صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | ح (28) | سالم بن عبدالله بن عمر رحمه الله | ج (1)

◉ 0 مشاهدة ⏱ 14:54 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:03 خير القرون مواقفاً ومثالاً
0:08 تبع الرسول إذا سعى أو قالا
0:13 جمعية مودة
0:15 تقدم
0:17 صور من حياة التابعين
0:21 للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 سالم بن عبد الله بن عمر
0:33 رحمه الله
0:42 ها نحن أولاء في خلافة الفاروق
0:45 رضوان الله عليه
0:47 وها هي ذي مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:51 تعج بغنائم الحرب
0:53 التي أحرزها المسلمون من أسلام
0:56 يزدجرد آخر ملوك الفرس
0:59 فلقد كان فيها من تيجان الأكاسرة المرصعة بالجوهر
1:04 ومناطقهم المرصوفة باللؤلؤ
1:07 وسيوفهم المحلات بالياقوت والمرجان
1:11 ما لم تقع عليه عين من قبل
1:14 وقد كان مع هذه الكنوز الطائلة الهائلة
1:18 حشد كبير من سبايا الفرس
1:21 وكان بينهن بنات يزدجرد الثلاث
1:25 فشراهن علي رضي الله عنه بثمن جزل
1:29 وعرض عليهن طائفة من ألمع شباب المسلمين
1:34 فاختارت إحداهن الحسين بن علي
1:38 سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:41 وأنجبت له زين العابدين
1:44 واختارت الثانية محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه
1:50 وأنجبت له القاسم
1:52 أحد فقهاء المدينة السبعة
1:55 واختارت الثالثة عبدالله بن عمر خليفة المسلمين
2:00 وأنجبت له سالما حفيد الفاروق
2:04 وأشبه الناس سمتا به
2:07 فتعالوا نقف على صور والضاءة من حياة سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب
2:14 رضي الله عنه وعن أبيه وعن جده
2:18 ولد سالم بن عبدالله في رحاب المدينة المنورة
2:25 مثوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ودار هجرته
2:30 وفي أجوائها العبقة بطيوب النبوة
2:34 المتألقة بسن الوحي درج وشب
2:38 وفي كنف أبيه العباد الزهاد
2:42 صوام الهواجر قوام الأسحار تربى
2:47 وبأخلاقه العمرية تخلق
2:50 ولقد رأى فيه أبوه من مخايل التقى وعلائم الهدا
2:55 وأبصر في سلوكه من شمائل الإسلام وأخلاق القرآن
3:00 فوق ما كان يراه في إخوته
3:04 فأحبه حبا ملك عليه شغاف قلبه
3:08 وخالط منه حبات فؤاده
3:11 حتى لامه اللائمون في ذلك
3:14 فقال يلومونني في سالم وألومهم
3:19 وجلدة بين العين والأنف سالم
3:23 وأقبل عليه يبثه ما وعاه صدره
3:27 من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:31 ويفقهه في دين الله ويمله من كتاب الله
3:36 ثم دفع به إلى الحرم الشريف
3:39 وكان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:43 ما زال معمورا بطائفة كبيرة من جلة الصحابة
3:48 فحيثما ألم الفتا بركن من أركانه
3:52 ألف أمامه نجما فيه ألق من سن النبوة
3:56 وعبق من طيوب الرسالة الغرى
4:00 وأينما رمى بطرفه أو ألقى بسمعه
4:04 أبصر خيرا وسمع برا
4:07 وبذلك أوتيح له أن يأخذ عن طائفة من جلة الصحابة
4:12 على رأسهم أبو أيوب الأنصاري
4:15 وأبو هريرة
4:17 وأبو رافع
4:18 وأبو لباب
4:20 وزيد بن الخطاب
4:22 وذلك بالإضافة إلى والده عبد الله بن عمر
4:26 رضي الله عنهم أجمعين
4:29 فما لبث أن غدا علما من أعلام المسلمين
4:33 وسيدا جليلا من سادة التابعين
4:37 وأحد فقهاء المدينة
4:40 الذين يفزع إليهم المسلمون في دينهم
4:44 ويأخذون عنهم شريعة ربهم
4:47 ويرجعون إليهم في معضلات الدين والدنيا
4:52 وكان الولاة يأمرون قضاتهم
4:55 إذا عرضت عليهم القضايا
4:57 أن يدفعوا بها إليهم
5:00 فإذا جاءتهم المسألة
5:02 اجتمعوا جميعا ونظروا فيها
5:05 ثم لا يقضي القضاة إلا برأيهم
5:10 وكان أسعد الولاة حظة
5:13 وأطيبهم أحدوثة
5:15 وأقربهم إلى قلوب الناس
5:18 وأوثقهم عند الخلفاء
5:20 من يأخذ بمشورة سالم بن عبد الله
5:23 ويلتزم بتوجيه
5:25 أما الذين يخالفون أمره
5:28 فقد كانت المدينة تنبو بهم
5:31 ولا تتحملوا ولايتهم
5:33 من ذلك أن عبد الرحمن بن الضحاك
5:37 ولي المدينة في خلافة يزيد بن عبد الملك
5:41 وكانت فاطمة بنت الحسين رضي الله عنه
5:45 ونظر في الجنة روحه
5:47 قد ترملت وانقطعت إلى أولادها
5:51 فتقدم إليها بن الضحاك
5:54 وخطبها لنفسه
5:56 فقالت والله ما أبغي الزواج
5:59 ولقد قعدت على بني
6:01 ووقفت نفسي عليهم
6:04 فجعل يلح عليها
6:06 وهي تحتال في الاعتذار إليه من غير مخاشنة
6:10 خوفا من شره
6:12 فلما وجدها تأباه
6:14 قال لها
6:16 والله لإن لم ترضينني لك زوجا
6:19 لأخذن أكبر بنيك
6:21 ولأجلدنه بتهمة شرب الخمر
6:25 فاستشارت سالم بن عبد الله في أمرها
6:29 فأشار عليها بأن تكتب للخليفة كتابا تشكو فيه الوالي
6:34 وتذكر قرابتها من رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
6:39 ورحمها في آل البيت
6:42 فكتبت الكتاب
6:45 وأنفذته مع رسول لها إلى دمشق
6:49 ما كاد الرسول يمضي بالكتاب
6:53 حتى جاء أمر الخليفة إلى بن هرمز
6:56 عامله على دوان المال في المدينة
6:59 بأن يقدم عليه ليرفع إليه حسابة
7:04 فقام بن هرمز يودع أصحاب الحقوق عليه
7:08 فاستأذن على فاطمة بنت الحسين مودعا وقال
7:12 إني ماض إلى دمشق
7:15 فهل لك من حاجة
7:17 فقالت نعم
7:19 تخبر أمير المؤمنين بما ألقى من ابن الضحاك
7:23 وما يتعرض به إلي
7:25 وأنه لا يرعى حرمة لعلماء المدينة
7:29 وخاصة سالم بن عبد الله
7:32 فلام بن هرمز نفسه على زيارتها
7:35 إذ ما كان يريد أن يحمل شكواها
7:38 من ابن الضحاك إلى الخليفة
7:41 وصل بن هرمز إلى دمشق
7:45 في نفس اليوم الذي وصل فيه الرسول
7:48 الذي يحمل كتاب فاطمة بنت الحسين
7:52 فلما دخل على الخليفة
7:54 استخبره عن أحوال المدينة
7:57 وسأله عن سالم بن عبد الله
8:00 وصحبه من الفقهاء
8:02 وقال له
8:04 هل هناك أمر ذو شأن جدير بأن يعلم
8:08 أو خبر ذو خطر حري بأن يذكر
8:11 فلم يذكر له شيئا من قصة فاطمة بنت الحسين
8:16 ولم يشر بشئ إلى موقف الوالي من سالم بن عبد الله
8:21 وفيما هو جالس عنده يرفع له حسابه
8:25 إذ دخل الحاجب وقال
8:28 أصلح الله الأمير
8:30 إن بالباب رسول فاطمة بنت الحسين
8:34 فتغير وجه ابن هرمز وقال
8:37 أطال الله بقاء الأمير
8:39 إن فاطمة بنت الحسين
8:42 حملتني رسالة إليك
8:44 وأخبره الخبر
8:46 فما إن سمع الخليفة مقالته
8:49 حتى نزل عن سريره وقال
8:52 لا أملك
8:54 ألم أسألك عن شؤون المدينة وأخبارها
8:57 أيكون لديك مثل هذا الخبر وتكتمه عني
9:01 فاعتذر إليه بالنسيان
9:04 ثم أذن للرسول فأدخل عليه
9:07 فأخذ الكتاب منه وفضه
9:10 وجعل يقرأه والشرر يتطاير من عينيه
9:14 وأخذ يضرب الأرض بخيزران كان في يده وهو يقول
9:19 لقد اجترأ ابن الضحاك على آل رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:25 ولم يصخ لنصح سالم ابن عبد الله فيهم
9:29 هل من رجل يسمعني صوته وهو يعذب في المدينة
9:34 وأنا على فراشي هذا في دمشق
9:37 يعني صوت ابن الضحاك
9:39 فقيل له
9:41 نعم يا أمير المؤمنين
9:43 ليس للمدينة إلا عبد الواحد ابن بشر النظري
9:48 فوله إياها
9:50 وهو مقيم الآن في الطائف
9:53 فقال نعم والله نعم إنه لها
9:57 ثم دعا بقرطاس وكتب بيده
10:01 من أمير المؤمنين يزيد ابن عبد الملك
10:04 إلى عبد الواحد ابن بشر النظري
10:07 السلام عليك
10:09 أما بعد
10:11 فإني قد وليتك المدينة
10:13 فإذا جاءك كتابي هذا
10:16 فتوجه إليها وعزل عنها ابن الضحاك
10:20 وافرض عليه غرامة مقدارها أربعون ألف دينار
10:25 وعذبه حتى أسمع صوته من المدينة
10:29 أخذ صاحب البريد الكتاب
10:34 ومضى يحث الخطى نحو الطائف عن طريق المدينة
10:38 فلما بلغ المدينة
10:40 لم يدخل على واليها ابن الضحاك
10:43 ولم يسلم عليه
10:45 فأوجس الوالي خيفة في نفسه
10:48 وأرسل إليه ودعاه إلى بيته
10:51 وسأله عن سبب قدومه
10:53 فلم يبح له بشي
10:56 فرفع ابن الضحاك طرف فراشه وقال
10:59 أنظر
11:01 فنظر فإذا كيس قدم لأدنانير
11:04 فقال
11:06 هذه ألف دينار
11:08 ولك علي عهد الله وميثاقه
11:11 إن أنت أخبرتني عن وجهتك وما في يدك
11:15 لأدفعنها إليك
11:17 ولأكتمن ذلك
11:19 أخبره
11:20 فدفع إليه المال وقال له
11:23 تريث هنا ثلاث ليال
11:25 حتى أصل إلى دمشق
11:27 ثم أمضي إلى ما أمرت به
11:32 زم ابن الضحاك ركائبا
11:34 وغادر المدينة لتوه
11:37 ومضى يحث المطايا نحو دمشق
11:40 فلما بلغها
11:42 دخل على أخي الخليفة مسلمة ابن عبد الملك
11:46 وكان سيدا أريحيا صاحب نجدة
11:50 فلما صار بين يديه قال له
11:53 أنا في جوارك أيها الأمير
11:56 فقال أبشر بخير وما شأنك
12:00 فقال إن أمير المؤمنين ناقم علي
12:04 لهنة بدرت مني
12:06 أي لزلة
12:08 فغدا مسلمت على يزيد وقال
12:11 إن لي لدى أمير المؤمنين حاجة
12:15 فقال يزيد
12:16 كل حاجة لك مقضية
12:19 ما لم تكن في ابن الضحاك
12:21 فقال والله ما جئتك إلا من أجله
12:26 فقال والله لا أعفيه أبدا
12:30 فقال وما ذنبه
12:32 فقال لقد تعرض لفاطمة بنت الحسين
12:36 وهددها وتوعدها وأرهقها
12:40 ولم يصخ لنصح سالم ابن عبد الله في أمرها
12:44 فهب شعراء المدينة جميعا يهجونه
12:48 وطفق صلحاؤها وعلماؤها طرا يعيبونه
12:52 فقال مسلمة
12:54 أنت وشأنك معه يا أمير المؤمنين
12:58 فقال يزيد
13:00 مره أن يعود إلى المدينة
13:02 لينفذ واليها الجديد أمري فيه
13:05 ويجعله عبرة لغيره من الولاة
13:10 فرح أهل المدينة أعظم الفرح بواليهم الجديد
13:15 فرهم حزمه في تنفيذ أمر الخليفة بابن الضحاك
13:20 وازدادوا تعلقا به
13:22 حين وجدوه يذهب مذاهب الخير
13:25 ولا يقطع أمرا من أمورهم
13:28 إلا إذا استشار فيه القاسم ابن محمد بن أبي بكر
13:32 وسالم ابن عبد الله بن عمر
13:36 فمرحى لخليفة المسلمين يزيد ابن عبد الملك
13:40 وتجلة للإسلام العظيم
13:43 الذي أبدع هذه المثل
13:46 وصنع أولائك الرجال
13:49 وإلى لقاء آخر مع التابعي الجليل
13:53 سالم ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب
14:00 كان سالم ثقة
14:03 كثير الحديث عاليا في الرجال ورعا
14:09 ابن سعد
14:19 كانوا هنا يسقون غيما حياتنا
14:24 فموا فينا ذكرهم يتعالى
14:29 رحلوا وألقوا في الضمير سؤالا
14:34 هل مثلهم نجم سما وتلالا
14:39 ملأوا الحياة مفاخرا بالفعلهم
14:44 وزهت فيهم دنيا الأنا