صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (4) | الربيع بن خثيم رحمه الله

صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (4) | الربيع بن خثيم رحمه الله

◉ 10324 مشاهدة ⏱ 17:53 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:03 خير القرون مواقفاً ومثالاً
0:08 تبع الرسول إذا سعى أو قالاً
0:13 جمعية مودة
0:15 تقدم
0:17 صور من حياة التابعين
0:21 للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:26 رحمه الله
0:30 الربيع بن خثيم
0:32 رحمه الله
0:43 قال هلال بن إساف لضيفه منذر الثوري
0:47 ألا أمضي بك يا منذر إلى الشيخ
0:50 لعل لنا نؤمن ساعة
0:52 فقال منذر بلى
0:54 فوالله ما أقدمني الكوفة
0:57 إلا الرغبة في لقاء شيخك
0:59 الربيع بن خثيم
1:01 والحنين للعيش ساعة في رحى بإيمانه
1:05 ولكن هل استأذنت لنا عليه
1:08 فقد قيل لي
1:10 إنه منذ أصيب بالفالج
1:12 لزم بيته
1:14 وانصرف إلى ربه
1:16 وعزف عن لقاء الناس
1:18 فقال هلال
1:20 إنه لك ذلك منذ عرفته الكوفة
1:24 إن المرض لم يغير منه شيئا
1:27 فقال منذر لا بأس
1:30 ولكنك تعلم أن لهاؤلاء الأشياء
1:34 أمزجة رقيقة
1:36 فهل ترى أن نبادر الشيخ
1:38 فنسأله عن ما نريد
1:40 أم نلتزم الصمت
1:42 فنسمع منه ما يريد
1:44 فقال هلال
1:46 لو جلست مع الربيع بن خثيم
1:48 عاما بأكمله
1:50 فإنه لا يكلمك
1:52 إذا لم تكلم
1:54 ولا يبادرك إذا لم تسأله
1:57 فهو قد جعل كلامه ذكرا
2:00 وصمته فكرا
2:02 فقال منذر
2:04 فلنمض إليه إذا على بركة الله
2:07 ثم مضى إلى الشيخ
2:09 فلما صار عنده سلما وقال
2:13 كيف أصبح الشيخ
2:15 فقال
2:17 أصبح ضعيفا مذنبا
2:19 يأكل رزقه وينتظر أجله
2:22 فقال له هلال
2:24 لقد أملك فتطبيب حاذق
2:27 أفتأذن بأن أدعوه لك
2:30 فقال
2:32 يا هلال
2:33 إني لأعلم أن الدواء حق
2:36 ولكني تأملت عادا وثمود
2:39 وأصحاب الرس
2:41 وقرونا بين ذلك كثيرا
2:44 ونظرت في حرصهم على الدنيا
2:46 ورغبتهم في متاعها
2:49 وقد كانوا أشد منا بأسا
2:52 وأعظم قدرة
2:54 وقد كان فيهم أطباء
2:56 وفيهم مرضا
2:58 فللمداوي بقي
3:00 وللمداوى
3:02 ثم تنهد الربيع تنهد
3:04 عميقا وقال
3:06 ولو كان هذا هو الداء
3:09 لتداوينا منه
3:11 فاستأذن منذر وقال
3:14 فمداء إذا يا سيد الشيخ
3:17 فقال
3:18 الداء الذنوب
3:20 فقال منذر
3:23 وما الدواء
3:25 فقال
3:26 الدواء الاستغفار
3:28 فقال منذر
3:30 وكيف يكون الشفاء
3:32 فقال
3:34 بأن تتوب ثم لا تعود
3:37 ثم حدق فينا وقال
3:40 السرائر السرائر
3:42 عليكم بالسرائر التي تخفى على الناس
3:46 وهن على الله تعالى بواد
3:49 أي ظاهرة
3:51 التمسوا دواءهن
3:53 فقال منذر
3:55 وما دواءهن
3:57 فقال الشيخ
3:59 التوبة النصوح
4:01 ثم بكى حتى بللت دموعه لحيته
4:06 فقال له منذر
4:08 أتبكي وأنت أنت
4:10 فقال
4:12 هيهات
4:13 لما لا أبكي
4:15 وقد أدركت قوما نحن في جنبهم لصوص
4:19 يريد الصحابة رضوان الله عليهم
4:23 قال هلال
4:25 وفيما نحن كذلك
4:27 إذ دخل علينا ابن الشيخ
4:29 فحيا وقال
4:31 يا أبتي
4:33 إن أمي قد صنعت لك خبيصا وجودته
4:37 وإنه ليجبر قلبها أن تأكل منه
4:40 فهل آتيك به
4:42 فقال هاته
4:44 فلما خرج ليحضره
4:46 طرق الباب سائل
4:48 فقال أدخلوه
4:50 فلما صار في صحن الدار
4:52 نظرت إليه
4:54 فإذا هو رجل كهل
4:56 ممزق الثياب
4:58 قد سال لعابه على ذقنه
5:01 وبدا من ملامح وجهه أنه معتوه
5:05 فما كدت أرفع بصري عنه
5:07 حتى أقبل ابن الشيخ
5:09 بصحفة الخبيص
5:11 فأشار إليه أبوه
5:13 أن ضعها بين يدي السائل
5:16 فوضعها بين يديه
5:18 فأقبل عليها الرجل
5:20 وجعل يلتهم ما فيها التهام
5:23 ولعابه يسيل فوقها
5:26 فما زال يأكل
5:28 حتى أتى على ما في الصحفة كله
5:31 فقال له ابنه
5:33 رحمك الله يا أبتي
5:36 لقد تكلفت أمي وصنعت لك هذا الخبيص
5:40 وكنا نشتهي أن تأكل منه
5:43 فأطعمته لهذا الرجل
5:45 الذي لا يدري ماذا أكل
5:48 فقال يا بني
5:50 إذا كان هو لا يدري
5:52 فإن الله يدري
5:55 ثم تلا قوله جل وعز
5:58 لن تنال البر
6:00 حتى تنفقوا من ما تحبون
6:04 وما تنفقوا من شيء
6:08 فإن الله به عليم
6:13 وفيما هو كذلك
6:15 إذ دخل عليه رجل من ذوي قرباه
6:18 وقال يا أبا يزيد
6:21 قتل الحسين بن فاطمة عليه
6:24 وعلى أمه السلام
6:26 فقال إنا لله
6:29 وإنا إليه راجعون
6:31 ثم تلا قوله تعالى
6:34 قل اللهم فاطر السماوات
6:37 والأرض عالم الغيب والشهادة
6:41 عالم الغيب والشهادة
6:44 أن تتحكم بين عبادك
6:46 فيما كانوا فيه يختلفون
6:50 لكن الرجل لم يشفه كلامه
6:53 فقال له
6:55 ما تقول في قتله
6:57 فقال أقول إلى الله إيابهم
7:01 وعلى الله حسابهم
7:04 قال هلال
7:07 ثم إني رأيت وقت الظهر قد اقترب
7:10 فقلت للشيخ
7:12 أوصني
7:13 فقال
7:15 لا يغرنك يا هلال
7:17 كثرة ثناء الناس عليك
7:19 فإن الناس لا يعلمون منك
7:22 إلا ظاهرك
7:24 وعلم أنك صائر إلى عملك
7:27 وأن كل عمل لا يبتغى به
7:30 وجه الله يضمحل
7:32 فقال له منذر
7:34 وأوصني أنا أيضا جزيت خيرا
7:37 فقال
7:39 يا منذر
7:40 اتق الله فيما علمت
7:43 وما استؤثر عليك بعلمه
7:45 فكله إلى عالمه
7:47 يا منذر
7:49 لا يقل أحدكم
7:51 اللهم إني أتوب إليك
7:53 ثم لا يتوب
7:55 فتكون كذبة
7:57 ولكن ليقل
7:59 اللهم تب علي
8:01 فيكون دعاء
8:04 وعلم يا منذر
8:06 أنه لا خير في كلام
8:08 إلا في تهليل الله
8:10 وتحميد الله
8:12 وتكبير الله وتسبيح الله
8:15 وسؤالك من الخير
8:17 وتعوذك من الشر
8:19 وأمرك بالمعروف
8:21 ونهيك عن المنكر
8:23 وقراءة القرآن
8:25 فقال له منذر
8:27 لقد جالسناك
8:29 فما سمعناك تتمثل بالشعر
8:32 وقد رأينا بعض أصحابك
8:34 يتمثلون به
8:36 فقال
8:38 ما من شيء تقوله هنا
8:40 إلا كتب وقرأ
8:42 عليك هناك
8:44 وأنا أكره أن أجد في كتابي
8:46 بيت شعر
8:48 يقرأ علي يوم يقوم
8:50 الحساب
8:53 ثم التفت إلينا جميعا
8:55 وقال أكثروا
8:57 من ذكر الموت
8:59 فهو غائبكم المرتقب
9:01 فقال الغائب إذا طالت غيبته
9:03 أو شكت أوبته
9:05 وترقبه ذوه
9:07 ثم استعبر
9:09 وقال ماذا
9:11 نصنع غدا
9:13 إذا دكت الأرض دكا
9:15 دكا
9:17 وجاء ربك والملك
9:19 صفا صفا
9:21 وجيأ يومئذ
9:23 بجهنم
9:25 قال هلال
9:27 وما كاد الربيع ينتهي من كلامه
9:29 وكذن للظهر
9:31 فأقبل على ابنه وقال
9:33 هيا نجب داعي الله
9:35 فقال لنبنه
9:37 أعينوني على
9:39 حمله إلى المسجد جزيتم
9:41 خيرا فرفعناه
9:43 فوضع يمناه على
9:45 كتف ابنه ويسراه على
9:47 كتفي وجعل
9:49 يتهادا بيننا
9:51 ورجلاه تخطان على الارض
9:53 خطا
9:55 فقال له منذر
9:57 لا يزيد
9:59 لقد رخص الله لك
10:01 فلو صليت في بيتك
10:03 فقال إنه
10:05 كما تقول
10:07 ولكني سمعت المنادي ينادي
10:09 حي على الفلاح
10:11 حي على الفلاح
10:13 فمن سمع منكم
10:15 المنادي يدعوه إلى الفلاح
10:17 فليجبه ولو حبوى
10:19 وبعد
10:22 فمن الربيع
10:24 ابن خثيم هذا
10:26 وهو علم من أعلام التابعين
10:28 وأحد الثمانية
10:30 الذين انتهى إليهم
10:32 الزهد في عصرهم
10:34 عربي الأصل
10:36 مضري الأرومة
10:38 أي أن أصله ينتهي
10:40 إلى مضر
10:42 يلتقي مع رسول الله
10:44 صلوات الله وسلامه عليه
10:46 في جديه إلياس ومضر
10:48 نشأ منذ نعومة
10:50 أضفاره في طاعة الله
10:52 وفطم نفسه منذ
10:54 حفاثتها على تقواه
10:56 كانت أمه تنام في الليل
10:58 ثم تصحو
11:00 فتجد ابنها اليافع
11:02 ما زال صافا في محرابه
11:04 سابحا في مناجاته
11:06 مستغرقا في صلاته
11:08 فتناديه
11:10 وتقول يا بني
11:12 يا ربيع
11:14 ألا تنام
11:16 فيقول كيف يستطيع
11:18 النوم من جن عليه
11:20 الليل وهو يخشى
11:22 أي هجوم الخصوم
11:24 فتتحدر الدموع
11:26 على خدي الشيخة العجوز
11:28 وتدعو له بالخير
11:30 ولما شب
11:33 الربيع ونمى
11:35 شب معه ورعه
11:37 ونمت بنموه
11:39 خشيته من الله
11:41 ولقد أرق أمه كثرة
11:43 تضرعه
11:45 وشدة نحيبه في عتمات
11:47 الليل والناس نيام
11:49 حتى ظنت به الظنون
11:51 فصارت تناديه
11:53 قائلة من الذي
11:55 أصابك يا بني
11:57 لعلك أتيت جرما
11:59 لعلك قتلت نفسا
12:01 فقال نعم يا
12:03 أمه لقد قتلت
12:05 نفسا فقالت
12:07 في لهفة ومن هذا
12:09 القتيل يا بني
12:11 حتى نجعل الناس يسعون
12:13 إلى أهله لعلهم
12:15 يعفون عنك والله
12:17 لو علم أهل القتيل ما تعاني
12:19 من البكاء
12:21 وما تكابد من السهر
12:23 لرحموك
12:25 فقال لا تكلم
12:27 أحدا فإنما
12:29 قتلت نفسي لقد
12:31 قتلتها بالذنوب
12:34 ولقد تتلمد
12:36 الربيع بن خثيم على عبد الله
12:38 بن مسعود صاحب
12:40 رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:42 وأقرب الصحابة
12:44 هديا وسمتا من النبي
12:46 صلوات الله وسلامه
12:48 وقد تعلق
12:50 الربيع بأستاذه
12:52 تعلق الوليد بأمه
12:54 وأحب الأستاذ تلميذه
12:56 حب الأبي لوحيده
12:58 فكان الربيع يدخل
13:00 على ابن مسعود من غير إذن
13:02 فإذا صار عنده
13:04 لم يؤذن لأحد
13:06 بالدخول عليه حتى يخرج
13:08 الربيع
13:10 وكان ابن مسعود يرى من
13:12 صفاء نفس الربيع
13:14 وإخلاص قلبه وإحسان
13:16 لأبادته
13:18 ما يملأ فؤاده أسا على
13:20 تأخر زمانه عن النبي
13:22 صلوات الله وسلامه
13:24 عليه وحرمانه
13:26 من صحبته
13:28 وكان يقول له
13:30 يا أبا يزيد
13:32 لو رأاك رسول الله
13:34 صلى الله عليه وسلم لأحبك
13:36 كما كان يقول له
13:38 ما رأيتك مرة
13:40 إلا ذكرت المخبتين
13:42 ولم يكن عبد الله
13:45 ومسعود مغاليا في ذلك
13:47 فقد بلغ الربيع
13:49 ابن خثيم من الخشية
13:51 والورع والتقوى
13:53 مبلغا قلما سمى
13:55 إليه أحد من طبقته
13:57 وأوثرت عنه في ذلك
13:59 أخبار ما تزال
14:01 تزهو بها صفحات التاريخ
14:03 من ذلك ما
14:05 رواه أحد أصحابه قال
14:07 صحبت الربيع
14:09 ابن خثيم عشرين سنة
14:11 فما سمعته يتكلم
14:13 إلا بكلمة تصعد
14:15 وتلا
14:17 قوله جل وعز
14:19 إليه يصعد الكلم الطيب
14:21 والعمل الصالح
14:23 يرفعه
14:25 وأخبر عنه عبد الرحمن
14:27 ابن عجلان قال
14:29 بدت عند الربيع ليلة
14:31 فلما أيقن أني دخلت
14:33 في النوم قام يصلي
14:35 فقرأ قوله جل
14:37 وعز
14:39 أم حسب الذين اجترحوا
14:41 لن نجعلهم
14:43 كالذين آمنوا
14:45 وعملوا الصالحات
14:47 سواء
14:49 محياهم
14:51 ومماتهم
14:53 ساء ما
14:55 يحكمون
14:57 فمكث ليلته يصلي
14:59 بها
15:01 يبدأها ويعيدها
15:03 حتى طلع عليه الفجر
15:05 وعيناه تسحان
15:07 الدموع سحا
15:09 وللربيع في خوف الله
15:13 وخشيته أخبار كثيرة
15:15 من ذلك
15:17 ما رواه طائفة من
15:19 أصحابه قالوا
15:21 خرجنا يوما بصحبة عبدالله
15:23 ابن مسعود
15:25 ومعنا الربيع ابن خثيم
15:27 فلما صرنا على شاطئ
15:29 الفرات مررنا
15:31 بأتون كبير قد
15:33 سعرت ناره فتطاير
15:35 شررها وتصاعدت
15:37 ألسنة لها بها
15:39 وسمع زفيرها
15:41 وقد ألقيت في الأتون
15:43 الحجارة لتحترق
15:45 حتى تصبح كلسا
15:47 فلما رأى الربيع
15:49 النار توقف في مكانه
15:51 وعرته رعدة
15:53 شديدة وتلا
15:55 قوله جل وعز
15:57 إذا رأتهم
15:59 من مكان بعيد
16:01 سمعوا لها
16:03 تغيضا وزفيرا
16:05 وإذا
16:07 رأوا منها مكانا
16:09 ضيقا مقرنين
16:11 دعوهنا لك ثبورا
16:13 ثم
16:15 سقط مغشيا علي
16:17 فرابطنا معه حتى
16:19 أفاق من غشته
16:21 ومضينا به إلى بيته
16:23 وبعد
16:27 فقد ظل الربيع
16:29 ابن خثيم حياته كلها
16:31 يترقب الموت
16:33 ويستعد للقائه
16:35 فلم احتضر
16:37 جعلت بنته تبكي
16:39 فقال
16:41 ما يبكيك يا بني
16:43 وقد أقبل على
16:45 أبيك الخير
16:47 ثم اسلم روحه إلى بارئها
16:55 يا أبا يزيد
16:58 لو رأاك رسول الله
17:00 صلى الله عليه وسلم
17:02 نأحبك
17:05 عبد الله ابن مسعود
17:09 فاقفا ومثالا
17:11 تبع الرسول
17:13 لا سعى أو طالا
17:15 كانوا هنا
17:17 يسقون غيما
17:19 حياتنا
17:21 فما مو فينا
17:23 ذكرهم يتعالا
17:25 رحلوا
17:27 وألقوا في الظمير
17:29 سؤالا
17:31 هل مثلهم
17:33 نجم سما وتلالا
17:35 ملأوا
17:37 الحياة مفاخرا
17:39 بالفعلهم
17:41 وزهت بهم
17:43 دنيا الأنا