صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (37) | أبو حنيفة النعمان رحمه الله | ج (2)

◉ 0 مشاهدة ⏱ 14:27 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:03 خير القرون مواقفاً ومثالاً
0:08 تبع الرسول إذا سعى أو قالا
0:13 جمعية مودة
0:15 تقدم
0:17 صور من حياة التابعين
0:21 للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:26 رحمه الله
0:28 أبو حنيفة النعمان
0:33 رحمه الله
0:43 دخل أبو حنيفة النعمان على الإمام مالك
0:47 وعنده ثلة من أصحابه
0:50 فلما خرج من عنده
0:52 التفت مالك إلى جلسائه وقال
0:55 أتدرون من هذا
0:58 فقالوا لا
1:00 فقال هذا النعمان ابن ثابت
1:04 هذا الذي لو قال عن هذه السارية
1:07 إنها ذهب لحتج لما قال
1:11 ولخرجت كذلك
1:13 لم يكن الإمام مالك مبالغاً فيما وصف به أبا حنيفة من قوة الحجة
1:20 وسرعة البديهة
1:22 وتوقّد الذهن وحدة الخاطر
1:25 قطّفحت كتب التاريخ والسير بأخبار مواقفه مع خصومه في الرأي
1:31 ومناوئيه في العقيدة
1:33 وكلها شواهد على صحة ما نعته به الإمام مالك
1:38 من أنه لو زعم لك أن التراب الذي بين يديك ذهب
1:43 لما وسعك إلا أن تذعن لحجته وأن تسلم لدعواه
1:49 فكيف إذا كان يناضل عن الحق
1:52 ويجادل من أجله
1:54 من ذلك أن رجلا من أهل الكوفة أضله الله
2:01 وكان ذا قدر في عيون بعض الناس
2:04 وصاحب كلمة مسموعة لديهم
2:08 وكان الرجل يزعم للناس فيما يزعمه لهم
2:12 أن عثمان بن عفان كان يهوديا في أصله
2:16 وأنه ظل على يهوديته بعد الإسلام أيضا
2:21 فلما سمع أبو حنيفة مقالته هذه
2:25 مضى إليه وقال
2:27 لقد جئتك خاطبا ابنتك فلانة لأحد أصحابي
2:32 فقال أهلا بك ومرحبا
2:36 إن مثلك لا ترد له حاجة يا أبا حنيفة
2:40 ولكن من الخاطب
2:43 فقال رجل موسوم بين قومه بالشرف والغنى
2:48 سخي اليد مبسوط الكف
2:51 حافظ لكتاب الله عز وجل
2:54 يقوم الليل كله في ركعة
2:57 كثير البكاء من خوف الله تعالى
3:01 فقال الرجل بخ بخ حسبك يا أبا حنيفة
3:06 إن بعض ما ذكرته من صفات الخاطب
3:09 يجعله كفأ لبنت أمير المؤمنين
3:13 فقال أبو حنيفة
3:15 غير أن فيه خصلة لا بد من أن تقف عليها
3:20 قال وما هي
3:22 قال إنه يهودي
3:25 فانتفض الرجل وقال يهودي
3:28 أتريد مني أن أزوج ابنتي من يهودي يا أبا حنيفة
3:33 والله لا أزوجها منه
3:36 ولو جمع خصال الأولين والآخرين
3:40 فقال أبو حنيفة
3:42 تأبى أن تزوج ابنتك من يهودي
3:45 وتنكر ذلك أشد الإنكار
3:48 ثم تزعم للناس
3:50 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:53 زوج ابنتيه كلتيهما من يهودي
3:57 فعرت الرجل رعدة وقال
4:00 أستغفر الله من قول سوء قلته
4:03 وأتوب إليه من فرية افتريتها
4:07 ومن ذلك أيضا
4:11 أن أحد الخوارج
4:13 وهو الضحاك الشاري
4:15 جاء إلى أبي حنيفة ذات يوم وقال
4:19 تب يا أبا حنيفة
4:21 فقال مم أتوب
4:24 فقال الخارجي
4:26 من قولك بجواز التحكيم
4:28 الذي جرى بين علي ومعاوية
4:31 فقال له أبو حنيفة
4:34 ألا تقبل أن تناظرني في هذا الأمر
4:37 فقال الخارجي يبلى
4:40 فقال أبو حنيفة
4:42 فإن اختلفنا في شيء مما نتناظر فيه
4:45 فمن يحكم بيننا
4:48 فقال الخارجي
4:50 حكم من تشاء
4:52 فالتفت أبو حنيفة إلى رجل من أصحاب الخارجي
4:56 كان معه وقال
4:58 أحكم بيننا فيما نختلف فيه
5:01 ثم قال للخارجي
5:03 أنا رضيت بصاحبك
5:05 فهل ترضى به أنت
5:08 فسر الخارجي وقال نعم
5:11 فقال أبو حنيفة
5:13 ويحك
5:15 تجوز التحكيم فيما يشجر بيني وبينك
5:18 وتنكره على اثنين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:24 فبهت الخارجي
5:26 ولم يحر جوابا
5:28 ومن ذلك أيضا
5:32 أن جهم ابن صفوان
5:34 رأس الفرقة الجهمية الضالة المبتدعة
5:38 وزارع الشر في أرض الإسلام
5:41 جاء مرة أبو حنيفة وقال
5:44 لقد أتيتك لأكلمك في أشياء هيأتها لك
5:49 فقال أبو حنيفة
5:51 الكلام معك عار
5:53 والخوض فيما تذهب إليه نار تلضى
5:57 فقال جهم
5:59 كيف حكمت علي بما حكمت
6:02 وأنت لم تلقني من قبل
6:04 ولم تسمع كلامي
6:06 فقال أبو حنيفة
6:08 لقد بلغتني عنك أقاويل لا تصدر عن رجل من أهل القبلة
6:14 فقال جهم
6:16 أتحكم علي بالغيب
6:18 فقال أبو حنيفة
6:20 لقد شهر ذلك عنك واستفاد
6:23 وعرفته العامة والخاصة
6:26 فجاز لي أن أثبته عليك بما تواتر عنك
6:31 فقال جهم
6:33 أنا لا أريد أن أسألك إلا عن الإيمان
6:37 فقال أبو حنيفة
6:39 أولم تعرف الإيمان إلى هذه الساعة حتى تسألني عنه
6:44 فقال جهم
6:46 بلى ولكني شككت في نوع منه
6:50 فقال أبو حنيفة
6:52 الشك في الإيمان كفر
6:55 فقال جهم
6:57 لا يحل لك أن تصمني بالكفر
7:00 إلا إذا سمعت مني ما يكفر
7:03 فقال أبو حنيفة
7:06 فقال جهم
7:08 أخبرني عن رجل عرف الله بقلبه
7:12 وعلم أنه واحد لا شريك له ولا ند
7:16 وعرفه بصفاته
7:18 وأنه ليس كمثله شيء
7:21 ثم مات ولم يعلن الإيمان بلسانه
7:25 أفيموت مؤمنا أم كافرا
7:28 فقال أبو حنيفة
7:30 يموت كافرا
7:32 ويكون من أهل النار
7:34 إذا لم يصرح بلسانه عما عرفه بجنانه
7:38 ما لم يمنعه من التصريح باللسان مانع
7:42 فقال جهم
7:44 كيف لا يكون مؤمنا
7:46 وقد عرف الله حق معرفته
7:49 فقال أبو حنيفة
7:51 إن كنت تؤمن بالقرآن
7:53 وتجعله حجة
7:55 كلمتك به
7:57 وإن كنت لا تؤمن بالقرآن
8:00 ولا تراه حجة
8:02 كلمتك بما نكلم به من خالف الإسلام
8:06 فقال جهم
8:08 بل أؤمن بالقرآن
8:10 وأجعله حجة
8:12 فقال أبو حنيفة
8:14 إن الله تبارك وتعالى
8:16 جعل الإيمان بجارحتين اثنتين
8:19 بالقلب واللسان
8:21 لا بواحدة منهما
8:24 وكتاب الله وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:29 طافحان بتقرير ذلك
8:31 قال تعالى
8:33 فهم عرفوا الحق بجنانهم
8:37 ونطقوا به بلسانهم
8:39 فأدخلهم الله بما قالوا
8:42 جنات تجري من تحتها الأنهار
8:45 وقال تعالى
8:47 قولوا
8:49 فأمرهم بالقول
8:51 ولم يكتف منهم بالمعرفة والعلم
8:54 وقال عليه الصلاة والسلام
8:57 قولوا لا إله إلا الله تفلح
9:01 فلم يجعل الفلاح بالمعرفة وحدها
9:04 وإنما ضم إليها القول
9:07 وقال عليه الصلاة والسلام
9:10 يخرج من النار من قال لا إله إلا الله
9:15 فلم يقل يخرج من النار من عرف الله
9:18 ولو كان القول لا يحتاج إليه
9:21 ويكتف بالمعرفة من دونه
9:24 لكان إبليس مؤمنا
9:26 لأنه عارف بربه
9:29 فهو يعلم أنه هو الذي خلقه
9:32 وهو الذي يميته
9:34 وهو الذي يبعثه
9:36 وهو الذي أغواه
9:38 قال تعالى على لسانه
9:41 خلقتني من نار وخلقته من طين
9:45 وقال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون
9:50 وقال فبما أغويتني
9:53 لأقعدن لهم صراطك المستقيم
9:57 ولو كان ما تزعمه صحيحا
10:00 لكان كثير من الكفار مؤمنين
10:03 بمعرفتهم لربهم
10:05 مع إنكارهم له بلسانهم
10:08 قال تعالى
10:10 وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم
10:14 فلم يجعلهم مؤمنين باستيقانهم
10:17 وإنما عدهم كافرين لجحود ألسنتهم
10:22 ومضى أبو حنيفة يتدفق على هذا النسق
10:26 تارة بالقرآن وأخرى بالحديث
10:29 حتى بدل انبهار والخذلان على وجه جهم
10:34 وانسل من بين يدي أبي حنيفة وهو يقول
10:38 لقد أذكرتني شيئا كنت ناسيه وسأرجع إليك
10:43 ثم مضى إلى غير عودة
10:46 ومن ذلك أيضا
10:50 أن أبا حنيفة لقي طائفة من الملحدين
10:54 الذين ينكرون وجود الخالق جل وعز
10:58 فقال لهم
11:00 ما تقولون في سفينة مشحونة بالأثقال
11:04 مملؤة بالأمتعة والأحمال
11:07 قد أحاطت بها في لجة البحر أمواج متلاطمة
11:12 وعصفت بها رياح عاتية
11:15 غير أنها ظلت تجري هادئة في طريقها المرسومة
11:20 وتمضي مطمئنة إلى غايتها المعلومة
11:24 من غير الطراب ولا خلل ولا انحراف
11:28 وليس على ظهرها ملاح يحكم سيرها
11:32 أو موجه ينظم خطوها
11:35 أفيصح ذلك في الفكر؟
11:38 فقالوا لا إن هذا شيء لا يقبله العقل
11:42 ولا يجيزه الوهم أيها الشيخ
11:46 فقال يا سبحان الله
11:49 تنكرون أن تجري سفينة في البحر جريا محكما
11:53 من غير أن يكون لها ربان يتعهدها
11:57 وتقرون قيام هذا الكون
12:00 ببحاره الزاخرة وأفلاكه السائرة
12:03 وطيره السابح وحيوانه السارح
12:07 من غير صانع يحكم صنعته
12:10 ومدبر يحسن تدبيره
12:13 تبا لكم ولما تأفكون
12:16 وبعد فقد قطع أبو حنيفة رحلة الحياة كلها
12:23 ينافح عن دين الله
12:26 بما وهبه الخالق من حجة بالغة
12:29 ويجادل عن شرعه بما حباه الله من منطق فذ
12:34 فلما أتاه اليقين
12:37 وجدوا في وصيته أنه عزم على أهله
12:41 أن يدفنوه في أرض طيبة
12:44 من يجنبوه كل مكان فيه شبهة غصب
12:48 فلما بلغت وصيته المنصور
12:51 قال من يعذرنا من أبي حنيفة
12:55 حيا وميتا
12:57 ولقد أوصى أبو حنيفة بأن يتولى
13:00 غسله الحسن بن عمارة
13:03 فلما غسله قال
13:06 رحمك الله يا أبا حنيفة
13:09 وغفر لك جزاء ما قدمت
13:12 إنك لم تفطر منذ ثلاثين سنة
13:15 ولم تتوسد بالليل يمينك منذ أربعين سنة
13:20 ولقد أتعبت الفقهاء من بعدك
13:24 كان أبو حنيفة نعمان
13:30 شديد الذب عن حرمات الله
13:33 طويل الصمت
13:35 دائم الفكر
13:38 الإمام أبو يوتيف
13:48 يقول إذا سعى أو قال
13:52 كانوا هنا يسقون غيما حياتنا
13:57 فمو وفينا ذكرهم يتعالى
14:02 رحلوا وألقوا في الظمير سؤالا
14:07 هل مثلهم نجم سما وتلالا
14:12 ملأوا الحياة مفاخرا بالفعلهم
14:17 وزهت بهم دنيا الأنا