صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (16) | سعيد بن جبير رحمه الله

صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (16) | سعيد بن جبير رحمه الله

◉ 10805 مشاهدة ⏱ 26:28 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:03 خير القرون مواقفاً ومثالاً
0:08 تبع الرسول إذا سعى أو قالا
0:13 جمعية مودة
0:15 تقدم
0:17 صور من حياة التابعين
0:21 للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:26 رحمه الله
0:28 سعيد بن جبي
0:32 رحمه الله
0:44 كان فتاً وثيق الجسم مكتمل الخلق
0:47 متدفقاً حيوية ونشاطا
0:51 وكان إلى ذلك ذكي الفؤاد حاد الفطنة
0:55 نزاعاً إلى المكارم
0:57 متأثماً من المحارم
1:00 ولم يكن سواد لونه وفلفلة شعره
1:03 وحبشية أصله
1:05 لتنال من شخصيته المتميزة الفذة
1:09 وذلك على الرغم من حداثة سنه
1:13 ولقد أدرك الفتا الحبشي أصلاً
1:16 العربي ولاء
1:18 أن العلم إنما هو طريقه القويم الذي يوصله إلى الله
1:23 وأن التقى
1:25 إنما هي سبيله الممهدة التي تبلغ به الجنة
1:30 فجعل التقى في يمينه والعلم في شماله
1:34 وشد عليهما يديه كلتيهما
1:37 وانطلق يقطع بهما رحلة الحياة غيروان ولا متمهل
1:43 فمنذ نعومة أظفاره
1:46 كان الناس يرونه إما عاكفاً على كتابه يتعلم
1:51 أو صافاً في محرابه يتعبد
1:54 ذلكم هو رائعة المسلمين في عصره
1:58 سعيد بن جبير رضي الله عنه وأرضاه
2:03 أخذ الفتى سعيد بن جبير للعلم عن طائفة من جلة الصحابة
2:10 من أمثال أبي سعيد الخدري
2:13 وعدي بن حاتم الطائي
2:16 وأبي موسى الأشعري
2:18 وأبي هريرة الدوسي
2:20 وعبد الله بن عمر
2:22 وعائشة أم المؤمنين
2:24 رضي الله عنها وعنهم أجمعين
2:27 بيد أن أستاذه الأكبر ومعلمه الأعظم
2:31 كان عبدالله بن عباس
2:34 حبر أمة محمد
2:36 وبحر علمها الزاخر
2:38 لزم سعيد بن جبير عبدالله بن عباس
2:42 لزوم الظل لصاحبه
2:44 فأخذ عنه القرآن وتفسيره
2:47 والحديث وغريبة
2:49 وتفقه على يديه في الدين
2:52 وتعلم منه التأويل
2:55 ودرس عليه اللغة
2:57 فتمكن منها أعظم التمكن
3:00 حتى غدا وما على ظهر الأرض أحد من أهل زمانه
3:05 إلا وهو محتاج إلى علمه
3:08 ثم طوف في ديار المسلمين
3:11 بحثا عن المعرفة ما شاء الله أن يطوّف
3:15 فلما اكتمل له ما أراد من العلم
3:19 اتخذ الكوفة دارا له ومقاما
3:22 وغدا لأهلها معلما وإماما
3:26 كان يأم الناس في رمضان
3:29 فيقرأ ليلة بقراءة عبدالله بن مسعود
3:33 وأخرى بقراءة زيد بن ثابت
3:36 وثارثة بقراءة غيرهما
3:39 وهكذا
3:41 وكان إذا صلى منفردا
3:43 فربما قرأ القرآن كله
3:47 وكان إذا مر بقول الله عز وجل
3:50 مر بنحوها من آيات الوعد والوعيد
4:15 إقشع رجلده وتصدع فؤاده
4:19 وهمت عيناه
4:22 ثم لا يزال يبدأ فيها ويعيد
4:25 حتى يوشك أن يقضي نحبة
4:28 وقد أب على شد رحاله إلى البيت الحرام كل عام مرتين
4:35 مرة في رجب محرما
4:38 محرما بعمرة
4:40 وأخرى في ذي القعدة محرما بحج
4:44 وقد كان طلاب العلم وشدات الخير والبر والنصح
4:49 يتوافدون على الكوفة
4:51 لينهلوا من مناهل سعيد بن جبير الثرات العذبة
4:56 ويغترفوا من هديه القويم
4:59 فهذا يسأله عن الخشية ماهي
5:02 فيجيبه بقوله
5:04 الخشية أن تخشى الله جل وعز
5:07 حتى تحول خشيته بينك وبين معاصيك
5:11 وذاك يسأله عن الذكر ماهو
5:15 فيقول الذكر هو طاعة الله جل وعلا
5:20 فمن أقبل على الله وأطاعه فقد ذكره
5:24 ومن أعرض عنه ولم يطعه
5:27 فليس بذاكر له ولو بات ليله يسبح ويتلو
5:34 وقد كانت الكوفة حين اتخذها سعيد بن جبير دار إقامة له
5:40 خاضعة للحجاج بن يوسف الثقفي
5:43 إذ كان الحجاج يومئذ واليا على العراق والمشرق
5:48 وبلاد ما وراء النهر
5:51 وكان يتربع حينئذ على ذروة سطوته وسلطانه
5:56 وذلك بعد أن قتل عبدالله بن الزبير
6:00 وقضى على حركته
6:02 وأخضع العراق لسلطان بن أمية
6:05 وأخمد نيران الثورات القائمة هنا وهناك
6:09 وأعمل السيف في رقاب العباد
6:12 وأشاع الرعب في أرجاء البلاد
6:15 حتى امتلأت القلوب رهبة منه وخشية من بطشه
6:21 ثم شاء الله أن يقع صدام بين الحجاج بن يوسف الثقفي
6:26 وبين عبد الرحمن بن الأشعث
6:29 أحد كبار قواده
6:31 وأن يتحول الصدام إلى فتنة أكلت الأخضر واليابس
6:36 وتركت في جسم المسلمين جراحات غائرة
6:41 وكان من خبر هذه الفتنة
6:44 أن الحجاج سير بن الأشعث بجيش لغزو رتبيل
6:48 ملك الترك على المناطق الواقعة وراء سجستان
6:53 فغز القائد الباسل المظفر شطرا كبيرا من بلاد رتبيل
6:59 واحتل حصونا منيعة من دياره
7:02 وغنم مغانم كثيرة من مدنه وقراه
7:08 ثم بعث إلى الحجاج رسلا زفوا له بشائر النصر الكبير
7:13 وحملوا معهم خمس الغنائم
7:16 لتستقر في خزائن بيت مال المسلمين
7:21 وكتب له كتابا
7:23 استأذنه فيه بالتوقف عن القتال مدة من الزمن
7:28 ليختبر مداخل البلاد ومخارجها
7:31 ويقف على طبيعتها وأحوالها
7:35 وذلك قبل التوغول في شعابها القاصية المجهولة
7:40 وتعريض الجيش الظافر للمخاطر
7:43 فغتاض الحجاج منه
7:45 وأرسل إليه كتابا يصفه فيه بالجبن والخنوع
7:50 وينذره بالويل والثبور
7:53 ويهدده بالتنحية عن قيادة الجيش
7:57 فجمع عبد الرحمن وجوه الجند وقادة الكتائب
8:02 وقرأ عليهم كتاب الحجاج
8:05 واستشارهم فيه
8:07 فدعوه إلى الخروج عليه
8:09 والمبادرة إلى نبذ طاعته
8:12 فقال لهم عبد الرحمن
8:14 أتبايعونني على ذلك
8:17 وتؤازرونني على جهاده
8:19 حتى يطهر الله أرض العراق من رجسه
8:23 فبايعه الجند على ما دعاهم إليه
8:27 هب عبد الرحمن بن الأشعث
8:31 بجيشه الممتلئ كراهة للحجاج
8:35 ونشبت بينه وبين جيوش بن يوسف الثقافي
8:39 معارك طاحنة
8:41 انتصر فيها نصرا مؤزرا
8:44 فتم له الاستيلاء على سجستان
8:47 وجل بلاد فارس
8:49 ثم أقبل يريد انتزاع الكوفة والبصرة من يدي الحجاج
8:54 وفيما كانت نيران الحرب مشتعلة بين الفريقين
8:59 وكان ابن الأشعث ينتقل من ضفر إلى ضفر
9:03 وقع للحجاج خطب زاد خصمه قوة
9:07 ذلك أن ولاة الأمصار كتبوا إلى الحجاج كتبا قالوا فيها
9:13 إن أهل الذمة قد طفقوا يدخلون في الإسلام
9:18 ليتخلصوا من دفع الجزية
9:21 وقد تركوا القرى التي يعملون فيها
9:24 واستقروا في المدن
9:26 وإن الخراج قد اضمحل
9:29 وإن الجبايات قد أفلست
9:32 فكتب الحجاج إلى ولاته في البصرة وغيرها كتبا
9:37 يأمرهم فيها بأن يجمعوا كل من نزح إلى المدن من أهل الذمة
9:42 وأن يعيدوهم إلى القرى
9:44 مهما طال نزوحهم عنها
9:47 فصدع الولاة بالأمر
9:49 وأجلوا أعدادا كبيرة من هؤلاء عن ديارهم
9:54 وأبعدوهم عن موارد أرزاقهم
9:57 وحشدوهم في أطراف المدن
10:00 وأخرجوا معهم نساءهم وأطفالهم
10:04 ودفعوهم دفعا إلى الرحيل إلى القرى
10:07 بعد أن مضى على فراقهم لها حين من الدهر
10:12 فأخذ النساء والولدان والشيوخ يبكون
10:16 ويستصرخون ويستغيثون
10:19 وينادون وا محمدا هو وا محمدا
10:23 وحاروا فيما يفعلون
10:25 وإلى أين يذهبون
10:28 فخرج إليهم فقهاء البصرة وقراءها
10:32 ليغيثوهم ويشفعوا لهم
10:35 فلم يتمكنوا من ذلك
10:37 فطفقوا يبكون لبكاءهم
10:40 ويستغيثون لمصابهم
10:44 اغتنم عبد الرحمن بن الأشعث هذه الفرصة
10:48 ودع الفقهاء والقراء إلى مؤازرته
10:52 فاستجابت له كوكبة من جلة التابعين وأئمة المسلمين
10:58 وعلى رأسهم سعيد بن جبير
11:01 وعبد الرحمن بن أبي ليلا
11:03 والشعبي وأبو البختري
11:06 وغيرهم وغيرهم
11:08 ودارت رحل حرب بين الفريقين
11:11 وكان النصر فيها أول الأمر لابن الأشعث ومن معه على الحجاج وجنوده
11:18 ثم بدأت كفة الحجاج ترجح شيئا فشيئا
11:23 حتى هزم ابن الأشعث هزيمة منكره
11:26 وفر ناجيا بنفسه
11:29 واستسلم جيشه للحجاج وجنوده
11:33 أمر الحجاج مناديه أن ينادي في المقاتلين المهزومين
11:38 وأن يدعوهم لتجديد بيعته
11:41 فاستجاب أكثرهم له
11:43 وتوارى بعضهم عنه
11:45 وكان بين المتوارين سعيد بن جبير رضي الله عنه وأرضاه
11:51 فلما أخذ المستسلمون يتقدمون تباعا لبيعته
11:57 فوجئوا بما لم يكن في حسبانهم
12:01 فلقد جعل يقول للواحد منهم
12:04 أتشهد على نفسك
12:06 بأنك قد كفرت بنقض بيعتك روال أمير المؤمنين
12:11 فإذا قال نعم قبل منه تجديد بيعته وأطلق سراحه
12:17 وأذا قال لا قتله
12:20 فكان بعضهم يخضع له
12:23 ويقر على نفسه بالكفر
12:25 لينقذ نفسه من القتل
12:28 وكان بعضهم يستكبر ذلك ويستنكره
12:32 فيدفع رقبته ثمنا لإبائه واستنكاره
12:37 ولقد ذاعت أخبار تلك المجزرة الرهيبة
12:41 التي قتل فيها بضعة آلاف من الرجال
12:45 ونجا منها بضعة آلاف
12:48 بعد أن دمغوا أنفسهم بالكفر
12:51 من ذلك أن شيخا معمرا من قبيلة خثعم
12:56 كان معتزلا للفريقين مقيما وراء الفرات
13:01 فسيق إلى الحجاج مع من سيقوا إليه
13:05 فلما أدخل عليه سأله عن حاله
13:08 فقال ما زلت منذ شبت هذه النار
13:12 معتزلا وراء هذا النهر
13:15 منتظرا ما يسفر عنه القتال
13:18 فلما ظهرت وظفرت
13:20 أتيتك مبايعا
13:23 فقال له تبا لك
13:26 أتقعد متربصا ولا تقاتل مع أميرك
13:30 ثم زجره قائلا
13:32 أتشهد على نفسك بأنك كافر
13:36 فقال بئس الرجل أنا
13:39 إن كنت عبدت الله ثمانين عاما
13:42 ثم أشهد بعد ذلك على نفسي بالكفر
13:46 فقال له إذا أقتلك
13:49 فقال وإن قتلتني
13:52 فوالله ما بقي من عمري إلا ضمء حمار
13:56 فإنه يشرب غدوة ويموت عشية
14:00 وإني لأنتظر الموت صباح مساء
14:04 ففعل ما بدالك
14:06 فقال الحجاج لجلاده
14:09 اضرب عنقه
14:11 فضرب الجلاد عنقه
14:13 فلم يبق أحد في المجلس من شيعة الحجاج أو من عدوه
14:18 إلا أكبر الشيخ المعمر
14:21 ورثا له وترحم عليه
14:24 ثم إنه دعا بك ميل بن زياد النخعي
14:30 وقال له أتشهد على نفسك بالكفر
14:34 فقال والله لا أشهد
14:37 فقال إذا أقتلك
14:40 فقال اقضي ما أنت قاض
14:44 وإن الموعد فيما بيننا عند الله
14:47 وبعد القتل الحساب
14:50 فقال له الحجاج
14:52 ستكون الحجة يومئذ عليك لا لك
14:55 فقال له ذلك إذا كنت أنت القاضي يومئذ
15:00 فقال الحجاج
15:02 اقتلوه
15:04 فقدم وقتل
15:06 ثم قدم إليه رجل آخر
15:09 كان يكرهه ويشتهي أن يظفر بقتله
15:12 لما كان ينقل إليه من سخريته به
15:16 فبادره قائلا
15:19 إني أرى أمامي رجلا
15:22 ما أظنه يشهد على نفسه بالكفر
15:25 فقال الرجل
15:27 لا تورطني وتخدعني عن نفسي
15:30 فأنا أكفر أهل الأرض
15:33 وأكفر من فرعون ذي الأوتاد
15:36 فخلى سبيله
15:38 وهو يتحرق ضمأً لقتله
15:42 ذاعت أخبار تلك المهلكة الرهيبة
15:45 التي قتل فيها بضعة آلاف من المؤمنين الراسخين
15:50 ونجى منها بضعة آلاف
15:53 ممن أكره على دمغ أنفسهم بالكفر
15:57 فأيقن سعيد بن جبير
15:59 أنه إن وقع بين يدي الحجاج
16:02 غدا بين اثنتين لا ثالثة لهما
16:06 فإما أن تدق عنقه
16:09 وإما أن يقر على نفسه بالكفر
16:12 وهما أمران أحلى هما مر
16:15 فآثر أن يخرج من بلاد العراق
16:18 وأن يتوارى عن الأنظار
16:21 وظل يضرب في أرض الله الواسعة
16:24 مستخفيا عن الحجاج وعيونه
16:27 حتى لجأ إلى قرية صغيرة في أراضي مكة
16:32 وبقي على حاله هذه عشر حجج كاملات
16:37 كانت كافية لأن تطفئ نيران الحجاج
16:40 الحجاج المتقدة في قلبه
16:43 وأن تزيل ما في نفسه من ضغن عليه
16:47 بيد أنه حدث ما لم يكن يتوقعه أحد
16:51 ذلك أنه قدم على مكة
16:54 وال جديد من ولاة بني أمية
16:57 هو خالد بن عبد الله القسري
17:00 فتوجس أصحاب سعيد بن جبير
17:03 خيفة منه
17:05 لما كانوا يعرفون من سوء سيرته
17:08 وتوقع الشر على يديه
17:11 فجاء بعضهم إلى سعيد وقالوا له
17:15 إن هذا الرجل قدم مكة
17:18 وإنا والله لا نأمنه عليك
17:21 فاستجب لطلبنا واخرج من هذا البلد
17:25 فقال والله لقد فررت حتى صرت أستحي من الله
17:31 ولقد عزمت على أن أبقى في مكاني هذا
17:35 وليفعل الله بما يشاء
17:38 لم يكذب خالد ظن السوء الذي ظنه الناس به
17:45 فما إن علم بمكان سعيد بن جبير
17:48 حتى أرسل إليه سرية من جنوده
17:52 وأمرهم أن يسوقوه مقيدا إلى الحجاج في مدينة واسط
17:57 فأطبق الجند على بيت الشيخ
18:00 وألقوا القيد في يديه
18:02 على مرأة من بعض أصحابه
18:05 وأذنوه بالرحيل إلى الحجاج
18:08 فتلقاهم هذه النفس مطمئن القلب
18:12 ثم التفت إلى أصحابه وقال
18:15 ما أراني إلا مقتولا على يدي ذلك الظالم
18:20 ولقد كنت أنا وصاحبان لي في ليلة عبادة
18:25 فاستشعرنا حلاوة الدعاء
18:28 فدعونا الله بما دعونا
18:31 وتضرعنا إليه بما شاء أن نتضرع
18:35 ثم سألنا الله جل وعز أن يكتب لنا الشهادة
18:40 وقد رزقها الله لصاحبي كليهما
18:44 وبقيت أنا أنتظرها
18:46 ثم إنه ما كاد ينتهي من كلامه
18:50 حتى طلعت عليه بنية صغيرة له
18:54 فرأته مقيدا والجند يسوقونه
18:58 وشبثت به وجعلت تبكي وتنشج
19:02 فنحها عنه برفق وقال لها
19:06 قولي لأمك يا بنية إن موعدنا الجنة إن شاء الله تعالى
19:13 ثم مضى
19:17 بلغ الجند بالإمام الحبر العابد الزاهد
19:21 التقي النقي الورع مدينة واسط
19:26 وأدخلوه على الحجاج
19:28 فلما صار عنده نظر إليه في حقد وقال
19:33 مسمك
19:34 فقال
19:35 سعيد بن جبير
19:37 فقال
19:38 بل شقي بن كسير
19:41 فقال
19:42 بل كانت أمي أعلم باسمي منك
19:46 فقال
19:47 ما تقول في محمد
19:49 قال
19:50 تعني محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه
19:56 فقال نعم
19:57 قال
19:58 سيد ولد آدم
20:00 النبي المصطفى
20:02 خير من بقي من البشر
20:04 وخير من مضى
20:06 حمل الرسالة وأدى الأمانة
20:09 ونصح لله ولكتابه
20:12 ولعامة المسلمين وخاصتهم
20:16 قال
20:17 فما تقول في أبي بكر
20:20 قال
20:21 هو الصديق
20:22 خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم
20:26 ذهب حميدا وعاش سعيدا
20:29 ومضى على منهاج النبي صلوات الله وسلامه عليه
20:34 لم يغير ولم يبدل
20:37 قال
20:39 فما تقول في عمر
20:41 قال
20:42 هو الفاروق
20:44 الذي فرق الله به بين الحق والباطل
20:48 وخيرة الله وخيرة رسوله
20:51 ولقد مضى على منهاج صاحبي
20:54 فعاش حميدا وقتل شهيدا
20:58 قال
20:59 فما تقول في عثمان
21:02 قال
21:03 هو المجهز لجيش العسرة
21:06 الحافر بئرى رومة
21:08 المشتري بيتا لنفسه في الجنة
21:11 صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنتي
21:16 ولقد زوجه النبي صلى الله عليه وسلم
21:20 بوحي من السماء
21:22 وهو المقتول ظلما
21:24 قال
21:25 فما تقول في علي
21:28 قال
21:29 ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
21:33 وأول من أسلم من الفتيان
21:36 وهو زوج فاطمة البتول
21:39 وأبو الحسن والحسين
21:41 سيدي شباب أهل الجنة
21:44 قال
21:45 فأي خلفاء بني أميت أعجب لك
21:49 قال
21:50 قال
21:51 أرضاهم لخالقهم
21:53 قال
21:54 فأيهم أرضا للخالق
21:57 قال
21:58 علم ذلك عند الذي يعلم سرهم ونجواهم
22:03 قال
22:04 فما تقول في
22:06 قال
22:07 أنت أعلم بنفسك
22:09 قال
22:10 بل أريد علمك أنت
22:13 قال
22:14 إذن يسوؤك ولا يسرك
22:17 قال
22:18 لا بد من أن أسمع منك
22:21 قال
22:22 إني لأعلم أنك مخالف لكتاب الله تعالى
22:27 تقدم على أمور تريد بها الهيبة
22:31 وهي تقحمك في الهلكة
22:33 وتدفعك إلى النار دفعا
22:36 قال
22:37 أما والله لأقتلنك
22:40 قال
22:41 إذن تفسد علي دنياي
22:44 وأفسد عليك آخرتك
22:46 قال
22:47 اختر لنفسك أي قتلة شئت
22:50 قال
22:51 بل اخترها أنت لنفسك يا حجاج
22:55 فوالله ما تقتلني قتلة
22:58 إلا قتلك الله مثلها في الآخرة
23:02 قال
23:03 أفتريد أن أعفو عنك
23:06 قال
23:07 إن كان عف فمن الله تعالى
23:10 أما أنت
23:12 فلا براءة لك ولا عذر
23:15 فاغتاض الحجاج وقال
23:17 السيف والنطع يا غلام
23:20 فتبسم سعيد
23:22 فقال له الحجاج
23:24 وما تبسمك
23:26 قال
23:28 عجبت من جراءتك على الله
23:31 وحلم الله عليك
23:33 فقال
23:34 أقتله يا غلام
23:37 فاستقبل سعيد للقبلة وقال
23:40 وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا
23:45 وما أنا من المشركين
23:48 فقال
23:49 احرفوا وجهه عن القبلة
23:52 فقال
23:53 فأينما تولو فثم وجه الله
23:57 فقال
23:58 كبوه على الأرض
24:01 فقال
24:02 منها خلقناكم وفيها نعيدكم
24:06 ومنها نخرجكم تارة أخرى
24:10 فقال
24:11 اذبحوا عدو الله
24:13 فما رأيت رجلا أدعى منه لآيات القرآن
24:18 فرفع سعيد كفيه وقال
24:21 اللهم لا تسلط الحجاج على أحد بعد
24:26 لم يمضي على مصرع سعيد بن جبير غير خمسة عشر يوما
24:33 حتى حم الحجاج
24:36 واشتدت عليه وطأة المرض
24:39 فكان يغفو ساعة ويفيق أخرى
24:42 فإذا غفى غفوة صغيرة
24:45 استيقظ مذعورا وهو يصيح
24:48 هذا سعيد بن جبير آخذ بخناقي
24:52 هذا سعيد بن جبير يقول فيما قتلتني
24:57 ثم يبكي ويقول
24:59 ما لي ولسعيد بن جبير
25:02 ردوا عني سعيد بن جبير
25:05 فلما قضى نحبه ووري ترابة
25:09 رآه بعضهم في الحلم
25:11 فقال له
25:13 ما فعل الله بك في من قتلتهم يا حجاج
25:17 فقال
25:19 قتلني الله بكل امرئ قتلة واحدة
25:23 وقتلني بسعيد بن جبير سبعين قتله
25:27 قتل سعيد بن جبير
25:36 وما على الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه
25:42 أحمد بن حنبن
25:51 يقول إذا سعى أو قال
25:55 كانوا هنا يسقون غيم حياتنا
26:00 فما مو فينا ذكرهم يتعالى
26:05 رحلوا وألقوا في الظمير سؤالا
26:10 هل مثلهم نجم سما وتلالا
26:15 ملأوا الحياة مفاخراً بالفعلهم
26:20 وزهت فيهم دلأنا