ضمن سلسلة نسيم السحر (اكتملت السلسلة) · درس 15 من 27

نسيم السحر | الحلقة (18) | لا تشتر الهم والألم

◉ 0 مشاهدة ⏱ 8:20 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:02 نسيم السحر
0:08 لا تشتر الهم والألم
0:14 يشتر العاقل في الدنيا ما فيه منفعة له
0:18 فيبذل ما له العزيزة حتى يحصل على ما هو أغلى له منه
0:23 لكن أن يسعى الإنسان إلى شراء ما فيه مضرته
0:28 فهذا ليس من العقل
0:30 هناك صنف من الناس يجهد في شراء ما يؤلمه
0:35 لكن من غير أن يشعر أنه شار لذلك
0:39 وهم أولئك الناس الذين ينتقلون بخواطرهم
0:43 من عالم الحاضر إلى عالم المستقبل
0:47 فيغطيلون التفكير في أوجاعه
0:50 وما سيحصل فيه من الكوارث والآلام
0:54 فهذا شراء
0:57 ولكنه ليس بالدينار والدرهم
1:00 بل بالسعي والجهد
1:02 وتكدير النفس وإيلامها
1:04 بتوقع حوادث المستقبل الموجعة
1:08 إن المرأة قد يكون في راحة وطمئنان وأمن وسعادة في حاضره
1:14 ولكن حين أن يفكر في قادم الأيام
1:17 وتغير الموازين التي أجراها في خاطره لها
1:22 يبدأ شعوره بالقلق والهم
1:25 لما سيجري فيها له أو لأولاده أو لمن يحب
1:29 من تغير الأحوال وتبدل الأطوار
1:32 وأن هذه الراحة التي هو فيها الآن
1:36 لن يلاقيها هو وإياهم في المستقبل الذي رسمه في خياله
1:41 مستقبلا مليئا بالمشكلات المعقدة
1:45 التي تورث الشقاء والخوف والأهوال
1:49 أو قد يكون الإنسان في وضع أمني أو اقتصادي أو سياسي مترد
1:56 فيجري مع نفسه حوارا يقارن فيه بين حاضره ومستقبله
2:02 فيقول هذا وضعنا اليوم على هذا الترد الممكن احتماله
2:08 فكيف سيكون مستقبلنا ومستقبل من نحب
2:12 إذا خل الجو لمن أوصلنا إلى هذه الأحوال السيئة
2:17 وبعيد العودة من رحلة هذا التفكير المضني
2:21 يصير صاحبه في بؤس وقلق وهم يكدر عليه نفسه
2:27 ويضيق عليه حالة ويذبل جسده
2:31 ويلبد خاطره بالشتات ويملأ حاضره بالمنغصات
2:37 وقد كان في سلامة من ذلك
2:40 لو رفض تلك الرحلة الخيالية البئيسة
2:44 وبقي يفكر فيما هو في حاضره
2:47 لهذا نقول لك دعي المستقبل لله
2:53 فهو الذي يصنع أحداثه بتقديره وأمره
2:57 وليس البشر إلا أدوات لتنفيذ ذلك القدر السابق
3:02 فهم لن يستطيعوا أن يضروا أو ينفعوا إلا بإذن الله تعالى
3:08 وعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء
3:13 لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك
3:17 ولو اجتمعوا على أن يضرواك بشيء
3:20 لم يضرواك إلا بشيء قد كتبه الله عليك
3:25 رفعت الأقلام وجفت الصحف
3:29 وعلم كذلك أن الأجال بيد الله متقدمة ومتأخرة
3:35 فما يدريك أنك ستدرك أنت أو أولادك ذلك الزمن
3:40 الذي رسمته بفكرك زمن صعب
3:44 فما الحياة إلا أنفاس
3:47 إذن قطعت ذهبت في لمحة عين
3:51 والليل فعلم والنهار كلاهما
3:55 أنفاسنا فيه تعد وتحسب
3:58 وعلم أيضا أن الأحوال في هذه الدنيا سريعة التبدل
4:05 قريبة التغير
4:07 فسرورها لا يدوم
4:09 وحزنها لا يقيم
4:11 وعدلها لا يستمر
4:14 وظلمها لا يبقى
4:16 وسعادتها لا تطول
4:18 وشقاؤها موعود بالارتحال
4:22 وفي هذا عبرة
4:24 ولكن القليل من يعتبر
4:27 قال تعالى
4:29 قُلِ اللَّهُمَّ مَارِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِنْ مَنْ تَشَاءُ وَتُعِزُ مَنْ تَشَاءُ
4:57 وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرِ
5:08 إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ
5:15 وقال الشاعر
5:18 دعي المقادير تجري في أعنتها
5:22 ولا تبيتن إلا خالي البالي
5:26 ما بين غمضة عين وانتباهتها
5:30 يغير الله من حال إلى حالي
5:34 ثم أقول لك
5:37 لا تعلق قلبك بالأسباب الدنيوية في سعادة مستقبلك أو شقائه
5:43 ولكن علقه بالله متوكلا عليه
5:47 مفوضا أمرك إليه
5:49 راجيا منه لا من غيره
5:52 فهذا الذي سيجعلك مطمئن النفس مشرق البال
5:57 قوي الإرادة ماضي العزم
6:00 قال تعالى
6:02 ومن يتوكل على الله فهو حسبه
6:06 إن الله بالغ أمره
6:09 قد جعل الله لكل شيء قدرا
6:13 وأقول لك أيضا
6:15 اشغل مساحة تفكيرك بساعتك الحاضرة
6:19 ويومك الذي أنت فيه
6:23 إنما هذه الحياة متاع
6:26 والسفيه الغبي من يصطفيها
6:30 ما مضافات والمؤمل غيب
6:33 ولك الساعة التي أنت فيها
6:37 ولا تشغل بالك بفقر المستقبل بعد غنى الحاضر
6:42 فالرزق بيد الله لا بيدك
6:45 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:49 من أصبح آمنا في سربه
6:52 أي في نفسه
6:54 معافا في جسده
6:56 عنده طعام يومه
6:58 فكأنما حيزت له الدنيا
7:01 ونسب للشافعي قوله
7:04 إذا أصبحت عندي قوت يومي
7:08 فخل الهم عني يا سعيد
7:11 ولا تخطر هموم غد ببالي
7:14 فإن غدا له رزق جديد
7:18 أسلم إن أراد الله أمرا
7:21 فأترك ما أريد لما يريد
7:26 غير أننا نقول
7:28 لا تعني الدعوة إلى حصر التفكير في الحاضر
7:32 أن يتغافل المرء عن إعداد العدة الممكنة
7:36 أيًا كانت
7:38 لمواجهة صعوبات المستقبل وحاجاته
7:41 ولكن القصد
7:43 البعد عن التفكير البائس في أوجاع المستقبل وآلامه
7:48 لأن طول التفكير في ذلك
7:51 إنما هو سعي وبحث عن الألم لا غير
7:55 وصرف الذهن إلى الانشغال بالمتوقع الأليم
7:59 إنما هو تعكير للواقع الكريم