صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (21) | طاووس بن كيسان رحمه الله (ج 1)

◉ 0 مشاهدة ⏱ 11:57 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:03 خير القرون مواقفاً ومثالاً
0:08 تبع الرسول إذا سعى أو قالا
0:13 جمعية مودة
0:15 تقدم
0:17 صور من حياة التابعين
0:21 للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:26 رحمه الله
0:30 طاووس بن كيسان
0:32 رحمه الله
0:43 بخمسين نجماً من نجوم الهداية استضاء
0:47 فغمره السنى وتدفق عليه النور
0:51 فنور في قلبه ونور في لسانه
0:54 ونور يسعى بين يديه
0:57 وعلى خمسين علماً من أعلام مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم تخرج
1:04 فإذا هو صورة لصحابة رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
1:10 في رسوخ الإيمان وصدق اللهجة
1:13 والتعالي على عرض الدنيا والتفاني في مرضات الله
1:18 والجهر بكلمة الحق
1:20 مهما كان ثمن كلمة الحق غالية
1:24 فلقد علمته المدرسة المحمدية أن الدين النصيحة
1:29 النصيحة لله وكتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم
1:35 وأئمة المسلمين وعامتهم
1:38 وهدته التجربة إلى أن الصلاح كله يبدأ عند ولي الأمر
1:44 وينتهي عنده
1:46 فإذا صلح الراعي صلحة راعية
1:49 وأيضا فسد فسدت
1:52 ذلكم هو ذكوان بن كيسان الملقب بطاووس
1:57 وهو لقب خلع عليه لأنه كان طاووس الفقهاء
2:02 والمقدم عليهم في عصره
2:05 كان طاووس بن كيسان من أهل اليمن
2:09 وكانت الولاية في اليمن إذاك
2:12 لمحمد بن يوسف الثقفي أخ الحجاج بن يوسف
2:17 فقد أرسله الحجاج واليا عليها
2:21 بعد أن عظم أمره وقويت شوكته واشتدت هيبته
2:26 اثر قضائه على حركة عبد الله بن الزبير
2:30 وكان محمد بن يوسف يجمع في ذاته كثيرا من سيئات أخيه الحجاج
2:37 ولكنه ما كان يتحلى بشيء من حسناته
2:41 وفي غداة يوم بارد من أيام الشتاء
2:46 دخل عليه طاووس بن كيسان
2:49 ومعه وهب بن منبه
2:51 فلما أخذ مجلسيهما عنده
2:54 طفق طاووس يعظه ويرغبه ويرهبه
2:58 والناس جلوس بين يديه
3:01 فقال الوالي لأحد حجابه
3:04 يا غلام أحضر طيل سانا
3:07 وألقه على كتفي أبي عبد الرحمن
3:11 فعمد الحاجب إلى طيل سان ثمين
3:14 وألقاه على كتفي طاووس
3:17 فظل طاووس متدفقا في موعظته
3:20 وجعل يحرك كتفيه في تؤدا
3:23 حتى ألقى الطيل سان عن عاتقه
3:26 وهب واقفا وانصرف
3:29 فغضب محمد بن يوسف غضبا
3:32 ظهر في حمرار عينيه وحتقان وجهه
3:35 غير أنه لم يقل شيئا
3:38 فلما صار طاووس وصاحبه
3:42 خارج المجلس
3:44 قال وهب لطاووس
3:46 والله لقد كنا في غنا
3:49 عن إثارة غضبه علينا
3:52 فماذا كان يضيرك لو أخذت الطيل سان منه
3:55 ثم بعته وتصدقت بثمنه
3:58 على الفقراء والمساكين
4:01 فقال طاووس هو ما تقول
4:04 لولا أنني خشيت أن يقول العلماء
4:07 من بعدي نأخذك ما أخذ
4:10 طاووس ثم لا يصنعون فيما
4:13 أخذوه ما تقول
4:17 لما أراد محمد بن يوسف أن يرد
4:20 لطاووس الحجر من حيث جاء
4:23 فنصب له شركا من شراكه
4:26 حيث أعد صرة فيها 700 دينار
4:29 ذهبا واختار رجلا حاذقا
4:32 من رجال حاشيته وقال له
4:35 امضي بهذه الصرة إلى طاووس
4:38 بن كيسان وحتل عليه في أخذها
4:41 فإن أخذها منك
4:44 قلت عطيتك وكسوتك وقربتك
4:47 فخرج الرجل بالصرة
4:50 حتى أتى طاووس في قرية
4:53 كان يقيم بها بالقرب من صنعاء
4:56 يقال لها الجند
4:59 فلما صار عنده حياه وآنسه
5:02 وقال له يا أبا عبد الرحمن
5:05 هذه نفقة بعث بها الأمير
5:08 إليك فقال
5:12 فحتال عليه بكل طريق
5:15 ليقبلها فأبى
5:18 وأدلى له بكل حجة فرفض
5:21 فما كان منه إلا أن اغترم
5:24 غفلة من طاووس ورمى بالصرة
5:27 في كوة كانت بجدار البيت
5:30 وعاد راجعا إلى الأمير وقال
5:33 لقد أخذ طاووسني الصرة أيها الأمير
5:36 فسر لذلك محمد بن يوسف
5:40 فلما مضت على ذلك أيام عدة
5:43 أرسل اثنين من أعوانه
5:46 ومعهما الرجل الذي حمل إليه الصرة
5:49 وأمرهما أن يقول له
5:52 إن رسول الأمير قد أخطأ
5:55 فدفع إليك المال وهو مرسل لغيرك
5:58 وقد أتينا لنسترده منك
6:01 ونحمله إلى صاحبه
6:04 فقال طاووس ما أخذت من مال الأمير
6:07 شيئا حتى أرده إليه
6:10 فقالا بل أخذته
6:13 فالتفت إلى الرجل الذي حمل إليه الصرة
6:16 وقال له هل أخذت منك شيئا
6:19 فأصاب الرجل ذعر وقال
6:22 كلا وإنما وضعت المال في
6:25 هذه الكوة في غفلة منك
6:28 فقال طاووس دونكم الكوة
6:31 فانظر فيها
6:35 فوجد فيها الصرة كما هي
6:38 وقد ضرب عليها العنكبوت بنسجه
6:41 فأخذها وعاد بها إلى الأمير
6:44 وكأنما أراد الله عز وجل
6:49 أن يقتص من محمد بن يوسف
6:52 على فعلته هذه
6:55 وأن يجعل قصاصه منه على مرء من الناس
6:58 ومشهد فكيف وقع ذلك
7:01 حدث طاووس بن كيسان قال
7:04 بينا أنا في مكة حاجة
7:07 بعث إلي الحجاج بن يوسف الثقفي
7:10 فلما دخلت عليه رحب بي
7:13 وأدنى مجلسي منه
7:16 وطرح لي وسادة ودعاني لأن أتكئ عليها
7:19 ثم راح يسألني
7:22 عما أشكل عليه من مناسك الحج
7:25 وغيرها وفيما نحن كذلك
7:28 سمع الحجاج ملبيا يلبي حول البيت
7:31 ويرفع صوته بالتلبية
7:34 وله نبرة تهز القلوب هزا
7:37 فقال علي بهذا الملب
7:40 فأتي له به
7:43 فقال له ممن الرجل
7:46 فقال من المسلمين
7:49 فقال لم أسألك عن هذا
7:52 وإنما سألتك عن البلد
7:55 فقال من أهل اليمن
7:58 كيف تركت أميركم
8:01 يعني أخاه
8:04 فقال تركته عظيما جسيما
8:07 لباسا ركابا
8:10 خراجا واللاجا
8:13 فقال ليس عن هذا سألتك
8:16 فقال عم سألتني إذا
8:19 فقال سألتك عن سيرته فيكم
8:22 فقال تركته ظلوما غشوما
8:25 مطيعا للمخلوق عاصيا للخالق
8:28 فحمر وجه الحجاج
8:31 خجلا من جلسائه
8:34 وقال للرجل
8:37 ما حملك على أن تقول فيه ما قلته
8:40 وأنت تعلم مكانه مني
8:43 فقال أتراه بمكانه منك
8:46 أعز مني بمكاني من الله عز وجل
8:49 وأنا وافد بيته
8:52 وقاضي دينه
8:55 فسكت الحجاج ولم يحر جوابا
8:58 قال طاووس
9:01 ثم ما لبث الرجل أنقام
9:04 وانصرف من غير أن يستأذن أو يؤذن له
9:07 فقمت في إثره وقلت في نفسي
9:10 إن الرجل صالح
9:13 فاتبعه وظفر به قبل أن تغيبه
9:16 عن عينيك جموع الناس
9:19 والله قد أتى البيت وتعلق بأستاره
9:22 ووضع خده على جداره
9:25 وجعل يقول
9:28 اللهم بك أعوذ وبجنابك ألوذ
9:31 اللهم اجعل لي في الإطمئنان
9:34 إلى جودك والرضى بضمانك
9:37 مندوحة عن منع الباخلين
9:40 وغنا عما في أيدي المستأثرين
9:43 اللهم إني أسألك فرجك القريب
9:46 ومعروفك القديم
9:49 وعادتك الحسنة يا رب العالمين
9:52 ثم ذهبت به موجة من الناس
9:56 وأخفته عن عيني
9:59 فأيقنت أنه لا سبيل إلى لقائه بعد ذلك
10:02 فلما كانت عشية عرفة
10:05 رأيته وقد أفاض مع الناس
10:08 فدنوت منه فإذا هو يقول
10:11 اللهم إن كنت لم تقبل حجي
10:14 وتعبي ونصبي
10:17 فلا تحرمني الأجر على مصيبتي
10:20 بتركك القبول مني
10:23 ثم ذهب في الناس
10:26 وستره الظلام عني
10:29 فلما يعيست من لقائه قلت
10:32 اللهم قبل دعائي ودعاءه
10:35 واستجب رجائي ورجاءه
10:38 وثبت قدمي وقدميه يوم تزل الأقدام
10:41 معه على حوض الكوثري
10:44 يا أكرم الأكرمين
10:48 وأي لا لقاء آخر مع التابعي الجليل
10:51 ذكوان بن كيسان الملقب بطاووس
10:54 رضي الله عنه وأرضاه
10:57 وجعل جنات الخلد مثواه
11:04 ما رأيت أحدا قط
11:08 مثل طاووس بن كيسان
11:11 عمر بن دينار
11:19 يقول إذا سعى أو قال
11:22 كانوا هنا
11:25 يسقون غيما حياتنا
11:28 فمو وفينا
11:31 ذكرهم يتعالى
11:34 رحلوا وألقوا في الظمير سؤالا
11:37 هل مثلهم
11:40 نجم سما وتلالا
11:43 ملأوا الحياة مفاخرا
11:46 بالفعلهم
11:49 وزهت بهم دنيا الأنا