ضمن سلسلة صور من حياة التابعين (اكتملت السلسلة)
· درس 30 من 37
صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (30) | عبدالرحمن الغافقي رحمه الله | ج (1)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
خير القرون مواقفاً ومثالاً
0:08
تبع الرسول إذا سعى أو طالاً
0:13
جمهية مودة
0:15
تقدم
0:17
صور من حياة التابعين
0:21
للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:27
عبد الرحمن الغافق
0:32
رحمه الله
0:43
ما كاد أمير المؤمنين
0:45
وخامس الخلفاء الراشدين
0:47
عمر بن عبد العزيز
0:49
ينفض يديه من تراب سلفه
0:52
سليمان بن عبد الملك
0:54
حتى بادر يعيد النظر في أمراء الأمصار
0:58
ويعزل ويولي
1:00
وكان في طليعة من استعمله
1:03
السمح بن مالكن الخولاني
1:06
فلقد أسند إليه ولاية الأندلس
1:10
وما جاورها من المدن المفتوحة
1:13
من بلاد فرنسا
1:15
ألق الأمير الجديد رحاله في بلاد الأندلس
1:19
وانطلق يفتش عن أعوان الصدق والخير
1:23
فقال لمن حوله
1:26
أبقي في هذه الديار أحد من التابعين
1:30
فقالوا نعم أيها الأمير
1:33
إنه ما يزال فينا التابعي الجليل
1:36
عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي
1:40
ثم ذكروا له من علمه بكتاب الله
1:43
وفهمه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:48
وبلائه في ميادين الجهاد
1:51
وتشوقه إلى الاستشهاد
1:54
قده بعرض الدنيا الشيئ الكثير
1:57
ثم قالوا له
1:59
إنه لقي الصحابي الجليل
2:02
عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن أبيه
2:07
وأنه أخذ عنه ما شاء الله أن يأخذ
2:11
وتأسى به أعظم التأسي
2:14
دعى سمح بن مالكن الخولاني
2:18
عبد الرحمن الغافقي إلى لقائه
2:21
فلما جاء
2:23
رحب به أكرم الترحيب
2:26
وأدنى مجلسه منه
2:28
ثم قعد ساعة من نهار يسأله عن كل ما عن له
2:34
ويستشيره في كثير مما أشكل عليه
2:38
ويروزه ليقف على طاقاته
2:41
فإذا هو فوق ما أخبر عنه
2:44
وأعظم مما ذكر له
2:48
فعرض عليه أن يوليه عملا من كبير أعماله في الأندلس
2:53
فقال له
2:54
أيها الأمير
2:56
إنما أنا رجل من عامة الناس
2:59
ولقد وفدت إلى هذه الديار
3:02
لأقف على ثغر من ثغور المسلمين
3:06
ونذرت نفسي لمرضاة الله عز وجل
3:10
وحملت سيفي لإعلاء كلمته في الأرض
3:14
وستجدني إن شاء الله تعالى
3:17
ألزم لك من ظلك ما لزمت الحق
3:21
وأطوع لك من بنانك
3:24
ما أطعت الله ورسوله
3:27
من غير ولاية ولا إمارة
3:31
لم يمضي غير قليل
3:33
حتى عزم السمح بن مالك الخولاني على غزو فرنسا كلها
3:39
وضمها إلى عقد دولة الإسلام العظمى
3:43
وأن يتخذ من ديارها الرحبة طريقا إلى دول البلقان
3:48
وأن يفضي من دول البلقان إلى القسطنطينية
3:52
تحقيقا لبشارة الرسول عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام
3:58
وكانت الخطوة الأولى لتحقيق هذا الهدف الكبير
4:02
إنما تتوقف على احتلال مدينة أربونة
4:07
ذلك أن أربونة كانت من أكبر المدن الفرنسية
4:11
التي تجاور بلاد الأندلس
4:14
وكان المسلمون كل من حدروا من جبال البرناه
4:18
وجدوها تنتصب أمامهم كما ينتصب المارد الجبار
4:24
وهي فوق ذلك مفتاح فرنسا الكبرى
4:28
ومطمح الطامحين إليها
4:31
حاصر السمح بن مالك الخولاني مدينة أربونة
4:36
ثم عرض على أهلها الإسلام أو الجزية
4:40
فعز عليهم ذلك وأبوه
4:43
فهب يهاجمهم الهجمة والأخرى
4:46
ويقذفهم بالمنجنيقات
4:49
حتى سقطت المدينة العريقة الحصينة في أيدي المسلمين
4:54
بعد أربعة أسابيع من الجهاد البطولي
4:58
الذي لم تشهد أوروبا نظيرا له من قبل
5:02
ثم بادر القائد المظفر المنتصر
5:06
فتوجه بجيشه الجرار إلى مدينة تولوز
5:10
عاصمة مقاطعة أكتانيا
5:13
فنصب حولها المنجنيقات من كل جهة
5:16
وقذفها بآلات الحرب
5:19
التي لم تعرف لها أوروبا نظيرا من قبل
5:23
حتى أوشكت المدينة المنيعة الحصينة
5:27
أن تخر بين يديه
5:29
عند ذلك وقع ما لم يكن في حسبان أحد
5:34
فلنترك الحديث للمستشرق الفرنسي رينو
5:39
ليسوق لنا خبر تلك المعركة
5:42
قال رينو
5:45
لما أصبح النصر قابق وسين من المسلمين أو أدنى
5:50
هب دوق أكتانيا
5:52
يستنفر لحربهم البلاد والعباد
5:55
وأرسل رسله فطافوا أوروبا من أقصاها إلى أقصاها
6:01
وأنذروا ملوكها وأمراءها باحتلال ديارهم
6:05
وسبي نسائهم وولدانهم
6:08
فلم يبق شعب في أوروبا
6:11
إلا أسهم معه بأشد مقاتليه بأسا وأكثرهم عددا
6:17
وقد بلغ من وفرة الجيش وعنف حركته وثقل وطأته
6:23
ما لم تعرف له الدنيا نظيرا من قبل
6:26
حتى إن الغبار المتطايرة تحت أقدامه
6:30
قد حجب عن منطقة الرون عين الشمس
6:34
ولما تدان الجمعان
6:36
خيّل للناس أن الجبال تلاق الجبال
6:40
ثم دارت بين الفريقين رحى معركة ضروس
6:44
لم يعرف التاريخ لها مثيلا من قبل
6:48
وكان السمح أو ذاما كما كنا نسميه
6:53
يظهر أمام جنودنا في كل مكان
6:56
ويتواثب أمام عسكره في كل اتجاه
7:00
وفيما هو كذلك أصابته رمية من سهم
7:05
فخر صريعا عن جواده
7:08
فلما رآه المسلمون مجندلا فوق الثرى
7:12
فتّى الموقف في عضودهم
7:14
وبدأت صفوفهم تتداعا
7:17
وأصبح في وسع جيشنا الجرار
7:20
أن يبيدهم عن بكرة أبيهم
7:23
لولا أن تداركتهم العناية الربانية بقائد عبقري
7:28
عرفته أوروبا فيما بعد
7:31
هو عبد الرحمن الغافقي
7:34
فتولى أمر سحابهم بأقل قدر من الخسائر
7:39
وعاد بهم إلى إسبانيا
7:42
لكنه عقد العزم على أن يعيد الكرة علينا من جديد
7:47
وبعد
7:50
فهل رأيت الغيوم كيف تنقشع عن البدر في الليلة الظلماء
7:55
فيستضيء بنوره التائهون
7:58
ويهتدي بسناه الحيارة
8:01
هكذا انقشعت معركة تولوز
8:04
عن بطل الإسلام الفذ
8:06
عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي
8:10
وهل أبصرت العطاش الموفين على الهلاك في جوف الصحراء
8:15
كيف يلوح لهم الماء
8:17
فيمدون أيديهم إليه
8:20
ليغترفوا منه غرفة ترد إليهم الحياة
8:24
هكذا مد جند المسلمين أيديهم إلى القائد العظيم
8:29
ينشدون عنده النجاه
8:31
ويبايعونه على السمع والطاعة
8:35
ولا غروا
8:36
فقد كانت معركة تولوز
8:39
أول جرح غائر أصيب به المسلمون منذ وطئت أقدامهم أوروبا
8:46
وكان عبد الرحمن الغافقي
8:48
بل سمى هذا الجرح
8:50
واليدى الحانية التي أحاطته بالعناية والرعاية
8:55
والقلب الكبير الذي أفاض عليه الحنان
8:59
أرمضت أنباء النكسة الكبرى التي مني بها المسلمون في فرنسا
9:07
فؤاد الخلافة في دمشق
9:10
وأجج مصرع البطل الكمي
9:13
السمح بن مالكن الخولاني
9:15
في صدرها نار الحمية للأخذ بالثأر
9:19
فأصدرت أوامرها
9:21
بإقرار الجند على مبايعتهم لعبد الرحمن الغافقي
9:26
وعهدت إليه بإمارة الأندلس من أقصاها إلى أقصاها
9:32
وضمت إليه ما جاورها من الأراضي الفرنسية المفتوحة
9:37
وأطلقت يده في العمل كيفما يشاء
9:41
لا غروا
9:43
فقد كان الغافقي حازماً صارماً
9:46
تقياً نقياً
9:48
حكيماً مقداماً
9:50
بادر عبد الرحمن الغافقي
9:53
منذ أسندت إليه إمارة الأندلس
9:56
يعمل على استعادة ثقة الجند بأنفسهم
10:00
واسترداد شعورهم بالعزة والقوة والغلب
10:04
وتحقيق الهدف الكبير الذي طمح إليه قادة المسلمين في الأندلس
10:10
ابتداءً من موسى بن نصير
10:13
وانتهاءً بالسمح بن مالكن الخولاني
10:17
فلقد انعقدتهم مهاأولاء الأبطال
10:21
على الانطلاق من فرنسا إلى إيطاليا وألمانيا
10:26
والإفضاء منهما إلى القسطنطينية
10:29
وجعل البحر الأبيض المتوسط بحيرة إسلامية
10:34
وتسميته ببحر الشام بدلاً من بحر الروم
10:39
لكن عبد الرحمن الغافقي
10:42
كان يوقن بأن الإعداد للمعارك الكبرى
10:46
إنما يبدأ بإصلاح النفوس وتزكيتها
10:50
ويعتقد أنه ما من أمة تستطيع أن تحقق غايتها في النصر
10:56
إذا كانت حصونها مصدعة مهددة من الداخل
11:01
لذلك هب يطوف بلاد الأندلس بلداً إثر بلد
11:06
ويأمر المنادين أن ينادوا في الناس
11:10
من كانت له مظلمة عند وال من الولاه
11:14
أو قاض من القضاه أو أحد من الناس
11:18
فليرفعها إلى الأمير
11:21
وأنه لا فرق في ذلك بين المسلمين وغيرهم من المعاهدين
11:26
ثم طفق ينظر في المظالم مظلمةً مظلمة
11:31
فيقتص للضعيف من القوي
11:34
ويأخذ للمظلوم من الظالم
11:37
ثم جعل يحقق في أمر الكنائس المغتصبة والمستحدثة
11:42
فيرد ما قضت به العهود إلى أصحابه
11:47
ثم نظر في أمر عماله واحداً واحداً
11:52
فعزل من ثبتت له خيانته وانحرافه
11:56
وولى مكانه من استوثق من حكمته وحنكته وصلاحه
12:01
وكان كلما أم بلداً من البلدان
12:05
دع الناس إلى صلاة جامعة
12:08
ثم وقف فيهم خطيباً
12:10
وانطلق يحضهم على الجهاد
12:13
ويرغبهم في الاستشهاد
12:16
ويمنيهم برضوان الله والفوز بثوابه
12:20
وقد قرن عبد الرحمن القول بالفعل
12:25
ودعم الأمال بالأعمال
12:28
فطفق منذ اللحظة الأولى لولايته
12:32
يعد العتاد ويستكمل السلاح
12:35
ويرمم المعاقل ويبن الحصون
12:38
ويشيد الجسور ويقيم القناطر
12:42
وكان من أعظم ما بناه
12:45
قنطرة قرطبة عاصمة الأندلس
12:48
وقد شادها على نهر قرطبة العظيم
12:52
ليعبر عليها الناس والجند
12:55
وتقي البلاد وتصون العباد من شر الفيضان
13:00
وتعد هذه القنطرة من أعاجيب الدنيا
13:04
فقد بلغ طولها ثمان مائة باع
13:08
والباع هو مقدار مد اليدين
13:11
وارتفاعها ستين باع
13:14
وعرضها عشرين
13:16
وبلغ عدد حناياها
13:19
أي أقواسها ثمان عشرة حنية
13:23
وعدد أبراجها تسعة عشر برج
13:26
وهي ما تزال قائمة تنعم بها إسبانيا
13:30
حتى يومنا هذا
13:33
وقد أبعبد الرحمن الغافقي
13:36
على الاجتماع بقادة الجند
13:38
ووجوه القوم في كل بلد يحله
13:41
وكان ينصت بجوارحه إلى كل ما يقولون
13:46
ويدون جميع ما يقترحون
13:49
ويتملا من سائر ما ينصحون
13:52
وقد أخذ نفسه في هذه المجالس
13:55
بأن يسمع كثيرا
13:57
وأن يتكلم قليلا
13:59
وكما كان يلتقي الغافقي بأعيان المسلمين
14:04
وقد كان يجتمع مع كبار أهل الذمة من المعاهدين
14:09
وكثيرا ما كان يسائلهم
14:11
عما خفي عليه من أمور بلادهم
14:14
وما يشغل باله من أحوال ملوكهم وقوادهم
14:20
وفي ذات مرة
14:22
استدعى أحد كبار المعاهدين من أبناء فرنسا
14:26
وأدار معه حديثا متشعبا
14:29
ثم قال له
14:31
ما بال ملككم الأكبر شارل
14:34
لا يتصدى لحربنا
14:36
ولا ينصر ملوك المقاطعات علينا
14:40
فقال
14:41
أيها الأمير
14:43
إنكم وفيتم لنا بما عاهدتمون عليه
14:47
فمن حقكم علينا
14:49
أن نصدقكم القول فيما تسألوننا عنه
14:53
إن قائدكم الكبير موسى بن نصير
14:56
قد أحكم قبضته على إسبانيا كلها
15:01
ثم طمحت همته لأن يجتاز جبال البرينيه
15:05
التي تفصل بين ديار الأندلس وبلادنا الجميلة
15:10
فجفل ملوك المقاطعات وقسسها إلى ملكنا الأعظم
15:15
وقالوا له
15:16
ما هذا الخزي الذي لصق بنا وبحفدتنا أبد الدهر أيها الملك
15:22
فلقد كنا نسمع بالمسلمين سماعا
15:26
ونخاف وثبتهم علينا من جهة مشرق الشمس
15:30
وها هم أولئي قد جاءون الآن من مغربها
15:34
فاستولوا على إسبانيا كلها
15:37
وامتلكوا ما فيها من العدة والعتاد
15:41
واعتلوا قمم الجبال التي تفصل بيننا وبينهم
15:45
مع أن عددهم قليل وسلاحهم هزيل
15:50
وأكثرهم لا يملك درعا تقيه ضربات السيوف
15:54
أو جوادا يمتطيه إلى ساحات القتال
15:58
فقال لهم الملك
16:00
لقد فكرت فيما عن على بالكم كثيرا
16:04
وأنعمت النظر فيه طويلا
16:07
فرأيت ألا نتعرض لها أولئي القوم في وثبتهم هذه
16:12
فإنهم الآن كالسيل الجارف
16:15
يقتلع كل ما يعترض طريقه
16:18
ويحتمله معه ويلقي به حيث يشاء
16:23
ووجدت أنهم قوم لهم عقيدة ونية
16:28
تغنيان عن كثرة العدد ووفرة العدد
16:32
ولهم إيمان وصدق
16:34
يقومان مقام الدروع والخيول
16:38
ولكن أمهلوهم حتى تمتلئ أيديهم من الغنائم
16:43
ويتخذوا لأنفسهم الدور والقصور
16:47
ويستكثروا من الإماء والخدم
16:50
ويتنافسوا فيما بينهم على الرئاسة
16:53
فعند ذلك تتمكنون منهم بأيسر السبل وأقل الجهد
16:59
فأطرق عبد الرحمن الغافقي إطراقة حزينة
17:04
وتنهد تنهد عميقا
17:07
وفضى المجلس وقال
17:10
حي على الصلاة فقد اقترب وقتها
17:14
لبث عبد الرحمن الغافقي عامين كاملين
17:19
يعد العدة للغزو الكبير
17:22
فكتب الكتائب وعبأ الجنود
17:25
وشحذ الهمم وعمر القلوب
17:29
واستنجد بأمير إفريقيا
17:32
فأمده بنخبة من الجند
17:35
يتلضون شوقا إلى الجهاد
17:38
ويتحرقون لهفة على الاستشهاد
17:42
ثم أرسل إلى عثمان بن أبي نسعة أمير الثغور
17:47
بأن يشاغل العدو بغاراته
17:50
إلى أن يقدم عليه هو بجمهرة الجيش
17:54
لكن عثمان هذا
17:57
كان ينضوي على ضغينة لكل أمير
18:01
بعيد الهمة عظيم الطموح
18:04
يقدم على عمل كبير يرفع ذكره في الأنام
18:08
ويخمل غيره من الولاة والعمال
18:11
أضف إلى ذلك
18:14
أنه قد ظفر في إحدى غاراته السابقة
18:17
بابقة على فرنسا
18:20
بابنة دوق أكتانيا
18:23
وتدعى مينين
18:26
وكانت مينين هذه
18:29
فتاة ريانة الشباب بارعة الجمال
18:32
قد جمعت إلى فتنة الحسن عزة الملك
18:35
ومزجت بين رونق الصبا
18:38
ودلال بنات القصور
18:41
فشغفت فؤاده حبا
18:44
عنده كما لم تحظ زوجه
18:47
وقد زينت له أن يهادن أباها
18:50
فعقد معه معاهد
18:53
أمنه فيها من غارات المسلمين
18:56
على مقاطعته التي كانت تتاخم
18:59
الثغور الأندلسية
19:02
فلما جاءه أمر عبد الرحمن الغافقي
19:05
بالزحف على بلاد حميه دوق أكتانيا
19:08
سقط في يده
19:11
وحيران لا يدري ماذا يفعل
19:14
لكنه ما لبث أنبادر
19:17
فكتب إلى الأمير الغافقي
19:20
يراجعه فيما أمره به
19:23
ويقول له إنه لا يستطيع
19:26
أن يخفر عهد دوق أكتانيا
19:29
قبل انقضاء أجله
19:32
فاستشاط عبد الرحمن الغافقي منه غضبا
19:35
وبعث إليه يقول إن العهد
19:39
لا يلزم
19:42
ولا يلزم جيوش المسلمين بشي
19:45
وإن عليك أن تبادر إلى إنفاذ
19:48
ما أمرتك به دون تردد ولا تلك
19:51
فلما يأس ابن أبي نسعة
19:54
من حمل الأمير على الإقلاع عن عزمه
19:57
بعث إلى حميه رسولا يخبره
20:00
بما جرى ويدعوه لأن يأخذ
20:03
حذرة لكن عيون عبد الرحمن
20:07
كانت ترصد حركات ابن أبي نسعة
20:10
وسكناته فنقلت إلى الأمير
20:13
أخبار اتصاله مع العدو
20:16
فبادر الغافقي وجهز كتيبة
20:19
اختار رجالها من ذوي الشدة والبأس
20:22
وعقد لواءها لمجاهد
20:25
من الكمات المجربين
20:28
وأمره بأن يأتي بعثمان ابن أبي نسعة
20:31
حيا أو ميتا
20:37
وأوشكت أن تغفر به
20:40
لولا أنه نذر بها في آخر لحظة
20:43
ففر إلى الجبال
20:46
يصحبه عدد من رجاله
20:49
ومعه زوجته الحسناء مينين
20:52
التي كان لا يفارقها أبدا
20:55
ولا يرى الدنيا إلا بها
20:58
فمضت الكتيبة في إثره
21:01
وأحاطت به وبمن معه
21:04
وضلته دفاع الأسد عن شبله
21:07
وظل يناضل دونها
21:10
حتى سقط قتيلا
21:13
وفي جسمه ما لا يحصى من ضربات السيوف
21:16
وطعنات الرماح
21:20
فاحتز الجنود رأسه
21:23
وحملوه مع الأميرة الحسناء
21:26
إلى عبد الرحمن الغافقي
21:29
فلما صارت بين يديه
21:32
وأشاح عنها بوجهه
21:35
ثم أرسلها هدية إلى دار الخلافة
21:38
فانتهت حياة الأميرة الفرنسية الحسناء
21:41
في حرم الخليفة الأموي في دمشق
21:44
الغافقي
21:49
صورة صادقة لموسى بن نصيل
21:52
وطارق بن زياد
21:55
في علو الهمة
21:59
وسمو المقصد المؤرخون
22:02
يسقون مواقفا ومثالا
22:06
تبع الرسول إذا سعى أو قالا
22:09
كانوا هنا يسقون غيما حياتنا
22:12
فمو وفينا ذكرهم يتعالا
22:15
رحلوا وألقوا في الظمير سؤالا
22:18
هل مثلهم نجم سما وتلا
22:21
ومثلهم نجم سما وتلا
22:24
ومثلهم نجم سما وتلا
22:27
ومثلهم نجم سما وتلا
22:30
هل مثلهم نجم سما وتلا
22:33
ملأ الحياة
22:36
مفاخرا بالفعلهم
22:39
وزهت بهم دنيا الأنا