صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (19) | عمر بن عبدالعزيز رحمه الله

◉ 0 مشاهدة ⏱ 13:57 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:03 خير القرون مواقفاً ومثالاً
0:08 تبع الرسول إذا سعى أو قالا
0:13 جمهية مودة
0:15 تقدم
0:17 صور من حياة التابعين
0:21 للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:26 رحمه الله
0:30 عمر بن عبد العزيز
0:32 رحمه الله
0:42 الحديث عن الخليفة العباد الزهاد
0:45 خامس الخلفاء الراشدين
0:48 حديث أطيب من نشر المسك
0:50 وأزهى من قطع الروض
0:53 وسيرته الفذة الغرى
0:55 واحة معطار
0:57 أينما حللت منها
1:00 الفيت نبتاً طريا
1:02 وزهراً بهيا
1:04 وثمراً جنيا
1:06 وأذا لم يكن في وسعنا
1:08 أن نستوعب الآن تلك السيرة
1:10 التي ازدان بها هام التاريخ
1:13 فإن ذلك لا يمنعنا
1:15 من أن نقطف من روضها زهرة
1:18 وأن نقبس من نورها ومضى
1:21 ذلك لأن ما لا يدرك كله
1:23 لا يترك بعضه
1:25 فإليك ثلاث صور
1:27 من حياة عمر بن عبد العزيز
1:30 تتبعها صور أخرى في كتاب تال
1:33 إذا أذن الله ويسر
1:38 أما أولى هذه الصور
1:40 فروها لنا سلمة بن دينار
1:43 عالم المدينة وقاضيها وشيخها
1:46 فقال
1:48 قدمت على خليفة المسلمين
1:50 عمر بن عبد العزيز
1:52 وهو بخناصرة من أعمال حلب
1:55 وكانت قد تقدمت بيسن
1:58 وبعد بيني وبين لقائه العهد
2:01 فوجدته في صدر البيت
2:04 غير أني لم أعرف
2:06 لتغير حاله عما عهدته عليه
2:09 يوم كان واليا على المدينة
2:12 فرحب بي وقال
2:14 أذن مني يا أبا حازم
2:17 فلما دلوت منه قلت
2:20 ألست أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز
2:23 فقال بلى
2:25 فقلت
2:27 ألم يكن وجهك بهية
2:30 وأيهابك طريا
2:32 وعيشك رخيا
2:34 فقال بلى
2:36 فقلت
2:37 فمن الذي غير ما بك
2:39 بعد أن غدوت تملك الأصفر والأبيض
2:42 وأصبحت أميرا للمؤمنين
2:45 فقال
2:47 ومن الذي تغير بي يا أبا حازم
2:50 فقلت
2:51 جسمك الذي نحل
2:53 وجلدك الذي خشوشا
2:55 ووجهك الذي صفر
2:57 وعيناك اللتان خبا وانظهما
3:01 فبكى وقال
3:03 فكيف لو رأيتني في قبري بعد ثلاث
3:07 وقد سالت حدقتايا على وجنتي
3:10 وتفسخ بطني وتشقق
3:13 وانطلق الدود يرتع في بدني
3:17 إنك لو رأيتني آنذاك يا أبا حازم
3:21 لكنت أشد إنكارا لي من يومك هذا
3:25 ثم رفع بصره إلي وقال
3:28 أما تذكر حديثا
3:31 كنت حدثتني به في المدينة يا أبا حازم
3:35 فقلت
3:36 لقد حدثتك بأحاديث كثيرة
3:39 يا أمير المؤمنين
3:41 فأيها تقصد
3:43 فقال
3:44 إنه حديث رواه أبو هريرة
3:47 فقلت نعم
3:49 تذكره يا أمير المؤمنين
3:51 فقال
3:52 أعده علي
3:54 فإني أريد أن أسمعه منك
3:57 فقلت
3:58 سمعت أباه هريرة يقول
4:01 سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
4:05 إن بين أيديكم عقبة كأودا مضرسة
4:10 لن يجوزها إلا كل ضامر مهزول
4:14 فبكى عمر بكاء شديدا
4:17 خشيت معه أن تنشق مرارته
4:21 ثم كفكف دموعه والتفت إلي وقال
4:25 فهل تلومني يا أبا حازم
4:28 إذا أنا أهزلت نفسي لتلك العقبة
4:31 رجاء أن أنجو منها
4:34 وما أظنني بناج
4:36 أما صورة الثانية من صور حياة عمر
4:42 فيرويها لنا الطبري عن الطفيل بن مرداس
4:46 فيقول
4:47 إن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز
4:50 حين ولي الخلافة
4:52 كتب إلى سليمان بن أبي السري
4:55 واليه على الصغد كتابا قال فيه
4:58 اتخذ في بلادك فنادق
5:01 لاستضافة المسلمين
5:03 فإذا مر بها أحد منهم
5:06 فاستضيفوه يوما وليلة
5:08 وأصلحو شأنه
5:10 وتعهدو دوابه
5:12 فإذا كان يشكو نصبا
5:15 فاستضيفوه يومين وليلتين
5:18 وواسوه
5:20 فإذا كان منقطعا لا مأونة عنده
5:23 ولا دابة تحمله
5:25 فأعطوه ما يسد حاجته
5:28 وأوصلوه إلى بلده
5:30 فصدع الوالي بأمر أمير المؤمنين
5:33 وأقام الفنادق التي أمره بإعدادها
5:37 فسرت أخبارها في كل مكان
5:40 وطفق الناس في مشارق البلاد
5:43 الاسلامية ومغاربها يتحدثون عنها
5:47 ويشيدون بعدل الخليفة وتقواه
5:51 فما كان من وجوه أهل سمرقند
5:54 إلا أن وفدوا على واليها سليمان
5:57 ابن أبي السري وقالوا
5:59 إن سلفك قتيبة ابن مسلم الباهلي
6:03 قد دهم بلادنا من غير إنذار
6:06 ولم يسلك في حربنا ما تسلكونه
6:09 معشر المسلمين
6:11 فقد عرفنا أنكم تدعون أعداءكم
6:14 إلى الدخول في الإسلام
6:16 فإن أبوا دعوتموهم إلى دفع الجزية
6:20 فإن أبوا أعلنتم عليهم القتال
6:24 وإنا قد رأينا من عدل خليفتكم وتقواه
6:28 ما أغرانا بشكوى جيشكم إليكم
6:31 والاستنصار بكم على ما أنزله بنا
6:35 قائد من قوادكم
6:37 فأذن أيها الأمير
6:40 يوجد مننا بأن يفد على خليفتكم
6:43 وأن يرفع ظلامتنا إليه
6:45 فإن كان لنا حق
6:47 أعطيناه
6:48 وإن لم يكن عدنا من حيث ذهبنا
6:52 فأذن سليمان لوفد منهم
6:55 بالقدوم على الخليفة في دمشق
6:58 فلمّا صاروا في دار الخلافة
7:01 رفعوا أمرهم إلى خليفة المسلمين
7:04 عمر بن عبد العزيز
7:06 الخليفة كتاباً إلى وليه سليمان ابن أبي السري يقول فيه اما بعد فاذا جاءك
7:14 كتابي هذا فاجلس إلى أهل سمرقند قاضياً ينظر في شكواهم فان قضى
7:22 لهم فمر جيش المسلمين بأن يغادر مدينتهم وادعو المسلمين المقيمين
7:29 بينهم الى النزوح عنهم وعودوا كما كنتم وكانوا قبل ان يدخل
7:34 ديارهم قتيبة ابن مسلم الباهلي فلما قدم الوفد على سليمان ابن أبي
7:41 السري ودفع إليه كتاب أمير المؤمنين بادر فاجلس لهم قاضي
7:48 القضاة جميع ابن حاضر الناجي فنظر في شكواهم واستقصى خبرهم
7:55 واستمع إلى شهادة طائفة من جند المسلمين وقادتهم فاستبان
8:01 له صحة مدعاهم وقضا لهم عند ذلك أمر الوالي جند المسلمين
8:09 بأن يخلو لهم ديارهم وأن يعودوا الى معسكراتهم وأن ينابذوهم
8:15 كرةً أخرى فإما أن يدخلوا بلادهم صلحاً وإما أن يظفروا
8:22 بها حرباً وإما أن لا يكتب لهم الفتح فلما سمع وجوه
8:28 القوم حكم قاضي قضاة المسلمين لهم قال بعضهم لبعض ويحكم لقد
8:35 خالضتم هؤلاء القوم وأقمتم معهم ورأيتم من سيرتهم وعدلهم
8:42 وصدقهم ما رأيتم فاستبقوهم عندكم وطيبوا بمعاشرتهم نفسا
8:49 وقروا بصحبتهم عينا وأما صورة الثالثة من صور حياة عمر
8:57 رضوان الله عليه فيرويها لنبن عبد الحكم في كتابه النفيس المسمى
9:04 سيرة عمر بن عبد العزيز فيقول لما حضرت عمر الوفاه دخل
9:11 عليه مسلمة بن عبد الملك وقال إنك يا أمير المؤمنين قد فطمت
9:17 أفواه أولادك عن هذا المال فحبذا لو أوصيت بهم إلي أو إلى من تفضله
9:25 من أهل بيتك فلم انتهى من كلامه قال عمر أجلسوني فأجلسوه فقال
9:33 قد سمعتم قالتك يا مسلمة أما قولك إني قد فطمت أفواه أولادي
9:40 عن هذا المال فإني والله ما منعتهم حقا هو لهم ولم أكن
9:47 لأعطيهم شيئا ليس لهم وأما قولك لو أوصيت بهم إلي أو إلى
9:53 من تفضله من أهل بيتك فإنما وصي وولي فيهم الله الذي نزل
10:00 الكتاب بالحق وهو يتولى الصالحين وعلم يا مسلمة أن أبنائي
10:08 أحد رجليم إما رجل صالح متق فسيغنيه الله من فضله ويجعل
10:16 له من أمره مخرجا وإما رجل طالح مكب على المعاصي فلن
10:23 أكون أول من يعينه بالمال على معصية الله تعالى ثم قال ادعو
10:31 لي بني فدعوهم وهم بضعة عشر ولدا فلما رآهم ترقرقت
10:38 عيناه وقال بنفسي فتيةا تركتهم عالةا لا شيء لهم
10:44 وبكا بكاءا صامتا ثم التفت إليهم وقال أي بني إني قد
10:53 تركت لكم خيرا كثيرا فإنكم لا تمرون بأحد من المسلمين
10:59 أو أهل ذمتهم إلا رأوا أن لكم عليهم حقا يا بني إن أمامكم
11:06 خيارا بين أمرين فإما أن تستغنوا ويدخل أبوكم
11:12 النار وإما أن تفتقروا ويدخل الجنة ولا أحسب إلا
11:18 أنكم تؤثرون إن قاذ أبيكم من النار على الغناء ثم نظر
11:24 إليهم في رفق وقال قوموا عصمكم الله قوموا رزقكم
11:30 الله فالتفت إليه مسلمة وقال عندي ما هو خير من ذلك يا
11:37 أمير المؤمنين فقال وما هو قال لدي ثلاثمائة ألف دينار
11:45 وإني أهبها لك ففرقها فيهم أو تصدق بها إذا شئت فقال له عمر
11:53 أو خير من ذلك يا مسلمة فقال وما هو يا أمير المؤمنين فقال
12:02 تردها إلى من أخذت منه فإنها ليست لك بحق فترقر قتعينا
12:10 مسلمة وقال رحمك الله يا أمير المؤمنين حيا وميتا فقد ألنت
12:17 منا قلوبا قاسية وذكرتها وقد كانت ناسية وأبقيت لنا في
12:25 الصالحين ذكرا ثم تتبع الناس أخبار أبناء عمر من بعده فرأوا
12:34 أنه محتاج أحد منهم ولفتقر وصدق الله العظيم إذ يقول
12:40 عمر بن عبد العزيز معدودٌ عند أهل العلم من العلماء العاملين
13:08 والخلفاء الراشدين الذهبين مواقفاً ومثالا تبع الرسول إذا
13:20 سعى أو قالا كانوا هنا يسقون غيم حياتنا فما مو فينا ذكرهم
13:31 يتعالى رحلوا وألقوا في الظمير سؤالا هل مثلهم نجمٌ سما
13:42 وتلالا ملأوا الحياة مفاخراً بالفعلهم وزهت بهم دنيا الأناة