يحرمون
2:03:14
العمرة بعد الحج
2:03:17
حتى ينسل خذ الحجة والمحرم
2:03:20
ويجيزونها في صفر
2:03:23
لأمنا عائشة رضي الله عنها
2:03:26
بعد انقضاء الحج مباشرة
2:03:29
في شهر ذي الحجة
2:03:32
فعل لابن عباس موافقة النبي صلى الله عليه وسلم
2:03:35
لأمنا عائشة رضي الله عنها
2:03:38
بقوله والله ما أعمر
2:03:41
رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:03:44
عائشة في ذي الحجة
2:03:47
إلا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك
2:03:50
ومن دان دينهم
2:03:53
كانوا يقولون إذا عفل وبر
2:03:56
وبرأت دبر ودخل صفر
2:03:59
فقد حلت العمرة لمن اعتمر
2:04:02
فكانوا يحرمون العمرة
2:04:05
حتى ينسل خذ الحجة والمحرم
2:04:08
فما أعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:04:11
عائشة إلا لينقض ذلك
2:04:14
من قولهم
2:04:18
رضي الله عنها تطوف الوداع
2:04:21
وقت الفجر
2:04:25
فلم اطمئن النبي صلى الله عليه وسلم
2:04:28
على وصول أمنا عائشة رضي الله عنها
2:04:31
وأدائها للعمرة
2:04:34
آذن بالرحيل
2:04:37
وكان وقت وصول أمنا عائشة رضي الله عنها
2:04:40
هو وقت السحر كما أخبرت بذلك
2:04:43
ثم جئته بسحر
2:04:46
فارتحل
2:04:49
فمر بالبيت قبل صلاة الصبح
2:04:52
فطاف به حين خرج
2:04:55
ثم انصرف متوجها إلى المدينة
2:04:58
فأخر النبي صلى الله عليه وسلم
2:05:01
طوافه بالبيت إلى آخر لحظة قبل خروجه
2:05:04
فطاف قبل صلاة الفجر
2:05:07
كما أخبرتنا أمنا عائشة رضي الله عنها
2:05:10
بقولها
2:05:14
وأدركت النبي صلى الله عليه وسلم
2:05:17
صلاة الفجر وهو في المسجد الحرام
2:05:20
فصلى بهم الفجر
2:05:23
ثم انطلق إلى المدينة
2:05:27
ولم يتيسر لأم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها
2:05:30
الطواف بالبيت للوداع
2:05:33
لما وصلوا قبل الفجر
2:05:36
بسبب مرضها
2:05:39
وكان الفجر قد أذن
2:05:43
فقال لها
2:05:46
إذا أقيمت صلاة الصبح
2:05:49
فطوفي على بعيرك والناس يصلون
2:05:52
طوفي من وراء الناس وأنت راكبه
2:05:55
تقول أم سلمة
2:05:58
فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم
2:06:01
يصلي إلى جنب البيت
2:06:04
يقرأ بي والطور وكتاب مسطور
2:06:07
وهذه حالة أخرى أختي الحاجة
2:06:10
قد تبتلى بها المرأة
2:06:13
وهي أن تمرض في آخر أيام الحج
2:06:16
فلا تستطيع أن تطوف للوداع
2:06:19
فأجازنها النبي صلى الله عليه وسلم
2:06:22
أن تطوف راكبه
2:06:25
كأن تطوف اليوم على الكراس المتحركة
2:06:28
وفي توجيه النبي صلى الله عليه وسلم
2:06:31
لأم المؤمنين أم سلمة
2:06:34
في أن تطوف والناس يصلون
2:06:37
ومن ورائهم فوائد للمرأة
2:06:40
منها أن المرأة لا تختلط بالرجال
2:06:43
أثناء الطواف
2:06:46
وأن تختار وقتا شغال الرجال عنها
2:06:49
مثل أن تطوف وهم يصلون
2:06:52
وكل هذا لإبعاد المرأة عن
2:06:55
الاختلاط والاقتراب جسديا من الرجال
2:06:58
هذا وهي أم المؤمنين
2:07:01
وفي أطهر بقعة وفي عبادة عظيمة
2:07:05
ومع ذلك تؤمر بالابتعاد عن الرجال
2:07:08
فماذا نقول عن الأعمال المختلطة
2:07:11
والتي تقضي فيها المرأة من
2:07:14
الوقت أكثر مما تقضيه في بيتها
2:07:17
مع زوجها وأولادها
2:07:20
عمرة في رمضان كحجة معي
2:07:24
كلنا نتمنى
2:07:28
لو كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم
2:07:31
في حجته ننهل من هده
2:07:34
لا تشرف بصحبته
2:07:38
ولكن الله قدر لنا أن نكون في زمان
2:07:41
آخر ليبلونا ويختبرنا
2:07:44
في مدى صدقنا في اتباع نبينا
2:07:47
ومن رحمة الله عز وجل
2:07:50
بنا أن جعل لنا بابا
2:07:53
يمكن أن نال منه أجر حجة مع النبي
2:07:56
صلى الله عليه وسلم
2:07:59
ولو كنا في زمان غير زمان النبي
2:08:03
من خلال عمرة تقع في شهر رمضان
2:08:06
لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم
2:08:09
من حجة الوداع
2:08:12
التقى بأم سنانن الأنصارية
2:08:15
وقال لها ما منعك
2:08:18
من الحج قالت أبو فلان
2:08:21
تعني زوجها كان له
2:08:24
ناضحان حج على أحدهما
2:08:27
والآخر يسقي أرضا لنا
2:08:30
قال فإن عمرة في رمضان
2:08:33
تقضي حجة
2:08:36
أو حجة معي
2:08:39
أي لك أجر وثواب الحج معي
2:08:42
وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء
2:08:45
وهذه الحادثة وقعت
2:08:48
مع أكثر من امرأة في زمن النبي
2:08:51
صلى الله عليه وسلم
2:08:54
فقد وقعت كذلك مع أم معقل
2:08:58
لما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:09:01
حجة الوداع
2:09:04
وكان لنا جمل
2:09:07
فجعله أبو معقل في سبيل الله
2:09:10
وأصابنا مرض وهلك أبو معقل
2:09:13
وخرج النبي صلى الله عليه وسلم
2:09:16
فلما فرغ من حجه
2:09:19
جئته فقال
2:09:22
يا أم معقل ما منعك
2:09:25
لي أن تخرجي معنا
2:09:28
قالت لقد تهيئنا
2:09:31
فهلك أبو معقل
2:09:34
وكان لنا جمل هو الذين حج عليه
2:09:37
فأوصى به أبو معقل في سبيل الله
2:09:40
قال فهل لا خرجت عليه
2:09:43
فإن الحجة في سبيل الله
2:09:47
فأما إذ فاتتك هذه الحجة معنا
2:09:50
فاعتمري في رمضان
2:09:53
فإنها كحجة
2:09:56
فمن استطاعت من كن أيتها الأخوات
2:09:59
أن تعتمر في رمضان
2:10:02
فلا تفرط فيها لما فيها من الأجر العظيم
2:10:05
هذه ثم ظهور الحصر
2:10:09
في حجة الوداع
2:10:13
أخذ النبي صلى الله عليه وسلم
2:10:16
معه كل زوجاته إلى الحج
2:10:19
ليؤد فريضة الإسلام عليهم
2:10:22
ركن الحج
2:10:25
وهو الركن الخامس من أركان الإسلام
2:10:28
وبعد أن انتهت مناسك الحج
2:10:31
قال النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته
2:10:34
هذه ثم ظهور الحصر
2:10:37
وقال إنما هي هذه الحجة
2:10:40
ثم لزمنا ظهور الحصر
2:10:43
في البيوت
2:10:46
فكن كلهن يحجج
2:10:49
وسودة بنت زمعة
2:10:52
وكانتا تقولان
2:10:55
والله لا تحركنا دابة
2:10:58
بعد أن سمعنا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم
2:11:01
وقد فهمت أمنا عائشة رضي الله عنها
2:11:04
من هذا الحديث
2:11:07
أنه لا يجب عليهن الحج بعد هذه الحجة
2:11:10
ولم تفهم المنع من الحج
2:11:13
مطلقا بعد هذه الحجة
2:11:16
ذلك قال العلماء
2:11:19
والعذر عن عائشة
2:11:22
أنها تأولت الحديث المذكور
2:11:25
كما تأوله غيرها من صواحباتها
2:11:28
على أن المراد بذلك
2:11:31
أنه لا يجب عليهن غير تلك الحجة
2:11:34
وتأيد ذلك عندها
2:11:37
بقوله صلى الله عليه وسلم
2:11:40
لكن أفضل الجهاد
2:11:44
وهذه خاتمة قصة أمنا عائشة رضي الله عنها
2:11:49
وبقية زوجات النبي صلى الله عليه وسلم
2:11:52
أمهات المؤمنين
2:11:55
في حجة الوداع
2:11:58
وما صاحب ذلك من مواقف
2:12:01
لنساء الصحابة رضوان الله تعالى
2:12:04
عليهم
2:12:07
وآخر دعوانا أن الحمد لله
2:12:10
رب العالمين
2:12:14
حجة أمنا عائشة رضي الله عنها