ضمن سلسلة صور من حياة التابعين (اكتملت السلسلة)
· درس 10 من 14
صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | ح (28) | سالم بن عبدالله بن عمر رحمه الله | ج (1)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
خير القرون مواقفاً ومثالاً
0:08
تبع الرسول إذا سعى أو قالا
0:13
جمعية مودة
0:15
تقدم
0:17
صور من حياة التابعين
0:21
للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:27
سالم بن عبد الله بن عمر
0:33
رحمه الله
0:42
ها نحن أولاء في خلافة الفاروق
0:45
رضوان الله عليه
0:47
وها هي ذي مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:51
تعج بغنائم الحرب
0:53
التي أحرزها المسلمون من أسلام
0:56
يزدجرد آخر ملوك الفرس
0:59
فلقد كان فيها من تيجان الأكاسرة المرصعة بالجوهر
1:04
ومناطقهم المرصوفة باللؤلؤ
1:07
وسيوفهم المحلات بالياقوت والمرجان
1:11
ما لم تقع عليه عين من قبل
1:14
وقد كان مع هذه الكنوز الطائلة الهائلة
1:18
حشد كبير من سبايا الفرس
1:21
وكان بينهن بنات يزدجرد الثلاث
1:25
فشراهن علي رضي الله عنه بثمن جزل
1:29
وعرض عليهن طائفة من ألمع شباب المسلمين
1:34
فاختارت إحداهن الحسين بن علي
1:38
سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:41
وأنجبت له زين العابدين
1:44
واختارت الثانية محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه
1:50
وأنجبت له القاسم
1:52
أحد فقهاء المدينة السبعة
1:55
واختارت الثالثة عبدالله بن عمر خليفة المسلمين
2:00
وأنجبت له سالما حفيد الفاروق
2:04
وأشبه الناس سمتا به
2:07
فتعالوا نقف على صور والضاءة من حياة سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب
2:14
رضي الله عنه وعن أبيه وعن جده
2:18
ولد سالم بن عبدالله في رحاب المدينة المنورة
2:25
مثوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ودار هجرته
2:30
وفي أجوائها العبقة بطيوب النبوة
2:34
المتألقة بسن الوحي درج وشب
2:38
وفي كنف أبيه العباد الزهاد
2:42
صوام الهواجر قوام الأسحار تربى
2:47
وبأخلاقه العمرية تخلق
2:50
ولقد رأى فيه أبوه من مخايل التقى وعلائم الهدا
2:55
وأبصر في سلوكه من شمائل الإسلام وأخلاق القرآن
3:00
فوق ما كان يراه في إخوته
3:04
فأحبه حبا ملك عليه شغاف قلبه
3:08
وخالط منه حبات فؤاده
3:11
حتى لامه اللائمون في ذلك
3:14
فقال يلومونني في سالم وألومهم
3:19
وجلدة بين العين والأنف سالم
3:23
وأقبل عليه يبثه ما وعاه صدره
3:27
من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:31
ويفقهه في دين الله ويمله من كتاب الله
3:36
ثم دفع به إلى الحرم الشريف
3:39
وكان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:43
ما زال معمورا بطائفة كبيرة من جلة الصحابة
3:48
فحيثما ألم الفتا بركن من أركانه
3:52
ألف أمامه نجما فيه ألق من سن النبوة
3:56
وعبق من طيوب الرسالة الغرى
4:00
وأينما رمى بطرفه أو ألقى بسمعه
4:04
أبصر خيرا وسمع برا
4:07
وبذلك أوتيح له أن يأخذ عن طائفة من جلة الصحابة
4:12
على رأسهم أبو أيوب الأنصاري
4:15
وأبو هريرة
4:17
وأبو رافع
4:18
وأبو لباب
4:20
وزيد بن الخطاب
4:22
وذلك بالإضافة إلى والده عبد الله بن عمر
4:26
رضي الله عنهم أجمعين
4:29
فما لبث أن غدا علما من أعلام المسلمين
4:33
وسيدا جليلا من سادة التابعين
4:37
وأحد فقهاء المدينة
4:40
الذين يفزع إليهم المسلمون في دينهم
4:44
ويأخذون عنهم شريعة ربهم
4:47
ويرجعون إليهم في معضلات الدين والدنيا
4:52
وكان الولاة يأمرون قضاتهم
4:55
إذا عرضت عليهم القضايا
4:57
أن يدفعوا بها إليهم
5:00
فإذا جاءتهم المسألة
5:02
اجتمعوا جميعا ونظروا فيها
5:05
ثم لا يقضي القضاة إلا برأيهم
5:10
وكان أسعد الولاة حظة
5:13
وأطيبهم أحدوثة
5:15
وأقربهم إلى قلوب الناس
5:18
وأوثقهم عند الخلفاء
5:20
من يأخذ بمشورة سالم بن عبد الله
5:23
ويلتزم بتوجيه
5:25
أما الذين يخالفون أمره
5:28
فقد كانت المدينة تنبو بهم
5:31
ولا تتحملوا ولايتهم
5:33
من ذلك أن عبد الرحمن بن الضحاك
5:37
ولي المدينة في خلافة يزيد بن عبد الملك
5:41
وكانت فاطمة بنت الحسين رضي الله عنه
5:45
ونظر في الجنة روحه
5:47
قد ترملت وانقطعت إلى أولادها
5:51
فتقدم إليها بن الضحاك
5:54
وخطبها لنفسه
5:56
فقالت والله ما أبغي الزواج
5:59
ولقد قعدت على بني
6:01
ووقفت نفسي عليهم
6:04
فجعل يلح عليها
6:06
وهي تحتال في الاعتذار إليه من غير مخاشنة
6:10
خوفا من شره
6:12
فلما وجدها تأباه
6:14
قال لها
6:16
والله لإن لم ترضينني لك زوجا
6:19
لأخذن أكبر بنيك
6:21
ولأجلدنه بتهمة شرب الخمر
6:25
فاستشارت سالم بن عبد الله في أمرها
6:29
فأشار عليها بأن تكتب للخليفة كتابا تشكو فيه الوالي
6:34
وتذكر قرابتها من رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
6:39
ورحمها في آل البيت
6:42
فكتبت الكتاب
6:45
وأنفذته مع رسول لها إلى دمشق
6:49
ما كاد الرسول يمضي بالكتاب
6:53
حتى جاء أمر الخليفة إلى بن هرمز
6:56
عامله على دوان المال في المدينة
6:59
بأن يقدم عليه ليرفع إليه حسابة
7:04
فقام بن هرمز يودع أصحاب الحقوق عليه
7:08
فاستأذن على فاطمة بنت الحسين مودعا وقال
7:12
إني ماض إلى دمشق
7:15
فهل لك من حاجة
7:17
فقالت نعم
7:19
تخبر أمير المؤمنين بما ألقى من ابن الضحاك
7:23
وما يتعرض به إلي
7:25
وأنه لا يرعى حرمة لعلماء المدينة
7:29
وخاصة سالم بن عبد الله
7:32
فلام بن هرمز نفسه على زيارتها
7:35
إذ ما كان يريد أن يحمل شكواها
7:38
من ابن الضحاك إلى الخليفة
7:41
وصل بن هرمز إلى دمشق
7:45
في نفس اليوم الذي وصل فيه الرسول
7:48
الذي يحمل كتاب فاطمة بنت الحسين
7:52
فلما دخل على الخليفة
7:54
استخبره عن أحوال المدينة
7:57
وسأله عن سالم بن عبد الله
8:00
وصحبه من الفقهاء
8:02
وقال له
8:04
هل هناك أمر ذو شأن جدير بأن يعلم
8:08
أو خبر ذو خطر حري بأن يذكر
8:11
فلم يذكر له شيئا من قصة فاطمة بنت الحسين
8:16
ولم يشر بشئ إلى موقف الوالي من سالم بن عبد الله
8:21
وفيما هو جالس عنده يرفع له حسابه
8:25
إذ دخل الحاجب وقال
8:28
أصلح الله الأمير
8:30
إن بالباب رسول فاطمة بنت الحسين
8:34
فتغير وجه ابن هرمز وقال
8:37
أطال الله بقاء الأمير
8:39
إن فاطمة بنت الحسين
8:42
حملتني رسالة إليك
8:44
وأخبره الخبر
8:46
فما إن سمع الخليفة مقالته
8:49
حتى نزل عن سريره وقال
8:52
لا أملك
8:54
ألم أسألك عن شؤون المدينة وأخبارها
8:57
أيكون لديك مثل هذا الخبر وتكتمه عني
9:01
فاعتذر إليه بالنسيان
9:04
ثم أذن للرسول فأدخل عليه
9:07
فأخذ الكتاب منه وفضه
9:10
وجعل يقرأه والشرر يتطاير من عينيه
9:14
وأخذ يضرب الأرض بخيزران كان في يده وهو يقول
9:19
لقد اجترأ ابن الضحاك على آل رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:25
ولم يصخ لنصح سالم ابن عبد الله فيهم
9:29
هل من رجل يسمعني صوته وهو يعذب في المدينة
9:34
وأنا على فراشي هذا في دمشق
9:37
يعني صوت ابن الضحاك
9:39
فقيل له
9:41
نعم يا أمير المؤمنين
9:43
ليس للمدينة إلا عبد الواحد ابن بشر النظري
9:48
فوله إياها
9:50
وهو مقيم الآن في الطائف
9:53
فقال نعم والله نعم إنه لها
9:57
ثم دعا بقرطاس وكتب بيده
10:01
من أمير المؤمنين يزيد ابن عبد الملك
10:04
إلى عبد الواحد ابن بشر النظري
10:07
السلام عليك
10:09
أما بعد
10:11
فإني قد وليتك المدينة
10:13
فإذا جاءك كتابي هذا
10:16
فتوجه إليها وعزل عنها ابن الضحاك
10:20
وافرض عليه غرامة مقدارها أربعون ألف دينار
10:25
وعذبه حتى أسمع صوته من المدينة
10:29
أخذ صاحب البريد الكتاب
10:34
ومضى يحث الخطى نحو الطائف عن طريق المدينة
10:38
فلما بلغ المدينة
10:40
لم يدخل على واليها ابن الضحاك
10:43
ولم يسلم عليه
10:45
فأوجس الوالي خيفة في نفسه
10:48
وأرسل إليه ودعاه إلى بيته
10:51
وسأله عن سبب قدومه
10:53
فلم يبح له بشي
10:56
فرفع ابن الضحاك طرف فراشه وقال
10:59
أنظر
11:01
فنظر فإذا كيس قدم لأدنانير
11:04
فقال
11:06
هذه ألف دينار
11:08
ولك علي عهد الله وميثاقه
11:11
إن أنت أخبرتني عن وجهتك وما في يدك
11:15
لأدفعنها إليك
11:17
ولأكتمن ذلك
11:19
أخبره
11:20
فدفع إليه المال وقال له
11:23
تريث هنا ثلاث ليال
11:25
حتى أصل إلى دمشق
11:27
ثم أمضي إلى ما أمرت به
11:32
زم ابن الضحاك ركائبا
11:34
وغادر المدينة لتوه
11:37
ومضى يحث المطايا نحو دمشق
11:40
فلما بلغها
11:42
دخل على أخي الخليفة مسلمة ابن عبد الملك
11:46
وكان سيدا أريحيا صاحب نجدة
11:50
فلما صار بين يديه قال له
11:53
أنا في جوارك أيها الأمير
11:56
فقال أبشر بخير وما شأنك
12:00
فقال إن أمير المؤمنين ناقم علي
12:04
لهنة بدرت مني
12:06
أي لزلة
12:08
فغدا مسلمت على يزيد وقال
12:11
إن لي لدى أمير المؤمنين حاجة
12:15
فقال يزيد
12:16
كل حاجة لك مقضية
12:19
ما لم تكن في ابن الضحاك
12:21
فقال والله ما جئتك إلا من أجله
12:26
فقال والله لا أعفيه أبدا
12:30
فقال وما ذنبه
12:32
فقال لقد تعرض لفاطمة بنت الحسين
12:36
وهددها وتوعدها وأرهقها
12:40
ولم يصخ لنصح سالم ابن عبد الله في أمرها
12:44
فهب شعراء المدينة جميعا يهجونه
12:48
وطفق صلحاؤها وعلماؤها طرا يعيبونه
12:52
فقال مسلمة
12:54
أنت وشأنك معه يا أمير المؤمنين
12:58
فقال يزيد
13:00
مره أن يعود إلى المدينة
13:02
لينفذ واليها الجديد أمري فيه
13:05
ويجعله عبرة لغيره من الولاة
13:10
فرح أهل المدينة أعظم الفرح بواليهم الجديد
13:15
فرهم حزمه في تنفيذ أمر الخليفة بابن الضحاك
13:20
وازدادوا تعلقا به
13:22
حين وجدوه يذهب مذاهب الخير
13:25
ولا يقطع أمرا من أمورهم
13:28
إلا إذا استشار فيه القاسم ابن محمد بن أبي بكر
13:32
وسالم ابن عبد الله بن عمر
13:36
فمرحى لخليفة المسلمين يزيد ابن عبد الملك
13:40
وتجلة للإسلام العظيم
13:43
الذي أبدع هذه المثل
13:46
وصنع أولائك الرجال
13:49
وإلى لقاء آخر مع التابعي الجليل
13:53
سالم ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب
14:00
كان سالم ثقة
14:03
كثير الحديث عاليا في الرجال ورعا
14:09
ابن سعد
14:19
كانوا هنا يسقون غيما حياتنا
14:24
فموا فينا ذكرهم يتعالى
14:29
رحلوا وألقوا في الضمير سؤالا
14:34
هل مثلهم نجم سما وتلالا
14:39
ملأوا الحياة مفاخرا بالفعلهم
14:44
وزهت فيهم دنيا الأنا