ضمن سلسلة صور من حياة التابعين (اكتملت السلسلة)
· درس 35 من 37
صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (35) | الأحنف بن قيس رحمه الله | ج (2)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
خير القرون مواقفاً ومثالاً
0:08
تبع الرسول إذا سعى أو قالاً
0:13
جمعية مودة
0:15
تقدم
0:17
صور من حياة التابعين
0:21
للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:26
رحمه الله
0:30
الأحنف ابن قيس
0:32
رحمه الله
0:43
نحن الآن في أوائل خلافة الفاروق نضر الله وجهه
0:48
وها هم أولئل الأنجاد الأمجاد
0:51
رهط الأحنف ابن قيس من بني تميم
0:54
يمتطون صهوات الخيول الصافنات
0:58
ويتقلدون السيوف الرقاق المرهفات
1:02
ويرحلون عن منازلهم في الأحساء ونجد
1:06
ميممين وجوههم شطر البصرة
1:09
يريدون لانضمام إلى جموع المسلمين المحتشدين هناك
1:14
تحت قيادة عثبة ابن غزوان
1:17
لقتال الفرس جهاداً في سبيل الله
1:21
وطلباً لما عند الله من حسن الثواب
1:24
وكان معهم فتاهم الأحنف ابن قيس
1:28
وفي ذات يوم
1:32
تلقى عثبة ابن غزوان كتاباً من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
1:38
يأمره فيه بأن يرسل إليه عشرة من صلحاء عسكره
1:43
وأحسنهم بلاءً في القتال
1:46
ليقف منهم على أحوال الجيش
1:49
وليتملا مما عندهم من رأي ومشورة
1:53
فصدع عثبة بالأمر
1:55
وجهز عشرة من صفوة رجاله
1:58
وجعل بينهم الأحنف ابن قيس
2:01
ووجههم إلى المدينة
2:04
مثل رجال الوفد بين يدي أمير المؤمنين
2:09
فرحب بهم وأدنى مجالسهم
2:12
ثم سألهم عن حوائجهم وحوائج عامة الناس
2:17
فنهضوا إليه تباعاً وقالوا
2:20
أما عامة الناس
2:23
فأنت وليهم وصاحب شؤونهم
2:26
وأما نحن فنتكلم عن خاصة أنفسنا
2:31
ثم طلب كل منهم حاجته التي تعنيه
2:35
وكان الأحنف ابن قيس آخر رجال الوفد كلاماً
2:40
لأنه كان أصغرهم سنا
2:43
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال
2:47
يا أمير المؤمنين
2:49
إن جند المسلمين الذين حلوا في مصر
2:53
قد نزلوا في الخضرة والنضرة والخصب من منازل الفراعنة
2:59
وإن الذين حلوا في ديار الشام
3:02
قد نزلوا في الرغد والثمار والرياض من منازل القياصرة
3:08
وإن الذين حلوا في ديار الفرس
3:11
قد نزلوا على ضفاف الأنهار العذبة والجنان الوارفة من منازل الأكاسرة
3:19
لَكِنَّ قَوْمَنَ الَّذِينَ حَلُّوا فِي الْبَصْرَةِ
3:22
قَدْ نَزَلُوا فِي أَرْضٍ هَالشَّاشَةِ النَّشَّاشَةِ
3:26
لَا يَجِفْ تُرَابُهَا وَلَا يَنْبُتُ مَرْعَاهَا
3:30
أَحَدُ طَرَفَيْهَا بَحْرٌ أُجَاجٍ
3:33
وَطَرَفُهَا الْآخَرُ فَلَا تُنْقَفْرٍ
3:37
فأزل يا أمير المؤمنين ضرهم
3:39
وأنعش حياتهم
3:42
ومرواليك على البصرة أن يحفر لهم نهرا يستعذبون منه الماء
3:47
ويسقون الأنعام والزرع
3:50
فتحسن حالهم ويصلح عيالهم
3:53
وترخص أسعارهم
3:55
ويستعينوا بذلك على الجهاد في سبيل الله
4:00
فنظر إليه عمر في إعجاب
4:02
وقال لرجال الوفد
4:05
هل لا فعلتم فعل هذا؟
4:07
إنه والله لسيد
4:10
ثم قدم لهم جوائزهم
4:13
وقدم للأحن في جائزته
4:16
فقال
4:17
والله يا أمير المؤمنين
4:20
ما قطعنا إليك الفلوات
4:22
ولا ضربنا للقائك أكباد الإبل في البكور والعشيات لنيل الجوائز
4:29
وما لي من حاجة لديك
4:31
إلا حاجة قوم التي ذكرت
4:35
فإن تقضها لهم تكن قد كفيت ووفيت
4:39
فازداد عمر إعجابا به وقال
4:43
هذا الغلام سيد أهل البصرة
4:47
ولما انفض المجلس
4:49
وهم رجال الوفد بالانصراف إلى رواحلهم ليبيتوا عندها
4:54
أجال عمر بصره على حقائبهم
4:58
فرأى طرف ثوب خارجا من إحداها
5:02
فقام فلمسه بيده وقال
5:05
لمن هذا
5:07
فقال الأحنف
5:09
لي يا أمير المؤمنين
5:11
وقد أدرك أنه استغلاه
5:14
فقال له عمر
5:15
بكم اشتريته
5:17
فقال الأحنف
5:19
بثمانية دراهم
5:21
ولم يعرف عن نفسه أنه كذب في حياته كلها غير تلك الكذبة
5:27
ذلك لأنه اشتراه بثني عشر درهما
5:31
فنظر إليه عمر في رفق وقال
5:35
هل اكتفيت بواحد
5:37
ووضعت فضلة مالك في موضع تعين به مسلما
5:42
ثم قال
5:43
خذوا من أموالكم ما يصلح شأنكم
5:47
وضعوا الفضول في مواضعها تريحوا أنفسكم وتربحوا
5:52
فأطرق الأحنف حياء منه
5:55
ولم يقل شيئا
5:59
أذن أمير المؤمنين لرجال الوفد بالعودة إلى البصرة
6:04
غير أنه لم يسمح للأحنف بالبراح معهم
6:08
واستبقاه عنده حولا كاملا
6:12
فلقد أدرك عمر بثاقب نظره
6:15
ما توافر للفة التميمي من حدة الذكاء
6:19
ونصاعة البيان
6:21
وسمو النفس وعلو الهمة وغنى المواهب
6:25
فأراد أن يبقيه قريبا منه
6:28
ليصنعه على عينه
6:30
وليلقى كبار الصحابة فيهتدي بهديهم
6:35
ويتفقه في دين الله على أيديهم
6:38
ثم إنه كان يريد أن يختبره عن كثب
6:43
وأن ينفذ إلى دخيلة نفسه قبل أن يوليه بعض شؤون المسلمين
6:49
ذلك لأن عمر كان يخشى من الأذكياء المقاول الفصحاء أشد الخشية
6:56
فهم إذا صلحوا ملأ الدنيا خيرا
7:00
وأيضا فسدوا كان ذكاؤهم وبالا على الناس
7:05
ولما انتهى الحول قال عمر للأحنف
7:09
يا أحنف
7:11
إني قد بلوتك واختبرتك
7:13
فلم أر إلا خيرا
7:16
وقد رأيت على نيتك حسنة
7:19
وإني لأرجو أن تكون سريرتك مثل على نيتك
7:23
ثم وجهه لحرب الفرس
7:26
وكتب لقائده أبي موسى الأشعري
7:29
أما بعد
7:31
فأدني الأحنف ابن قيس منك
7:33
وشاوره واسمع منه
7:38
إن ضو الأحنف تحت ألوية المسلمين المشرقة المغربة في بلاد فارس
7:44
وأبدأ من ضروب البطولات
7:47
ما جعل سهمه يعلو ونجمه يتألق
7:51
وأبلى هو وقومه بنو تميم في قتال العدو أكرم البلاء
7:56
وبذلو أسخ البذل
7:59
حتى فتح الله على أيديهم مدينة تستر
8:03
درة التاج الكسروي
8:05
وأوقع في أسرهم الهرمزان
8:08
كان الهرمزان من أشد قواد الفرس بأسا
8:13
وأقوى أمرائهم شكيمة وأمضاهم عزيمة
8:17
وأوسعهم مكيدة في الحروب
8:20
ولقد ألجأته انتصارات المسلمين إلى مصالحتهم أكثر من مرة
8:26
غير أنه كان يغدر بهم كل ما سنحت له الفرصة
8:30
وظن أنه قادر على النصر
8:33
فلما أطبقوا عليه في تستر
8:36
تحصن منهم في برج من أبراجها الممنعة وقال لهم
8:41
إن معي مئتسهم
8:44
ووالله ما تصلون إلي ما دام في يدي شيء منها
8:49
وأنتم تعلمون أني رام لا تخطئ له رمية
8:54
فما جدوى أسركم إياي
8:56
بعد أن أصيب مئة منكم بين قتيل وجريح
9:01
فقالوا وماذا تريد
9:04
فقال
9:05
أريد أن أنزل على حكم خليفتكم عمر
9:08
وليفعل بي ما يشاء
9:11
فقالوا لك ذلك
9:13
فرمى بقوسه على الأرض
9:16
ونزل إليهم مستسلما
9:18
فشدوا وثاقه
9:20
وأرسل إلى المدينة مع وفد من أبطال الفتح
9:25
وكان على رأسهم أنس بن مالك
9:28
خادم الرسول عليه الصلاة والسلام
9:31
والأحنف بن قيس
9:33
تلميذ المدرسة العمرية
9:38
مضى الوفد يحث الخطى بالهرمزان نحو المدينة
9:42
ليبشر أمير المؤمنين بالفتح
9:46
ويحمل إلى بيت مال المسلمين خمس الغنائم
9:50
وليسلم ناكث العهود خوان الذمم إلى الخليفة
9:55
ليحكم عليه بحكمه
9:57
فلما بلغوا حواشي المدينة
10:00
أعدوا الهرمزان
10:02
ليعرضوه أمام المسلمين على هيئته
10:06
فالبسوه ثيابه المنسوجة من ثمين الديباج
10:10
الموشات بخيوط الذهب
10:13
ووضعوا على رأسه تاجه المرصع بالدر والجوهر
10:17
وقلدوه صولجانه المصنوع من الإبريز
10:21
المكلل باليواقيت واللآل
10:25
فمائن وطئت أقدامهم أرض يثرب
10:28
حتى تجمع الناس عليهم شيبا وشبانا
10:32
وجعلوا ينظرون إلى أسيرهم
10:35
ويعجبون من هيئته وزيه أشد العجب
10:40
توجه الوفد بالهرمزان إلى دار عمر
10:43
فلم يجدوه
10:45
فسألوا عنه
10:46
فقيل لهم
10:48
إنه مضى إلى المسجد ليستقبل وفدا قدم عليه
10:53
فانطلقوا إلى المسجد
10:55
فلم يروه هناك
10:57
وكانوا كلما طال بهم البحث عن الخليفة
11:01
تكاثر الناس عليهم واشتد زحامهم
11:05
وفيما هم في حيرتهم هذه
11:07
رآهم صبية صغار يلعبون
11:10
فقالوا لهم
11:12
ما شأنكم
11:13
نراكم ذاهبين آيبين
11:16
لعلكم تريدون أمير المؤمنين
11:19
فقالوا نعم نريده
11:22
فقالوا
11:23
إنه نائم في ميمنة المسجد
11:27
متوسد برنسة
11:29
وكان عمر رضوان الله عليه
11:32
قد خرج للقاء وفد من أهل الكوفة في برنس له
11:37
فلما انصرف الوفد
11:39
خلع البرنس
11:40
ووضعه تحت رأسه
11:42
وأسلم جفنيه إلى الكرى
11:45
فانطلق الوفد بالهرمزان إلى ميمنة المسجد
11:49
فلما رأوا الخليفة نائما جلسوا دونه
11:53
وأجلسوا أسيرهم معهم
11:56
لم يكن الهرمزان يفقه شيئا من العربية
12:00
وما كان يخطر بباله أن هذا النائم في ناحية المسجد
12:05
هو أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
12:09
حقا إنه كان قد سمع عن تقشف عمر
12:13
وزهده في زخر في الدنيا وزينتها
12:17
لكنه ما كان يتخيل مجرد تخيل
12:21
أن ينام قاهر الروم وكاسر الأكاسرة في طرف المسجد
12:26
من غير غطاء ولا وكى
12:29
ولا حرس ولا حجاب
12:32
ولما رأى القوم يجلسون صامتين
12:35
ظنهم يتأهبون للصلاة
12:37
ويترقبون قدوم الخليفة
12:40
لكن الأحنف ابن قيس
12:43
جعل يشير إلى الناس أن يمسكوا عن الكلام
12:46
ويكفوا عن الجلبة
12:48
لكي لا يوقظ الخليفة
12:51
فقد كان يعلم من صحبته له
12:54
أنه قل ما يغتمض له جفن في ليل
12:58
فهو إما قائم في محرابه يعبد الله
13:02
أو متخف في ثيابه
13:04
يجوب أحياء المدينة ليعرف أحوالا رعيه
13:09
أو عاس يحرس بيوت المسلمين من الطراق
13:13
فآثارت إشارات الأحنف للناس انتباه الهرمزان
13:18
فالتفت إلى المغيرة ابن شعبة
13:21
وكان يعرف الفارسية
13:23
وقال
13:24
من هذا النائم
13:26
فقال له المغيرة
13:28
إنه أمير المؤمنين عمر
13:31
ففغر الهرمزان فمه دهشة وقال
13:35
عمر
13:37
أين حرسه وحجابه
13:39
فقال له المغيرة
13:41
ليس له حارس ولا حاجب
13:44
فقال الهرمزان
13:46
ينبغي أن يكون نبيا
13:49
فقال المغيرة
13:51
بل يفعل فعل الأنبياء
13:53
إذ لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وسلم
13:58
ثم كثر الناس وارتفعت الجلبة
14:02
فاستيقظ عمر
14:03
واستوى جالسا ونظر الى الناس في دهشة
14:08
فرأى الأمير الفارسي
14:10
وعلى رأسه تاجه المتوهج تحت شععة الشمس
14:15
وفي يده صولجانه الذي يخطف بريقه الأبصار
14:20
فحدق فيه وقال
14:22
الهرمزان
14:24
فقال له الأحنف
14:26
نعم يا أمير المؤمنين
14:29
فتأمل عمر ما عليه من الذهب واللآل
14:32
واليواقيت والحرير
14:35
ثم أشاح بوجهه عنه وقال
14:38
أعوذ بالله من النار
14:40
وأستعين به على الدنيا
14:43
الحمد لله الذي أذل هذا وأشيعه للإسلام
14:48
ثم قال
14:50
يا معشر المسلمين
14:52
تمسكوا بهذا الدين
14:54
واهتدوا بهدي نبيكم الكريم
14:57
ولا تبطرنكم الدنيا
15:00
فإنها غرارة
15:02
فلما فرغ من كلامه
15:04
بشره الأحنف ابن قيس بالفتح
15:07
وأخبره بما أفاء الله على المسلمين من الغنائم
15:12
وقال له
15:14
يا أمير المؤمنين
15:16
إن الهرمزان قد استأسر لنا
15:19
وطلب أن ينزل على حكمك فيه
15:22
فكلمه إذا شئت
15:24
فقال
15:25
لا أكلمه حتى تخلعوا ما عليه من مظاهر البطر والأشر
15:31
فخلعوا عنه حليته وتاجه
15:34
وأخذوا منه صولجانه
15:36
وألبسوه ثوبا صفيقا يستر جسده
15:40
عند ذلك التفت إليه عمر وقال
15:44
هيه يا هرمزان
15:46
كيف وجدت وبال الغدر
15:48
وعاقبة أمر الله
15:51
فأطرق الهرمزان في ذلة ثم قال
15:54
يا عمر
15:56
لقد كنا في الجاهلية نحن وأياكم
16:00
ولم يكن الله معنا ولا معكم
16:03
فغلبناكم
16:05
فلما أسلمتم وصار الله معكم
16:08
غلبتمونا
16:10
فقال له عمر
16:11
لقد غلبتمونا لهذا الذي ذكرت
16:15
ولأمر آخر
16:16
هو اجتماعكم وتفرقنا
16:19
ثم نظر إليه بشدة وقال
16:22
ما عذرك في انتقاضك المرة تتلوى المرة يا هرمزان
16:28
فقال الهرمزان
16:30
أخاف أن تقتلني
16:32
فقال عمر
16:33
لا بأس عليك حتى تخبرني
16:37
فلما سمع الهرمزان ذلك من عمر
16:40
هدأ روعه بعض الشيء
16:42
وقال
16:44
إني عطشان
16:46
فأمر عمر أن يسقوه
16:48
فأتي له بماء في قدح غليظ
16:51
فتأمله وقال
16:53
لو مدت عطشا لم أستطع أن أشرب في مثل هذا الإناء
16:59
فأمر عمر
17:00
فأتي له بماء في إناء يرضاه
17:04
فلما أخذه في يده
17:06
جعلت يده ترتجف
17:08
فقال له عمر
17:10
ما بك
17:11
فقال
17:13
إني أخاف أن أقتل وأنا أشرب هذه الجرعة من الماء
17:18
فقال له عمر
17:20
لا بأس عليك حتى تشربها
17:23
فما كان من الهرمزان
17:25
إلا أن كفأ الإناء
17:27
وسفح الماء
17:29
فقال عمر
17:30
أحضروا له ماء غيره
17:33
ولا تجمعوا عليه القتل والعطش
17:36
فقال الهرمزان
17:38
لا حاجة لي بالماء
17:40
وإنما أردت أن أستأمن به على نفسي من القتل
17:45
فقال له عمر
17:47
إني قاتلك
17:49
فقال الهرمزان
17:51
لقد أمنتني
17:53
فقال عمر
17:54
كذبت
17:55
فقال أنس بن مالك
17:57
صدق يا أمير المؤمنين
18:00
فقد أمنته
18:02
فقال عمر
18:03
ويحك يا أنس
18:05
أؤمن قاتل أخيك البراء بن مالك
18:08
ومجآة بن ثور
18:10
هيهات
18:12
فقال أنس
18:13
لقد قلت له
18:15
لا بأس عليك حتى تخبرني
18:18
وقلت له
18:19
لا بأس عليك حتى تشرب الماء
18:23
وأيد الأحنف قول أنس
18:25
وأقر الحاضرون بأن أمير المؤمنين قد أمن الهرمزان
18:30
فنظر عمر إلى الهرمزان مغضبا وقال
18:34
لقد خدعتني
18:36
وإني والله لا أنخدع إلا لمسلم
18:40
فأسلم الهرمزان
18:42
وفرض له عمر ألفين
18:46
لقد كان يقلق بال عمر
18:49
كثرة نقض الفرص لعهودهم مع المسلمين
18:52
وانقلابهم عليهم
18:54
فجمع رجال الوفد الذي قدم مع الهرمزان وقال لهم
18:59
أيؤذي المسلمون أهل الذمة ويسيئون معاملتهم
19:04
فينتقضوا عليهم
19:06
فقال رجال الوفد
19:08
والله يا أمير المؤمنين
19:10
ما نعلم أن أحدا أساء لهم معاملة
19:14
أو خفر لهم ذمة
19:16
أو غشهم في عقد
19:18
فقال عمر
19:20
فما لهم ينقلبون عليكم كلما سنحت لهم الفرصة
19:24
على الرغم مما بينكم وبينهم من عقود
19:28
فأجاب الوفد بكلام لم يقنع عمر
19:32
ولم يسترح له
19:34
عند ذلك قام الأحنف ابن قيس وقال
19:37
أنا أخبرك بما سألت عنه يا أمير المؤمنين
19:42
فقال
19:43
هات ما عندك
19:45
فقال
19:46
إنك يا أمير المؤمنين
19:48
قد نهيتنا عن الانسياح في بلاد الفرص
19:52
وأمرتنا بالاقتصار على ما في أيدينا من أراضيهم ومدنهم
19:57
وإن الفرصة ما دام لهم ملك حي وملك قائم
20:02
فسيقاتلوننا الكرة تتل والكره
20:05
لاسترجاع ما في أيدينا من قومهم وديارهم
20:09
وسينضم إليهم من عاهدنا كلما دعاه الداعي
20:14
ولاحت له فرصة النصر
20:16
وإنه يا أمير المؤمنين
20:19
لا يجتمع ملكان في أرض واحدة
20:23
فلا بد من أن يخرج أحدهم الآخر
20:26
فلو أذنت لنا بالانسياح في بلادهم
20:29
حتى نقضي على ملكهم ونزيل ملكهم
20:33
لنقطع رجاؤهم وسكن جأشهم
20:37
واستتب لنا الأمر
20:39
فأطرق عمر لحظة ثم قال
20:42
لقد صدقني الأحنف
20:45
وكشف لي ما غاب عني من شأن القوم
20:51
وبعد
20:52
فقد كان لموقف الأحنف هذا ما بعده
20:56
وكان من أثر هذا الرأي
20:58
أن غير مجرى التاريخ
21:04
إن هذا الغلام والله هو السيد
21:09
وإنه سيد أهل البصرة
21:13
عمر بن الخطاب رضي الله عنه
21:27
كانوا هنا يسقون غيما حياتنا
21:32
فما مو فينا ذكرهم يتعالى
21:37
رحلوا وألقوا في الضمير سؤالا
21:42
هل مثلهم نجم سما وتلالا
21:48
ملأوا الحياة مفاخرا بالثعالهم
21:52
وزهت بهم دنيا الأنا