ضمن سلسلة نسيم السحر (اكتملت السلسلة) · درس 11 من 20

نسيم السحر | الحلقة (19) | لن تبلغ تمامها إلا في الجنة

◉ 0 مشاهدة ⏱ 7:02 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:02 نسيم السحر
0:08 لن تبلغ تمامها إلا في الجنة
0:14 هناك شيء كبير يبحث عنه الناس جميعا في هذه الحياة
0:19 ويبذلون للحصول عليه أشياء كثيرة
0:23 هذا الشيء هو اللذة
0:26 ولما كان هذا الأمر من مطالب نفس الطبعية
0:31 فقد أباح الله للإنسان صورا منه
0:35 فمن صور اللذات المباحة
0:38 لذة تناول الطعام والشراب
0:41 ولذة المعاشرة
0:43 ولذة السعادة بالظفر بالمطلوب
0:46 ولذة العافية
0:48 ولذة الأنس بالآخرين
0:50 ولذة النظر إلى الأشياء الجميلة وغير ذلك
0:55 والملحوظ في هذه اللذات
0:58 أن الإنسان يريد الوصول إلى تمامها وبلوغ غايتها
1:03 ويرغب في استمرارها وعدم رحيلها
1:06 ومن منا لا يحب دوام التلذذ وبلوغ أقصى غايته
1:12 ولكن هل يستطيع المرء الوصول إلى دوام اللذة وبلوغ غايتها
1:18 والجواب أن هذه غاية لا تدرك
1:22 وأمنية لا تبلغ في هذه الدار
1:27 فهذه الحياة الدنيا ليس الدار خلود وجزاء
1:31 فما هي إلا معبر إلى الدار الباقية
1:35 ونموذج لما يكون فيها
1:38 وليس في النموذج أو العينة كل شيء
1:42 لا يخدعنك بعد طول تجارب
1:45 الدنيا تغر بوصلها وستقطع
1:49 أحلام نوم أو كضل زائل
1:52 إن اللبيب بمثلها لا يخدع
1:56 فلذلك طبعت الدنيا على الأكدار
1:59 حتى لا يركن الإنسان إليها فينسى الجنة ولقاء الله تعالى
2:05 ومما تناله يد الكدر في الدنيا
2:10 اللذات فيها
2:12 فاللذات في الدنيا مكدرة ثلاثة
2:16 قبل الحصول عليها وفي أثنائها وبعدها
2:21 فالإنسان لا ينالها إلا بعد تعب أو ألم حاجة إليها
2:27 فإذا بلغها رافقتها بعض المنغصات
2:31 كعدم وفائها بكل ما يريد من الملائمة
2:35 وإنا لحظ من التلذذ
2:38 لم يدم له ذلك الشعور
2:41 بل يبدأ بالملل وحب الانتقال إلى لذة جديدة
2:46 فلهذا يعيش بعض الناس في غم وكبت
2:50 حين لم يتحقق له كل ما يريد في موضوع اللذة
2:55 لأجل ذلك نقول
2:57 إذا أردت الراحة أيها المسلم في هذا الأمر
3:01 فعليك أولا
3:03 أن تقنع بما قدره الله لك من اللذة
3:07 ولا تتشوف في الدنيا إلى بلوغ تمامها
3:11 فإن الإنسان لو ظل يبحث عن التمام في هذا المطلوب
3:16 فهو كالضمآن الذي يشرب من ماء البحر
3:20 ولن يزداد إلا عطشا
3:24 عليك أن تقنع بالحلال
3:26 ولا تبحث عن التلذذ بالحرام
3:29 فإن اللذة المحرمة وبال في الدنيا والآخرة
3:34 فإذا تاقت نفسك إلى لذة لكنها محرمة
3:39 فعد نفسك بنيل مثيلها المشروع في الجنة
3:43 قال الحسن البصري رحمه الله
3:46 إن المؤمن يفجأه الشيء ويعجبه
3:50 يقول والله إني لأشتهيك وإنك لمن حاجتي
3:55 ولكن والله ما من صلة إليك
3:59 هيهات حيل بيني وبينك
4:04 ثالثا ليكن الدين والعقل هم القائد للذة التي تبحث عنها
4:11 فالدين يحدد لك المسار الصحيح للذة
4:15 والعقل الحصيف يختار لك المكان والزمان المناسبين لذلك
4:20 وقد ينصحك بالابتعاد الكلي عن ذلك
4:24 رابعا هناك لذة قليل من يسلك سبيلها من البشر
4:30 وأقل منهم من يصل إلى غايتها
4:34 هذه اللذة هي وجود طعم الطاعات والشعور بها وفيها بالحلاوة والملاءمة
4:42 فتضلع من هذه اللذة وسترتاح
4:46 قال بعض الصالحين
4:48 مساكين أهل الدنيا
4:51 خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها
4:55 قيل وما أطيب ما فيها
4:59 قال محبة الله والأنس به والشوق إلى لقائه
5:05 والتنعم بذكره وقاعته
5:08 وكان بعض العارفين يقول
5:12 لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف
5:19 وقال آخر
5:21 فإنه لا نعيم ولا لذة ولا ابتهاج ولا كمال
5:26 إلا بمعرفة الله ومحبته والطمأنينة بذكره
5:31 والفرح والابتهاج بقربه والشوق إلى لقائه
5:36 فهذه الجنة العاجلة
5:39 قال تعالى
5:41 من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن
5:49 وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة
5:57 ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون
6:07 خامسا
6:08 أيقن بأن إدراك تمام لذة المشروعة ليس هنا
6:13 وإنما هناك في الجنة التي لا يكدر لذاتك فيها شيء
6:19 فالتلذذ في الجنة كامل غير ناقص
6:23 وخالص غير مشوب
6:25 ودائم غير منقطع
6:28 وكثير غير قليل
6:31 وفسيح غير ضيق
6:33 ومتنوع غير مقصور
6:36 فاستعد استعدادا صادقا للوصول إلى ذلك
6:41 نسأل الله من فضله وكرمه