ضمن سلسلة نسيم السحر (اكتملت السلسلة) · درس 19 من 22

نسيم السحر | الحلقة (27) | جالس أهل السعادة والإسعاد

◉ 0 مشاهدة ⏱ 7:32 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:02 نسيم السحر
0:08 جالس أهل السعادة والإسعاد
0:15 الإنسان مدني بطبعه
0:18 يميل إلى مخالطة غيره ويأنس بمن سواه
0:22 ولا يستطيع في حال الصحة والاختيار
0:26 أن يعيش وحده ويبقى بعيدا عن مجالسة الناس وللتقاء بهم
0:33 وتلك المخالطة
0:35 قد تورث نقل الطبائع والأخلاق والأعمال والسلوك
0:40 لأن الإنسان لديه قابلية التأثر والتأثير
0:45 فهو يؤثر في غيره ويتأثر به
0:49 ولذلك حثى الإسلام على اختيار الجليس
0:53 قال النبي صلى الله عليه وسلم
0:58 المرء على دين خليله
1:01 فلينظر أحدكم من يخالل
1:04 إن ديننا الحنيف حين حثنا على صحبة الجليس الصالح
1:09 وحذرنا من جليس السور
1:12 ينبغي لنا أن نفهم ذلك في إطار العموم
1:16 فليس الصلاح مقصورا على سلامة المعتقد وصحة العمل
1:22 بل يشمل ذلك أيضا طبيعة الإنسان
1:26 وتصوره للأشياء وموقفه منها
1:30 ففي باب السعادة
1:33 لو وجدنا شخصا صالحا في عقيدته وعمله
1:37 لكنه متشائم يائس
1:40 كثير التبرم والشكوى
1:43 ينظر إلى الأمور والأحداث من جانب مظلم
1:47 فهذا الشخص في بابنا هذا جليس سور
1:52 لأن مجالسته ستورث جليسه شقاء وضجرا
1:57 وضيقا وحزنا
2:00 فينقلب من عنده حاملا هموم الدنيا على كاهله
2:05 وبين عينيه متاهات من الحزن العميق
2:09 وقد جاء إليه مبتسم الوجه منشرح الصدر
2:14 فألقى ذلك على بساط جليس السور
2:18 فيا نعم ما ألقى ويا بئس ما حمل
2:22 فشتان ما بين هذا الصالح الناقص في صلاحه
2:28 وبين من كمل في صلاحه
2:31 حتى غدا في أحلك الظروف
2:34 بهي التفاؤل مشرق الخاطر
2:38 منهلا للبشرة
2:40 وسحابة تظلل سواها من حر العناق
2:45 يقول ابن القيم عن شيخه ابن تيمية
2:50 وعلم الله ما رأيت أحدا أطيب عيشا منه قط
2:55 معما كان فيه من ضيق العيش
2:58 وخلاف الرفاهية والنعيم
3:01 بل ضدها
3:03 ومعما كان فيه من الحبس والتهديد والإرهاق
3:07 وهو مع ذلك
3:09 من أطيب الناس عيشا وأشرحهم صدرا
3:13 وأقواهم قلبا وأسرهم نفسا
3:17 تلوح نظرة النعيم على وجهه
3:21 وكنا إذا اشتد بنا الخوف
3:24 وساءت منا الظنون
3:26 وضاقت بنا الأرض
3:28 أتينا
3:29 فما هو إلا أن نراه ونسمع كلامه
3:33 فيذهب ذلك كله
3:36 وينقلب شراحا وقوة ويقين وطمأنين
3:41 فلهذا نقول لكل من أراد الراحة
3:46 جالس السعداء
3:49 الذين إذا رأيتهم قرأت السعادة في ابتساماتهم
3:54 وسمعت دبيب الطمأنينة في تفاؤل كلامهم
3:59 وذقت حلا وتنشر راح النفس في الجلوس معهم
4:04 فمجالسة هؤلاء صحة للنفس ومتعة للذهن
4:10 وقد قال المهلب ابن أبي صفر
4:14 العيش كله في الجليس الممتع
4:19 وإياك أن تجالس من إذا رأيتهم قرأت الضيق في ملامح وجوههم
4:26 ورأيت اليأس في ظلام تفكيرهم
4:30 وسمعت ضجيج التشاؤم في نبرات كلماتهم الملطخة بالحزن
4:37 فمجالسة هذا الصنف سقم وعدوى سريعة الانتقال
4:44 وجالس كذلك الجلساء الذين إذا جئتهم بأسمال الألم
4:50 رجعت من عندهم بحلال الأمل
4:54 ومتى وردت عليهم مهموما سلوك
4:58 مستوحشا آنسوك ضيقا من أحزان الحياة
5:04 أفسحوا لك جوانبها
5:07 مسدودا أمام عينيك طريق الفرج
5:11 فتحوا لك أبوابا للفرج
5:14 قال الشاعر
5:16 ولي جلساء ما أمل حديثهم
5:20 ألباء مأمونون غيبا ومشهدا
5:24 إذا مجتمعنا كان حسن حديثهم
5:28 معينا على دفع الهموم مؤيدا
5:32 ولا تجالس من إذا زرتهم كئيبا حزينا
5:39 تريد السلوة عندهم
5:41 ردوك إلى مصدرك أكثر كآبة وحزنا
5:46 وقد كنت في أحسن حاليك لو لم تأتهم
5:50 فكأن مهمتهم فقط هي النفخ في الأحزان
5:55 وزيادة شد وكاء الضيق
5:58 حتى لا تجد النفس نفسا يريحها
6:02 وجالس أيضا أمثالك
6:05 حتى لا تجرح نفسك بسهم الازدرا
6:09 إن خالطت من هو أعلى منك شأنا
6:13 ولم يكن لديك درع سابغة من الصبر والرضا
6:18 تصد عنك الإحساس بالنقص والقل
6:23 قال الحارني
6:25 الجليس الصالح كالسراج اللائح
6:29 والجليس الطالح للمرء فاضح
6:34 مجالسة الأشكال تدعو إلى الوصال
6:38 ومجالسة الأضداد تذيب الأكباد
6:42 فإن لم تجد أحدا ممن وصفنا لك الجلوس معهم
6:47 فهرع إلى خيمة الوحدة
6:50 واعتز الأصناف جلساء السوء
6:53 ولو أن تعض على أصل شجرة
6:56 حتى ترجع إليك السعادة وأنت على ذلك
7:01 قال أبو عبيد
7:04 من أمثالهم السائرة في القديم والحديث
7:08 قولهم
7:10 الوحدة خير من جليس السوء
7:16 نسيم السحر في إسعاد البشر