ضمن سلسلة صور من حياة التابعين (اكتملت السلسلة)
· درس 16 من 37
صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (16) | سعيد بن جبير رحمه الله
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
خير القرون مواقفاً ومثالاً
0:08
تبع الرسول إذا سعى أو قالا
0:13
جمعية مودة
0:15
تقدم
0:17
صور من حياة التابعين
0:21
للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:26
رحمه الله
0:28
سعيد بن جبي
0:32
رحمه الله
0:44
كان فتاً وثيق الجسم مكتمل الخلق
0:47
متدفقاً حيوية ونشاطا
0:51
وكان إلى ذلك ذكي الفؤاد حاد الفطنة
0:55
نزاعاً إلى المكارم
0:57
متأثماً من المحارم
1:00
ولم يكن سواد لونه وفلفلة شعره
1:03
وحبشية أصله
1:05
لتنال من شخصيته المتميزة الفذة
1:09
وذلك على الرغم من حداثة سنه
1:13
ولقد أدرك الفتا الحبشي أصلاً
1:16
العربي ولاء
1:18
أن العلم إنما هو طريقه القويم الذي يوصله إلى الله
1:23
وأن التقى
1:25
إنما هي سبيله الممهدة التي تبلغ به الجنة
1:30
فجعل التقى في يمينه والعلم في شماله
1:34
وشد عليهما يديه كلتيهما
1:37
وانطلق يقطع بهما رحلة الحياة غيروان ولا متمهل
1:43
فمنذ نعومة أظفاره
1:46
كان الناس يرونه إما عاكفاً على كتابه يتعلم
1:51
أو صافاً في محرابه يتعبد
1:54
ذلكم هو رائعة المسلمين في عصره
1:58
سعيد بن جبير رضي الله عنه وأرضاه
2:03
أخذ الفتى سعيد بن جبير للعلم عن طائفة من جلة الصحابة
2:10
من أمثال أبي سعيد الخدري
2:13
وعدي بن حاتم الطائي
2:16
وأبي موسى الأشعري
2:18
وأبي هريرة الدوسي
2:20
وعبد الله بن عمر
2:22
وعائشة أم المؤمنين
2:24
رضي الله عنها وعنهم أجمعين
2:27
بيد أن أستاذه الأكبر ومعلمه الأعظم
2:31
كان عبدالله بن عباس
2:34
حبر أمة محمد
2:36
وبحر علمها الزاخر
2:38
لزم سعيد بن جبير عبدالله بن عباس
2:42
لزوم الظل لصاحبه
2:44
فأخذ عنه القرآن وتفسيره
2:47
والحديث وغريبة
2:49
وتفقه على يديه في الدين
2:52
وتعلم منه التأويل
2:55
ودرس عليه اللغة
2:57
فتمكن منها أعظم التمكن
3:00
حتى غدا وما على ظهر الأرض أحد من أهل زمانه
3:05
إلا وهو محتاج إلى علمه
3:08
ثم طوف في ديار المسلمين
3:11
بحثا عن المعرفة ما شاء الله أن يطوّف
3:15
فلما اكتمل له ما أراد من العلم
3:19
اتخذ الكوفة دارا له ومقاما
3:22
وغدا لأهلها معلما وإماما
3:26
كان يأم الناس في رمضان
3:29
فيقرأ ليلة بقراءة عبدالله بن مسعود
3:33
وأخرى بقراءة زيد بن ثابت
3:36
وثارثة بقراءة غيرهما
3:39
وهكذا
3:41
وكان إذا صلى منفردا
3:43
فربما قرأ القرآن كله
3:47
وكان إذا مر بقول الله عز وجل
3:50
مر بنحوها من آيات الوعد والوعيد
4:15
إقشع رجلده وتصدع فؤاده
4:19
وهمت عيناه
4:22
ثم لا يزال يبدأ فيها ويعيد
4:25
حتى يوشك أن يقضي نحبة
4:28
وقد أب على شد رحاله إلى البيت الحرام كل عام مرتين
4:35
مرة في رجب محرما
4:38
محرما بعمرة
4:40
وأخرى في ذي القعدة محرما بحج
4:44
وقد كان طلاب العلم وشدات الخير والبر والنصح
4:49
يتوافدون على الكوفة
4:51
لينهلوا من مناهل سعيد بن جبير الثرات العذبة
4:56
ويغترفوا من هديه القويم
4:59
فهذا يسأله عن الخشية ماهي
5:02
فيجيبه بقوله
5:04
الخشية أن تخشى الله جل وعز
5:07
حتى تحول خشيته بينك وبين معاصيك
5:11
وذاك يسأله عن الذكر ماهو
5:15
فيقول الذكر هو طاعة الله جل وعلا
5:20
فمن أقبل على الله وأطاعه فقد ذكره
5:24
ومن أعرض عنه ولم يطعه
5:27
فليس بذاكر له ولو بات ليله يسبح ويتلو
5:34
وقد كانت الكوفة حين اتخذها سعيد بن جبير دار إقامة له
5:40
خاضعة للحجاج بن يوسف الثقفي
5:43
إذ كان الحجاج يومئذ واليا على العراق والمشرق
5:48
وبلاد ما وراء النهر
5:51
وكان يتربع حينئذ على ذروة سطوته وسلطانه
5:56
وذلك بعد أن قتل عبدالله بن الزبير
6:00
وقضى على حركته
6:02
وأخضع العراق لسلطان بن أمية
6:05
وأخمد نيران الثورات القائمة هنا وهناك
6:09
وأعمل السيف في رقاب العباد
6:12
وأشاع الرعب في أرجاء البلاد
6:15
حتى امتلأت القلوب رهبة منه وخشية من بطشه
6:21
ثم شاء الله أن يقع صدام بين الحجاج بن يوسف الثقفي
6:26
وبين عبد الرحمن بن الأشعث
6:29
أحد كبار قواده
6:31
وأن يتحول الصدام إلى فتنة أكلت الأخضر واليابس
6:36
وتركت في جسم المسلمين جراحات غائرة
6:41
وكان من خبر هذه الفتنة
6:44
أن الحجاج سير بن الأشعث بجيش لغزو رتبيل
6:48
ملك الترك على المناطق الواقعة وراء سجستان
6:53
فغز القائد الباسل المظفر شطرا كبيرا من بلاد رتبيل
6:59
واحتل حصونا منيعة من دياره
7:02
وغنم مغانم كثيرة من مدنه وقراه
7:08
ثم بعث إلى الحجاج رسلا زفوا له بشائر النصر الكبير
7:13
وحملوا معهم خمس الغنائم
7:16
لتستقر في خزائن بيت مال المسلمين
7:21
وكتب له كتابا
7:23
استأذنه فيه بالتوقف عن القتال مدة من الزمن
7:28
ليختبر مداخل البلاد ومخارجها
7:31
ويقف على طبيعتها وأحوالها
7:35
وذلك قبل التوغول في شعابها القاصية المجهولة
7:40
وتعريض الجيش الظافر للمخاطر
7:43
فغتاض الحجاج منه
7:45
وأرسل إليه كتابا يصفه فيه بالجبن والخنوع
7:50
وينذره بالويل والثبور
7:53
ويهدده بالتنحية عن قيادة الجيش
7:57
فجمع عبد الرحمن وجوه الجند وقادة الكتائب
8:02
وقرأ عليهم كتاب الحجاج
8:05
واستشارهم فيه
8:07
فدعوه إلى الخروج عليه
8:09
والمبادرة إلى نبذ طاعته
8:12
فقال لهم عبد الرحمن
8:14
أتبايعونني على ذلك
8:17
وتؤازرونني على جهاده
8:19
حتى يطهر الله أرض العراق من رجسه
8:23
فبايعه الجند على ما دعاهم إليه
8:27
هب عبد الرحمن بن الأشعث
8:31
بجيشه الممتلئ كراهة للحجاج
8:35
ونشبت بينه وبين جيوش بن يوسف الثقافي
8:39
معارك طاحنة
8:41
انتصر فيها نصرا مؤزرا
8:44
فتم له الاستيلاء على سجستان
8:47
وجل بلاد فارس
8:49
ثم أقبل يريد انتزاع الكوفة والبصرة من يدي الحجاج
8:54
وفيما كانت نيران الحرب مشتعلة بين الفريقين
8:59
وكان ابن الأشعث ينتقل من ضفر إلى ضفر
9:03
وقع للحجاج خطب زاد خصمه قوة
9:07
ذلك أن ولاة الأمصار كتبوا إلى الحجاج كتبا قالوا فيها
9:13
إن أهل الذمة قد طفقوا يدخلون في الإسلام
9:18
ليتخلصوا من دفع الجزية
9:21
وقد تركوا القرى التي يعملون فيها
9:24
واستقروا في المدن
9:26
وإن الخراج قد اضمحل
9:29
وإن الجبايات قد أفلست
9:32
فكتب الحجاج إلى ولاته في البصرة وغيرها كتبا
9:37
يأمرهم فيها بأن يجمعوا كل من نزح إلى المدن من أهل الذمة
9:42
وأن يعيدوهم إلى القرى
9:44
مهما طال نزوحهم عنها
9:47
فصدع الولاة بالأمر
9:49
وأجلوا أعدادا كبيرة من هؤلاء عن ديارهم
9:54
وأبعدوهم عن موارد أرزاقهم
9:57
وحشدوهم في أطراف المدن
10:00
وأخرجوا معهم نساءهم وأطفالهم
10:04
ودفعوهم دفعا إلى الرحيل إلى القرى
10:07
بعد أن مضى على فراقهم لها حين من الدهر
10:12
فأخذ النساء والولدان والشيوخ يبكون
10:16
ويستصرخون ويستغيثون
10:19
وينادون وا محمدا هو وا محمدا
10:23
وحاروا فيما يفعلون
10:25
وإلى أين يذهبون
10:28
فخرج إليهم فقهاء البصرة وقراءها
10:32
ليغيثوهم ويشفعوا لهم
10:35
فلم يتمكنوا من ذلك
10:37
فطفقوا يبكون لبكاءهم
10:40
ويستغيثون لمصابهم
10:44
اغتنم عبد الرحمن بن الأشعث هذه الفرصة
10:48
ودع الفقهاء والقراء إلى مؤازرته
10:52
فاستجابت له كوكبة من جلة التابعين وأئمة المسلمين
10:58
وعلى رأسهم سعيد بن جبير
11:01
وعبد الرحمن بن أبي ليلا
11:03
والشعبي وأبو البختري
11:06
وغيرهم وغيرهم
11:08
ودارت رحل حرب بين الفريقين
11:11
وكان النصر فيها أول الأمر لابن الأشعث ومن معه على الحجاج وجنوده
11:18
ثم بدأت كفة الحجاج ترجح شيئا فشيئا
11:23
حتى هزم ابن الأشعث هزيمة منكره
11:26
وفر ناجيا بنفسه
11:29
واستسلم جيشه للحجاج وجنوده
11:33
أمر الحجاج مناديه أن ينادي في المقاتلين المهزومين
11:38
وأن يدعوهم لتجديد بيعته
11:41
فاستجاب أكثرهم له
11:43
وتوارى بعضهم عنه
11:45
وكان بين المتوارين سعيد بن جبير رضي الله عنه وأرضاه
11:51
فلما أخذ المستسلمون يتقدمون تباعا لبيعته
11:57
فوجئوا بما لم يكن في حسبانهم
12:01
فلقد جعل يقول للواحد منهم
12:04
أتشهد على نفسك
12:06
بأنك قد كفرت بنقض بيعتك روال أمير المؤمنين
12:11
فإذا قال نعم قبل منه تجديد بيعته وأطلق سراحه
12:17
وأذا قال لا قتله
12:20
فكان بعضهم يخضع له
12:23
ويقر على نفسه بالكفر
12:25
لينقذ نفسه من القتل
12:28
وكان بعضهم يستكبر ذلك ويستنكره
12:32
فيدفع رقبته ثمنا لإبائه واستنكاره
12:37
ولقد ذاعت أخبار تلك المجزرة الرهيبة
12:41
التي قتل فيها بضعة آلاف من الرجال
12:45
ونجا منها بضعة آلاف
12:48
بعد أن دمغوا أنفسهم بالكفر
12:51
من ذلك أن شيخا معمرا من قبيلة خثعم
12:56
كان معتزلا للفريقين مقيما وراء الفرات
13:01
فسيق إلى الحجاج مع من سيقوا إليه
13:05
فلما أدخل عليه سأله عن حاله
13:08
فقال ما زلت منذ شبت هذه النار
13:12
معتزلا وراء هذا النهر
13:15
منتظرا ما يسفر عنه القتال
13:18
فلما ظهرت وظفرت
13:20
أتيتك مبايعا
13:23
فقال له تبا لك
13:26
أتقعد متربصا ولا تقاتل مع أميرك
13:30
ثم زجره قائلا
13:32
أتشهد على نفسك بأنك كافر
13:36
فقال بئس الرجل أنا
13:39
إن كنت عبدت الله ثمانين عاما
13:42
ثم أشهد بعد ذلك على نفسي بالكفر
13:46
فقال له إذا أقتلك
13:49
فقال وإن قتلتني
13:52
فوالله ما بقي من عمري إلا ضمء حمار
13:56
فإنه يشرب غدوة ويموت عشية
14:00
وإني لأنتظر الموت صباح مساء
14:04
ففعل ما بدالك
14:06
فقال الحجاج لجلاده
14:09
اضرب عنقه
14:11
فضرب الجلاد عنقه
14:13
فلم يبق أحد في المجلس من شيعة الحجاج أو من عدوه
14:18
إلا أكبر الشيخ المعمر
14:21
ورثا له وترحم عليه
14:24
ثم إنه دعا بك ميل بن زياد النخعي
14:30
وقال له أتشهد على نفسك بالكفر
14:34
فقال والله لا أشهد
14:37
فقال إذا أقتلك
14:40
فقال اقضي ما أنت قاض
14:44
وإن الموعد فيما بيننا عند الله
14:47
وبعد القتل الحساب
14:50
فقال له الحجاج
14:52
ستكون الحجة يومئذ عليك لا لك
14:55
فقال له ذلك إذا كنت أنت القاضي يومئذ
15:00
فقال الحجاج
15:02
اقتلوه
15:04
فقدم وقتل
15:06
ثم قدم إليه رجل آخر
15:09
كان يكرهه ويشتهي أن يظفر بقتله
15:12
لما كان ينقل إليه من سخريته به
15:16
فبادره قائلا
15:19
إني أرى أمامي رجلا
15:22
ما أظنه يشهد على نفسه بالكفر
15:25
فقال الرجل
15:27
لا تورطني وتخدعني عن نفسي
15:30
فأنا أكفر أهل الأرض
15:33
وأكفر من فرعون ذي الأوتاد
15:36
فخلى سبيله
15:38
وهو يتحرق ضمأً لقتله
15:42
ذاعت أخبار تلك المهلكة الرهيبة
15:45
التي قتل فيها بضعة آلاف من المؤمنين الراسخين
15:50
ونجى منها بضعة آلاف
15:53
ممن أكره على دمغ أنفسهم بالكفر
15:57
فأيقن سعيد بن جبير
15:59
أنه إن وقع بين يدي الحجاج
16:02
غدا بين اثنتين لا ثالثة لهما
16:06
فإما أن تدق عنقه
16:09
وإما أن يقر على نفسه بالكفر
16:12
وهما أمران أحلى هما مر
16:15
فآثر أن يخرج من بلاد العراق
16:18
وأن يتوارى عن الأنظار
16:21
وظل يضرب في أرض الله الواسعة
16:24
مستخفيا عن الحجاج وعيونه
16:27
حتى لجأ إلى قرية صغيرة في أراضي مكة
16:32
وبقي على حاله هذه عشر حجج كاملات
16:37
كانت كافية لأن تطفئ نيران الحجاج
16:40
الحجاج المتقدة في قلبه
16:43
وأن تزيل ما في نفسه من ضغن عليه
16:47
بيد أنه حدث ما لم يكن يتوقعه أحد
16:51
ذلك أنه قدم على مكة
16:54
وال جديد من ولاة بني أمية
16:57
هو خالد بن عبد الله القسري
17:00
فتوجس أصحاب سعيد بن جبير
17:03
خيفة منه
17:05
لما كانوا يعرفون من سوء سيرته
17:08
وتوقع الشر على يديه
17:11
فجاء بعضهم إلى سعيد وقالوا له
17:15
إن هذا الرجل قدم مكة
17:18
وإنا والله لا نأمنه عليك
17:21
فاستجب لطلبنا واخرج من هذا البلد
17:25
فقال والله لقد فررت حتى صرت أستحي من الله
17:31
ولقد عزمت على أن أبقى في مكاني هذا
17:35
وليفعل الله بما يشاء
17:38
لم يكذب خالد ظن السوء الذي ظنه الناس به
17:45
فما إن علم بمكان سعيد بن جبير
17:48
حتى أرسل إليه سرية من جنوده
17:52
وأمرهم أن يسوقوه مقيدا إلى الحجاج في مدينة واسط
17:57
فأطبق الجند على بيت الشيخ
18:00
وألقوا القيد في يديه
18:02
على مرأة من بعض أصحابه
18:05
وأذنوه بالرحيل إلى الحجاج
18:08
فتلقاهم هذه النفس مطمئن القلب
18:12
ثم التفت إلى أصحابه وقال
18:15
ما أراني إلا مقتولا على يدي ذلك الظالم
18:20
ولقد كنت أنا وصاحبان لي في ليلة عبادة
18:25
فاستشعرنا حلاوة الدعاء
18:28
فدعونا الله بما دعونا
18:31
وتضرعنا إليه بما شاء أن نتضرع
18:35
ثم سألنا الله جل وعز أن يكتب لنا الشهادة
18:40
وقد رزقها الله لصاحبي كليهما
18:44
وبقيت أنا أنتظرها
18:46
ثم إنه ما كاد ينتهي من كلامه
18:50
حتى طلعت عليه بنية صغيرة له
18:54
فرأته مقيدا والجند يسوقونه
18:58
وشبثت به وجعلت تبكي وتنشج
19:02
فنحها عنه برفق وقال لها
19:06
قولي لأمك يا بنية إن موعدنا الجنة إن شاء الله تعالى
19:13
ثم مضى
19:17
بلغ الجند بالإمام الحبر العابد الزاهد
19:21
التقي النقي الورع مدينة واسط
19:26
وأدخلوه على الحجاج
19:28
فلما صار عنده نظر إليه في حقد وقال
19:33
مسمك
19:34
فقال
19:35
سعيد بن جبير
19:37
فقال
19:38
بل شقي بن كسير
19:41
فقال
19:42
بل كانت أمي أعلم باسمي منك
19:46
فقال
19:47
ما تقول في محمد
19:49
قال
19:50
تعني محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه
19:56
فقال نعم
19:57
قال
19:58
سيد ولد آدم
20:00
النبي المصطفى
20:02
خير من بقي من البشر
20:04
وخير من مضى
20:06
حمل الرسالة وأدى الأمانة
20:09
ونصح لله ولكتابه
20:12
ولعامة المسلمين وخاصتهم
20:16
قال
20:17
فما تقول في أبي بكر
20:20
قال
20:21
هو الصديق
20:22
خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم
20:26
ذهب حميدا وعاش سعيدا
20:29
ومضى على منهاج النبي صلوات الله وسلامه عليه
20:34
لم يغير ولم يبدل
20:37
قال
20:39
فما تقول في عمر
20:41
قال
20:42
هو الفاروق
20:44
الذي فرق الله به بين الحق والباطل
20:48
وخيرة الله وخيرة رسوله
20:51
ولقد مضى على منهاج صاحبي
20:54
فعاش حميدا وقتل شهيدا
20:58
قال
20:59
فما تقول في عثمان
21:02
قال
21:03
هو المجهز لجيش العسرة
21:06
الحافر بئرى رومة
21:08
المشتري بيتا لنفسه في الجنة
21:11
صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنتي
21:16
ولقد زوجه النبي صلى الله عليه وسلم
21:20
بوحي من السماء
21:22
وهو المقتول ظلما
21:24
قال
21:25
فما تقول في علي
21:28
قال
21:29
ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
21:33
وأول من أسلم من الفتيان
21:36
وهو زوج فاطمة البتول
21:39
وأبو الحسن والحسين
21:41
سيدي شباب أهل الجنة
21:44
قال
21:45
فأي خلفاء بني أميت أعجب لك
21:49
قال
21:50
قال
21:51
أرضاهم لخالقهم
21:53
قال
21:54
فأيهم أرضا للخالق
21:57
قال
21:58
علم ذلك عند الذي يعلم سرهم ونجواهم
22:03
قال
22:04
فما تقول في
22:06
قال
22:07
أنت أعلم بنفسك
22:09
قال
22:10
بل أريد علمك أنت
22:13
قال
22:14
إذن يسوؤك ولا يسرك
22:17
قال
22:18
لا بد من أن أسمع منك
22:21
قال
22:22
إني لأعلم أنك مخالف لكتاب الله تعالى
22:27
تقدم على أمور تريد بها الهيبة
22:31
وهي تقحمك في الهلكة
22:33
وتدفعك إلى النار دفعا
22:36
قال
22:37
أما والله لأقتلنك
22:40
قال
22:41
إذن تفسد علي دنياي
22:44
وأفسد عليك آخرتك
22:46
قال
22:47
اختر لنفسك أي قتلة شئت
22:50
قال
22:51
بل اخترها أنت لنفسك يا حجاج
22:55
فوالله ما تقتلني قتلة
22:58
إلا قتلك الله مثلها في الآخرة
23:02
قال
23:03
أفتريد أن أعفو عنك
23:06
قال
23:07
إن كان عف فمن الله تعالى
23:10
أما أنت
23:12
فلا براءة لك ولا عذر
23:15
فاغتاض الحجاج وقال
23:17
السيف والنطع يا غلام
23:20
فتبسم سعيد
23:22
فقال له الحجاج
23:24
وما تبسمك
23:26
قال
23:28
عجبت من جراءتك على الله
23:31
وحلم الله عليك
23:33
فقال
23:34
أقتله يا غلام
23:37
فاستقبل سعيد للقبلة وقال
23:40
وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا
23:45
وما أنا من المشركين
23:48
فقال
23:49
احرفوا وجهه عن القبلة
23:52
فقال
23:53
فأينما تولو فثم وجه الله
23:57
فقال
23:58
كبوه على الأرض
24:01
فقال
24:02
منها خلقناكم وفيها نعيدكم
24:06
ومنها نخرجكم تارة أخرى
24:10
فقال
24:11
اذبحوا عدو الله
24:13
فما رأيت رجلا أدعى منه لآيات القرآن
24:18
فرفع سعيد كفيه وقال
24:21
اللهم لا تسلط الحجاج على أحد بعد
24:26
لم يمضي على مصرع سعيد بن جبير غير خمسة عشر يوما
24:33
حتى حم الحجاج
24:36
واشتدت عليه وطأة المرض
24:39
فكان يغفو ساعة ويفيق أخرى
24:42
فإذا غفى غفوة صغيرة
24:45
استيقظ مذعورا وهو يصيح
24:48
هذا سعيد بن جبير آخذ بخناقي
24:52
هذا سعيد بن جبير يقول فيما قتلتني
24:57
ثم يبكي ويقول
24:59
ما لي ولسعيد بن جبير
25:02
ردوا عني سعيد بن جبير
25:05
فلما قضى نحبه ووري ترابة
25:09
رآه بعضهم في الحلم
25:11
فقال له
25:13
ما فعل الله بك في من قتلتهم يا حجاج
25:17
فقال
25:19
قتلني الله بكل امرئ قتلة واحدة
25:23
وقتلني بسعيد بن جبير سبعين قتله
25:27
قتل سعيد بن جبير
25:36
وما على الأرض أحد إلا وهو محتاج إلى علمه
25:42
أحمد بن حنبن
25:51
يقول إذا سعى أو قال
25:55
كانوا هنا يسقون غيم حياتنا
26:00
فما مو فينا ذكرهم يتعالى
26:05
رحلوا وألقوا في الظمير سؤالا
26:10
هل مثلهم نجم سما وتلالا
26:15
ملأوا الحياة مفاخراً بالفعلهم
26:20
وزهت فيهم دلأنا