صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (2) | عامر بن عبدالله التميمي رحمه الله

◉ 0 مشاهدة ⏱ 23:02 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:03 خير القرون مواقفاً ومثالاً
0:08 تبع الرسول إذا سعى أو قالاً
0:13 جمهية مودة
0:15 تقدم
0:17 صور من حياة التابعين
0:21 للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:26 رحمه الله
0:28 عامر بن عبد الله التميمين
0:33 رحمه الله
0:42 نحن الآن في السنة الرابعة عشرة للهجرة
0:45 وها هم أولئ الهداة البنات من كرام الصحابة وكبار التابعين
0:51 يخططون مدينة البصرة
0:54 بأمرٍ من خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه
1:00 فلقد عزموا على أن يجعلوا من المدينة الجديدة
1:04 معسكراً لجيوش المسلمين الغازية في بلاد فارس
1:09 وقاعدةً للدعوة إلى الله عز وجل
1:13 ومنارةً لإعلاء كلمته في الأرض
1:19 وها هي ذي جموع المسلمين
1:21 ترحل إلى المدينة الفتية من كل مكانٍ في جزيرة العرب
1:27 من نجد من الحجاز من اليمن
1:31 ليكونوا على ثغرٍ من ثغور المسلمين
1:35 وكان في جملة المهاجرين إليها من نجد
1:39 فتاً من بني تميم
1:41 يدعى عامر ابن عبد الله التميمية العنبري
1:47 كان عامر ابن عبد الله يومئذٍ فتاً في بواكير الصبا
1:52 غضّل إهاب ريان الشباب
1:55 وضيأ الوجه زكياً نفس تقي القلب
1:59 وكانت البصرة على حداثتها من أغنى بلاد المسلمين غنا
2:05 وأوفرها ثروة
2:07 لما كان يتدفق عليها من غنائم الحرب
2:11 وينصب فيها من الذهب النضار
2:14 أي الذهب الخالص
2:16 لكن الفتا التميمي عامر ابن عبد الله
2:20 لم يكن له أربٌ في ذلك كله
2:24 فلقد كان زهادًا بما في أيدي الناس
2:27 رغابًا بما عند الله
2:30 معرضًا عن الدنيا وزينتها
2:33 مقبلًا على الله ومرضاته
2:37 وكان رجل البصرة ومقدّمها يومئذٍ
2:40 الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه
2:45 ونضر في الجنة وجهه
2:48 فهو والي المدينة الزاهرة
2:51 وهو قائد جيوش المسلمين المنطلقة منها في كل اتجاه
2:56 وهو إمام أهلها ومعلمهم
2:59 ومرشدهم إلى الله عز وجل
3:02 لزم عامر ابن عبد الله أبو موسى الأشعري في سلمه وحربه
3:09 وصحبه في حله وترحاله
3:12 فأخذ عنه كتاب الله رطبًا طريًّا
3:16 كما نزل على فؤاد محمد صلى الله عليه وسلم
3:21 وروا عنه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:26 صحيحًا موصولًا بالنبي الكريم
3:29 وتفقه على يديه في دين الله عز وجل
3:34 فلما اكتمل له ما أراد من العلم
3:37 جعل حياته أقسامًا ثلاثة
3:40 فشطر في حلقات الذكر
3:43 يقرئ فيه الناس القرآن في مسجد البصرة
3:47 وشطر في خلوات العبادة
3:50 ينتصب فيه قائمًا بين يدي الله
3:53 حتى تكل قدماه
3:56 وشطر في ساحات الجهاد
3:59 يسل فيه سيفه غازيا في سبيل الله
4:03 ولم يترك في حياته موضعًا لشيء غير ذلك أبدا
4:08 حتى دعي بعابد البصرة وزاهدها
4:12 وكان من أخبار عامر بن عبد الله
4:16 ما حدث به أحد أبناء البصرة
4:19 قال سافرت في قافلة فيها عامر بن عبد الله
4:25 فلما أقبل علينا الليل
4:29 نزلنا بغيضة
4:31 وهي مجتمع الشجر في مغيض الماء
4:34 فجمع عامر متاعه
4:37 وربط ثرسه بشجرة
4:39 وطول له زمامه
4:41 وجمع له من حشائش الأرض ما يشبعه
4:45 وطرحه أمامه
4:47 ثم دخل الغيضة وأوغل فيها
4:50 فقلت في نفسي
4:52 والله لأتبع عنه
4:54 ولأنظرن ما يصنع في أعماق الغيضة في هذه الليلة
5:00 فمضى حتى انتهى إلى رابية ملتفة الشجر
5:04 مستورة عن الأعين
5:07 فاستقبل القبلة
5:09 وانتصب قائما يصلي
5:12 فما رأيت أحسن من صلاته ولا أكمل ولا أخشع
5:17 فلما صلى ما شاء الله أن يصلي
5:21 طفق يدعو الله ويناجيه
5:24 فكان مما قاله
5:26 إلهي لقد خلقتني بأمرك
5:30 وأقمتني في بلايا هذه الدنيا بمشيئتك
5:35 ثم قلت لي
5:37 استمسك
5:38 فكيف أستمسك إن لم تمسكني بلطفك يا قوي يا متين
5:44 إلهي
5:46 إنك تعلم أنه لو كانت لي هذه الدنيا بما فيها
5:51 ثم قلبت مني مرضاتا لك
5:54 لوهبتها لطالبها
5:57 فهب لي نفسي يا أرحم الراحمين
6:01 إلهي
6:03 إني أحببتك حبا سهل علي كل مصيبة
6:08 ورضاني بكل قضا
6:11 فما أبالي مع حبيلك
6:14 ما أصبحت عليه وما أمسيت فيه
6:20 قال الرجل البصري
6:22 ثم إنه غلبني النعاس
6:25 فأسلمت جفني إلى الكرى
6:28 ثم مازلت أنام وأستيقظ
6:31 وعامر منتصب في موقفه
6:34 ماض في صلاته ومناجاته
6:37 حتى تنفس الصبح
6:40 فلما بدى له الفجر
6:42 أدى المكتوبة
6:44 ثم أقبل يدعو فقال
6:47 اللهمها قد أصبح الصبح
6:50 وطفق الناس يغدون ويروحون
6:53 يبتغون من فضلك
6:55 وإن لكل منهم حاجة
6:58 وإن حاجة عامر عندك
7:01 أن تغفر له
7:03 اللهم فاقضي حاجتي وحاجاتهم
7:06 يا أكرم الأكرمين
7:09 اللهم إني سألتك ثلاثا
7:12 فأعطيتني اثنتين
7:14 ومنعتني واحدة
7:16 اللهم فأعطنيها
7:18 حتى أعبدك كما أحب وأريد
7:22 ثم نهض من مجلسه
7:25 فوقع بصره علي
7:27 فعلم بمكاني منه في تلك الليلة
7:30 فجزع لذلك أشد الجزع
7:33 وقال لي في أساء
7:35 أراك كنت ترقبني الليلة يا أخ البصرة
7:39 فقلت نعم
7:41 فقال
7:42 أستر ما رأيت مني سترى الله عليك
7:46 فقلت
7:47 والله لتحدثني بهذه الثلاث التي سألتها ربك
7:52 أو لأخبرنا الناس بما رأيته منك
7:56 فقال
7:57 ويحك لا تفعل
7:59 فقلت هو ما أقول لك
8:02 فلما رأى إصراري قال
8:05 أحدثك على أن تعطيني عهد الله وميثاقه
8:09 ألا تخبر بذلك أحدا
8:12 فقلت
8:14 لك علي عهد الله وميثاقه
8:17 ألا أفشي لك سرا مادم تحيا
8:20 فقال
8:22 لم يكن شيء أخوف علي في ديني من النساء
8:27 فسألت ربي أن ينزع من قلبي حبهن
8:31 فاستجاب لي
8:33 حتى صرت ما أبالي
8:35 امرأةً رأيت أم جدارا
8:38 فقلت هذه واحدة
8:40 فما الثانية
8:42 فقال
8:43 الثانية أني سألت ربي ألا أخاف أحدا غيره
8:48 فاستجاب لي
8:50 حتى أني والله ما أرهب شيئا في الأرض ولا في السماء سوا
8:56 قلت فما الثالثة
8:58 فقال
9:00 سألت ربي أن يذهب عني النوم
9:03 حتى أعبده بالليل والنهار كما أريد
9:07 فمنعني هذه الثالثة
9:10 فلما سمعت منه ذلك
9:12 قلت له
9:14 رفقا بنفسك
9:16 فإنك تقضي ليلك قائما
9:19 وتقطع نهارك صائما
9:22 وإن الجنة تدرك بأقل مما تصنع
9:26 وإن النار تتقى بأقل مما تعاني
9:30 فقال
9:32 إني لأخشاء أن أندم حيث لا ينفع الندم
9:36 والله لأجتهدن في العبادة
9:39 ما وجدت إلى الاجتهاد سبيلا
9:42 فإن نجوت
9:44 فبرحمة الله
9:46 وإن دخلت النار
9:48 بتقصيري
9:51 غير أن عامر بن عبد الله
9:53 لم يكن راهبا من رهبان الليل فحسب
9:57 وإنما كان فارسا من فرسان النهار أيضا
10:01 فما أذن مؤذن للجهاد في سبيل الله
10:05 إلا كان في طليعة من يجيب نداءه
10:09 وكان إذا نهد لغزوة من الغزوات مع المجاهدين
10:15 وقف يتوسم الناس
10:17 ليختار رفاقه
10:19 فإذا وقع على رفقة توافقه
10:22 قال لهم
10:23 يا هؤلاء
10:25 إني أريد أن أصحبكم
10:27 على أن تعطوني من أنفسكم ثلاث خلال
10:31 فيقولون ما هن
10:34 فيقول
10:35 أولاهن أن أكون لكم خادما
10:38 فلا ينازعني أحد منكم في الخدمة أبدا
10:42 والثانية أن أكون لكم مؤذنا
10:46 فلا ينازعني أحد منكم النداء للصلاة
10:50 والثالثة أن أنفق عليكم بقدر طاقتي
10:55 فإن قالوا نعم إن ضم إليهم
10:59 وأيذا نازعه أحد منهم شيئا من ذلك
11:03 رحل عنهم إلى غيرهم
11:05 ولقد كان عامر من أولئك المجاهدين
11:10 الذين يكثرون عند الفزع
11:13 ويقلون عند الطمع
11:15 فهو يغشى الوغى
11:17 كما لا يغشاها أحد سواه
11:20 ولكنه يعف عند المغنم
11:23 كما لا يعف عنه أحد غيره
11:26 فهذا سعد بن أبي وقاص
11:29 ينزل بعد القادسية في إيوان كسرا
11:33 ويأمر عمر بن مقر
11:35 بأن يجمع الغنائم ويحصيها
11:38 ليرسل خمسها إلى بيت مال المسلمين
11:42 ويقسم باقيها على المجاهدين
11:45 فاجتمع بين يديه من الأموال والأعلاق والنفائس
11:50 ما يفوق الوصف ويعز على الحصر
11:54 فهنا سلال كبيرة
11:56 مختمة بالرصاص
11:58 مملوأة بآنية الذهب والفضة
12:01 كان يأكل بها ملوك فارس
12:04 وهناك صناديق من نفيس الخشب
12:08 كدست فيها ثياب كسرا وأوشحته
12:11 ودروعه المحلات بالجوهر والدر
12:15 وهذه أسفاط مملوأة بنفائس الحلي
12:19 وروائع المقتنيات
12:21 وتلك أغماد فيها سيوف ملوك الفرس
12:25 ملكا بعد ملك
12:27 وسيوف الملوك والقواد
12:29 الذين خضعوا للفرس خلال التاريخ
12:33 وفيما كان العمال يحصون هذه الغنائم
12:38 على مرأا من المسلمين ومسمع
12:41 أقبل على القوم رجل أشعاث أغبر
12:44 ومعه حق كبير الحجم
12:47 ثقيل الوزن
12:49 حمله بيديه كلتيهما
12:52 فتأملوا
12:54 فإذا هو حق
12:56 لم تقع عيونهم على مثله قط
12:59 ولا وجدوا فيما جمعوه
13:01 شيئا يعدله أو يقاربه
13:04 فنظروا في داخله
13:06 فإذا هو قد ملئ بروائع الدر والجوهر
13:10 فقالوا للرجل
13:12 أين أصبت هذا الكنز الثمين
13:15 فقال
13:16 غنمته في معركة كذا
13:18 في مكان كذا
13:20 فقالوا
13:22 وهل أخذت منه شيئا
13:24 فقال
13:26 هداكم الله
13:28 والله إن هذا الحق
13:30 وجميع ما ملكته ملوك فارس
13:33 لا يعدل عندي قلامة ظفر
13:36 ولولا حق بيت مال المسلمين فيه
13:39 ما رفعته من أرضه
13:41 ولا أتيتكم به
13:43 فقالوا من أنت أكرمك الله
13:48 فقال
13:50 لا والله
13:51 لا أخبركم لتحمدوني
13:53 ولا أخبر غيركم ليقرضوني
13:57 أي ليثنوا علي
13:59 ولكني أحمد الله تعالى
14:01 وأرجو ثوابه
14:03 ثم تركهم ومضى
14:06 فأمروا رجلا منهم أن يتبعه
14:09 وأن يأتيهم بخبره
14:11 فما زال الرجل يمضي وراءه
14:14 وهو لا يعلم به
14:16 حتى بلغ أصحابه
14:18 فلما أسألهم عنه
14:20 قالوا ألا تعرفه
14:23 إنه زاهد البصرة
14:25 عامر بن عبد الله التميمي
14:28 لكن حياة عامر بن عبد الله
14:32 على الرغم مما عرفت من أمره
14:35 لم تخلو من المنغصات
14:37 ولم تسلم من أذى الناس
14:40 فلقد تعرض لما يلقاه الصادعون
14:43 بكلمة الحق
14:45 المنكرون للمنكر
14:47 العاملون على إزالته
14:49 وكان سبب المباشر
14:51 فيما لحق به من أذى
14:54 أنه أبصر رجلا من أعوان
14:56 صاحب شرط البصرة
14:58 وقد أمسك بخناق
15:00 رجل من أهل الذمة
15:02 وجعل يجره جرا
15:05 والذمي يستغيث الناس ويقول
15:08 أجيروني أجاركم الله
15:11 أجيروا ذمة نبيكم يا معشر المسلمين
15:15 فأقبل عامر عليه وقال
15:18 هل أديت جزيتك
15:20 فقال نعم أديتها
15:23 فالتفت إلى الرجل الممسك بخناقه وقال
15:27 ما تريد منه
15:29 فقال
15:30 أريد أن يذهب معي
15:32 ليكسح حديقة صاحب الشرط
15:35 أي لينظفها
15:37 فقال للذمي
15:39 أتطيب نفسك بهذا العمل
15:42 فقال كلا
15:44 فذلك يهد قواي
15:46 ويشغلني عن كسبقوت عيالي
15:49 فالتفت عامر إلى الرجل وقال دعه
15:53 فقال لا أدعه
15:55 فما كان من عامر
15:57 إلا أن ألقى رداءه
15:59 على الذمي وقال
16:01 والله لا تخفر ذمة محمد صلى الله عليه وسلم وأنا حي
16:07 ثم تجمع الناس
16:09 وأعانوا عامرا على الرجل
16:12 وخلصوا الذمية بالقوة
16:15 فما كان من أعوان صاحب الشرط
16:18 إلا أن اتهموا عامرا بنبذ الطاعة
16:21 ورموه بالخروج على السنة والجماعة
16:25 وقالوا
16:26 إنه امرء لا يتزوج النساء
16:29 ولا يأكل لحم الحيوانات والبانها
16:33 ويتعالى على غشان مجالس الولاه
16:37 ورفعوا أمره إلى أمير المؤمنين
16:40 عثمان بن عفان رضي الله عنه
16:43 أمر الخليفة واليه على البصرة
16:47 بأن يدعو عامر بن عبد الله إلى مجلسه
16:51 وأن يسأله عما نسب إليه
16:54 وأن يرفع له خبره
16:56 فاستدعى والي البصرة عامرا وقال
16:59 إن أمير المؤمنين أطال الله بقاءه
17:03 أمرني أن أسألك عن أمور نسبت إليك
17:07 فقال
17:08 سل عما أمر به أمير المؤمنين
17:12 فقال
17:13 ما لك تعزف عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
17:18 وتأبى أن تتزوج
17:21 فقال
17:22 ما تركت الزواج عزوفا عن سنة النبي عليه الصلاة والسلام
17:28 فأنا أشهد أنه لا رهبانية في الإسلام
17:32 وإنما أنا مرء رآ أن له نفسا واحدة
17:37 فجعلها لله عز وجل
17:40 وخشي أن تغلبه الزوجة عليها
17:43 فقال
17:45 ما لك لا تأكل اللحم
17:47 فقال
17:48 بل آكله إذا اشتهيته ووجدته
17:52 أما إذا لم أشتهه
17:54 أو اشتهيته ولم أجده
17:57 فإني لا أكل
17:59 فقال
18:01 ما لك لا تأكل الجبن
18:04 فقال
18:05 إنا بمنطقة فيها مجوس يصنعون الجبن
18:10 وهم قوم لا يفرقون بين الميتة والمذبوحة
18:15 وإني لأخشى أن تكون المنفحة التي صنع بها الجبن
18:19 من شاة غير مذكاة
18:22 فما شهد شاهدان من المسلمين
18:25 على أنه جبن صنع بمنفحة شاة مذبوحة
18:30 أكلته
18:31 فقال
18:32 وما يمنعك من أن تأتي الولاة وتشهد مجالسهم
18:37 فقال
18:39 إن في أبوابكم كثيرا من طلاب الحاجات
18:43 فادعوهم إليكم
18:45 وقضو حوائجهم لديكم
18:48 وتركوا من لا حاجة له عندكم
18:51 رفعت أقوال عامر بن عبد الله
18:55 إلى أمير المؤمنين عثمان بن عفان
18:58 فلم يجد فيها نبذا للطاعة
19:01 أو خروجا على السنة والجماعة
19:04 غير أن ذلك لم يطفئ نار الشر
19:08 وكثر القيل والقال حول عامر بن عبد الله
19:12 وكادت تكون فتنة بين أنصار الرجل وخصومه
19:17 فأمر عثمان رضي الله عنه بتسيره إلى بلاد الشام
19:22 واتخاذها دار إقامة الله
19:25 وأوصى وليه على الشام
19:28 معاوية بن أبي سفيان
19:30 أن يحسن استقباله
19:32 وأن يرعى حرمته
19:34 وفي اليوم الذي عزم فيه عامر بن عبد الله
19:40 على الرحيل عن البصرة
19:42 خرج خلق كثير من إخوانه وتلاميذه لوداعه
19:47 وشيعوه حتى بلغوا معه ظاهر المربد
19:51 وهي محلة في ظاهر البصرة
19:54 وهناك قال لهم
19:56 إني داع فأمنوا على دعائي
20:01 فاشرأبت إليه أعناق الناس
20:04 وسكنت حركتهم
20:06 وتعلقت به عيونهم
20:09 فرفع يديه وقال
20:11 اللهم من وشابي وكذب علي
20:15 وكان سببا في إخراجي من بلدي
20:18 والتفريق بيني وبين صحبي
20:21 اللهم إني صفحت عنه
20:24 فاصفح عنه
20:26 وهبه العافية في دينه ودنياه
20:29 وتغمدني وأياه وسائر المسلمين
20:33 برحمتك وعفوك وإحسانك
20:36 يا أرحم الراحمين
20:38 ثم وجه مطيته نحو ديار الشام
20:42 ومضال سبيله
20:44 قضى عامر بن عبد الله
20:48 بقية حياته في بلاد الشام
20:51 واختار بيت المقدس دارا لإقامته
20:55 ونال من بر أمير الشام
20:58 معاوية بن أبي سفيان
21:00 وإجلاله وتكريمه ما هو جدير به
21:04 فلما مرض الموت دخل عليه أصحابه
21:09 فوجدوه يبكي
21:11 فقالوا ما يبكيك وقد كنت وكنت
21:15 فقال
21:17 والله ما أبكي حرصا على الدنيا أو جزعا من الموت
21:22 وإنما أبكي لطول السفر وقلة الزاد
21:26 ولقد أمسيت بين صعود وهبوط
21:30 إما إلى الجنة وإما إلى النار
21:34 فلا أدري إلى أيهما أصير
21:37 ثم لفض أنفاسه
21:39 ولسانه رطب بذكر الله
21:43 وهناك في أول القبلتين
21:47 وثالث الحرمين
21:49 ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم
21:53 ثوا عامر بن عبد الله التميمي
21:57 نور الله لعامر في قبره
22:00 ونظر في جنات الخلد وجهه
22:04 انتهى الزهد إلى ثمانية
22:10 في مقدمتهم عامر بن عبد الله التميمي
22:15 ع القمة بن مرسد
22:49 ملأوا الحياة مفاخراً بالفعلهم
22:54 وزهت بهم دنيا الأنا