ضمن سلسلة صور من حياة التابعين (اكتملت السلسلة)
· درس 2 من 37
صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (2) | عامر بن عبدالله التميمي رحمه الله
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
خير القرون مواقفاً ومثالاً
0:08
تبع الرسول إذا سعى أو قالاً
0:13
جمهية مودة
0:15
تقدم
0:17
صور من حياة التابعين
0:21
للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:26
رحمه الله
0:28
عامر بن عبد الله التميمين
0:33
رحمه الله
0:42
نحن الآن في السنة الرابعة عشرة للهجرة
0:45
وها هم أولئ الهداة البنات من كرام الصحابة وكبار التابعين
0:51
يخططون مدينة البصرة
0:54
بأمرٍ من خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه
1:00
فلقد عزموا على أن يجعلوا من المدينة الجديدة
1:04
معسكراً لجيوش المسلمين الغازية في بلاد فارس
1:09
وقاعدةً للدعوة إلى الله عز وجل
1:13
ومنارةً لإعلاء كلمته في الأرض
1:19
وها هي ذي جموع المسلمين
1:21
ترحل إلى المدينة الفتية من كل مكانٍ في جزيرة العرب
1:27
من نجد من الحجاز من اليمن
1:31
ليكونوا على ثغرٍ من ثغور المسلمين
1:35
وكان في جملة المهاجرين إليها من نجد
1:39
فتاً من بني تميم
1:41
يدعى عامر ابن عبد الله التميمية العنبري
1:47
كان عامر ابن عبد الله يومئذٍ فتاً في بواكير الصبا
1:52
غضّل إهاب ريان الشباب
1:55
وضيأ الوجه زكياً نفس تقي القلب
1:59
وكانت البصرة على حداثتها من أغنى بلاد المسلمين غنا
2:05
وأوفرها ثروة
2:07
لما كان يتدفق عليها من غنائم الحرب
2:11
وينصب فيها من الذهب النضار
2:14
أي الذهب الخالص
2:16
لكن الفتا التميمي عامر ابن عبد الله
2:20
لم يكن له أربٌ في ذلك كله
2:24
فلقد كان زهادًا بما في أيدي الناس
2:27
رغابًا بما عند الله
2:30
معرضًا عن الدنيا وزينتها
2:33
مقبلًا على الله ومرضاته
2:37
وكان رجل البصرة ومقدّمها يومئذٍ
2:40
الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه
2:45
ونضر في الجنة وجهه
2:48
فهو والي المدينة الزاهرة
2:51
وهو قائد جيوش المسلمين المنطلقة منها في كل اتجاه
2:56
وهو إمام أهلها ومعلمهم
2:59
ومرشدهم إلى الله عز وجل
3:02
لزم عامر ابن عبد الله أبو موسى الأشعري في سلمه وحربه
3:09
وصحبه في حله وترحاله
3:12
فأخذ عنه كتاب الله رطبًا طريًّا
3:16
كما نزل على فؤاد محمد صلى الله عليه وسلم
3:21
وروا عنه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:26
صحيحًا موصولًا بالنبي الكريم
3:29
وتفقه على يديه في دين الله عز وجل
3:34
فلما اكتمل له ما أراد من العلم
3:37
جعل حياته أقسامًا ثلاثة
3:40
فشطر في حلقات الذكر
3:43
يقرئ فيه الناس القرآن في مسجد البصرة
3:47
وشطر في خلوات العبادة
3:50
ينتصب فيه قائمًا بين يدي الله
3:53
حتى تكل قدماه
3:56
وشطر في ساحات الجهاد
3:59
يسل فيه سيفه غازيا في سبيل الله
4:03
ولم يترك في حياته موضعًا لشيء غير ذلك أبدا
4:08
حتى دعي بعابد البصرة وزاهدها
4:12
وكان من أخبار عامر بن عبد الله
4:16
ما حدث به أحد أبناء البصرة
4:19
قال سافرت في قافلة فيها عامر بن عبد الله
4:25
فلما أقبل علينا الليل
4:29
نزلنا بغيضة
4:31
وهي مجتمع الشجر في مغيض الماء
4:34
فجمع عامر متاعه
4:37
وربط ثرسه بشجرة
4:39
وطول له زمامه
4:41
وجمع له من حشائش الأرض ما يشبعه
4:45
وطرحه أمامه
4:47
ثم دخل الغيضة وأوغل فيها
4:50
فقلت في نفسي
4:52
والله لأتبع عنه
4:54
ولأنظرن ما يصنع في أعماق الغيضة في هذه الليلة
5:00
فمضى حتى انتهى إلى رابية ملتفة الشجر
5:04
مستورة عن الأعين
5:07
فاستقبل القبلة
5:09
وانتصب قائما يصلي
5:12
فما رأيت أحسن من صلاته ولا أكمل ولا أخشع
5:17
فلما صلى ما شاء الله أن يصلي
5:21
طفق يدعو الله ويناجيه
5:24
فكان مما قاله
5:26
إلهي لقد خلقتني بأمرك
5:30
وأقمتني في بلايا هذه الدنيا بمشيئتك
5:35
ثم قلت لي
5:37
استمسك
5:38
فكيف أستمسك إن لم تمسكني بلطفك يا قوي يا متين
5:44
إلهي
5:46
إنك تعلم أنه لو كانت لي هذه الدنيا بما فيها
5:51
ثم قلبت مني مرضاتا لك
5:54
لوهبتها لطالبها
5:57
فهب لي نفسي يا أرحم الراحمين
6:01
إلهي
6:03
إني أحببتك حبا سهل علي كل مصيبة
6:08
ورضاني بكل قضا
6:11
فما أبالي مع حبيلك
6:14
ما أصبحت عليه وما أمسيت فيه
6:20
قال الرجل البصري
6:22
ثم إنه غلبني النعاس
6:25
فأسلمت جفني إلى الكرى
6:28
ثم مازلت أنام وأستيقظ
6:31
وعامر منتصب في موقفه
6:34
ماض في صلاته ومناجاته
6:37
حتى تنفس الصبح
6:40
فلما بدى له الفجر
6:42
أدى المكتوبة
6:44
ثم أقبل يدعو فقال
6:47
اللهمها قد أصبح الصبح
6:50
وطفق الناس يغدون ويروحون
6:53
يبتغون من فضلك
6:55
وإن لكل منهم حاجة
6:58
وإن حاجة عامر عندك
7:01
أن تغفر له
7:03
اللهم فاقضي حاجتي وحاجاتهم
7:06
يا أكرم الأكرمين
7:09
اللهم إني سألتك ثلاثا
7:12
فأعطيتني اثنتين
7:14
ومنعتني واحدة
7:16
اللهم فأعطنيها
7:18
حتى أعبدك كما أحب وأريد
7:22
ثم نهض من مجلسه
7:25
فوقع بصره علي
7:27
فعلم بمكاني منه في تلك الليلة
7:30
فجزع لذلك أشد الجزع
7:33
وقال لي في أساء
7:35
أراك كنت ترقبني الليلة يا أخ البصرة
7:39
فقلت نعم
7:41
فقال
7:42
أستر ما رأيت مني سترى الله عليك
7:46
فقلت
7:47
والله لتحدثني بهذه الثلاث التي سألتها ربك
7:52
أو لأخبرنا الناس بما رأيته منك
7:56
فقال
7:57
ويحك لا تفعل
7:59
فقلت هو ما أقول لك
8:02
فلما رأى إصراري قال
8:05
أحدثك على أن تعطيني عهد الله وميثاقه
8:09
ألا تخبر بذلك أحدا
8:12
فقلت
8:14
لك علي عهد الله وميثاقه
8:17
ألا أفشي لك سرا مادم تحيا
8:20
فقال
8:22
لم يكن شيء أخوف علي في ديني من النساء
8:27
فسألت ربي أن ينزع من قلبي حبهن
8:31
فاستجاب لي
8:33
حتى صرت ما أبالي
8:35
امرأةً رأيت أم جدارا
8:38
فقلت هذه واحدة
8:40
فما الثانية
8:42
فقال
8:43
الثانية أني سألت ربي ألا أخاف أحدا غيره
8:48
فاستجاب لي
8:50
حتى أني والله ما أرهب شيئا في الأرض ولا في السماء سوا
8:56
قلت فما الثالثة
8:58
فقال
9:00
سألت ربي أن يذهب عني النوم
9:03
حتى أعبده بالليل والنهار كما أريد
9:07
فمنعني هذه الثالثة
9:10
فلما سمعت منه ذلك
9:12
قلت له
9:14
رفقا بنفسك
9:16
فإنك تقضي ليلك قائما
9:19
وتقطع نهارك صائما
9:22
وإن الجنة تدرك بأقل مما تصنع
9:26
وإن النار تتقى بأقل مما تعاني
9:30
فقال
9:32
إني لأخشاء أن أندم حيث لا ينفع الندم
9:36
والله لأجتهدن في العبادة
9:39
ما وجدت إلى الاجتهاد سبيلا
9:42
فإن نجوت
9:44
فبرحمة الله
9:46
وإن دخلت النار
9:48
بتقصيري
9:51
غير أن عامر بن عبد الله
9:53
لم يكن راهبا من رهبان الليل فحسب
9:57
وإنما كان فارسا من فرسان النهار أيضا
10:01
فما أذن مؤذن للجهاد في سبيل الله
10:05
إلا كان في طليعة من يجيب نداءه
10:09
وكان إذا نهد لغزوة من الغزوات مع المجاهدين
10:15
وقف يتوسم الناس
10:17
ليختار رفاقه
10:19
فإذا وقع على رفقة توافقه
10:22
قال لهم
10:23
يا هؤلاء
10:25
إني أريد أن أصحبكم
10:27
على أن تعطوني من أنفسكم ثلاث خلال
10:31
فيقولون ما هن
10:34
فيقول
10:35
أولاهن أن أكون لكم خادما
10:38
فلا ينازعني أحد منكم في الخدمة أبدا
10:42
والثانية أن أكون لكم مؤذنا
10:46
فلا ينازعني أحد منكم النداء للصلاة
10:50
والثالثة أن أنفق عليكم بقدر طاقتي
10:55
فإن قالوا نعم إن ضم إليهم
10:59
وأيذا نازعه أحد منهم شيئا من ذلك
11:03
رحل عنهم إلى غيرهم
11:05
ولقد كان عامر من أولئك المجاهدين
11:10
الذين يكثرون عند الفزع
11:13
ويقلون عند الطمع
11:15
فهو يغشى الوغى
11:17
كما لا يغشاها أحد سواه
11:20
ولكنه يعف عند المغنم
11:23
كما لا يعف عنه أحد غيره
11:26
فهذا سعد بن أبي وقاص
11:29
ينزل بعد القادسية في إيوان كسرا
11:33
ويأمر عمر بن مقر
11:35
بأن يجمع الغنائم ويحصيها
11:38
ليرسل خمسها إلى بيت مال المسلمين
11:42
ويقسم باقيها على المجاهدين
11:45
فاجتمع بين يديه من الأموال والأعلاق والنفائس
11:50
ما يفوق الوصف ويعز على الحصر
11:54
فهنا سلال كبيرة
11:56
مختمة بالرصاص
11:58
مملوأة بآنية الذهب والفضة
12:01
كان يأكل بها ملوك فارس
12:04
وهناك صناديق من نفيس الخشب
12:08
كدست فيها ثياب كسرا وأوشحته
12:11
ودروعه المحلات بالجوهر والدر
12:15
وهذه أسفاط مملوأة بنفائس الحلي
12:19
وروائع المقتنيات
12:21
وتلك أغماد فيها سيوف ملوك الفرس
12:25
ملكا بعد ملك
12:27
وسيوف الملوك والقواد
12:29
الذين خضعوا للفرس خلال التاريخ
12:33
وفيما كان العمال يحصون هذه الغنائم
12:38
على مرأا من المسلمين ومسمع
12:41
أقبل على القوم رجل أشعاث أغبر
12:44
ومعه حق كبير الحجم
12:47
ثقيل الوزن
12:49
حمله بيديه كلتيهما
12:52
فتأملوا
12:54
فإذا هو حق
12:56
لم تقع عيونهم على مثله قط
12:59
ولا وجدوا فيما جمعوه
13:01
شيئا يعدله أو يقاربه
13:04
فنظروا في داخله
13:06
فإذا هو قد ملئ بروائع الدر والجوهر
13:10
فقالوا للرجل
13:12
أين أصبت هذا الكنز الثمين
13:15
فقال
13:16
غنمته في معركة كذا
13:18
في مكان كذا
13:20
فقالوا
13:22
وهل أخذت منه شيئا
13:24
فقال
13:26
هداكم الله
13:28
والله إن هذا الحق
13:30
وجميع ما ملكته ملوك فارس
13:33
لا يعدل عندي قلامة ظفر
13:36
ولولا حق بيت مال المسلمين فيه
13:39
ما رفعته من أرضه
13:41
ولا أتيتكم به
13:43
فقالوا من أنت أكرمك الله
13:48
فقال
13:50
لا والله
13:51
لا أخبركم لتحمدوني
13:53
ولا أخبر غيركم ليقرضوني
13:57
أي ليثنوا علي
13:59
ولكني أحمد الله تعالى
14:01
وأرجو ثوابه
14:03
ثم تركهم ومضى
14:06
فأمروا رجلا منهم أن يتبعه
14:09
وأن يأتيهم بخبره
14:11
فما زال الرجل يمضي وراءه
14:14
وهو لا يعلم به
14:16
حتى بلغ أصحابه
14:18
فلما أسألهم عنه
14:20
قالوا ألا تعرفه
14:23
إنه زاهد البصرة
14:25
عامر بن عبد الله التميمي
14:28
لكن حياة عامر بن عبد الله
14:32
على الرغم مما عرفت من أمره
14:35
لم تخلو من المنغصات
14:37
ولم تسلم من أذى الناس
14:40
فلقد تعرض لما يلقاه الصادعون
14:43
بكلمة الحق
14:45
المنكرون للمنكر
14:47
العاملون على إزالته
14:49
وكان سبب المباشر
14:51
فيما لحق به من أذى
14:54
أنه أبصر رجلا من أعوان
14:56
صاحب شرط البصرة
14:58
وقد أمسك بخناق
15:00
رجل من أهل الذمة
15:02
وجعل يجره جرا
15:05
والذمي يستغيث الناس ويقول
15:08
أجيروني أجاركم الله
15:11
أجيروا ذمة نبيكم يا معشر المسلمين
15:15
فأقبل عامر عليه وقال
15:18
هل أديت جزيتك
15:20
فقال نعم أديتها
15:23
فالتفت إلى الرجل الممسك بخناقه وقال
15:27
ما تريد منه
15:29
فقال
15:30
أريد أن يذهب معي
15:32
ليكسح حديقة صاحب الشرط
15:35
أي لينظفها
15:37
فقال للذمي
15:39
أتطيب نفسك بهذا العمل
15:42
فقال كلا
15:44
فذلك يهد قواي
15:46
ويشغلني عن كسبقوت عيالي
15:49
فالتفت عامر إلى الرجل وقال دعه
15:53
فقال لا أدعه
15:55
فما كان من عامر
15:57
إلا أن ألقى رداءه
15:59
على الذمي وقال
16:01
والله لا تخفر ذمة محمد صلى الله عليه وسلم وأنا حي
16:07
ثم تجمع الناس
16:09
وأعانوا عامرا على الرجل
16:12
وخلصوا الذمية بالقوة
16:15
فما كان من أعوان صاحب الشرط
16:18
إلا أن اتهموا عامرا بنبذ الطاعة
16:21
ورموه بالخروج على السنة والجماعة
16:25
وقالوا
16:26
إنه امرء لا يتزوج النساء
16:29
ولا يأكل لحم الحيوانات والبانها
16:33
ويتعالى على غشان مجالس الولاه
16:37
ورفعوا أمره إلى أمير المؤمنين
16:40
عثمان بن عفان رضي الله عنه
16:43
أمر الخليفة واليه على البصرة
16:47
بأن يدعو عامر بن عبد الله إلى مجلسه
16:51
وأن يسأله عما نسب إليه
16:54
وأن يرفع له خبره
16:56
فاستدعى والي البصرة عامرا وقال
16:59
إن أمير المؤمنين أطال الله بقاءه
17:03
أمرني أن أسألك عن أمور نسبت إليك
17:07
فقال
17:08
سل عما أمر به أمير المؤمنين
17:12
فقال
17:13
ما لك تعزف عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
17:18
وتأبى أن تتزوج
17:21
فقال
17:22
ما تركت الزواج عزوفا عن سنة النبي عليه الصلاة والسلام
17:28
فأنا أشهد أنه لا رهبانية في الإسلام
17:32
وإنما أنا مرء رآ أن له نفسا واحدة
17:37
فجعلها لله عز وجل
17:40
وخشي أن تغلبه الزوجة عليها
17:43
فقال
17:45
ما لك لا تأكل اللحم
17:47
فقال
17:48
بل آكله إذا اشتهيته ووجدته
17:52
أما إذا لم أشتهه
17:54
أو اشتهيته ولم أجده
17:57
فإني لا أكل
17:59
فقال
18:01
ما لك لا تأكل الجبن
18:04
فقال
18:05
إنا بمنطقة فيها مجوس يصنعون الجبن
18:10
وهم قوم لا يفرقون بين الميتة والمذبوحة
18:15
وإني لأخشى أن تكون المنفحة التي صنع بها الجبن
18:19
من شاة غير مذكاة
18:22
فما شهد شاهدان من المسلمين
18:25
على أنه جبن صنع بمنفحة شاة مذبوحة
18:30
أكلته
18:31
فقال
18:32
وما يمنعك من أن تأتي الولاة وتشهد مجالسهم
18:37
فقال
18:39
إن في أبوابكم كثيرا من طلاب الحاجات
18:43
فادعوهم إليكم
18:45
وقضو حوائجهم لديكم
18:48
وتركوا من لا حاجة له عندكم
18:51
رفعت أقوال عامر بن عبد الله
18:55
إلى أمير المؤمنين عثمان بن عفان
18:58
فلم يجد فيها نبذا للطاعة
19:01
أو خروجا على السنة والجماعة
19:04
غير أن ذلك لم يطفئ نار الشر
19:08
وكثر القيل والقال حول عامر بن عبد الله
19:12
وكادت تكون فتنة بين أنصار الرجل وخصومه
19:17
فأمر عثمان رضي الله عنه بتسيره إلى بلاد الشام
19:22
واتخاذها دار إقامة الله
19:25
وأوصى وليه على الشام
19:28
معاوية بن أبي سفيان
19:30
أن يحسن استقباله
19:32
وأن يرعى حرمته
19:34
وفي اليوم الذي عزم فيه عامر بن عبد الله
19:40
على الرحيل عن البصرة
19:42
خرج خلق كثير من إخوانه وتلاميذه لوداعه
19:47
وشيعوه حتى بلغوا معه ظاهر المربد
19:51
وهي محلة في ظاهر البصرة
19:54
وهناك قال لهم
19:56
إني داع فأمنوا على دعائي
20:01
فاشرأبت إليه أعناق الناس
20:04
وسكنت حركتهم
20:06
وتعلقت به عيونهم
20:09
فرفع يديه وقال
20:11
اللهم من وشابي وكذب علي
20:15
وكان سببا في إخراجي من بلدي
20:18
والتفريق بيني وبين صحبي
20:21
اللهم إني صفحت عنه
20:24
فاصفح عنه
20:26
وهبه العافية في دينه ودنياه
20:29
وتغمدني وأياه وسائر المسلمين
20:33
برحمتك وعفوك وإحسانك
20:36
يا أرحم الراحمين
20:38
ثم وجه مطيته نحو ديار الشام
20:42
ومضال سبيله
20:44
قضى عامر بن عبد الله
20:48
بقية حياته في بلاد الشام
20:51
واختار بيت المقدس دارا لإقامته
20:55
ونال من بر أمير الشام
20:58
معاوية بن أبي سفيان
21:00
وإجلاله وتكريمه ما هو جدير به
21:04
فلما مرض الموت دخل عليه أصحابه
21:09
فوجدوه يبكي
21:11
فقالوا ما يبكيك وقد كنت وكنت
21:15
فقال
21:17
والله ما أبكي حرصا على الدنيا أو جزعا من الموت
21:22
وإنما أبكي لطول السفر وقلة الزاد
21:26
ولقد أمسيت بين صعود وهبوط
21:30
إما إلى الجنة وإما إلى النار
21:34
فلا أدري إلى أيهما أصير
21:37
ثم لفض أنفاسه
21:39
ولسانه رطب بذكر الله
21:43
وهناك في أول القبلتين
21:47
وثالث الحرمين
21:49
ومسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم
21:53
ثوا عامر بن عبد الله التميمي
21:57
نور الله لعامر في قبره
22:00
ونظر في جنات الخلد وجهه
22:04
انتهى الزهد إلى ثمانية
22:10
في مقدمتهم عامر بن عبد الله التميمي
22:15
ع القمة بن مرسد
22:49
ملأوا الحياة مفاخراً بالفعلهم
22:54
وزهت بهم دنيا الأنا