صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (25) | عمر بن عبدالعزيز رحمه الله

صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (25) | عمر بن عبدالعزيز رحمه الله

◉ 5880 مشاهدة ⏱ 13:40 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:03 خير القرون مواقفاً ومثالاً
0:08 تبع الرسول إذا سعى أو قالا
0:13 جمعية مودة
0:15 تقدم
0:17 صور من حياة التابعين
0:21 للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 عمر بن عبد العزي
0:32 رحمه الله
0:34 ملأ الحياة مفاخراً بالفعلهم
0:39 وزهت بهم دنيا الأنام
0:43 الحديث عن الخليفة التابعي عمر بن عبد العزيز
0:47 حديث ذو شجون
0:49 فأنت لا تكاد تلم بصورة من صور حياته الفذة
0:54 حتى تسلمك إلى أخرى أكثر بهاء
0:58 وأغنى رواء وأبعد تأثيرا
1:01 ولقد كنا رأينا في الكتاب السابق
1:04 ثلاثاً من صور حياة خامس الراشدين
1:08 فتعال ننعم الآن بثلاث أخر
1:11 لا تقل عن سابقاتها تألقاً ووضاءه
1:18 أما الصورة الأولى
1:20 فيرويها لك دكين بن سعيد الدارمي
1:24 أحد الشعراء الرجاز البدات فيقول
1:28 إمتدحت عمر بن عبد العزيز يوم كان والياً على المدينة
1:33 فأمر لي بخمس عشرة ناقة من كرائم الإبل
1:37 فلما صرن في يدي تأملتهم
1:41 فراعني منظرهم
1:43 وكرهت أن أمضي بهم وحدي في فجاج الأرض خوفاً عليهم
1:48 ولم تطب نفسي ببيعهم
1:51 وفيما أنا كذلك
1:54 قدمت علينا رفقة تبتغي السفر نحو ديارنا في نجد
1:59 فسألتهم الصحبة
2:01 فقالوا مرحباً بك
2:03 ونحن نخرج الليلة
2:05 فأعد نفسك للخروج معنا
2:08 فمضيت إلى عمر بن عبد العزيز مودعا
2:12 فألفيت في مجلسه شيخين لا أعرفهما
2:16 فلما هممت بالانصراف
2:19 التفت إلي عمر وقال
2:21 يا دكين
2:23 إن لي نفساً ثواقة
2:25 فإن عرفت أنني بلغت أكثر مما أنا فيه الآن
2:30 فأتني ولك مني البر والإحسان
2:34 فقلت أشهد لي بذلك أيها الأمير
2:38 فقال أشهد الله تعالى على ذلك
2:42 فقلت ومن خلقه
2:45 فقال هاذين الشيخين
2:48 فأقبلت على أحدهما وقلت
2:51 بأبي أنت وأمي
2:53 قل لي مسمك حتى أعرفك
2:56 فقال سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب
3:01 فالتفت إلى الأمير وقلت
3:04 لقد استسمنت الشاهد
3:06 أي ضفرت بشاهد مسموع الكلمة
3:10 ثم نظرت إلى الشيخ الآخر وقلت
3:13 ومن أن تجعلت في ذاك
3:16 قال أبو يحيا مولى الأمير
3:20 فقلت وهذا شاهد من أهله
3:24 ثم حييت وانصرفت بالنوق إلى ديار قومي في نجد
3:29 فرم الله فيهن البركة
3:32 حتى اقتنيت من نتاجهن الإبل والعبيد
3:36 ثم دارت الأيام دورتها
3:39 فبينا أنا بصحراء فلج من أرض اليمامة في نجد
3:44 إذا ناع ينعى أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك
3:48 فقلت للناعي ومن الخليفة الذي قام بعده
3:53 فقال عمر بن عبد العزيز
3:57 فما إن سمعتم قالته
3:59 حتى شددت رحالي نحو بلاد الشام
4:03 فلما بلغت دمشق
4:05 لقيت جريرا منصرفا من عند الخليفة
4:09 فحييته وقلت
4:11 من أين يا أبا حزرة
4:13 فقال من عند خليفة يعطي الفقراء ويمنع الشعراء
4:19 ارجع من حيث أتيت
4:21 فذلك خير لك
4:23 فقلت إن لي شأنا غير شأنكم
4:28 فقال أنت وما تريد
4:31 فانطلقت حتى بلقت دار الخليفة
4:35 فإذا هو في باحة الدار
4:38 وقد أحاط به اليتام والأرامل وأصحاب الظلامات
4:43 فلم أجد سبيلا إليه من تزاحمهم عليه
4:47 فرفعت صوتي قائلا
4:49 يا عمر الخيرات والمكارم
4:52 وعمر الدسائع العظائم
4:55 إن مرء من قطن من دارم
4:58 طلبت ديني من أخ المكارم
5:01 فنظر إلي مولاه أبو يحيا نظرة طويلة
5:06 ثم التفت إليه وقال
5:08 يا أمير المؤمنين
5:10 إن عندي لهذا البدوي شهادة عليك
5:14 فقال عمر أعرفها
5:17 ثم التفت إلي وقال
5:19 أدن مني يا دكين
5:22 فلما صرت بين يديه
5:24 مال علي وقال
5:26 أتذكر ما قلته لك في المدينة
5:29 من أن نفسي ما نالت شيئا قط
5:33 إلا تاقت إلى ما هو أعلى منه
5:36 فقلت نعم يا أمير المؤمنين
5:39 فقال وهنذا قد نلت غاية ما في الدنيا
5:44 وهو الملك
5:46 فنفسي تتوق إلى غاية ما في الآخرة
5:49 وهو الجنة
5:51 وتسعى إلى الفوز برضوان الله عز وجل
5:55 ولئن كان الملوك يجعلون الملك
5:58 سبيلا لبلوغ عز الدنيا
6:01 فلأجعلنه سبيلا إلى بلوغ عز الآخرة
6:05 ثم قال يا دكين
6:08 إني والله ما رزأت المسلمين
6:11 في أموالهم درهما ولا دي نارا
6:14 منذ وليت هذا الأمر
6:17 وإنني لا أملك إلا ألف درهم
6:20 فخذ نصفها وترك لي نصفها
6:23 فآخذت المال الذي أعطاني
6:26 فوالله ما رأيت أعظم منه بركة
6:30 أما صورة الثانية
6:34 فيرويها قاضي الموصل
6:36 يحيى بن يحيى الغساني
6:39 فيقول
6:41 بينما عمر بن عبد العزيز يطوف ذات يوم
6:44 في أسواق حمص
6:46 ليتفقد الباعة ويتعرف على الأسعار
6:50 إذ قام إليه رجل عليه بردان
6:53 أحمران قطريان
6:55 وقال يا أمير المؤمنين
6:58 لقد سمعت أنك أمرت
7:00 من كان مظلوما أن يأتيك
7:03 فقال نعم
7:05 فقال وها قد أتاك
7:07 فقال رجل مظلوم بعيد الدار
7:10 فقال عمر
7:12 وأين أهلك
7:13 فقال الرجل
7:15 في عدن
7:16 فقال عمر
7:18 والله إن مكانك من مكان عمر لبعيد
7:22 ثم نزل عن دابته
7:24 ووقف أمامه وقال
7:26 ما ظلامتك
7:28 فقال ضيعة لي
7:31 وثب عليها رجل ممن يلوذون بك
7:34 وانتزعها مني
7:36 فكتب عمر كتابا إلى عروة ابن محمد
7:39 واليه على عدن
7:41 يقول فيه
7:43 أما بعد
7:44 فإذا جاءك كتابي هذا
7:47 فاسمع بينة حامله
7:49 فإن ثبت له حق
7:51 فادفع إليه حقه
7:53 ثم ختم الكتاب
7:55 وناوله للرجل
7:57 فلما هم الرجل بالانصراف
8:00 قال له عمر
8:02 على رسلك
8:03 إنك قد أتيتنا من بلد بعيد
8:06 ولا ريب في أنك استنفدت في رحلتك هذه زادا كثيرا
8:11 وأخلقت ثيابا جديدة
8:14 ولعله نفقت لك دابة
8:17 ثم حسب ذلك كله
8:19 فبلغ أحد عشر دينارا
8:22 فدفعها إليه وقال
8:24 أشع ذلك في الناس
8:27 حتى لا يتثاقل مظلوم
8:29 عن رفع ظلامته بعد اليوم
8:32 مهما كان بعيد الدار
8:35 وأما الصورة الثالثة
8:39 فيرويها لنا العابد الزاهد
8:42 زياد بن ميسرة المخزومي بالولاء
8:46 فيقول
8:47 أرسلني مولاي عبدالله بن عياش
8:50 من المدينة إلى دمشق
8:52 للقاء أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز
8:56 في حوائج له
8:58 وكانت بيني وبين عمر صلة قديمة
9:01 ترجع إلى عهد ولايته على المدينة
9:05 فدخلت عليه
9:07 فإذا عنده كاتب يكتب له
9:10 فلما صرت في عتبة الحجرة
9:13 قلت السلام عليكم
9:15 فقال
9:16 وعليكم السلام ورحمة الله يا زياد
9:20 ثم مضيت نحوه خجلا
9:23 لأنني لم أسلم عليه بإمرة المؤمنين
9:27 فلما انتهيت إليه قلت
9:29 السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله تعالى
9:34 وبركاته
9:35 فقال
9:36 يا زياد
9:37 إننا لم ننكر عليك السلام الأول
9:41 فما الحاجة إلى الثاني
9:44 وكان كاتبه إذاك
9:46 يقرأ عليهم ظالم جاءته من البصرة مع البريد
9:51 فقال لي
9:52 اجلس يا زياد حتى نفرغلك
9:56 فجلست على خشبة الباب
9:58 والكاتب يقرأ عليه
10:00 وعمر يتنفس الصعداء من الهم
10:04 فلما فرغ كاتبه من قراءة الرقاع التي معه
10:08 وانطلق إلى شأنه
10:10 قام عمر من مجلسه
10:12 ومشى إلي حتى جلس بين يدي عند الباب
10:17 ووضع يديه على ركبتي
10:19 ثم قال
10:20 هنيئا لك يا زياد
10:23 لقد استدفأت بمدرعتك
10:25 واسترحت مما نحن فيه
10:28 وكانت علي مدرعة صوف
10:31 ثم طفق يسألني عن صلحاء أهل المدينة
10:35 رجالهم ونسائهم واحدا واحدا
10:39 فما ترك منهم أحدا إلا سألني عنه
10:43 ثم سألني عن أشياء كان أمر بها بالمدينة حين كان واليا عليها
10:49 فأخبرته عن كل ما سأل
10:53 ثم تنهد وقال
10:55 يا زياد
10:57 ألا ترى إلى ما وقع فيه عمر
11:00 فقلت
11:01 إني لأرجو لك في ذلك خيرا وأجرا
11:05 فقال
11:06 هيهات
11:07 ثم بكى حتى رثيت له وقلت
11:11 إرفق بنفسك يا أمير المؤمنين
11:14 فإني لأرجو لك خيرا
11:17 فقال
11:18 ما أبعد ما ترجوه يا زياد
11:21 لقد أصبح في وسعي أن أشتم ولا أشتم
11:25 وأن أضرب ولا أضرب
11:27 وأن أوذي الناس ولا يؤذيني أحد
11:31 ثم بكى كرة أخرى حتى جعلت أرثي له
11:36 ولقد أقمت عنده أياما ثلاثة
11:40 حتى قضى ما أرسلني به مولاي
11:43 فلما هممت بالانصراف
11:46 زودني بكتاب إلى سيدي يسأله فيه أن يبيعني منه
11:51 ثم أخرج من تحت فراشه عشرين دينارا وقال
11:56 استعن بهذا المال على دنياك
11:59 ولو كان لك حق في الفي
12:02 لأعطيناك حقك
12:04 فأبيت أن آخذ المال منه
12:07 فقال
12:08 خذ
12:09 فما هو من مال المسلمين
12:11 وإنما هو من نفقتي
12:14 فامتنعت عن أخذه
12:16 ولكنه ما زال بي حتى أخذته منه ومضيت
12:22 فلما بلغت المدينة
12:24 دفعت بكتاب أمير المؤمنين إلى مولاي
12:28 ففضه وقال
12:30 إنما سألني أن أبيعك له ليعتقك
12:34 فلم لا أكون أنا المعتق لك
12:37 ثم أعتقني
12:39 كان عمر بن عبد العزيز
12:45 حسن الخلق والخلق
12:48 وافر العلم
12:50 فقيها النفس أوهاها منيب الذهب
12:56 عقفا ومثالا
13:01 تبع الرسول إذا سعى أو قال
13:06 كانوا هنا يسقون غيما حياتنا
13:11 فأمو فينا ذكرهم يتعالى
13:16 رحلوا وألقوا في الظمير سؤالا
13:21 هل مثلهم نجم سما وتلالا
13:26 ملأوا الحياة مفاخرا بالفعلهم
13:31 وزهت بهم دنيا الأناه