صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (7) | الحسن البصري رحمه الله

◉ 0 مشاهدة ⏱ 22:17 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:03 خير القرون مواقفاً ومثالاً
0:08 تبع الرسول إذا سعى أو قالا
0:13 جمعية مودة
0:15 تقدم
0:17 صور من حياة التابعين
0:21 للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:26 رحمه الله
0:28 الحسن البصري
0:33 رحمه الله
0:43 جاء البشير يبشر زوج النبي أم سلمة
0:46 بأن مولاتها خيره
0:48 قد وضعت حملها وولدت غلاما
0:52 فغمرت الفرحة فؤادأم المؤمنين رضوان الله عليها
0:57 وطفح البشر على محياها النبي للوقور
1:02 وبادرت فأرسلت رسولا ليحمل إليها الوالدة ومولودها
1:07 لتقضي فترة النفاس في بيتها
1:11 فقد كانت خيرة أثيرة لدى أم سلمة
1:14 حبيبة إلى قلبها
1:17 وكان بها لهفة وتشوق لرؤية وليدها البكر
1:22 وما هو إلا قليل
1:24 حتى جاءت خيرة تحمل طفلها على يديها
1:29 فلما وقعت عين أم سلمة على الطفل
1:33 امتلأت نفسها أنسا به وارتياحا له
1:37 فقد كان الوليد الصغير قسيما وسيما
1:41 بهي الطلعة تام الخلق
1:44 يملأ عين مجتليه ويأسر فؤاد رائيه
1:49 ثم التفتت أم سلمة إلى مولاتها وقالت
1:53 أسميت غلامك يا خيره
1:56 فقالت كلا يا أما
1:59 لقد تركت ذلك لك لتختاري له من الأسماء ما تشاءين
2:05 فقالت نسميه على بركة الله الحسن
2:10 ثم رفعت يديها ودعت له بصالح الدعاء
2:16 لكن الفرحة بالحسن
2:19 تقتصر على بيت أم المؤمنين أم سلمة رضوان الله عليها
2:24 وإنما شاركها فيها بيت آخر من بيوت المدينة
2:29 هو بيت الصحابي الجليل زيد بن ثابت
2:33 كاتب وحي رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:37 ذلك أن يسارا والد الصبي كان مولا له أيضا
2:43 وكان من آثر الناس عنده وأحبهم إليه
2:47 درج الحسن بن يسار الذي عرف فيما بعد بالحسن البصري
2:54 في بيت من بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:59 وربية في حجر زوجة من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم
3:05 هي هند بنت سهيل المعروفة بأم سلمة
3:10 وأم سلمة إن كنت لا تعلم
3:13 وكانت من أكمل نساء العرب عقلا
3:16 وأوفرهن فضلا وأشدهن حزما
3:20 كما كانت من أوسع زوجات الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم علما
3:26 وأكثرهن رواية عنه
3:29 حيث روت عن النبي صلوات الله وسلامه عليه 387 حديثا
3:37 وكانت إلى ذلك كله
3:40 من النساء القليلات النادرات اللواتي يكتبن في الجاهلية
3:46 ولم تقف صلة الصبي المحظوظ بأم المؤمنين أم سلمة عند هذا الحد
3:52 وإنما امتدت إلى أبعد من ذلك
3:55 فكثيرا ما كانت خيره أم الحسن
3:59 تخرج من البيت لقضاء بعض حاجات أم المؤمنين
4:04 فكان الطفل الرضيع يبكي من جوعه
4:07 ويشتد بكاءه
4:09 فتأخذه أم سلمة إلى حجرها
4:12 وتلقمه ثديها
4:14 لتصبره به وتعلله عن غياب أمه
4:18 فكانت لشدة حبها إياه
4:21 يدر ثديها لبنا سائغا في فمه
4:25 فيرضعه الصبي ويسكت عليه
4:28 وبذلك غدت أم سلمة أما للحسن من جهتين
4:33 فهي أمه بوصفه أحد المؤمنين
4:37 وهي أمه من الرضاع أيضا
4:40 وقد أتاحت الصلاة الواشجة بين أمهات المؤمنين
4:46 وقرب بيوت بعضهن من بعض
4:49 للغلام السعيد أن يتردد على هذه البيوت كلها
4:54 وأن يتخلق بأخلاق رباتها جميعا
4:58 وأن يهتدي بهديهن
5:00 وقد كان كما يحدث عن نفسه
5:03 يملأ هذه البيوت بحركته الدائبة
5:06 ويترعها بلعبه النشيط
5:09 حتى إنه كان ينال سقوف بيوت أمهات المؤمنين بيديه
5:15 وهو يقفز فيها قفزا
5:18 ظل الحسن يتقلب في هذه الأجواء العبقة بطيوب النبوة
5:25 المتألقة بسناها
5:27 وينهل من تلك الموارد العذبة
5:31 التي حفلت بها بيوت أمهات المؤمنين
5:35 ويتتلمذ على أيدي كبار الصحابة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:42 حيث روا عن عثمان بن عفان
5:45 وعلي بن أبي طالب
5:47 وأبي موسى الأشعري
5:49 وعبد الله بن عمر
5:51 وعبد الله بن عباس
5:53 وأنس بن مالك
5:55 وجابر بن عبد الله
5:57 وغيرهم وغيرهم
5:59 رضي الله عنهم أجمعين
6:02 لكنه أولع أكثر ما أولع بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه
6:09 فقد راعه منه صلابته في دينه
6:13 وإحسانه لعبادته
6:15 وزهادته بزينة الدنيا وزخرفها
6:19 وخلبه منه بيانه المشرق
6:22 وحكمته البالغة
6:24 وأقواله الجامعة
6:27 فتخلق بأخلاقه في التقى والعبادة
6:33 ونسج على منواله في البيان والفصاحة
6:37 ولما بلغ الحسن أربعة عشر ربيعا من عمره
6:41 ودخل في مداخل الرجال
6:44 انتقل مع أبويه إلى البصرة
6:47 واستقر فيها مع أسرته
6:50 ومن هنا نسب الحسن إلى البصرة
6:53 وعرف بين الناس بالحسن البصري
6:58 كانت البصرة يوم أمها الحسن
7:01 قلعة من أكبر قلاع العلم في دولة الإسلام
7:05 وكان مسجدها العظيم
7:07 يموج بمن ارتحل إليها من كبار الصحابة وجلة التابعين
7:13 وكانت حلقات العلم على اختلاف ألوانها
7:17 تعمر باحات المسجد ومصلاة
7:20 وقد لزم الحسن المسجد
7:23 وانقطع إلى حلقة عبدالله بن عباس
7:27 حبر أمة محمد صلى الله عليه وسلم
7:31 وأخذ عنه التفسير والحديث والقراءات
7:35 كما أخذ عنه وعن غيره الفقه واللغة والأدب
7:39 وغيرها وغيرها
7:41 حتى غدا عالما جامعا فقيها ثقه
7:46 فأقبل الناس عليه ينهلون من علمه الغزير
7:50 والتفو حوله يصيخون إلى مواعظه التي تستلين القلوب القاسية
7:56 وتستدر الدموع العاصية
7:59 ويعون حكمته التي تخلب الألباب
8:03 ويتأسون بسيرته التي كانت أطيب من نشر المسك
8:08 ولقد انتشر أمر الحسن البصري في البلاد
8:12 وفشى ذكره بين العباد
8:15 فجعل الخلفاء والأمراء يتساءلون عنه
8:19 ويتسقطون أخباره
8:21 حدث خالد بن صفوان قال
8:26 لقيت مسلمة بن عبد الملك في الحيرة
8:30 فقال لي أخبرني يا خالد عن حسن البصرة
8:35 فإني أظن أنك تعرف من أمره ما لا يعرف سواك
8:40 فقلت أصلح الله الأمير
8:43 أنا خير من يخبرك عنه بعلم
8:47 أنا جاره في بيته وجليسه في مجلسه
8:51 وأعلم أهل البصرة به
8:54 فقال مسلمة هات ما عندك
8:57 فقلت إنه مرء سريرته كعلانيته
9:02 وقوله كفعله
9:05 إذا أمر بمعروف كان أعمل الناس به
9:09 وإذا نهى عن منكر كان أترك الناس له
9:13 ولقد رأيته مستغنيا عن الناس
9:16 زاهدا بما في أيديهم
9:19 ورأيت الناس محتاجين إليه
9:22 طالبين ما عنده
9:24 فقال مسلمة حسبك يا خالد حسبك
9:28 كيف يضل قوم فيهم مثل هذا
9:32 ولما ولي الحجاج بن يوسف الثقفي العراق
9:38 وطغى في ولايته وتجبر
9:41 كان الحسن البصري أحد الرجال القلاء
9:44 للذين تصدوا لطغيانه
9:47 وجهروا بين الناس بسوء أفعاله
9:50 وصدعوا بكلمة الحق في وجهه
9:53 من ذلك أن الحجاج بنا لنفسه
9:57 بناء في واسط
9:59 فلما فرغ منه
10:01 نادى في الناس أن يخرجوا للفرجة عليه
10:04 والدعاء له بالبركة
10:06 فلم يشأ الحسن أن يفوت على نفسه
10:09 فرصة اجتماع الناس هذه
10:12 فخرج إليهم ليعظهم ويذكرهم
10:15 ويزهدهم بعرض الدنيا
10:18 ويرغبهم بما عند الله عز وجل
10:21 ولما بلغ المكان
10:24 ونظر إلى جموع الناس وهي تطوف بالقصر المنيف
10:28 مأخوذة بروعة بنائه
10:31 مدهوشة بسعة أرجائه
10:34 مشدودة إلى براعة زخارفه
10:37 وقف فيهم خطيبا
10:40 وكان في جملة ما قاله
10:43 لقد نظرنا في مبتنى أخبث الأخبثين
10:46 فوجدنا أن فرعون شيد أعظم مما شيد
10:50 وبنى أعلى مما بنا
10:53 ثم أهلك الله فرعون
10:56 وأتى على ما بنا وشيد
10:59 ليت الحجاج يعلم أن أهل السماء قد مقتوه
11:03 وأن أهل الأرض قد غروه
11:06 ومضى يتدفق على هذا المنوال
11:09 حتى أشفق عليه أحد السامعين
11:12 من نقمة الحجاج
11:14 فقال له حسبك يا أبا سعيد
11:17 حسبك
11:19 فقال له الحسن
11:21 لقد أخذ الله الميثاق على أهل العلم
11:24 ليبيننه للناس ولا يكتمونه
11:27 وفي اليوم التالي
11:30 دخل الحجاج إلى مجلسه وهو يتميز من الغيض
11:34 وقال لجلاسه
11:36 تبا لكم وسحقا
11:38 يقوم عبد من عبيد أهل البصرة
11:41 ويقول فينا ما شاء أن يقول
11:44 ثم لا يجد فيكم من يرده أو ينكر عليه
11:48 والله لأسقينكم من دمه يا معشر الجبنى
11:53 ثم أمر بالسيف والنطع
11:55 فأحضر
11:57 ودعا بالجلاد
11:59 فمثل واقفا بين يديه
12:02 ثم وجه إلى الحسن بعض شرطه
12:05 وأمرهم أن يأتوه به
12:07 وما هو إلا قليل
12:09 حتى جاء الحسن
12:11 فشخصت نحوه الأبصار
12:14 ووجفت عليه القلوب
12:16 فلما رأى الحسن السيف والنطع والجلاد
12:20 حرك شفتيه
12:22 ثم أقبل على الحجاج
12:24 وعليه جلال المؤمن
12:26 وعزة المسلم
12:28 ووقار الدعية إلى الله
12:31 فلما رأاه الحجاج على حاله هذه
12:34 هابه أشد الهيبة
12:36 وقال له
12:38 هاهنا يا أبا سعيد
12:40 هاهنا
12:42 ثم ما زال يوسع له ويقول
12:44 هاهنا
12:46 والناس ينظرون إليه في دهشة واستغراب
12:49 حتى أجلسه على فراشه
12:52 ولما أخذ الحسن مجلسه
12:55 التفت إليه الحجاج
12:57 وجعل يسأله عن بعض أمور الدين
13:00 والحسن يجيبه عن كل مسألة
13:03 بجنان ثابت
13:05 وبيان ساحر
13:07 وعلم واسع
13:09 فقال له الحجاج
13:11 أنت سيد العلماء يا أبا سعيد
13:14 ثم دعا بغالية
13:16 وهي من أنواع الطيب
13:18 وطيب له بها لحيته
13:21 وودعه
13:23 ولما خرج الحسن من عنده
13:25 تبعه حاجب الحجاج وقال له
13:28 يا أبا سعيد
13:30 لقد دعاك الحجاج لغير ما فعل بك
13:34 وإني رأيتك عندما أقبلت
13:36 ورأيت السيف والنطع
13:38 قد حركت شفتيك
13:40 فماذا قلت
13:42 فقال الحسن
13:44 لقد قلت
13:46 يا ولي نعمتي وملاذي عند كربتي
13:50 إجعل نقمته بردا وسلاما علي
13:53 كما جعلت النار بردا وسلاما على إبراهيم
14:00 ولقد كثرت مواقف الحسن البصري هذه
14:03 مع الولاة والأمراء
14:05 فكان يخرج من كل منها عظيما
14:08 في أعين ذوي السلطان
14:10 عزيزا بالله
14:12 محفوظا بحفظه
14:14 من ذلك
14:16 أنه بعد أن انتقل الخليفة الزاهد
14:18 عمر بن عبد العزيز
14:20 إلى جوار ربه
14:22 فقالت الخلافة إلى يزيد بن عبد الملك
14:25 ولا على العراق عمر بن هبيرة الفزاري
14:29 ثم زاده بسطة في السلطان
14:32 فأضاف إليه خراسان أيضا
14:35 وسار يزيد في الناس
14:37 سيرة غير سيرة سلفه العظيم
14:40 فكان يرسل إلى عمر بن هبيرة
14:43 بالكتاب تل والكتاب
14:45 ويأمره بإنفاذ ما فيها
14:48 ولو كان مجافيا للحق أحيانا
14:51 فدعى عمر بن هبيرة
14:53 كلا من الحسن البصري
14:55 وعامر بن شراح بيل
14:57 المعروف بالشعبي
14:59 وقال لهما
15:01 إن أمير المؤمنين
15:03 يزيد بن عبد الملك
15:05 قد استخلفه الله على عباده
15:07 وأوجب طاعته على الناس
15:10 وقد ولاني ما ترون
15:12 من أمر العراق
15:14 ثم زادني فولاني فارس
15:17 وهو يرسل إلي أحيانا كتبا
15:20 يأمرني فيها بإنفاذ
15:22 ما لا أطمئن إلى عدالته
15:25 فهل تجدان لي في متابعة إياه
15:28 وإنفاذ أوامره مخرجا في الدين
15:31 فأجاب الشعبي جوابا
15:34 فيه ملاطفة للخليفة
15:36 ومسايرة للوالي
15:38 والحسن ساكت
15:40 فالتفت عمر بن هبيرة
15:42 إلى الحسن وقال
15:44 وما تقول أنت يا أبا سعيد
15:47 فقال
15:49 يبنه بيرة
15:51 خف الله في يزيد
15:53 ولا تخف يزيد في الله
15:55 واعلم أن الله جل وعز
15:58 يمنعك من يزيد
16:00 وأن يزيد لا يمنعك من الله
16:03 يبنه بيرة
16:05 إنه يوشك أن ينزل بك
16:07 ملك غليض شديد
16:09 لا يعص الله ما أمره
16:11 فيزيلك عن سريرك هذا
16:14 وينقلك من سعة قصرك
16:16 إلى ضيق قبرك
16:18 حيث لا تجد هناك يزيد
16:21 وإنما تجد عملك
16:23 الذي خالفت فيه رب يزيد
16:26 يبنه بيرة
16:28 إنك إن تك مع الله تعالى
16:30 وفي طاعته
16:32 يكفك بائقة يزيد
16:34 بن عبد الملك في الدنيا والآخرة
16:37 وإن تك مع يزيد
16:39 في معصية الله تعالى
16:41 فإن الله يكلك إلى يزيد
16:44 واعلم يبنه بيرة
16:46 أنه لا طاعة لمخلوق كائنا من كان
16:50 في معصية الخالق عز وجل
16:53 فبكى عمر بنه بيرة
16:56 حتى بلل الدموعه لحيته
16:59 ومال عن الشعبي إلى الحسن
17:02 وبالغ في إعظامه وإكرامه
17:05 فلما خرجا من عنده
17:07 توجها إلى المسجد
17:09 فاجتمع عليهم الناس
17:11 وجعلوا يسألونهما
17:13 عن خبرهما مع أمير العراقين
17:16 فالتفت الشعبي إليهم وقال
17:19 أيها الناس
17:21 من استطاع منكم أن يؤثر الله عز وجل
17:25 على خلقه في كل مقام
17:27 فليفعل
17:29 فوالذي نفسي بيده
17:31 ما قال الحسن لعمر بنه بيرة
17:34 قولا أجهله
17:35 ولكني أردت فيما قلته وجه بنه بيرة
17:39 وأراد فيما قاله وجه الله
17:42 فأقصان الله من ابنه بيرة
17:45 وأدناه منه وحببه إليه
17:49 وقد عاش الحسن البصري نحو من ثمانين عاما
17:54 ملأ الدنيا خلالها علما وحكمة وفقها
17:58 وكان من أجل ما ورثه للأجيال
18:02 رقائقه التي ظلت على الأيام ربيعا للقلوب
18:07 ومواعظه التي هزت وما زالت تهز الأفئدة
18:11 وتستدر الشؤون
18:13 وتدل التائهين على الله
18:16 وتنبه الغارين الغافلين إلى حقيقة الدنيا
18:20 وحال الناس معها
18:23 من ذلك قوله لسائل سأله عن الدنيا وحالها
18:27 تسألني عن الدنيا والآخرة
18:30 إن مثل الدنيا والآخرة
18:33 كمثل المشرق والمغرب
18:35 متزددت من أحدهما قربا
18:38 إزددت من الآخر بعدا
18:41 وتقول لي صف لي هذه الدار
18:44 فماذا أصف لك من دار
18:47 أولها عنا
18:49 وآخرها فنا
18:51 وفي حلالها حساب
18:53 وفي حرامها عقاب
18:56 من استغنى فيها فتن
18:58 ومن افتقر فيها حزن
19:01 ومن ذلك أيضا قوله لآخر
19:05 سأله عن حاله وحال الناس
19:08 ويحنا ماذا فعلنا بأنفسنا
19:11 لقد أهزلنا ديننا
19:14 وسمنا دنيانا
19:17 وأخلقنا أخلاقنا
19:19 أي أبلينا أخلاقنا
19:22 وجددنا فرشنا وثيابنا
19:25 يتكئ أحدنا على شماله
19:28 ويأكل من مال غير ماله
19:31 طعامه غصب
19:33 يدعوه سخرة
19:35 أي قهرا بلا أجر
19:37 يدعو بحلو بعد حامض
19:40 وبحار بعد بارد
19:42 وبرطب بعد يابس
19:44 حتى إذا أخذته الكظة
19:47 تجشأ من البشم
19:49 ثم قال
19:50 يا غلام
19:52 هاتها ضوما يهضم الطعام
19:55 يا أحيمق
19:57 والله لن تهضم إلا دينك
20:00 أين جارك المحتاج
20:02 يا يتيم قومك الجائع
20:05 أين مسكينك الذي ينظر إليك
20:08 أين ما وصاك به الله عز وجل
20:11 ليتك تعلم أنك عدد
20:14 وأنه كلما غابت عنك شمس يوم
20:17 نقص شيء من عددك
20:20 ومضى بعضك معه
20:25 وفي ليلة الجمعة من غرة رجب
20:28 سنة مائة وعشر
20:30 لب الحسن البصري نداء ربه
20:33 فلما أصبح الناس
20:35 وشاع فيهم نعيه
20:37 ارتجت البصرة لموته رجا
20:41 فغسل وكف
20:43 وصلي عليه بعد الجمعة
20:45 في الجامع الذي قضا في رحابه
20:48 جل حياته عالما ومعلما
20:51 وداعيا إلى الله
20:54 ثم تبع الناس جميعا جنازته
20:57 فلم تقم صلاة العصر في ذلك اليوم
21:00 في جامع البصرة
21:02 لأنه لم يبق فيه أحد
21:04 يقيم الصلاة
21:06 ولا يعلم الناس أن الصلاة
21:08 عطلت في جامع البصرة
21:10 منذ ابتناه المسلمون
21:12 إلا في ذلك اليوم
21:14 يوم انتقال الحسن البصري
21:17 إلى جوار ربه
21:19 كيف يضل قوم فيهم مثل
21:26 الحسن البصري
21:28 مسلمة ابن عبد الملك
21:31 رقفا ومثالا
21:36 تبع الرسول
21:38 إذا سعى أو قالا
21:41 كانوا هنا
21:43 يسقون غيما حياتنا
21:46 فمضوا فينا
21:48 ذكرهم يتعالا
21:51 رحلوا وألقوا
21:53 في الضمير سؤالا
21:56 هل مثلهم
21:58 نجم سما وتلالا
22:01 ملأوا الحياة
22:03 مفاخرا بالفعلهم
22:06 وزهت بهم دنيا الأنا