ضمن سلسلة صور من حياة التابعين (اكتملت السلسلة)
· درس 7 من 37
صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (7) | الحسن البصري رحمه الله
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
خير القرون مواقفاً ومثالاً
0:08
تبع الرسول إذا سعى أو قالا
0:13
جمعية مودة
0:15
تقدم
0:17
صور من حياة التابعين
0:21
للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:26
رحمه الله
0:28
الحسن البصري
0:33
رحمه الله
0:43
جاء البشير يبشر زوج النبي أم سلمة
0:46
بأن مولاتها خيره
0:48
قد وضعت حملها وولدت غلاما
0:52
فغمرت الفرحة فؤادأم المؤمنين رضوان الله عليها
0:57
وطفح البشر على محياها النبي للوقور
1:02
وبادرت فأرسلت رسولا ليحمل إليها الوالدة ومولودها
1:07
لتقضي فترة النفاس في بيتها
1:11
فقد كانت خيرة أثيرة لدى أم سلمة
1:14
حبيبة إلى قلبها
1:17
وكان بها لهفة وتشوق لرؤية وليدها البكر
1:22
وما هو إلا قليل
1:24
حتى جاءت خيرة تحمل طفلها على يديها
1:29
فلما وقعت عين أم سلمة على الطفل
1:33
امتلأت نفسها أنسا به وارتياحا له
1:37
فقد كان الوليد الصغير قسيما وسيما
1:41
بهي الطلعة تام الخلق
1:44
يملأ عين مجتليه ويأسر فؤاد رائيه
1:49
ثم التفتت أم سلمة إلى مولاتها وقالت
1:53
أسميت غلامك يا خيره
1:56
فقالت كلا يا أما
1:59
لقد تركت ذلك لك لتختاري له من الأسماء ما تشاءين
2:05
فقالت نسميه على بركة الله الحسن
2:10
ثم رفعت يديها ودعت له بصالح الدعاء
2:16
لكن الفرحة بالحسن
2:19
تقتصر على بيت أم المؤمنين أم سلمة رضوان الله عليها
2:24
وإنما شاركها فيها بيت آخر من بيوت المدينة
2:29
هو بيت الصحابي الجليل زيد بن ثابت
2:33
كاتب وحي رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:37
ذلك أن يسارا والد الصبي كان مولا له أيضا
2:43
وكان من آثر الناس عنده وأحبهم إليه
2:47
درج الحسن بن يسار الذي عرف فيما بعد بالحسن البصري
2:54
في بيت من بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:59
وربية في حجر زوجة من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم
3:05
هي هند بنت سهيل المعروفة بأم سلمة
3:10
وأم سلمة إن كنت لا تعلم
3:13
وكانت من أكمل نساء العرب عقلا
3:16
وأوفرهن فضلا وأشدهن حزما
3:20
كما كانت من أوسع زوجات الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم علما
3:26
وأكثرهن رواية عنه
3:29
حيث روت عن النبي صلوات الله وسلامه عليه 387 حديثا
3:37
وكانت إلى ذلك كله
3:40
من النساء القليلات النادرات اللواتي يكتبن في الجاهلية
3:46
ولم تقف صلة الصبي المحظوظ بأم المؤمنين أم سلمة عند هذا الحد
3:52
وإنما امتدت إلى أبعد من ذلك
3:55
فكثيرا ما كانت خيره أم الحسن
3:59
تخرج من البيت لقضاء بعض حاجات أم المؤمنين
4:04
فكان الطفل الرضيع يبكي من جوعه
4:07
ويشتد بكاءه
4:09
فتأخذه أم سلمة إلى حجرها
4:12
وتلقمه ثديها
4:14
لتصبره به وتعلله عن غياب أمه
4:18
فكانت لشدة حبها إياه
4:21
يدر ثديها لبنا سائغا في فمه
4:25
فيرضعه الصبي ويسكت عليه
4:28
وبذلك غدت أم سلمة أما للحسن من جهتين
4:33
فهي أمه بوصفه أحد المؤمنين
4:37
وهي أمه من الرضاع أيضا
4:40
وقد أتاحت الصلاة الواشجة بين أمهات المؤمنين
4:46
وقرب بيوت بعضهن من بعض
4:49
للغلام السعيد أن يتردد على هذه البيوت كلها
4:54
وأن يتخلق بأخلاق رباتها جميعا
4:58
وأن يهتدي بهديهن
5:00
وقد كان كما يحدث عن نفسه
5:03
يملأ هذه البيوت بحركته الدائبة
5:06
ويترعها بلعبه النشيط
5:09
حتى إنه كان ينال سقوف بيوت أمهات المؤمنين بيديه
5:15
وهو يقفز فيها قفزا
5:18
ظل الحسن يتقلب في هذه الأجواء العبقة بطيوب النبوة
5:25
المتألقة بسناها
5:27
وينهل من تلك الموارد العذبة
5:31
التي حفلت بها بيوت أمهات المؤمنين
5:35
ويتتلمذ على أيدي كبار الصحابة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:42
حيث روا عن عثمان بن عفان
5:45
وعلي بن أبي طالب
5:47
وأبي موسى الأشعري
5:49
وعبد الله بن عمر
5:51
وعبد الله بن عباس
5:53
وأنس بن مالك
5:55
وجابر بن عبد الله
5:57
وغيرهم وغيرهم
5:59
رضي الله عنهم أجمعين
6:02
لكنه أولع أكثر ما أولع بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه
6:09
فقد راعه منه صلابته في دينه
6:13
وإحسانه لعبادته
6:15
وزهادته بزينة الدنيا وزخرفها
6:19
وخلبه منه بيانه المشرق
6:22
وحكمته البالغة
6:24
وأقواله الجامعة
6:27
فتخلق بأخلاقه في التقى والعبادة
6:33
ونسج على منواله في البيان والفصاحة
6:37
ولما بلغ الحسن أربعة عشر ربيعا من عمره
6:41
ودخل في مداخل الرجال
6:44
انتقل مع أبويه إلى البصرة
6:47
واستقر فيها مع أسرته
6:50
ومن هنا نسب الحسن إلى البصرة
6:53
وعرف بين الناس بالحسن البصري
6:58
كانت البصرة يوم أمها الحسن
7:01
قلعة من أكبر قلاع العلم في دولة الإسلام
7:05
وكان مسجدها العظيم
7:07
يموج بمن ارتحل إليها من كبار الصحابة وجلة التابعين
7:13
وكانت حلقات العلم على اختلاف ألوانها
7:17
تعمر باحات المسجد ومصلاة
7:20
وقد لزم الحسن المسجد
7:23
وانقطع إلى حلقة عبدالله بن عباس
7:27
حبر أمة محمد صلى الله عليه وسلم
7:31
وأخذ عنه التفسير والحديث والقراءات
7:35
كما أخذ عنه وعن غيره الفقه واللغة والأدب
7:39
وغيرها وغيرها
7:41
حتى غدا عالما جامعا فقيها ثقه
7:46
فأقبل الناس عليه ينهلون من علمه الغزير
7:50
والتفو حوله يصيخون إلى مواعظه التي تستلين القلوب القاسية
7:56
وتستدر الدموع العاصية
7:59
ويعون حكمته التي تخلب الألباب
8:03
ويتأسون بسيرته التي كانت أطيب من نشر المسك
8:08
ولقد انتشر أمر الحسن البصري في البلاد
8:12
وفشى ذكره بين العباد
8:15
فجعل الخلفاء والأمراء يتساءلون عنه
8:19
ويتسقطون أخباره
8:21
حدث خالد بن صفوان قال
8:26
لقيت مسلمة بن عبد الملك في الحيرة
8:30
فقال لي أخبرني يا خالد عن حسن البصرة
8:35
فإني أظن أنك تعرف من أمره ما لا يعرف سواك
8:40
فقلت أصلح الله الأمير
8:43
أنا خير من يخبرك عنه بعلم
8:47
أنا جاره في بيته وجليسه في مجلسه
8:51
وأعلم أهل البصرة به
8:54
فقال مسلمة هات ما عندك
8:57
فقلت إنه مرء سريرته كعلانيته
9:02
وقوله كفعله
9:05
إذا أمر بمعروف كان أعمل الناس به
9:09
وإذا نهى عن منكر كان أترك الناس له
9:13
ولقد رأيته مستغنيا عن الناس
9:16
زاهدا بما في أيديهم
9:19
ورأيت الناس محتاجين إليه
9:22
طالبين ما عنده
9:24
فقال مسلمة حسبك يا خالد حسبك
9:28
كيف يضل قوم فيهم مثل هذا
9:32
ولما ولي الحجاج بن يوسف الثقفي العراق
9:38
وطغى في ولايته وتجبر
9:41
كان الحسن البصري أحد الرجال القلاء
9:44
للذين تصدوا لطغيانه
9:47
وجهروا بين الناس بسوء أفعاله
9:50
وصدعوا بكلمة الحق في وجهه
9:53
من ذلك أن الحجاج بنا لنفسه
9:57
بناء في واسط
9:59
فلما فرغ منه
10:01
نادى في الناس أن يخرجوا للفرجة عليه
10:04
والدعاء له بالبركة
10:06
فلم يشأ الحسن أن يفوت على نفسه
10:09
فرصة اجتماع الناس هذه
10:12
فخرج إليهم ليعظهم ويذكرهم
10:15
ويزهدهم بعرض الدنيا
10:18
ويرغبهم بما عند الله عز وجل
10:21
ولما بلغ المكان
10:24
ونظر إلى جموع الناس وهي تطوف بالقصر المنيف
10:28
مأخوذة بروعة بنائه
10:31
مدهوشة بسعة أرجائه
10:34
مشدودة إلى براعة زخارفه
10:37
وقف فيهم خطيبا
10:40
وكان في جملة ما قاله
10:43
لقد نظرنا في مبتنى أخبث الأخبثين
10:46
فوجدنا أن فرعون شيد أعظم مما شيد
10:50
وبنى أعلى مما بنا
10:53
ثم أهلك الله فرعون
10:56
وأتى على ما بنا وشيد
10:59
ليت الحجاج يعلم أن أهل السماء قد مقتوه
11:03
وأن أهل الأرض قد غروه
11:06
ومضى يتدفق على هذا المنوال
11:09
حتى أشفق عليه أحد السامعين
11:12
من نقمة الحجاج
11:14
فقال له حسبك يا أبا سعيد
11:17
حسبك
11:19
فقال له الحسن
11:21
لقد أخذ الله الميثاق على أهل العلم
11:24
ليبيننه للناس ولا يكتمونه
11:27
وفي اليوم التالي
11:30
دخل الحجاج إلى مجلسه وهو يتميز من الغيض
11:34
وقال لجلاسه
11:36
تبا لكم وسحقا
11:38
يقوم عبد من عبيد أهل البصرة
11:41
ويقول فينا ما شاء أن يقول
11:44
ثم لا يجد فيكم من يرده أو ينكر عليه
11:48
والله لأسقينكم من دمه يا معشر الجبنى
11:53
ثم أمر بالسيف والنطع
11:55
فأحضر
11:57
ودعا بالجلاد
11:59
فمثل واقفا بين يديه
12:02
ثم وجه إلى الحسن بعض شرطه
12:05
وأمرهم أن يأتوه به
12:07
وما هو إلا قليل
12:09
حتى جاء الحسن
12:11
فشخصت نحوه الأبصار
12:14
ووجفت عليه القلوب
12:16
فلما رأى الحسن السيف والنطع والجلاد
12:20
حرك شفتيه
12:22
ثم أقبل على الحجاج
12:24
وعليه جلال المؤمن
12:26
وعزة المسلم
12:28
ووقار الدعية إلى الله
12:31
فلما رأاه الحجاج على حاله هذه
12:34
هابه أشد الهيبة
12:36
وقال له
12:38
هاهنا يا أبا سعيد
12:40
هاهنا
12:42
ثم ما زال يوسع له ويقول
12:44
هاهنا
12:46
والناس ينظرون إليه في دهشة واستغراب
12:49
حتى أجلسه على فراشه
12:52
ولما أخذ الحسن مجلسه
12:55
التفت إليه الحجاج
12:57
وجعل يسأله عن بعض أمور الدين
13:00
والحسن يجيبه عن كل مسألة
13:03
بجنان ثابت
13:05
وبيان ساحر
13:07
وعلم واسع
13:09
فقال له الحجاج
13:11
أنت سيد العلماء يا أبا سعيد
13:14
ثم دعا بغالية
13:16
وهي من أنواع الطيب
13:18
وطيب له بها لحيته
13:21
وودعه
13:23
ولما خرج الحسن من عنده
13:25
تبعه حاجب الحجاج وقال له
13:28
يا أبا سعيد
13:30
لقد دعاك الحجاج لغير ما فعل بك
13:34
وإني رأيتك عندما أقبلت
13:36
ورأيت السيف والنطع
13:38
قد حركت شفتيك
13:40
فماذا قلت
13:42
فقال الحسن
13:44
لقد قلت
13:46
يا ولي نعمتي وملاذي عند كربتي
13:50
إجعل نقمته بردا وسلاما علي
13:53
كما جعلت النار بردا وسلاما على إبراهيم
14:00
ولقد كثرت مواقف الحسن البصري هذه
14:03
مع الولاة والأمراء
14:05
فكان يخرج من كل منها عظيما
14:08
في أعين ذوي السلطان
14:10
عزيزا بالله
14:12
محفوظا بحفظه
14:14
من ذلك
14:16
أنه بعد أن انتقل الخليفة الزاهد
14:18
عمر بن عبد العزيز
14:20
إلى جوار ربه
14:22
فقالت الخلافة إلى يزيد بن عبد الملك
14:25
ولا على العراق عمر بن هبيرة الفزاري
14:29
ثم زاده بسطة في السلطان
14:32
فأضاف إليه خراسان أيضا
14:35
وسار يزيد في الناس
14:37
سيرة غير سيرة سلفه العظيم
14:40
فكان يرسل إلى عمر بن هبيرة
14:43
بالكتاب تل والكتاب
14:45
ويأمره بإنفاذ ما فيها
14:48
ولو كان مجافيا للحق أحيانا
14:51
فدعى عمر بن هبيرة
14:53
كلا من الحسن البصري
14:55
وعامر بن شراح بيل
14:57
المعروف بالشعبي
14:59
وقال لهما
15:01
إن أمير المؤمنين
15:03
يزيد بن عبد الملك
15:05
قد استخلفه الله على عباده
15:07
وأوجب طاعته على الناس
15:10
وقد ولاني ما ترون
15:12
من أمر العراق
15:14
ثم زادني فولاني فارس
15:17
وهو يرسل إلي أحيانا كتبا
15:20
يأمرني فيها بإنفاذ
15:22
ما لا أطمئن إلى عدالته
15:25
فهل تجدان لي في متابعة إياه
15:28
وإنفاذ أوامره مخرجا في الدين
15:31
فأجاب الشعبي جوابا
15:34
فيه ملاطفة للخليفة
15:36
ومسايرة للوالي
15:38
والحسن ساكت
15:40
فالتفت عمر بن هبيرة
15:42
إلى الحسن وقال
15:44
وما تقول أنت يا أبا سعيد
15:47
فقال
15:49
يبنه بيرة
15:51
خف الله في يزيد
15:53
ولا تخف يزيد في الله
15:55
واعلم أن الله جل وعز
15:58
يمنعك من يزيد
16:00
وأن يزيد لا يمنعك من الله
16:03
يبنه بيرة
16:05
إنه يوشك أن ينزل بك
16:07
ملك غليض شديد
16:09
لا يعص الله ما أمره
16:11
فيزيلك عن سريرك هذا
16:14
وينقلك من سعة قصرك
16:16
إلى ضيق قبرك
16:18
حيث لا تجد هناك يزيد
16:21
وإنما تجد عملك
16:23
الذي خالفت فيه رب يزيد
16:26
يبنه بيرة
16:28
إنك إن تك مع الله تعالى
16:30
وفي طاعته
16:32
يكفك بائقة يزيد
16:34
بن عبد الملك في الدنيا والآخرة
16:37
وإن تك مع يزيد
16:39
في معصية الله تعالى
16:41
فإن الله يكلك إلى يزيد
16:44
واعلم يبنه بيرة
16:46
أنه لا طاعة لمخلوق كائنا من كان
16:50
في معصية الخالق عز وجل
16:53
فبكى عمر بنه بيرة
16:56
حتى بلل الدموعه لحيته
16:59
ومال عن الشعبي إلى الحسن
17:02
وبالغ في إعظامه وإكرامه
17:05
فلما خرجا من عنده
17:07
توجها إلى المسجد
17:09
فاجتمع عليهم الناس
17:11
وجعلوا يسألونهما
17:13
عن خبرهما مع أمير العراقين
17:16
فالتفت الشعبي إليهم وقال
17:19
أيها الناس
17:21
من استطاع منكم أن يؤثر الله عز وجل
17:25
على خلقه في كل مقام
17:27
فليفعل
17:29
فوالذي نفسي بيده
17:31
ما قال الحسن لعمر بنه بيرة
17:34
قولا أجهله
17:35
ولكني أردت فيما قلته وجه بنه بيرة
17:39
وأراد فيما قاله وجه الله
17:42
فأقصان الله من ابنه بيرة
17:45
وأدناه منه وحببه إليه
17:49
وقد عاش الحسن البصري نحو من ثمانين عاما
17:54
ملأ الدنيا خلالها علما وحكمة وفقها
17:58
وكان من أجل ما ورثه للأجيال
18:02
رقائقه التي ظلت على الأيام ربيعا للقلوب
18:07
ومواعظه التي هزت وما زالت تهز الأفئدة
18:11
وتستدر الشؤون
18:13
وتدل التائهين على الله
18:16
وتنبه الغارين الغافلين إلى حقيقة الدنيا
18:20
وحال الناس معها
18:23
من ذلك قوله لسائل سأله عن الدنيا وحالها
18:27
تسألني عن الدنيا والآخرة
18:30
إن مثل الدنيا والآخرة
18:33
كمثل المشرق والمغرب
18:35
متزددت من أحدهما قربا
18:38
إزددت من الآخر بعدا
18:41
وتقول لي صف لي هذه الدار
18:44
فماذا أصف لك من دار
18:47
أولها عنا
18:49
وآخرها فنا
18:51
وفي حلالها حساب
18:53
وفي حرامها عقاب
18:56
من استغنى فيها فتن
18:58
ومن افتقر فيها حزن
19:01
ومن ذلك أيضا قوله لآخر
19:05
سأله عن حاله وحال الناس
19:08
ويحنا ماذا فعلنا بأنفسنا
19:11
لقد أهزلنا ديننا
19:14
وسمنا دنيانا
19:17
وأخلقنا أخلاقنا
19:19
أي أبلينا أخلاقنا
19:22
وجددنا فرشنا وثيابنا
19:25
يتكئ أحدنا على شماله
19:28
ويأكل من مال غير ماله
19:31
طعامه غصب
19:33
يدعوه سخرة
19:35
أي قهرا بلا أجر
19:37
يدعو بحلو بعد حامض
19:40
وبحار بعد بارد
19:42
وبرطب بعد يابس
19:44
حتى إذا أخذته الكظة
19:47
تجشأ من البشم
19:49
ثم قال
19:50
يا غلام
19:52
هاتها ضوما يهضم الطعام
19:55
يا أحيمق
19:57
والله لن تهضم إلا دينك
20:00
أين جارك المحتاج
20:02
يا يتيم قومك الجائع
20:05
أين مسكينك الذي ينظر إليك
20:08
أين ما وصاك به الله عز وجل
20:11
ليتك تعلم أنك عدد
20:14
وأنه كلما غابت عنك شمس يوم
20:17
نقص شيء من عددك
20:20
ومضى بعضك معه
20:25
وفي ليلة الجمعة من غرة رجب
20:28
سنة مائة وعشر
20:30
لب الحسن البصري نداء ربه
20:33
فلما أصبح الناس
20:35
وشاع فيهم نعيه
20:37
ارتجت البصرة لموته رجا
20:41
فغسل وكف
20:43
وصلي عليه بعد الجمعة
20:45
في الجامع الذي قضا في رحابه
20:48
جل حياته عالما ومعلما
20:51
وداعيا إلى الله
20:54
ثم تبع الناس جميعا جنازته
20:57
فلم تقم صلاة العصر في ذلك اليوم
21:00
في جامع البصرة
21:02
لأنه لم يبق فيه أحد
21:04
يقيم الصلاة
21:06
ولا يعلم الناس أن الصلاة
21:08
عطلت في جامع البصرة
21:10
منذ ابتناه المسلمون
21:12
إلا في ذلك اليوم
21:14
يوم انتقال الحسن البصري
21:17
إلى جوار ربه
21:19
كيف يضل قوم فيهم مثل
21:26
الحسن البصري
21:28
مسلمة ابن عبد الملك
21:31
رقفا ومثالا
21:36
تبع الرسول
21:38
إذا سعى أو قالا
21:41
كانوا هنا
21:43
يسقون غيما حياتنا
21:46
فمضوا فينا
21:48
ذكرهم يتعالا
21:51
رحلوا وألقوا
21:53
في الضمير سؤالا
21:56
هل مثلهم
21:58
نجم سما وتلالا
22:01
ملأوا الحياة
22:03
مفاخرا بالفعلهم
22:06
وزهت بهم دنيا الأنا