صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (30) | عبدالرحمن الغافقي رحمه الله | ج (1)

صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (30) | عبدالرحمن الغافقي رحمه الله | ج (1)

◉ 8027 مشاهدة ⏱ 22:48 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:03 خير القرون مواقفاً ومثالاً
0:08 تبع الرسول إذا سعى أو طالاً
0:13 جمهية مودة
0:15 تقدم
0:17 صور من حياة التابعين
0:21 للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 عبد الرحمن الغافق
0:32 رحمه الله
0:43 ما كاد أمير المؤمنين
0:45 وخامس الخلفاء الراشدين
0:47 عمر بن عبد العزيز
0:49 ينفض يديه من تراب سلفه
0:52 سليمان بن عبد الملك
0:54 حتى بادر يعيد النظر في أمراء الأمصار
0:58 ويعزل ويولي
1:00 وكان في طليعة من استعمله
1:03 السمح بن مالكن الخولاني
1:06 فلقد أسند إليه ولاية الأندلس
1:10 وما جاورها من المدن المفتوحة
1:13 من بلاد فرنسا
1:15 ألق الأمير الجديد رحاله في بلاد الأندلس
1:19 وانطلق يفتش عن أعوان الصدق والخير
1:23 فقال لمن حوله
1:26 أبقي في هذه الديار أحد من التابعين
1:30 فقالوا نعم أيها الأمير
1:33 إنه ما يزال فينا التابعي الجليل
1:36 عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي
1:40 ثم ذكروا له من علمه بكتاب الله
1:43 وفهمه لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:48 وبلائه في ميادين الجهاد
1:51 وتشوقه إلى الاستشهاد
1:54 قده بعرض الدنيا الشيئ الكثير
1:57 ثم قالوا له
1:59 إنه لقي الصحابي الجليل
2:02 عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن أبيه
2:07 وأنه أخذ عنه ما شاء الله أن يأخذ
2:11 وتأسى به أعظم التأسي
2:14 دعى سمح بن مالكن الخولاني
2:18 عبد الرحمن الغافقي إلى لقائه
2:21 فلما جاء
2:23 رحب به أكرم الترحيب
2:26 وأدنى مجلسه منه
2:28 ثم قعد ساعة من نهار يسأله عن كل ما عن له
2:34 ويستشيره في كثير مما أشكل عليه
2:38 ويروزه ليقف على طاقاته
2:41 فإذا هو فوق ما أخبر عنه
2:44 وأعظم مما ذكر له
2:48 فعرض عليه أن يوليه عملا من كبير أعماله في الأندلس
2:53 فقال له
2:54 أيها الأمير
2:56 إنما أنا رجل من عامة الناس
2:59 ولقد وفدت إلى هذه الديار
3:02 لأقف على ثغر من ثغور المسلمين
3:06 ونذرت نفسي لمرضاة الله عز وجل
3:10 وحملت سيفي لإعلاء كلمته في الأرض
3:14 وستجدني إن شاء الله تعالى
3:17 ألزم لك من ظلك ما لزمت الحق
3:21 وأطوع لك من بنانك
3:24 ما أطعت الله ورسوله
3:27 من غير ولاية ولا إمارة
3:31 لم يمضي غير قليل
3:33 حتى عزم السمح بن مالك الخولاني على غزو فرنسا كلها
3:39 وضمها إلى عقد دولة الإسلام العظمى
3:43 وأن يتخذ من ديارها الرحبة طريقا إلى دول البلقان
3:48 وأن يفضي من دول البلقان إلى القسطنطينية
3:52 تحقيقا لبشارة الرسول عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام
3:58 وكانت الخطوة الأولى لتحقيق هذا الهدف الكبير
4:02 إنما تتوقف على احتلال مدينة أربونة
4:07 ذلك أن أربونة كانت من أكبر المدن الفرنسية
4:11 التي تجاور بلاد الأندلس
4:14 وكان المسلمون كل من حدروا من جبال البرناه
4:18 وجدوها تنتصب أمامهم كما ينتصب المارد الجبار
4:24 وهي فوق ذلك مفتاح فرنسا الكبرى
4:28 ومطمح الطامحين إليها
4:31 حاصر السمح بن مالك الخولاني مدينة أربونة
4:36 ثم عرض على أهلها الإسلام أو الجزية
4:40 فعز عليهم ذلك وأبوه
4:43 فهب يهاجمهم الهجمة والأخرى
4:46 ويقذفهم بالمنجنيقات
4:49 حتى سقطت المدينة العريقة الحصينة في أيدي المسلمين
4:54 بعد أربعة أسابيع من الجهاد البطولي
4:58 الذي لم تشهد أوروبا نظيرا له من قبل
5:02 ثم بادر القائد المظفر المنتصر
5:06 فتوجه بجيشه الجرار إلى مدينة تولوز
5:10 عاصمة مقاطعة أكتانيا
5:13 فنصب حولها المنجنيقات من كل جهة
5:16 وقذفها بآلات الحرب
5:19 التي لم تعرف لها أوروبا نظيرا من قبل
5:23 حتى أوشكت المدينة المنيعة الحصينة
5:27 أن تخر بين يديه
5:29 عند ذلك وقع ما لم يكن في حسبان أحد
5:34 فلنترك الحديث للمستشرق الفرنسي رينو
5:39 ليسوق لنا خبر تلك المعركة
5:42 قال رينو
5:45 لما أصبح النصر قابق وسين من المسلمين أو أدنى
5:50 هب دوق أكتانيا
5:52 يستنفر لحربهم البلاد والعباد
5:55 وأرسل رسله فطافوا أوروبا من أقصاها إلى أقصاها
6:01 وأنذروا ملوكها وأمراءها باحتلال ديارهم
6:05 وسبي نسائهم وولدانهم
6:08 فلم يبق شعب في أوروبا
6:11 إلا أسهم معه بأشد مقاتليه بأسا وأكثرهم عددا
6:17 وقد بلغ من وفرة الجيش وعنف حركته وثقل وطأته
6:23 ما لم تعرف له الدنيا نظيرا من قبل
6:26 حتى إن الغبار المتطايرة تحت أقدامه
6:30 قد حجب عن منطقة الرون عين الشمس
6:34 ولما تدان الجمعان
6:36 خيّل للناس أن الجبال تلاق الجبال
6:40 ثم دارت بين الفريقين رحى معركة ضروس
6:44 لم يعرف التاريخ لها مثيلا من قبل
6:48 وكان السمح أو ذاما كما كنا نسميه
6:53 يظهر أمام جنودنا في كل مكان
6:56 ويتواثب أمام عسكره في كل اتجاه
7:00 وفيما هو كذلك أصابته رمية من سهم
7:05 فخر صريعا عن جواده
7:08 فلما رآه المسلمون مجندلا فوق الثرى
7:12 فتّى الموقف في عضودهم
7:14 وبدأت صفوفهم تتداعا
7:17 وأصبح في وسع جيشنا الجرار
7:20 أن يبيدهم عن بكرة أبيهم
7:23 لولا أن تداركتهم العناية الربانية بقائد عبقري
7:28 عرفته أوروبا فيما بعد
7:31 هو عبد الرحمن الغافقي
7:34 فتولى أمر سحابهم بأقل قدر من الخسائر
7:39 وعاد بهم إلى إسبانيا
7:42 لكنه عقد العزم على أن يعيد الكرة علينا من جديد
7:47 وبعد
7:50 فهل رأيت الغيوم كيف تنقشع عن البدر في الليلة الظلماء
7:55 فيستضيء بنوره التائهون
7:58 ويهتدي بسناه الحيارة
8:01 هكذا انقشعت معركة تولوز
8:04 عن بطل الإسلام الفذ
8:06 عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي
8:10 وهل أبصرت العطاش الموفين على الهلاك في جوف الصحراء
8:15 كيف يلوح لهم الماء
8:17 فيمدون أيديهم إليه
8:20 ليغترفوا منه غرفة ترد إليهم الحياة
8:24 هكذا مد جند المسلمين أيديهم إلى القائد العظيم
8:29 ينشدون عنده النجاه
8:31 ويبايعونه على السمع والطاعة
8:35 ولا غروا
8:36 فقد كانت معركة تولوز
8:39 أول جرح غائر أصيب به المسلمون منذ وطئت أقدامهم أوروبا
8:46 وكان عبد الرحمن الغافقي
8:48 بل سمى هذا الجرح
8:50 واليدى الحانية التي أحاطته بالعناية والرعاية
8:55 والقلب الكبير الذي أفاض عليه الحنان
8:59 أرمضت أنباء النكسة الكبرى التي مني بها المسلمون في فرنسا
9:07 فؤاد الخلافة في دمشق
9:10 وأجج مصرع البطل الكمي
9:13 السمح بن مالكن الخولاني
9:15 في صدرها نار الحمية للأخذ بالثأر
9:19 فأصدرت أوامرها
9:21 بإقرار الجند على مبايعتهم لعبد الرحمن الغافقي
9:26 وعهدت إليه بإمارة الأندلس من أقصاها إلى أقصاها
9:32 وضمت إليه ما جاورها من الأراضي الفرنسية المفتوحة
9:37 وأطلقت يده في العمل كيفما يشاء
9:41 لا غروا
9:43 فقد كان الغافقي حازماً صارماً
9:46 تقياً نقياً
9:48 حكيماً مقداماً
9:50 بادر عبد الرحمن الغافقي
9:53 منذ أسندت إليه إمارة الأندلس
9:56 يعمل على استعادة ثقة الجند بأنفسهم
10:00 واسترداد شعورهم بالعزة والقوة والغلب
10:04 وتحقيق الهدف الكبير الذي طمح إليه قادة المسلمين في الأندلس
10:10 ابتداءً من موسى بن نصير
10:13 وانتهاءً بالسمح بن مالكن الخولاني
10:17 فلقد انعقدتهم مهاأولاء الأبطال
10:21 على الانطلاق من فرنسا إلى إيطاليا وألمانيا
10:26 والإفضاء منهما إلى القسطنطينية
10:29 وجعل البحر الأبيض المتوسط بحيرة إسلامية
10:34 وتسميته ببحر الشام بدلاً من بحر الروم
10:39 لكن عبد الرحمن الغافقي
10:42 كان يوقن بأن الإعداد للمعارك الكبرى
10:46 إنما يبدأ بإصلاح النفوس وتزكيتها
10:50 ويعتقد أنه ما من أمة تستطيع أن تحقق غايتها في النصر
10:56 إذا كانت حصونها مصدعة مهددة من الداخل
11:01 لذلك هب يطوف بلاد الأندلس بلداً إثر بلد
11:06 ويأمر المنادين أن ينادوا في الناس
11:10 من كانت له مظلمة عند وال من الولاه
11:14 أو قاض من القضاه أو أحد من الناس
11:18 فليرفعها إلى الأمير
11:21 وأنه لا فرق في ذلك بين المسلمين وغيرهم من المعاهدين
11:26 ثم طفق ينظر في المظالم مظلمةً مظلمة
11:31 فيقتص للضعيف من القوي
11:34 ويأخذ للمظلوم من الظالم
11:37 ثم جعل يحقق في أمر الكنائس المغتصبة والمستحدثة
11:42 فيرد ما قضت به العهود إلى أصحابه
11:47 ثم نظر في أمر عماله واحداً واحداً
11:52 فعزل من ثبتت له خيانته وانحرافه
11:56 وولى مكانه من استوثق من حكمته وحنكته وصلاحه
12:01 وكان كلما أم بلداً من البلدان
12:05 دع الناس إلى صلاة جامعة
12:08 ثم وقف فيهم خطيباً
12:10 وانطلق يحضهم على الجهاد
12:13 ويرغبهم في الاستشهاد
12:16 ويمنيهم برضوان الله والفوز بثوابه
12:20 وقد قرن عبد الرحمن القول بالفعل
12:25 ودعم الأمال بالأعمال
12:28 فطفق منذ اللحظة الأولى لولايته
12:32 يعد العتاد ويستكمل السلاح
12:35 ويرمم المعاقل ويبن الحصون
12:38 ويشيد الجسور ويقيم القناطر
12:42 وكان من أعظم ما بناه
12:45 قنطرة قرطبة عاصمة الأندلس
12:48 وقد شادها على نهر قرطبة العظيم
12:52 ليعبر عليها الناس والجند
12:55 وتقي البلاد وتصون العباد من شر الفيضان
13:00 وتعد هذه القنطرة من أعاجيب الدنيا
13:04 فقد بلغ طولها ثمان مائة باع
13:08 والباع هو مقدار مد اليدين
13:11 وارتفاعها ستين باع
13:14 وعرضها عشرين
13:16 وبلغ عدد حناياها
13:19 أي أقواسها ثمان عشرة حنية
13:23 وعدد أبراجها تسعة عشر برج
13:26 وهي ما تزال قائمة تنعم بها إسبانيا
13:30 حتى يومنا هذا
13:33 وقد أبعبد الرحمن الغافقي
13:36 على الاجتماع بقادة الجند
13:38 ووجوه القوم في كل بلد يحله
13:41 وكان ينصت بجوارحه إلى كل ما يقولون
13:46 ويدون جميع ما يقترحون
13:49 ويتملا من سائر ما ينصحون
13:52 وقد أخذ نفسه في هذه المجالس
13:55 بأن يسمع كثيرا
13:57 وأن يتكلم قليلا
13:59 وكما كان يلتقي الغافقي بأعيان المسلمين
14:04 وقد كان يجتمع مع كبار أهل الذمة من المعاهدين
14:09 وكثيرا ما كان يسائلهم
14:11 عما خفي عليه من أمور بلادهم
14:14 وما يشغل باله من أحوال ملوكهم وقوادهم
14:20 وفي ذات مرة
14:22 استدعى أحد كبار المعاهدين من أبناء فرنسا
14:26 وأدار معه حديثا متشعبا
14:29 ثم قال له
14:31 ما بال ملككم الأكبر شارل
14:34 لا يتصدى لحربنا
14:36 ولا ينصر ملوك المقاطعات علينا
14:40 فقال
14:41 أيها الأمير
14:43 إنكم وفيتم لنا بما عاهدتمون عليه
14:47 فمن حقكم علينا
14:49 أن نصدقكم القول فيما تسألوننا عنه
14:53 إن قائدكم الكبير موسى بن نصير
14:56 قد أحكم قبضته على إسبانيا كلها
15:01 ثم طمحت همته لأن يجتاز جبال البرينيه
15:05 التي تفصل بين ديار الأندلس وبلادنا الجميلة
15:10 فجفل ملوك المقاطعات وقسسها إلى ملكنا الأعظم
15:15 وقالوا له
15:16 ما هذا الخزي الذي لصق بنا وبحفدتنا أبد الدهر أيها الملك
15:22 فلقد كنا نسمع بالمسلمين سماعا
15:26 ونخاف وثبتهم علينا من جهة مشرق الشمس
15:30 وها هم أولئي قد جاءون الآن من مغربها
15:34 فاستولوا على إسبانيا كلها
15:37 وامتلكوا ما فيها من العدة والعتاد
15:41 واعتلوا قمم الجبال التي تفصل بيننا وبينهم
15:45 مع أن عددهم قليل وسلاحهم هزيل
15:50 وأكثرهم لا يملك درعا تقيه ضربات السيوف
15:54 أو جوادا يمتطيه إلى ساحات القتال
15:58 فقال لهم الملك
16:00 لقد فكرت فيما عن على بالكم كثيرا
16:04 وأنعمت النظر فيه طويلا
16:07 فرأيت ألا نتعرض لها أولئي القوم في وثبتهم هذه
16:12 فإنهم الآن كالسيل الجارف
16:15 يقتلع كل ما يعترض طريقه
16:18 ويحتمله معه ويلقي به حيث يشاء
16:23 ووجدت أنهم قوم لهم عقيدة ونية
16:28 تغنيان عن كثرة العدد ووفرة العدد
16:32 ولهم إيمان وصدق
16:34 يقومان مقام الدروع والخيول
16:38 ولكن أمهلوهم حتى تمتلئ أيديهم من الغنائم
16:43 ويتخذوا لأنفسهم الدور والقصور
16:47 ويستكثروا من الإماء والخدم
16:50 ويتنافسوا فيما بينهم على الرئاسة
16:53 فعند ذلك تتمكنون منهم بأيسر السبل وأقل الجهد
16:59 فأطرق عبد الرحمن الغافقي إطراقة حزينة
17:04 وتنهد تنهد عميقا
17:07 وفضى المجلس وقال
17:10 حي على الصلاة فقد اقترب وقتها
17:14 لبث عبد الرحمن الغافقي عامين كاملين
17:19 يعد العدة للغزو الكبير
17:22 فكتب الكتائب وعبأ الجنود
17:25 وشحذ الهمم وعمر القلوب
17:29 واستنجد بأمير إفريقيا
17:32 فأمده بنخبة من الجند
17:35 يتلضون شوقا إلى الجهاد
17:38 ويتحرقون لهفة على الاستشهاد
17:42 ثم أرسل إلى عثمان بن أبي نسعة أمير الثغور
17:47 بأن يشاغل العدو بغاراته
17:50 إلى أن يقدم عليه هو بجمهرة الجيش
17:54 لكن عثمان هذا
17:57 كان ينضوي على ضغينة لكل أمير
18:01 بعيد الهمة عظيم الطموح
18:04 يقدم على عمل كبير يرفع ذكره في الأنام
18:08 ويخمل غيره من الولاة والعمال
18:11 أضف إلى ذلك
18:14 أنه قد ظفر في إحدى غاراته السابقة
18:17 بابقة على فرنسا
18:20 بابنة دوق أكتانيا
18:23 وتدعى مينين
18:26 وكانت مينين هذه
18:29 فتاة ريانة الشباب بارعة الجمال
18:32 قد جمعت إلى فتنة الحسن عزة الملك
18:35 ومزجت بين رونق الصبا
18:38 ودلال بنات القصور
18:41 فشغفت فؤاده حبا
18:44 عنده كما لم تحظ زوجه
18:47 وقد زينت له أن يهادن أباها
18:50 فعقد معه معاهد
18:53 أمنه فيها من غارات المسلمين
18:56 على مقاطعته التي كانت تتاخم
18:59 الثغور الأندلسية
19:02 فلما جاءه أمر عبد الرحمن الغافقي
19:05 بالزحف على بلاد حميه دوق أكتانيا
19:08 سقط في يده
19:11 وحيران لا يدري ماذا يفعل
19:14 لكنه ما لبث أنبادر
19:17 فكتب إلى الأمير الغافقي
19:20 يراجعه فيما أمره به
19:23 ويقول له إنه لا يستطيع
19:26 أن يخفر عهد دوق أكتانيا
19:29 قبل انقضاء أجله
19:32 فاستشاط عبد الرحمن الغافقي منه غضبا
19:35 وبعث إليه يقول إن العهد
19:39 لا يلزم
19:42 ولا يلزم جيوش المسلمين بشي
19:45 وإن عليك أن تبادر إلى إنفاذ
19:48 ما أمرتك به دون تردد ولا تلك
19:51 فلما يأس ابن أبي نسعة
19:54 من حمل الأمير على الإقلاع عن عزمه
19:57 بعث إلى حميه رسولا يخبره
20:00 بما جرى ويدعوه لأن يأخذ
20:03 حذرة لكن عيون عبد الرحمن
20:07 كانت ترصد حركات ابن أبي نسعة
20:10 وسكناته فنقلت إلى الأمير
20:13 أخبار اتصاله مع العدو
20:16 فبادر الغافقي وجهز كتيبة
20:19 اختار رجالها من ذوي الشدة والبأس
20:22 وعقد لواءها لمجاهد
20:25 من الكمات المجربين
20:28 وأمره بأن يأتي بعثمان ابن أبي نسعة
20:31 حيا أو ميتا
20:37 وأوشكت أن تغفر به
20:40 لولا أنه نذر بها في آخر لحظة
20:43 ففر إلى الجبال
20:46 يصحبه عدد من رجاله
20:49 ومعه زوجته الحسناء مينين
20:52 التي كان لا يفارقها أبدا
20:55 ولا يرى الدنيا إلا بها
20:58 فمضت الكتيبة في إثره
21:01 وأحاطت به وبمن معه
21:04 وضلته دفاع الأسد عن شبله
21:07 وظل يناضل دونها
21:10 حتى سقط قتيلا
21:13 وفي جسمه ما لا يحصى من ضربات السيوف
21:16 وطعنات الرماح
21:20 فاحتز الجنود رأسه
21:23 وحملوه مع الأميرة الحسناء
21:26 إلى عبد الرحمن الغافقي
21:29 فلما صارت بين يديه
21:32 وأشاح عنها بوجهه
21:35 ثم أرسلها هدية إلى دار الخلافة
21:38 فانتهت حياة الأميرة الفرنسية الحسناء
21:41 في حرم الخليفة الأموي في دمشق
21:44 الغافقي
21:49 صورة صادقة لموسى بن نصيل
21:52 وطارق بن زياد
21:55 في علو الهمة
21:59 وسمو المقصد المؤرخون
22:02 يسقون مواقفا ومثالا
22:06 تبع الرسول إذا سعى أو قالا
22:09 كانوا هنا يسقون غيما حياتنا
22:12 فمو وفينا ذكرهم يتعالا
22:15 رحلوا وألقوا في الظمير سؤالا
22:18 هل مثلهم نجم سما وتلا
22:21 ومثلهم نجم سما وتلا
22:24 ومثلهم نجم سما وتلا
22:27 ومثلهم نجم سما وتلا
22:30 هل مثلهم نجم سما وتلا
22:33 ملأ الحياة
22:36 مفاخرا بالفعلهم
22:39 وزهت بهم دنيا الأنا