صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (3) | عروة بن الزبير رحمه الله

صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (3) | عروة بن الزبير رحمه الله

◉ 18339 مشاهدة ⏱ 23:15 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:03 خير القرون مواقفاً ومثالاً
0:08 تبع الرسول إذا سعى أو قالا
0:13 جمهية مودة
0:15 تقدم
0:17 صور من حياة التابعين
0:21 للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:26 رحمه الله
0:31 عروة بن الزبي
0:33 رحمه الله
0:42 ما كادت شمس الأصيل تلملم خيوطها الذهبية
0:45 عن بيت الله الحرام
0:47 وتأذن للنسمات الندية
0:50 بأن تتردد في رحابه الطاهرة
0:53 حتى شرع الطائفون بالبيت
0:56 من بقايا صحابة رسول الله
0:59 صلى الله عليه وسلم
1:01 وكبار التابعين
1:03 يعطرون الأجواء بالتهليل والتكبير
1:07 ويترعون الأرجاء بصالح الدعاء
1:11 وحتى أخذ الناس يتحلقون زمراً زمراً
1:14 حول الكعبة المعظمة
1:17 الرابضة وسط البيت في مهابة وجلال
1:21 ويملؤون عيونهم من بهائها الأسنى
1:25 ويديرون بينهم أحاديث
1:27 لا لغو فيها ولا تأثيم
1:30 وبالقرب من الركن اليماني
1:34 جلس أربعة فتيان صباح الوجوه
1:38 كرام الأحساب
1:40 معطر الأردان
1:42 كأنهم بعض حمامات المسجدين
1:45 صاعة أثواب وألفة قلوب
1:48 هم عبد الله بن الزبير
1:50 وأخوه مصعب بن الزبير
1:53 وأخوه ما عروة بن الزبير
1:56 وعبد الملك بن مروان
1:59 ودار الحديث رهوًا بين الفتية الأبرار
2:03 ثم ما لبث أن قال قائل منهم
2:06 ليتمن كل منا على الله ما يحب
2:10 فانطلقت أخيلتهم تحلقوا في عالم الغيب الرحب
2:15 ومضت أحلامهم تطوف في رياض الأماني الخضر
2:20 ثم قال عبد الله بن الزبير
2:23 أمنيتي أن أملك الحجاز
2:25 وأن أنال الخلافة
2:27 وقال أخوه مصعب
2:30 أما أنا
2:31 فأتمنى أن أملك العراقين
2:34 فلا ينازعني فيهما منازع
2:37 وقال عبد الملك بن مروان
2:40 إذا كنتما تقنعان بذاك
2:43 فأنا لا أقنع إلا بأن أملك الأرض كلها
2:47 وأن أنال الخلافة بعد معاوية بن أبي سفيان
2:52 وسكت عروة بن الزبير فلم يقل شيئا
2:56 فالتفتوا إليه وقالوا
2:59 وأنت ماذا تتمنى يا عروة
3:02 فقال
3:04 بارك الله لكم فيما تمنيتم من أمر دنياكم
3:08 أما أنا
3:10 فأتمنى أن أكون عالما عاملا
3:14 يأخذ الناس عني كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم
3:20 وأحكام دينهم
3:23 وأن أفوز في الآخرة برض الله
3:26 وأحظى بجنته
3:30 ثم دارت الأيام دورتها
3:33 فإذا بعبد الله بن الزبير
3:36 يبايع له بالخلافة عقب موت يزيد بن معاوية
3:40 فيحكم الحجاز ومصر واليمن
3:43 وخراسان والعراق
3:46 ثم يقتل عند الكعبة غير بعيد
3:50 وإذا بمصعب بن الزبير
3:53 يتولى إمرة العراق من قبل أخيه عبد الله
3:57 ويقتله والآخر دون ولايته أيضا
4:01 وأذا بعبد الملك بن مروان
4:04 تأول إليه الخلافة بعد موت أبيه
4:08 وتجتمع عليه كلمة المسلمين بعد مقتل عبد الله بن الزبير
4:13 وآخيه مصعب على أيدي جنوده
4:17 ثم يغدو أعظم ملوك الدنيا في زمانه
4:21 فما كان من أمر عروة بن الزبير
4:24 تعالوا نبدأ قصته من أولها
4:28 ولد عروة بن الزبير لسنة واحدة
4:32 بقيت من خلافة الفاروق رضوان الله عليه
4:36 في بيت من أعز بيوت المسلمين شأنا
4:40 وأرفعها مقاما
4:43 فأبوه هو الزبير بن العوام
4:46 حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:50 وأول من سل سيفا في الإسلام
4:53 واحد العشرة المبشرين بالجنة
4:57 وأمه هي أسماء بنت أبي بكر
5:00 الملقبة بذات النطاقين
5:03 وجده لأمه هو أبو بكر الصديق
5:07 خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:11 وصاحبه في الغار
5:14 وجدته لأبيه هي صفية بنت عبد المطلب
5:19 عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:23 وخالته هي أم المؤمنين عائشة عليها رضوان الله
5:28 فقد نزل إلى قبرها حين دفنت بنفسه
5:32 وسوى عليها لحدها بيدين
5:35 أفتظن أن بعد هذا الحسب حسبا
5:39 وأن فوق هذا الشرف شرفا غير شرف الإيمان وعزة الإسلام
5:45 ولكي يحقق عروة أمنيته التي تمنها على الله عند الكعبة المعظمة
5:53 أكب على طلب العلم وانقط عليه
5:56 واغتنم البقية الباقية من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:02 فطفق يأم بيوتهم
6:05 ويصلي خلفهم
6:07 ويتتبع مجالسهم حتى روا عن علي بن أبي طالب
6:12 وعبد الرحمن بن عوف
6:14 وزيد بن ثابت
6:16 وأبي أيوب الأنصاري
6:18 وأوسامة بن زيد
6:20 وسعيد بن زيد
6:22 وأبي هريرة
6:24 وعبد الله بن عباس
6:26 والنعمان بن بشير
6:28 رضي الله عنهم أجمعين
6:31 وأخذ كثيرا عن خالته عائشة أم المؤمنين
6:36 حتى غدا أحد فقهاء المدينة السبعة
6:40 الذين يفزع إليهم المسلمون في دينهم
6:44 ويستعين بهم الولاة الصالحون
6:47 على ما استرعاهم الله جل وعز من أمر العباد والبلاد
6:52 من ذلك أن عمر بن عبد العزيز
6:55 حين قدم المدينة واليا عليها من قبل الوليد بن عبد الملك
7:01 جاءه الناس فسلموا عليه
7:04 فلما صلى الظهر
7:06 دعا عشرة من فقهاء المدينة
7:09 وعلى رأسهم عروة بن الزبير
7:12 فلما صاروا عنده رحب بهم
7:15 وأكرم مجالسهم
7:17 ثم حمد الله جل وعز
7:20 وأثنى عليه بما هو أهله
7:23 ثم قال
7:24 إني دعوتكم لأمر تؤجرون عليه
7:28 وتكونون لي فيه أعوانا على الحق
7:31 فأنا لا أريد أن أقطع أمرا إلا برأيكم
7:35 أو برأي من حضر منكم
7:38 فإن رأيتم أحدا يتعدى على أحد
7:41 أو بلغكم عن عامل لي مظلمة
7:44 فأسألكم بالله أن تبلغوني ذلك
7:48 فدعا له عروة بن الزبير بخير
7:51 ورجا له من الله السداد والرشاد
7:55 وقد جمع عروة بن الزبير العلم إلى العمل
8:00 فقد كان صواما في الهواجر
8:03 قواما في العتمات
8:05 رطب اللسان دائما بذكر الله تعالى
8:09 وكان إلى ذلك خدينا لكتاب الله جل وعز
8:14 عاكفا على تلاوته
8:17 فكان يقرأ ربع القرآن كل نهار نظرا في المصحف
8:22 ثم يقوم به الليل تلاوتا عن ظهر قلب
8:27 ولم يعرف عنه أنه ترك ذلك
8:30 منذ صدر شبابه إلى يوم وفاته
8:33 غير مرة واحدة لخطب نزل به
8:37 سيأتيك نبأه بعد قليل
8:40 ولقد كان عروة بن الزبير
8:44 يجد في الصلاة راحة نفسه
8:47 وقرة عينه وجنته على الأرض
8:51 فيحسنها كل الإحسان
8:54 ومن شعائرها أتم الإتقان
8:57 ويطيلها غاية الطول
9:00 روي عنه أنه رأى رجلا يصلي صلاة خفيفة
9:05 فلما ثرغ من صلاته دعاه إليه وقال له
9:09 يابن أخي أما كانت لك عند ربك جل وعز حاجة
9:15 والله إني لأسأل الله تبارك وتعالى
9:19 في صلاتي كل شي حتى الملح
9:25 كان عروة بن الزبير رضوان الله عليه
9:28 سخي اليد سمحا جوادا
9:31 ومما أثر عن جوده
9:34 أنه كان له بستان من أعظم بساتين المدينة
9:38 عذب المياه ضليل الأشجار باسق النخيل
9:43 وكان يسور بستانه طوال العام
9:46 لحماية أشجاره من أذى الماشية وعبث الصبية
9:51 حتى إذا آن أوان الرطب
9:54 وأينعت الثمار وطابت واشتهتها النفوس
9:58 كسر حائط بستانه في أكثر من جهة
10:02 ليجيز للناس دخوله
10:04 فكانوا يلمون به ذاهبين آيبين
10:08 ويأكلون من ثمره ما لذّى لهم الأكل
10:12 ويحملون منهما طاب لهم الحمل
10:16 وكان كلما دخل بستانه هذا
10:19 ردّد قوله جل وعز
10:22 ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله
10:29 وفي ذات سنة من خلافة الوليد بن عبد الملك
10:34 شاء الله جل وعز أن يمتحن عروة بن الزبير امتحانا
10:40 لا يثبت له إلا ذو الأفئدة التي عمرها الإيمان وأترعها اليقين
10:46 فلقد دعا خريفة المسلمين عروة بن الزبير لزيارته في دمشق
10:52 فلبّى دعوته وصحب معه أكبر بنيه
10:56 ولما قدم على الخليفة رحب بمقدمه أعظم الترحيب
11:01 وأكرم وفادته أوفى الإكرام وبالغ في الحفاوة به
11:07 ثم شاء الله سبحانه بأن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
11:13 ذلك أن بن عروة دخل على إصطبل الوليد
11:17 ليتفرج على جياده الصافنات
11:21 فرمحته دابة رمحة قاضية أودت بحياته
11:26 ولم يكد الأب المفجوع ينفض يديه من تراب قبر ولده
11:31 حتى أصابت إحدى قدميه الآكلة
11:35 فتورّمت ساقه وجعل الورم يشتد ويمتد بسرعة مذهلة
11:41 فاستدع الخليفة لضيفه الأطباء من كل جهة
11:46 وحظهم على معالجته بأي وسيلة
11:49 لكن الأطباء أجمعوا على أنه لا من دوحة من بتر ساق عروة
11:55 قبل أن يسري الورم إلى جسده كله
11:58 ويكون سببا في القضاء عليه
12:01 فلم يجد بدا من الإذعان لذلك
12:05 ولما حضر الجراح لبتر الساق
12:09 وأحضر معه مباضعه لشق اللحم
12:13 ومناشيره لنشر العظم
12:16 قال الطبيب لعروة
12:18 أرى أن نسقيك جرعة من مسكر
12:21 لكي لا تشعر بآلام البتر المبرحة
12:25 فقال هيهات
12:27 لا أستعين بحرام على ما أرجوه من العافية
12:32 فقال له
12:33 إذاً نسقيك المخدر
12:36 فقال
12:37 ما أحب أن أسلب عضوًا من أعضائي دون أن أشعر بألمه
12:42 وأحتسب ذلك عند الله
12:46 ولما هم الجراح بقطع الساق
12:49 تقدم نحو عروة طائفة من الرجال
12:53 فقال
12:54 ما هؤلاء
12:56 فقيل له
12:57 لقد جئ بهم ليمسكوك
13:00 فلربما اشتد عليك الألم
13:02 فجذبت قدمك جذبة أضرت بك
13:06 فقال
13:07 ردوهم
13:09 لا حاجة لي بهم
13:11 وإني لأرجو أن أكفيكم ذلك بالذكر والتسبيح
13:15 ثم أقبل عليه الطبيب
13:18 فقطع اللحم بالمبضع
13:20 ولما بلغ العظم
13:22 وضع عليه المنشار
13:24 وطفق ينشره به
13:26 وعروة يقول
13:28 لا إله إلا الله
13:31 والله أكبر
13:33 وما فتئ الجراح ينشر
13:35 وعروة يهلل ويكبر
13:38 حتى بترت الساق بترا
13:41 ثم أغلي الزيت في مغارف الحديد
13:44 وغمست به ساق عروة
13:46 لإيقاف تدفق الدماء
13:49 وحسم الجراح
13:51 فأغمي عليه إغماءة طويلة
13:54 حالت دونه ودون أن يقرأ حصته
13:57 من كتاب الله في ذلك اليوم
14:00 وكانت المرة الوحيدة التي فاته فيها ذلك الخير
14:05 منذ صدر شبابه
14:07 ولما صحى عروة
14:09 دعى بقدمه المبتورة
14:11 فناولوه إياها
14:13 فجعل يقلبها بيده وهو يقول
14:17 أما والذي حملني عليك في عتمات الليل إلى المساجد
14:22 إنه ليعلم أنني ما مشيت بك إلى حرام قط
14:27 ثم تمثل بأبيات لمعن بن أوس
14:31 يقول فيها
14:33 لعمرك ما أهويت كفي لريبة
14:37 ولا حملتني نحو فاحشة الرجلي
14:41 ولا قادني سمعي ولا بصري لها
14:45 ولا دلني رأي عليها ولا عقلي
14:49 وأعلم أني لم تصبني مصيبة
14:52 من الدهر إلا قد أصابت فتا قبلي
14:58 وقد شق على الوليد بن عبد الملك
15:02 فقد احتسب ابنه وفقد ساقه في أيام معدودات
15:09 فجعل يحتال لتعزيته وتصبيره على ما أصابه
15:14 وصادف أن نزل بدار الخلافة جماعة من بني عبس
15:19 فيهم رجل ضرير
15:21 فسأله الوليد عن سبب كف بصره
15:24 فقال
15:26 يا أمير المؤمنين
15:28 يكون في بني عبس رجل أوفر مني مالا
15:32 ولا أكثر أهلا وولدا
15:35 فنزلت مع مالي وعيالي في بطن واد من منازل قومي
15:40 فطرقنا سيل لم نر مثله قط
15:44 فذهب السيل بما كان لي من مال وأهل وولد
15:49 ولم يترك لي غير بعير واحد
15:52 وطفل صغير حديث الولادة
15:55 كان البعير صعبا فند مني
15:58 فتركت الصبي على الأرض
16:01 ولحقت بالبعير
16:03 فلم أجاوز مكاني قليلا حتى سمعت صيحة الطفل
16:07 فالتفت
16:09 فإذا رأسه في فم الذئب وهو يأكله
16:12 فبادرت إليه
16:14 غير أني لم أستطع إنقاذه
16:17 إذ كان قد أتى عليه
16:19 فلحقت بالبعير
16:21 فلما دنوت منه
16:23 رماني برجله على وجه رمية
16:26 حطمت جبيني وذهبت ببصري
16:29 وهكذا وجدت نفسي قد غدوت في ليلة واحدة
16:34 من غير أهل ولا ولد ولا مال ولا بصر
16:39 فقال الوليد لحاجبه
16:42 انطلق بهذا الرجل إلى ضيفنا عروة بن الزبير
16:46 وليقص عليه قصته
16:48 ليعلم أن في الناس من هو أعظم منه بلاء
16:54 ولما حمل عروة بن الزبير إلى المدينة
16:58 وودخل على أهله
17:00 بادرهم قائلا
17:02 لا يهولنكم ما ترون
17:04 فلقد وهبني الله عز وجل أربعة من البنين
17:09 ثم أخذ منهم واحدا
17:11 وأبقى لي ثلاثة
17:13 فله الحمد
17:15 وأعطاني أربعة من الأطراف
17:17 ثم أخذ منها واحدا
17:19 وأبقى لي ثلاثة
17:21 فله الحمد
17:23 وأيم الله
17:24 لأن أخذ الله مني قليلا
17:27 فلقد أبقى لي كثيرا
17:30 ولأن ابتلاني مرة
17:32 فلطالما عافاني مرات
17:35 ولما عرف أهل المدينة بوصول إمامهم وعالمهم عروة بن الزبير
17:42 تسايلوا على بيته ليواسوا ويعزوا
17:46 فكان من أحسن ما عزي به
17:48 كلمة إبراهيم بن محمد بن طلحة
17:51 حيث قال له
17:53 أبشر يا أبا عبد الله
17:55 فقد سبقك عض من أعضائك
17:58 وولد من أبنائك
18:00 إلى الجنة
18:02 والكل يتبع البعض إن شاء الله تعالى
18:06 ولقد أبقى الله لنا منك ما نحن إليه فقراء
18:10 وعنه غير أغنياء
18:12 من علمك وفقهك ورأيك
18:15 نفعك الله وإيانا به
18:18 والله ولي ثوابك
18:20 والضمين بحسن حسابك
18:23 ظل عروة بن الزبير للمسلمين منارة هدى
18:29 ودليل فلاح
18:31 وداعية خير طوال حياته
18:34 ولقد اهتم أكثر ما اهتم بتربية أولاده خاصة
18:39 وسائر أبناء المسلمين عامة
18:42 فلم يترك فرصة لتوجيههم إلا اغتنمها
18:46 ولم يدع سانحة لنصحهم إلا آفاد منها
18:50 من ذلك أنه داب على حض بنيه على طلب العلم
18:55 إذ كان يقول لهم
18:58 يا بني تعلموا العلم وابذلوا له حقه
19:03 فإنكم إن تكونوا صغار قوم
19:06 فعسى أن يجعلكم الله بالعلم كبراءهم
19:10 ثم يقول
19:12 واسوأتاه
19:14 هل في الدنيا شيء أقبح من شيخ جاهل
19:18 وكان يدعوهم إلى عد الصدقة هدية تهدا لله عز وجل
19:24 فيقول
19:26 يا بني لا يهدي أن أحدكم إلى ربه
19:30 ما يستحي أن يهديه إلى عزيز قومه
19:34 فإن الله تعالى أعز الأعزاء
19:37 وأكرم الكرماء
19:39 وأحق من يختار له
19:41 وكان يبصرهم بالناس
19:44 وينفذ بهم إلى جوهرهم فيقول
19:47 يا بني
19:49 إذا رأيتم من رجل فعلت خير رائعة
19:53 فأملوا به خيرا
19:55 ولو كان في نظر الناس رجل سوء
19:58 فإن لها عنده أخوات
20:01 وأذا رأيتم من رجل فعلت شر فضيعة
20:05 فاحذروه
20:06 وإن كان في نظر الناس رجل خير
20:09 فإن لها عنده أخوات أيضا
20:12 وعلموا أن الحسنة تدل على أخواتها
20:16 وأن السيئة تدل على أخواتها أيضا
20:21 وكان يوصيهم بلين الجانب
20:24 وطيب الكلام وبشر الوجه
20:27 فيقول
20:28 يا بني مكتوب في الحكمة
20:32 لتكن كلمتك طيبة
20:34 وليكن وجهك طلقا
20:37 تكن أحب إلى الناس ممن يبذل لهم العطاء
20:41 وكان إذا رأى الناس يجنحون إلى الترف
20:45 ويستمرئون النعيم
20:47 يذكرهم بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم
20:52 من شضف العيش وخشونة الحياة
20:55 من ذلك ما حكاه محمد بن المنكدري قال
21:00 لقيني عروة بن الزبير
21:03 فأخذ بيدي وقال
21:05 يا أبا عبد الله
21:07 فقلت لبيك
21:09 فقال
21:10 دخلت على أمي عائشة رضي الله عنها
21:14 فقالت
21:15 يا بني
21:17 فقلت لبيك
21:19 فقالت
21:20 والله إن كنا لنمكث أربعين ليلة
21:24 ما نوقد في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
21:28 بنار مصباحا ولا غيره
21:31 فقلت يا أمة
21:33 فيما كنتم تعيشون
21:35 فقالت
21:36 بالأسودين
21:38 التمر والماء
21:41 وبعد
21:42 فقد عاش عروة بن الزبير واحدا وسبعين عاما
21:47 مترعة بالخير
21:49 حافلة بالبر
21:51 مكللة بالتقى
21:53 فلما جاءه الأجل المحتوم
21:56 أدركه وهو صائم
21:58 ولقد ألح عليه أهله أن يفطر فأبى
22:03 فقد أبى
22:04 لأنه كان يرجو أن يكون فطره على شربة من نهر الكوثر
22:10 في قوارير من فضة
22:12 بأيد الحور العين
22:20 من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة
22:24 فلينظر إلى عروة بن الزبير
22:27 عبد الملك بن مروان
22:42 يسقون غيما حياتنا
22:45 فما مو فينا
22:47 ذكرهم يتعالى
22:50 رحلوا وألقوا في الظمير سؤالا
22:55 هل مثلهم نجم سما وتلالا
23:00 ملأوا الحياة مفاخرا بفعلهم
23:05 وزهت بهم دلأنا