ضمن سلسلة نسيم السحر (اكتملت السلسلة) · درس 3 من 27

نسيم السحر | الحلقة (3) | وطّن نفسك على الواقع الذي قدّره الله لك

◉ 0 مشاهدة ⏱ 8:11 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:02 نسيم السحر
0:04 نسيم السحر
0:08 وطّي النفسك على الواقع الذي قدره الله لك
0:17 في حياتنا المعاصرة مشكلات كثيرة يعيشها جميع الناس
0:23 على اختلاف احوالهم وأعمالهم ومستوياتهم
0:27 ولا يسلم منها أحد
0:30 فرغم تطور الحياة المعاصرة
0:33 إلا أنها صارت أكثر تعقيدا وأضيقا متنفسا
0:38 لما فيها من كثرة متطلبات العيش
0:42 وزحمة الصعوبات
0:44 وعنفوان الحروب المتنوعة
0:47 والأزمات الاقتصادية الخانقة
0:50 وشدة الظلم
0:52 وكل ما يجري في الخلق
0:54 من حلو الحال ومره
0:57 أو خيره وشره
0:59 لا يخرج عن إرادة مدبر الكون العظيم سبحانه
1:05 قال الله تعالى
1:07 وما أصابكم من مصيبة
1:11 فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير
1:19 وفي ظل تلك الأجواء المعتمة بشدائد الحاضر
1:23 المكدرة بالتأوه على الماضي الجميل
1:27 أو التطلع للمستقبل الذي تحبه النفس
1:31 ولم تستطع بلوغه
1:33 هناك يعيش بعضنا في ضيق وغم وقلق
1:38 تمزقت لأجل ذلك أحلامه
1:41 وتاهت عن عينيه آماله
1:44 وذبل جسده
1:46 وتناوبت عليه الأوجاع
1:49 وأصبح ضعيفا في مواجهة تلك الصعاب
1:53 والحل من هذه المشكلة
1:56 أن على الإنسان أن يوطن نفسه على الواقع الذي قدره الله له
2:02 فإن حزنه وغضبه وخوفه وصراعه مع نفسه
2:07 لن يغير من واقعه شيئا
2:10 ولكنه يستطيع أن يريح نفسه من هذه الآلام
2:15 بالتأقلم معها
2:17 والرضى بما قدره الله له منها
2:21 وكما قيل
2:23 أنا لا أستطيع تغيير وجهة الرياح
2:27 ولكن يمكنني أن أوجه أشريعتي
2:31 بحيث أصل إلى مقصدي دائما
2:35 وكما قال شاعر لابنه
2:38 أشدد حيازيمك للموت فإن الموت لاقيك
2:43 ولا تجزع من الموت إذا حل بواديك
2:48 فكيف نفسك أيها العاقل مع الفقر
2:52 حتى يأتيك الغناء
2:55 ومع المرض حتى يأتيك الشفاء
2:59 ومع الخوف حتى يأتيك الأمن
3:03 ومع كل ضيق حتى يأتيك الفرج
3:07 فإن الأوجاعة تشتد في أوائلها
3:11 لكن من أحسن استقبالها بالصبر الجميل
3:16 والتأقلم معها هانت عليه
3:19 وغدت عنصرا طبيعيا من عناصر حياته
3:23 التي يعيش بها
3:26 وإذا جاءت تلك المكروهات
3:29 فانظر إليها بعين المحبوبات
3:32 فإذا نزل المرض
3:34 فانظر إليه بعين العافية
3:37 وإذا ورد الخوف
3:39 فانظر إليه بعين الأمن
3:42 وإذا جاء الضيق واشتد
3:45 فانظر إليه بعين الفرج الفسيح
3:49 وإياك أن تعلن العداوة لهذه الآلام
3:53 فتزداد ألما
3:55 ولكن سالمها وعش معها
3:59 تسلم من زيادة وجعها
4:02 حتى ينكشف عنك أفق ظلامها
4:07 فهذا رسول الله عليه الصلاة والسلام
4:10 والصحابة رضي الله عنهم
4:13 وطنوا أنفسهم على بلاء مكة ثلاث عشرة سنة
4:18 وما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله
4:21 وما ضعفوا وما استكانوا
4:24 حتى جاءت الهجرة والفرج
4:28 ولما فرض عليهم الجهاد
4:30 للمشركين واليهود في المدينة
4:33 تكيفوا أيضا مع هذا الجو الجديد
4:36 المثقن بالجروح والآلام
4:39 وسيلان الدمار
4:41 ومفارقة الأهل والأحباب والمحبوبات
4:45 وركوب أشد المكروهات
4:48 حتى انتصر الإسلام
4:51 وانظر إلى شيخ الإسلام
4:53 وهو يبعث رسالة في التكيف مع أحلك الظروف
4:58 فيقول
5:00 ما يصنع أعدائي بي
5:03 أنا جنتي وبستاني في صدري
5:06 إن رحت فهي معي لا تفارقني
5:10 إن حبسي خلوة
5:13 وقتلي شهادة
5:15 وإخراجي من بلدي سياحة
5:18 وكان يقول في محبسه في القلعة
5:23 لو بذلت ملأ هذه القاعة ذهبا
5:26 ما عدل عندي شكر هذه النعمة
5:30 أو قال
5:32 ما جزيتهم على ما تسبب لي فيه من الخير
5:36 ونحو هذا
5:38 فإذا كنت مؤمنا أيها الإنسان
5:41 فاعلم أن ما تجري به الاقدار عليك
5:45 هي لك في الحقيقة والمآل
5:48 وإن كانت في الظاهر والحاضر تؤلمك
5:51 ألم تسمع قول رسول الله عليه الصلاة والسلام
5:56 عجبا لأمر المؤمن
5:59 إن أمره كله له خير
6:02 وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن
6:07 أما والله لو كشفت للمؤمن الحجب
6:10 ورأى ما وراء ضرائه من المصالح
6:14 لأحبها
6:16 ولا تظن أن الكون كله أنت
6:19 وأن جميع رغباتك لا بد أن يوافقها القدر
6:24 لا تظن هذا حتى ولو كنت سيد المؤمنين
6:29 فهناك أقدار لا بد أن تمضي إلى غايتها
6:34 ولعل سحابتها ستمر من فوقك
6:38 فيصيبك من وهجها لفح
6:41 فهيئ نفسك لذلك
6:44 وليس معنى كلامي هذا
6:46 أن المرأة لا يحاول التخلص
6:49 من أسباب حزنه ووجعه
6:52 ليس هذا ما أعني
6:54 إنما أعني أن هم الواقع الذي يفرض على الإنسان
7:00 وأوجاع البيئة التي يعيشها
7:03 ولا يستطيع تغييرها
7:05 لا سبيل للراحة في تلك الحال
7:08 إلا بتوطين النفس عليها
7:11 وأقول لا تنسى البحث عن المخرج في الدروب الممكنة
7:17 وفي سماء الدعاء
7:19 ومواضع السجود
7:21 وفي استقامة السير إلى الله
7:24 وفي غذاء الصبر
7:26 وانتظار ما عند الله من المثوبة
7:30 وهنا تستطيع أن تعيش سعيدا
7:33 في أي حال صرت إليها
7:37 مهما كان ضيقها وألمها
7:40 فكن رجلا على الأهوال جلدا
7:45 وشيمتك التكيف في الرزايا