صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (26) | زين العابدين علي بن الحسين رحمه الله

صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (26) | زين العابدين علي بن الحسين رحمه الله

◉ 7824 مشاهدة ⏱ 21:31 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:03 خير القرون مواقفاً ومثالاً
0:08 تبع الرسول إذا سعى أو قالاً
0:13 جمعية مودة
0:15 تقدم
0:17 صور من حياة التابعين
0:21 للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 زين العابدين
0:32 رحمه الله
0:42 لقد طويت في ذلك العام الأغر
0:45 آخر صفحة من صفحات الأكاسرة
0:48 فلقد مات يزدجرد
0:50 آخر ملوك الفرس شريداً طريداً
0:54 وسقط أساورته وحرسه وأهل بيته أسارا في أيدي المسلمين
1:00 وسيقة الغنائم إلى المدينة المنورة
1:04 وقد كان سبيو ذلك النصر الكبير
1:07 كثيراً وفيراً ثمينا
1:10 لم تشهد المدينة أكثر منه عدداً ولا أعظم خطرا
1:15 وكان بين السبايا
1:17 بنات يزدجرد الثلاث
1:19 أقبل الناس على السبي
1:24 فشروه في ساعات معدودات
1:27 وردوا ثمنه إلى بيت مال المسلمين
1:30 ولم يبق منه إلا بنات كسرا يزدجرد
1:34 وكن من أجمل النساء جمالا
1:37 وأبهى هن طلعة وأنظرهن شبابا
1:41 ولما عرضنا للبيع
1:43 أطرقنا إلى الأرض ذلةاً ومهانة
1:46 وفاضت عيونهن حسرةاً وانكسارا
1:50 فرق لهن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه
1:54 وتمنى لو شراهن من يحسن القيام عليهن
1:59 ولا غروا
2:01 فالرسول صلوات الله وسلامه عليه يقول
2:05 إرحموا عزيز قوم ذل
2:08 فمال على عمر بن الخطاب وقال
2:11 يا أمير المؤمنين
2:13 إن بنات الملوك لا يعاملن معاملة غيرهن
2:17 فقال عمر صدقت
2:20 ولكن كيف
2:22 فقال علي
2:23 يقومن ويغالى بأثمانهن
2:26 ثم تترك لهن الحرية في اختيار من يشأن ممن يدفع الثمن
2:32 فارتاح عمر لذلك ورضي به وأنفذه
2:36 فاختارت إحداهن عبدالله بن عمر بن الخطاب
2:41 واختارت الثانية محمد بن أبي بكر الصديق
2:45 أما الثارثة
2:47 وكانت تدعى شاه زنان
2:49 فاختارت الحسين بن علي
2:52 تبطى الرسول صلوات الله وسلامه عليه
2:57 أسلمت شاه زنان وحسن إسلامها
3:01 ففازت بدين القيمة وأعتقت من الرق
3:05 فصارت زوجة بعد أن كانت أمة وظفرت بالحرية
3:11 ثم إنها رأت أن تقطع كل صلة لها بماضيها الوثني
3:16 فتخلت عن اسمها شاه زنان ومعناه ملكة النساء
3:21 وأصبحت تدعى غزالة
3:23 وقد سعدت غزالة بخير الأزواج
3:27 وأليقهم ببنات الملوك
3:30 ولم يبق من أمانيها إلا أن تنعم بالولد
3:34 فأكرمها الله
3:36 فولدت للحسين غلاما وسيم المحيى بهي الطلعة
3:41 فسمته علي تيمنا باسم جده علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه
3:49 لكن فرحة غزالة لم تدم سوى لحظات
3:53 ذلك لأنها لبت نداء ربها
3:56 إذ رحما نفاس عاجلتها
3:59 فلم تترك لها فرصة للتمتع بمولودها
4:05 تولت رعاية الصبي صغير مولاة له
4:09 فأحبته فوق ما تحب أم ولدها
4:13 ورعته أكثر مما ترعى والدة وحيدها
4:17 فنشأ وهو لا يعرف له أما غيرها
4:21 ما كاد علي بن الحسين يبلغ سن التمييز
4:25 حتى أقبل على طلب العلم بشغاف وشوق
4:29 وكانت مدرسته الأولى بيته أكرم به من بيت
4:34 وكان معلمه الأول والده الحسين بن علي أعظم به من معلم
4:41 أما مدرسته الثانية
4:44 فمسجد الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم
4:48 وكان المسجد النبوي الشريف يوم إذ
4:52 يموج بالبقية الباقية من صحابة الرسول الكريم
4:57 ويزخر بالطبقة الأولى من كبار التابعين
5:01 وكان هؤلاء وهؤلاء
5:04 يفتحون قلوبهم لهذه الأكمام المزدهرة من أبناء الصحابة الكرام
5:11 فيقرئونهم كتاب الله عز وجل
5:14 ويفقهونهم فيه
5:16 ويروون لهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:21 ويقفونهم على مرامي
5:24 ويقصون عليهم سيرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ومغازيه
5:30 وينشدونهم شعر العرب
5:32 ويبصرونهم بمواطن جماله
5:35 ويملؤون قلوبهم الغضة بحب الله عز وجل
5:39 وخشيته وتقواه
5:41 فإذا هم علماء عاملون
5:44 وهدات مهديون
5:47 لكن علي بن الحسين
5:50 لم يتعلق قلبه بشيء
5:53 كما تعلق بكتاب الله عز وجل
5:56 ولم تهتز مشاعره لأمر
5:59 كما كانت تهتز لوعده ووعيده
6:03 فإذا قرأ آية فيها ذكر الجنة
6:06 طار فآده شوقا إليها
6:09 وإذا سمع آية فيها ذكر النار
6:13 زفر زفرة كأن لهيب جهنم في أحشائه
6:18 وما إن اكتمل علي بن الحسين شبابا وعلما
6:22 حتى ظفر المجتمع المدني الأمثل
6:26 بفتا من أعمق فتيان بني هاشم عبادة وتقا
6:31 وأعظمهم فضلا وخلقا
6:34 وأكثرهم إحسانا وبرا
6:37 وأوسعهم معرفة وعلما
6:40 فلقد بلغ من عبادته وتقواه
6:43 أنه كانت تأخذه رعدة بين وضوءه وصلاته
6:48 فتنفض جسده نفضا
6:51 فلما كلما في ذلك قال
6:54 ويحكم كأنكم لا تدرون إلى من أقوم
6:58 لا تعلمون من أريد أن أناجي
7:01 وقد بلغ من إحسان الفتى الهاشمي
7:05 لعبادته وإتقانه لشعائره
7:08 أن دعاه الناس زين العابدين
7:11 حتى نسي قومه اسمه أو كادو
7:15 وأثر لقبه هذا على اسمه
7:18 وقد بلغ من إطالته لسجوده
7:21 واستغراقه فيه
7:23 أن ناداه أهل المدينة بالسجاد
7:26 وقد بلغ من صفاء نفسه ونقاء قلبه
7:30 أن نعتوه بالزكي
7:32 وكان زين العابدين رضوان الله عليه
7:36 يوقن أن مخ العبادة الدعاء
7:39 وكان يطيب له الدعاء أكثر ما يطيب
7:43 وهو متعلق بأستار الكعبة
7:46 فلكم التزم البيت العتيق
7:49 وجعل يقول
7:51 رب لقد أذقتني من رحمتك ما أذقتني
7:55 وأوليتني من إنعامك ما أوليتني
7:59 فصرت أدعوك آمنا من غير وجل
8:03 وأسألك مستأنسا من غير خوف
8:07 رب إني أتوسل إليك توسل من اشتدت فاقته إلى رحمتك
8:13 وضعفت قوته عن أداء حقوقك
8:17 فقبل مني دعاء الغريق الغريب
8:22 الذي لا يجد لإنقاذه إلا أنت
8:26 يا أكرم الأكرمين
8:29 ولقد رآه طاووس بن كيسان ذات مرة
8:33 يقف في ظلال البيت العتيق
8:36 وهو يتململ تململ السليم
8:39 ويبكي بكاء السقيم
8:41 ويدعو دعاء المضطر
8:44 فوقف ينتظره
8:46 حتى إذا كف عن بكائه وفرغ من دعائه
8:50 تقدم نحوه وقال له
8:53 يا ابن رسول الله
8:55 رأيتك على حالتك هذه
8:58 ولك فضائل ثلاث
9:00 أرجو أن تؤمنك من الخوف
9:03 فقال زين العابدين
9:05 وما هن يا طاووس
9:07 فقال
9:09 إحداهن أنك ابن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
9:14 والثانية
9:16 شفاعة جدك لك
9:18 والثالثة
9:20 رحمة الله
9:22 فقال له
9:23 يا طاووس
9:25 إن انتسابي إلى الرسول عليه الصلاة والسلام لا يؤمنني
9:30 بعد أن سمعت قول الله عز وجل
9:33 فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ
9:38 وأما شفاعة جدي لي
9:41 فإن الله علت كلمته يقول
9:44 ولا يشفعون إلا لمن يرتضى
9:48 وأما رحمة الله تعالى
9:50 فهو يقول
9:52 إن رحمة الله قريب من المحسنين
9:56 ولقد أفاضت التقوى على زين العابدين
10:01 ما شاء الله أن تفيض من شمائل الفضل والنبل والحلم
10:06 حتى زدانت كتب السير بروائع أخباره
10:10 وزهت صفحاتها بنبيل مواقفه
10:13 من ذلك ما رواه الحسن بن الحسن قال
10:17 وقعت بيني وبين ابن عمي زين العابدين جفوة
10:21 فذهبت إليه وأنا أتميز غيظا منه
10:25 وكان مع أصحابه في المسجد
10:28 فما تركت شيئا إلا قلته له
10:32 وهو ساكت لا يتكلم
10:35 ثم انصرفت
10:37 فلما كان الليل
10:39 إذا طارق على الباب يقرعه
10:42 فقمت إليه لأرى من هو
10:45 فأيذا زين العابدين
10:47 فما شككت أنه جاء يرد إلي الأذى
10:51 ولكنه قال
10:53 يا أخي
10:55 إن كنت صادقا فيما قلت لي
10:58 فغفر الله لي
11:00 وإن كنت غير صادق
11:02 فغفر الله لك
11:04 ثم ألقى علي السلام ومضى
11:08 فلحقت به وقلت له
11:10 لا جرم
11:11 لا أعدت إلى أمر تكره
11:14 فرق لي وقال
11:16 وأنت في حل مما قلت لي
11:22 وروا أحد أبناء المدينة قال
11:25 كان زين العابدين
11:27 خارجا من المسجد فتبعته
11:30 وجعلت ألوح له بالشتم
11:33 ولست أدري سببا لذلك
11:35 فهجم علي الناس يريدون أخذي
11:38 ولو أخذوني
11:40 لم يفلتوني حتى أحطم
11:43 فالتفت إلى الناس وقال
11:45 كفوا عني الرجل
11:47 فكفوا عني
11:49 ولما رأى ما أصابني من الذعر
11:52 أقبل علي بوجهه الطلق
11:55 وجعل يؤمنني ويهدئ من روعي
11:58 ثم قال لي
12:00 لقد سببتنا بما علمت
12:03 وما ستر عنك من أمرنا أكبر
12:06 ثم قال لي
12:08 ألك حاجة نعينك عليها
12:11 فاستحييت منه
12:13 ولم أقل شيئا
12:15 فلما رأى حيائي
12:17 ألقى عليك ساءا كان عليه
12:20 وأمر لي بألف درهم
12:22 فجعلت أقول كل ما رأيته بعد ذلك
12:26 أشهد أنك من أبناء الرسول
12:29 عليه الصلاة والسلام
12:31 وروا أحد مواليه قال
12:34 كنت غلاما لعلي بن الحسين
12:37 فأرسلني في حاجة
12:39 فأبطأت عليه
12:41 فلما جئته خفقني بالسوط
12:44 فبكيت واشتد غيظي منه
12:47 لأنه ما خفق أحدا قبلي قط
12:50 وقلت له
12:52 الله الله يا علي بن الحسين
12:55 أتستخدمني في حاجة
12:58 فأقضيها لك ثم تضربني
13:01 فبكى وقال
13:03 إذهب إلى مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام
13:07 وصل ركعتين
13:09 ثم قل
13:10 اللهم اغفر لعلي بن الحسين
13:13 فإذا ذهبت وفعلت
13:16 فأنت حر لوجه الله تعالى
13:19 فذهبت وصليت ودعوت
13:22 ولم أعد إلى داره إلا وأنا حر
13:26 ولقد وسع الله عز وجل على زين العابدين
13:31 وأفاض عليه الرزق فيضا
13:34 فكانت له تجارة رابحة
13:37 وزراعة نامية
13:39 وكان ينهض بها غلمانه
13:42 وكانت زراعته وتجارته تدران عليه الخير الوفير
13:47 والمال الكثير
13:49 لكن زين العابدين لم يزهه الغنى
13:53 ولم تبطره النعمة
13:55 وإنما جعل مال الدنيا مطية للفوز في الآخرة
14:00 فكان ثراؤه نعم الثراء صالح للعبد الصالح
14:05 وكان أكثر ما حبب إليه من أعمال البر صدقة السر
14:10 فكان إذا جن الليل
14:13 يحمل أكياس الدقيق على ظهره الناحل
14:17 ويخرج بها في عتمات الليل والناس نيام
14:21 وكان يجوب بها أحياء المدينة ليتصدق على ذو الحاجات
14:27 ممن لا يسألون الناس الحافى
14:30 فكانت جماعات كثيرة من أهل المدينة
14:34 تعيش وهي لا تدري من أين يأتيها رزقها رغدا
14:39 فلما مات علي بن الحسين
14:42 فقد هؤلاء ما كان يأتيهم من رزق
14:46 فعرفوا مصدره
14:48 ولما وضع زين العابدين على المغتسل
14:51 نظر غاسلوه
14:53 فوجدوا في ظهره آثار سواد
14:56 فقالوا ما هذا
14:58 فقيل لهم إنه من آثار حمل أكياس الدقيق
15:03 إلى مائة بيت في المدينة
15:05 فقدت عائلها بفقده
15:08 أما أخبار عتق علي بن الحسين للأرقاء
15:14 فقد شرقت بها الركبان وغربت
15:17 لأن صنيعه هذا فاق خيال المتخيلين
15:22 وجاوز تطلع المتطلعين
15:25 فكان يعتق العبد إذا أحسن
15:28 مكافاتا له على إحسانه
15:31 وكان يعتق العبد إذا أساء وتاب
15:34 جزاء له على توبته
15:37 حتى روى الراوون
15:39 أنه أعتق ألف عبد
15:41 وأنه لم يستخدم أحدا من غلمانه وأيمائه أكثر من عام واحد
15:48 وكان عتقه لعبيده
15:51 يقع أكثر ما يقع ليلة عيد الفطر
15:54 حيث كان يحرر في تلك الليلة المباركة
15:58 ما يقدره الله على تحريره من رقاب الأرقاء
16:03 ويسألهم أن يتوجهوا إلى القبلة وأن يقولوا
16:07 اللهم اغفر لعلي بن الحسين
16:11 ثم يزودهم بما يجعل عيدهم عيدين
16:15 وفرحتهم فرحتين
16:17 ولقد حل علي بن الحسين من قلوب الناس منزلة
16:23 لم يزد عليها إنسان في عصره
16:26 فلقد أحبه الناس أصدق ما يكون الحب
16:30 وأجلوه أعظم ما يكون الإجلال
16:34 وتعلقو به أشد ما يكون التعلق
16:38 واشتاقوا إلى رؤيته أعمق ما يكون الشوق
16:42 فكانوا يترقبونه
16:44 لينعموا برؤياه خارجا من البيت أو داخلا إليه
16:49 أو غاديا إلى المسجد أو رائحا منه
16:53 روي أن هشام بن عبد الملك وفد على مكة حاجة
16:59 وكان يومئذ وليا للعهد
17:02 فأقبل يريد الطواف ويبتغ استلام الحجر الأسود
17:07 وأخذ الجند الحافون به ينبهون الناس إليه
17:11 ويوسعون الطريق له
17:14 لكن أحدا من الناس لم يلتفت إليهم ولم يوسع لهم
17:19 فالبيت بيت الله
17:21 والناس جميعا عبيده
17:24 وفيما هم كذلك
17:26 سمعت أصوات التهليل والتكبير آتية من بعيد
17:31 فاشرأبت نحوها الأعناق
17:34 فإذا رجل في كوكبة من الناس
17:37 قسيم وسيم
17:39 ضامر الجسم وضيء الوجه
17:42 عليه سكينة ووقار
17:45 قد مشى في إزار وردى
17:47 وبدا بين عينيه أثر السجود
17:50 فجعلت كتل الناس تنفرج له
17:53 وتغدو صفوفا صفوفا
17:56 وهي تستقبله بنظرات الشوق والحب
18:00 حتى بلغ الحجر الأسود واستلمه
18:04 وهن التفت أحد رجال الحاشية إله شام بن عبد الملك
18:08 وقال له
18:10 من هذا الذي أكرمه الناس كل هذا الإكرام
18:14 وأجلوه كل هذا الإجلال
18:17 فقال هشام لا أعرفه
18:20 وكان الفرزدق حاضرا
18:23 فقال إن كان هشام لا يعرفه
18:27 فأنا أعرفه والدنيا كلها تعرفه
18:31 هذا علي بن الحسين
18:34 رضي الله تعالى عنه وعن أبيه وعن جده
18:39 ثم أنشد
18:41 هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
18:45 والبيت يعرفه والحل والحرم
18:49 هذا ابن خير عباد الله كلهم
18:53 هذا التقي النقي الطاهر العلم
18:57 هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله
19:01 بجده أنبياء الله قد ختموا
19:05 فليس قولك من هذا بظائره
19:09 العرب تعرف من أنكرت والعجم
19:13 كلت يديه غياث عم نفعهما
19:17 يستو كفان ولا يعروهما عدم
19:21 سهل الخليقة لا تخشى بوادره
19:25 يزينه اثنان حسن الخلق والشيم
19:29 ما قال لا قط إلا في تشهده
19:33 لو لا التشهد كانت لا أهو نعم
19:37 عم البرية بالإحسان فانقشعت
19:41 عنها الغياهب والإملاق والعدم
19:45 إذا رأته قريش قال قائلها
19:49 إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
19:53 يغضي حياء ويغضى من مهابته
19:57 فما يكلم إلا حين يبتسم
20:01 بكفه خيزران ريحه عبق
20:05 من كف أروع في عرنينه شمم
20:09 مشتقة من رسول الله نبعته
20:13 طابت مغارسه والخيم والشيم
20:17 رضي الله عن سبط رسول الله
20:22 وارضاه فقد كان صورة فذة
20:26 للذي يخشى الله في السر والعلن
20:30 ويضن النفس خوفا من عقاب الله
20:34 ما رأيت قرشيا أفضل من
20:42 علي بن الحسين الزهري
20:47 خيرون مواقفا ومثالا
20:51 تبعوا الرسول إذا سعى أو قالا
20:55 كانوا هنا يسقون غيما
20:59 حياتنا فموا فينا
21:03 ذكرهم يتعالى
21:07 ألقوا في الظمير سؤالا
21:11 هل مثلهم نجم سما وتلالا
21:15 ملأوا الحياة مفاخرا
21:19 بالفعلهم وزهت بهم
21:23 دنيا الأناة