ضمن سلسلة صور من حياة التابعين (اكتملت السلسلة)
· درس 4 من 37
صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (4) | الربيع بن خثيم رحمه الله
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
خير القرون مواقفاً ومثالاً
0:08
تبع الرسول إذا سعى أو قالاً
0:13
جمعية مودة
0:15
تقدم
0:17
صور من حياة التابعين
0:21
للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:26
رحمه الله
0:30
الربيع بن خثيم
0:32
رحمه الله
0:43
قال هلال بن إساف لضيفه منذر الثوري
0:47
ألا أمضي بك يا منذر إلى الشيخ
0:50
لعل لنا نؤمن ساعة
0:52
فقال منذر بلى
0:54
فوالله ما أقدمني الكوفة
0:57
إلا الرغبة في لقاء شيخك
0:59
الربيع بن خثيم
1:01
والحنين للعيش ساعة في رحى بإيمانه
1:05
ولكن هل استأذنت لنا عليه
1:08
فقد قيل لي
1:10
إنه منذ أصيب بالفالج
1:12
لزم بيته
1:14
وانصرف إلى ربه
1:16
وعزف عن لقاء الناس
1:18
فقال هلال
1:20
إنه لك ذلك منذ عرفته الكوفة
1:24
إن المرض لم يغير منه شيئا
1:27
فقال منذر لا بأس
1:30
ولكنك تعلم أن لهاؤلاء الأشياء
1:34
أمزجة رقيقة
1:36
فهل ترى أن نبادر الشيخ
1:38
فنسأله عن ما نريد
1:40
أم نلتزم الصمت
1:42
فنسمع منه ما يريد
1:44
فقال هلال
1:46
لو جلست مع الربيع بن خثيم
1:48
عاما بأكمله
1:50
فإنه لا يكلمك
1:52
إذا لم تكلم
1:54
ولا يبادرك إذا لم تسأله
1:57
فهو قد جعل كلامه ذكرا
2:00
وصمته فكرا
2:02
فقال منذر
2:04
فلنمض إليه إذا على بركة الله
2:07
ثم مضى إلى الشيخ
2:09
فلما صار عنده سلما وقال
2:13
كيف أصبح الشيخ
2:15
فقال
2:17
أصبح ضعيفا مذنبا
2:19
يأكل رزقه وينتظر أجله
2:22
فقال له هلال
2:24
لقد أملك فتطبيب حاذق
2:27
أفتأذن بأن أدعوه لك
2:30
فقال
2:32
يا هلال
2:33
إني لأعلم أن الدواء حق
2:36
ولكني تأملت عادا وثمود
2:39
وأصحاب الرس
2:41
وقرونا بين ذلك كثيرا
2:44
ونظرت في حرصهم على الدنيا
2:46
ورغبتهم في متاعها
2:49
وقد كانوا أشد منا بأسا
2:52
وأعظم قدرة
2:54
وقد كان فيهم أطباء
2:56
وفيهم مرضا
2:58
فللمداوي بقي
3:00
وللمداوى
3:02
ثم تنهد الربيع تنهد
3:04
عميقا وقال
3:06
ولو كان هذا هو الداء
3:09
لتداوينا منه
3:11
فاستأذن منذر وقال
3:14
فمداء إذا يا سيد الشيخ
3:17
فقال
3:18
الداء الذنوب
3:20
فقال منذر
3:23
وما الدواء
3:25
فقال
3:26
الدواء الاستغفار
3:28
فقال منذر
3:30
وكيف يكون الشفاء
3:32
فقال
3:34
بأن تتوب ثم لا تعود
3:37
ثم حدق فينا وقال
3:40
السرائر السرائر
3:42
عليكم بالسرائر التي تخفى على الناس
3:46
وهن على الله تعالى بواد
3:49
أي ظاهرة
3:51
التمسوا دواءهن
3:53
فقال منذر
3:55
وما دواءهن
3:57
فقال الشيخ
3:59
التوبة النصوح
4:01
ثم بكى حتى بللت دموعه لحيته
4:06
فقال له منذر
4:08
أتبكي وأنت أنت
4:10
فقال
4:12
هيهات
4:13
لما لا أبكي
4:15
وقد أدركت قوما نحن في جنبهم لصوص
4:19
يريد الصحابة رضوان الله عليهم
4:23
قال هلال
4:25
وفيما نحن كذلك
4:27
إذ دخل علينا ابن الشيخ
4:29
فحيا وقال
4:31
يا أبتي
4:33
إن أمي قد صنعت لك خبيصا وجودته
4:37
وإنه ليجبر قلبها أن تأكل منه
4:40
فهل آتيك به
4:42
فقال هاته
4:44
فلما خرج ليحضره
4:46
طرق الباب سائل
4:48
فقال أدخلوه
4:50
فلما صار في صحن الدار
4:52
نظرت إليه
4:54
فإذا هو رجل كهل
4:56
ممزق الثياب
4:58
قد سال لعابه على ذقنه
5:01
وبدا من ملامح وجهه أنه معتوه
5:05
فما كدت أرفع بصري عنه
5:07
حتى أقبل ابن الشيخ
5:09
بصحفة الخبيص
5:11
فأشار إليه أبوه
5:13
أن ضعها بين يدي السائل
5:16
فوضعها بين يديه
5:18
فأقبل عليها الرجل
5:20
وجعل يلتهم ما فيها التهام
5:23
ولعابه يسيل فوقها
5:26
فما زال يأكل
5:28
حتى أتى على ما في الصحفة كله
5:31
فقال له ابنه
5:33
رحمك الله يا أبتي
5:36
لقد تكلفت أمي وصنعت لك هذا الخبيص
5:40
وكنا نشتهي أن تأكل منه
5:43
فأطعمته لهذا الرجل
5:45
الذي لا يدري ماذا أكل
5:48
فقال يا بني
5:50
إذا كان هو لا يدري
5:52
فإن الله يدري
5:55
ثم تلا قوله جل وعز
5:58
لن تنال البر
6:00
حتى تنفقوا من ما تحبون
6:04
وما تنفقوا من شيء
6:08
فإن الله به عليم
6:13
وفيما هو كذلك
6:15
إذ دخل عليه رجل من ذوي قرباه
6:18
وقال يا أبا يزيد
6:21
قتل الحسين بن فاطمة عليه
6:24
وعلى أمه السلام
6:26
فقال إنا لله
6:29
وإنا إليه راجعون
6:31
ثم تلا قوله تعالى
6:34
قل اللهم فاطر السماوات
6:37
والأرض عالم الغيب والشهادة
6:41
عالم الغيب والشهادة
6:44
أن تتحكم بين عبادك
6:46
فيما كانوا فيه يختلفون
6:50
لكن الرجل لم يشفه كلامه
6:53
فقال له
6:55
ما تقول في قتله
6:57
فقال أقول إلى الله إيابهم
7:01
وعلى الله حسابهم
7:04
قال هلال
7:07
ثم إني رأيت وقت الظهر قد اقترب
7:10
فقلت للشيخ
7:12
أوصني
7:13
فقال
7:15
لا يغرنك يا هلال
7:17
كثرة ثناء الناس عليك
7:19
فإن الناس لا يعلمون منك
7:22
إلا ظاهرك
7:24
وعلم أنك صائر إلى عملك
7:27
وأن كل عمل لا يبتغى به
7:30
وجه الله يضمحل
7:32
فقال له منذر
7:34
وأوصني أنا أيضا جزيت خيرا
7:37
فقال
7:39
يا منذر
7:40
اتق الله فيما علمت
7:43
وما استؤثر عليك بعلمه
7:45
فكله إلى عالمه
7:47
يا منذر
7:49
لا يقل أحدكم
7:51
اللهم إني أتوب إليك
7:53
ثم لا يتوب
7:55
فتكون كذبة
7:57
ولكن ليقل
7:59
اللهم تب علي
8:01
فيكون دعاء
8:04
وعلم يا منذر
8:06
أنه لا خير في كلام
8:08
إلا في تهليل الله
8:10
وتحميد الله
8:12
وتكبير الله وتسبيح الله
8:15
وسؤالك من الخير
8:17
وتعوذك من الشر
8:19
وأمرك بالمعروف
8:21
ونهيك عن المنكر
8:23
وقراءة القرآن
8:25
فقال له منذر
8:27
لقد جالسناك
8:29
فما سمعناك تتمثل بالشعر
8:32
وقد رأينا بعض أصحابك
8:34
يتمثلون به
8:36
فقال
8:38
ما من شيء تقوله هنا
8:40
إلا كتب وقرأ
8:42
عليك هناك
8:44
وأنا أكره أن أجد في كتابي
8:46
بيت شعر
8:48
يقرأ علي يوم يقوم
8:50
الحساب
8:53
ثم التفت إلينا جميعا
8:55
وقال أكثروا
8:57
من ذكر الموت
8:59
فهو غائبكم المرتقب
9:01
فقال الغائب إذا طالت غيبته
9:03
أو شكت أوبته
9:05
وترقبه ذوه
9:07
ثم استعبر
9:09
وقال ماذا
9:11
نصنع غدا
9:13
إذا دكت الأرض دكا
9:15
دكا
9:17
وجاء ربك والملك
9:19
صفا صفا
9:21
وجيأ يومئذ
9:23
بجهنم
9:25
قال هلال
9:27
وما كاد الربيع ينتهي من كلامه
9:29
وكذن للظهر
9:31
فأقبل على ابنه وقال
9:33
هيا نجب داعي الله
9:35
فقال لنبنه
9:37
أعينوني على
9:39
حمله إلى المسجد جزيتم
9:41
خيرا فرفعناه
9:43
فوضع يمناه على
9:45
كتف ابنه ويسراه على
9:47
كتفي وجعل
9:49
يتهادا بيننا
9:51
ورجلاه تخطان على الارض
9:53
خطا
9:55
فقال له منذر
9:57
لا يزيد
9:59
لقد رخص الله لك
10:01
فلو صليت في بيتك
10:03
فقال إنه
10:05
كما تقول
10:07
ولكني سمعت المنادي ينادي
10:09
حي على الفلاح
10:11
حي على الفلاح
10:13
فمن سمع منكم
10:15
المنادي يدعوه إلى الفلاح
10:17
فليجبه ولو حبوى
10:19
وبعد
10:22
فمن الربيع
10:24
ابن خثيم هذا
10:26
وهو علم من أعلام التابعين
10:28
وأحد الثمانية
10:30
الذين انتهى إليهم
10:32
الزهد في عصرهم
10:34
عربي الأصل
10:36
مضري الأرومة
10:38
أي أن أصله ينتهي
10:40
إلى مضر
10:42
يلتقي مع رسول الله
10:44
صلوات الله وسلامه عليه
10:46
في جديه إلياس ومضر
10:48
نشأ منذ نعومة
10:50
أضفاره في طاعة الله
10:52
وفطم نفسه منذ
10:54
حفاثتها على تقواه
10:56
كانت أمه تنام في الليل
10:58
ثم تصحو
11:00
فتجد ابنها اليافع
11:02
ما زال صافا في محرابه
11:04
سابحا في مناجاته
11:06
مستغرقا في صلاته
11:08
فتناديه
11:10
وتقول يا بني
11:12
يا ربيع
11:14
ألا تنام
11:16
فيقول كيف يستطيع
11:18
النوم من جن عليه
11:20
الليل وهو يخشى
11:22
أي هجوم الخصوم
11:24
فتتحدر الدموع
11:26
على خدي الشيخة العجوز
11:28
وتدعو له بالخير
11:30
ولما شب
11:33
الربيع ونمى
11:35
شب معه ورعه
11:37
ونمت بنموه
11:39
خشيته من الله
11:41
ولقد أرق أمه كثرة
11:43
تضرعه
11:45
وشدة نحيبه في عتمات
11:47
الليل والناس نيام
11:49
حتى ظنت به الظنون
11:51
فصارت تناديه
11:53
قائلة من الذي
11:55
أصابك يا بني
11:57
لعلك أتيت جرما
11:59
لعلك قتلت نفسا
12:01
فقال نعم يا
12:03
أمه لقد قتلت
12:05
نفسا فقالت
12:07
في لهفة ومن هذا
12:09
القتيل يا بني
12:11
حتى نجعل الناس يسعون
12:13
إلى أهله لعلهم
12:15
يعفون عنك والله
12:17
لو علم أهل القتيل ما تعاني
12:19
من البكاء
12:21
وما تكابد من السهر
12:23
لرحموك
12:25
فقال لا تكلم
12:27
أحدا فإنما
12:29
قتلت نفسي لقد
12:31
قتلتها بالذنوب
12:34
ولقد تتلمد
12:36
الربيع بن خثيم على عبد الله
12:38
بن مسعود صاحب
12:40
رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:42
وأقرب الصحابة
12:44
هديا وسمتا من النبي
12:46
صلوات الله وسلامه
12:48
وقد تعلق
12:50
الربيع بأستاذه
12:52
تعلق الوليد بأمه
12:54
وأحب الأستاذ تلميذه
12:56
حب الأبي لوحيده
12:58
فكان الربيع يدخل
13:00
على ابن مسعود من غير إذن
13:02
فإذا صار عنده
13:04
لم يؤذن لأحد
13:06
بالدخول عليه حتى يخرج
13:08
الربيع
13:10
وكان ابن مسعود يرى من
13:12
صفاء نفس الربيع
13:14
وإخلاص قلبه وإحسان
13:16
لأبادته
13:18
ما يملأ فؤاده أسا على
13:20
تأخر زمانه عن النبي
13:22
صلوات الله وسلامه
13:24
عليه وحرمانه
13:26
من صحبته
13:28
وكان يقول له
13:30
يا أبا يزيد
13:32
لو رأاك رسول الله
13:34
صلى الله عليه وسلم لأحبك
13:36
كما كان يقول له
13:38
ما رأيتك مرة
13:40
إلا ذكرت المخبتين
13:42
ولم يكن عبد الله
13:45
ومسعود مغاليا في ذلك
13:47
فقد بلغ الربيع
13:49
ابن خثيم من الخشية
13:51
والورع والتقوى
13:53
مبلغا قلما سمى
13:55
إليه أحد من طبقته
13:57
وأوثرت عنه في ذلك
13:59
أخبار ما تزال
14:01
تزهو بها صفحات التاريخ
14:03
من ذلك ما
14:05
رواه أحد أصحابه قال
14:07
صحبت الربيع
14:09
ابن خثيم عشرين سنة
14:11
فما سمعته يتكلم
14:13
إلا بكلمة تصعد
14:15
وتلا
14:17
قوله جل وعز
14:19
إليه يصعد الكلم الطيب
14:21
والعمل الصالح
14:23
يرفعه
14:25
وأخبر عنه عبد الرحمن
14:27
ابن عجلان قال
14:29
بدت عند الربيع ليلة
14:31
فلما أيقن أني دخلت
14:33
في النوم قام يصلي
14:35
فقرأ قوله جل
14:37
وعز
14:39
أم حسب الذين اجترحوا
14:41
لن نجعلهم
14:43
كالذين آمنوا
14:45
وعملوا الصالحات
14:47
سواء
14:49
محياهم
14:51
ومماتهم
14:53
ساء ما
14:55
يحكمون
14:57
فمكث ليلته يصلي
14:59
بها
15:01
يبدأها ويعيدها
15:03
حتى طلع عليه الفجر
15:05
وعيناه تسحان
15:07
الدموع سحا
15:09
وللربيع في خوف الله
15:13
وخشيته أخبار كثيرة
15:15
من ذلك
15:17
ما رواه طائفة من
15:19
أصحابه قالوا
15:21
خرجنا يوما بصحبة عبدالله
15:23
ابن مسعود
15:25
ومعنا الربيع ابن خثيم
15:27
فلما صرنا على شاطئ
15:29
الفرات مررنا
15:31
بأتون كبير قد
15:33
سعرت ناره فتطاير
15:35
شررها وتصاعدت
15:37
ألسنة لها بها
15:39
وسمع زفيرها
15:41
وقد ألقيت في الأتون
15:43
الحجارة لتحترق
15:45
حتى تصبح كلسا
15:47
فلما رأى الربيع
15:49
النار توقف في مكانه
15:51
وعرته رعدة
15:53
شديدة وتلا
15:55
قوله جل وعز
15:57
إذا رأتهم
15:59
من مكان بعيد
16:01
سمعوا لها
16:03
تغيضا وزفيرا
16:05
وإذا
16:07
رأوا منها مكانا
16:09
ضيقا مقرنين
16:11
دعوهنا لك ثبورا
16:13
ثم
16:15
سقط مغشيا علي
16:17
فرابطنا معه حتى
16:19
أفاق من غشته
16:21
ومضينا به إلى بيته
16:23
وبعد
16:27
فقد ظل الربيع
16:29
ابن خثيم حياته كلها
16:31
يترقب الموت
16:33
ويستعد للقائه
16:35
فلم احتضر
16:37
جعلت بنته تبكي
16:39
فقال
16:41
ما يبكيك يا بني
16:43
وقد أقبل على
16:45
أبيك الخير
16:47
ثم اسلم روحه إلى بارئها
16:55
يا أبا يزيد
16:58
لو رأاك رسول الله
17:00
صلى الله عليه وسلم
17:02
نأحبك
17:05
عبد الله ابن مسعود
17:09
فاقفا ومثالا
17:11
تبع الرسول
17:13
لا سعى أو طالا
17:15
كانوا هنا
17:17
يسقون غيما
17:19
حياتنا
17:21
فما مو فينا
17:23
ذكرهم يتعالا
17:25
رحلوا
17:27
وألقوا في الظمير
17:29
سؤالا
17:31
هل مثلهم
17:33
نجم سما وتلالا
17:35
ملأوا
17:37
الحياة مفاخرا
17:39
بالفعلهم
17:41
وزهت بهم
17:43
دنيا الأنا