صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (32) | النجاشي (أصحمة بن أبجر) رحمه الله

◉ 0 مشاهدة ⏱ 30:27 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:03 خير القرون مواقفاً ومثالاً
0:08 تبع الرسول إذا سعى أو قالا
0:13 جمعية مودة
0:15 تقدم
0:17 صور من حياة التابعين
0:21 للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 النجاشي
0:31 أصحمة بن أبجر
0:33 رحمه الله
0:43 علمنا هذا تابعي إذا ذكرت تابعون
0:47 صحابي إذا عد الصحابة
0:50 راسل النبي عليه الصلاة والسلام
0:53 وراسله النبي صلى الله عليه وسلم
0:56 ولما لحق بالرفيق الأعلى
0:59 صلى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم
1:02 صلاة الغائب
1:04 مع أنه لم يصل على غائب سواه
1:07 إنه أصحمة بن أبجر
1:10 المعروف بالنجاشي
1:12 فتعالوا نقضي هذه اللحظات المباركات
1:16 مع هذا العلم الفذ من أعلام المسلمين
1:20 كان والد أصحمة ملكاً للأحباش
1:25 ولم يكن له ولد سواه
1:28 فقال بعض زعماء الحبشة لبعض
1:31 إن ملكنا لا ولد له غير هذا الغلام
1:35 وإن ذلك سيفت في عضده وهو حي
1:39 ويقضي على ملكه إذا مات
1:42 ويسوقنا إلى ما لا تحمد عقباه
1:45 فحبذا لو قتلناه وملكنا أخاه
1:49 فإن له 12 ولداً يؤازرونه في حياته
1:53 ويلثونه بعد مماته
1:56 وما زال يوسوس لهم الشيقان
1:59 ويبث في روعهم من روعه
2:02 حتى قتلوا ملكهم وبايعوا أخاه من بعده
2:06 نشأ أصحمة في كنف عمه
2:11 وأخذت براعمه تتفتح عن ذكاء اللامع
2:15 وحزم رائع وبيان مشرق
2:18 وشخصية فذة
2:21 حتى ملأ فؤاد عمه إعجاباً به
2:24 وفضيراً لمزاياه وتفضيلاً له على أبنائه
2:28 ثم وسوس الشيطان مرة أخرى لسادة الأحباش
2:32 فقال بعضهم لبعض
2:35 والله إنا لنخشى أن يفضي الملك إلى هذا الشاب
2:39 ولئن تم له ذلك
2:42 لينتقمن منا شر انتقام
2:45 وليقتلننا جميعاً جزاء ما قتلنا أباه
2:49 ثم مضوا إلى الملك وقالوا
2:52 أيها الملك إنا لا تطيب نفوسنا
2:55 وتطمئن قلوبنا
2:58 إلا إذا قتلت أصحمة
3:01 أو أخرجته من بين أظهرنا
3:04 فها هو ذاقد شب
3:07 وإنا لنخشى أن ينتقم منا جزاء ما قتلنا أباه
3:10 فقال لهم الملك
3:13 بئس القوم أنتم
3:16 لقد قتلتم أباه بالأمس
3:20 والله لا أفعل
3:23 فقالوا إذاً نأخذه
3:26 ونرمي به خارج بلادنا
3:29 فأذعن لهم على كره منه وعجز
3:32 لم يمضي على إبعاد أصحمة غير يوم وبعض يوم
3:35 حتى وقع ما لم يكن في الحسبان
3:38 فلقد تلبد الأفق بالغيوم الدكن
3:41 وهاجت السماء بالصواعق ومااجت
3:44 ثم سقطت إحداها
3:47 ثم سقطت إحداها على عمه الحزين على فراقه
3:50 فأردته قتيلا
3:53 فهب الأحباش إلى أولاد الملك
3:56 ليعهدوا إلى واحد منهم بالملك
3:59 فلم يجدوا فيهم خيرا
4:02 فاشتد عليهم الكرب
4:05 وضاق في وجوههم الأمر
4:08 وقد زادهم ضيقاً وكرباً
4:11 أن بعض الشعوب المجاورة للحبشة
4:15 فقال بعضهم لبعض
4:18 والله إنه لا يقيم أمركم
4:21 ويحفظ ملككم أحد
4:24 غير ذلك الفتى الذي رميتم به في الأمس
4:27 فإن كان لكم في أمر الحبشة حاجة
4:30 فأدركوه وأعيدوه
4:33 ثم خرجوا في طلبه
4:36 وأعادوه إلى وطنه
4:39 ووضعوا على رأسه التاج
4:42 وضعوه بالنجاشي
4:45 فساس البلاد بالحنكة والحكمة
4:48 وأراح العباد من الاضطراب والفوضى
4:51 وملأ الحبشة عدلاً وخيرا
4:54 بعد أن امتلأت ظلماً وشرا
4:59 لم يكد النجاشي يستقر على كرسي ملكه
5:02 حتى بعث الله نبيه محمداً
5:05 صلوات الله وسلامه عليه
5:08 بدين الهدى والحق
5:11 مهديون السابقون إلى الإسلام
5:14 يستجيبون له واحداً إثر آخر
5:17 فهبت قريش تلحق بهم الأذى
5:20 وتنزل بهم الضر
5:23 فلما ضاقت عليهم مكة بما رحبت
5:26 وأنزل بهم المشركون من الأذى
5:29 ما يزلزل الصم الصلاب
5:32 قال لهم الرسول صلوات الله وسلامه عليه
5:35 إن في أرض الحبشة ملكاً
5:38 لا يظلم أحد عنده
5:41 فالحقوا ببلاده ولوذوا بحماة
5:44 حتى يجعل الله لكم من أمركم فرجا
5:47 ويهيئ لكم من ضيقكم مخرجا
5:50 مضى ركب المهاجرين الأولين
5:53 إلى أرض الحبشة
5:56 وكانوا ثمانين بين رجال ونساء
5:59 فتذوقوا لأول مرة طعم الأمن
6:02 والاستقرار
6:06 دون أن يعكر صفو عبادتهم
6:09 معكر أو يكدر حلاوة
6:12 إيمانهم مكدر
6:16 لكن قريشا ما كادت تعلم برحيل
6:19 هذا النفر الثمانين من المسلمين
6:22 إلى أرض الحبشة
6:25 واستقرارهم فيها
6:28 حتى هبت تأتمر بهم لتقضي عليهم
6:31 أو تستردهم إلى مكة
6:34 من أفذاذ رجالها ذكاء وحنكة
6:37 هما عمر بن العاص
6:40 وعبد الله بن أبي ربيعة
6:43 وبعثت معهما بهدايا وفيرة للنجاشي
6:46 وبطارقته
6:49 مما كانوا يستطرفونه من أرض الحجاز
6:52 فلما قدم الحبشة
6:55 بادر إلى لقاء البطارقة قبل أن يلقوا النجاشي
6:58 ودفع إلى كل بطريق
7:02 إنه قد حل في أرضكم
7:05 غلمان من سفهائنا
7:08 صبأوا عن دين آبائهم وأجدادهم
7:11 ومزقوا كلمة قومهم
7:14 فإذا كلمنا الملك في أمرهم
7:17 فأشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا
7:20 دون أن يسألهم عن دينهم
7:23 فإن أشراف قومهم أبصر بهم
7:26 وأعلم بما يدينون
7:31 فقام ابن أبي ربيعة على النجاشي
7:34 وسجدا له كما كان يسجد له قومه
7:37 فرحب بهم النجاشي أجمل ترحيب
7:40 لما كان بينه وبين عمر بن العاصم
7:43 ود سابق
7:46 ثم قدم له الهدايا مشفوعة
7:49 بتحيات كبار رجال مكة
7:52 وعلى رأسهم أبو سفيان زعيم قريش
7:55 فاستطرف هداياهم وأعجب بها
7:58 ثم كلماه فقال
8:01 أيها الملك إنه قد أوى إلى
8:04 مملكتك نفر من أشرار غلماننا
8:07 قد فارقوا ديننا ولم يدخلوا
8:10 في دينكم وجاءوا بدين
8:13 لا نعرفه نحن ولا تعرفونه أنتم
8:16 وقد بعثنا أشراف قومنا
8:19 يسألونك أن تردهم إليهم
8:22 فهم أعلموا بما ابتدعوه من دين
8:26 فنظر النجاشي إلى بطارقته
8:29 فقالوا صدقا أيها الملك
8:32 فإننا لم نقف على دينهم
8:35 الذي استحدثوه وإن قومهم
8:38 أدرى بهم منا وأعلموا بما ابتدعوه
8:41 فقال النجاشي لا والله
8:44 لا أسلمهم لأحد حتى أسمع
8:47 كلامهم وأقف على عقيدتهم
8:50 فإن كانوا على شر أسلمتهم
8:53 لقومهم وإن كانوا على خير
8:56 حميتهم وأحسنت جوارهم
8:59 ما داموا في بلادي
9:02 ثم أرد فيقول إني والله
9:05 لا أنسى فضل الله عليه
9:08 فلقد ردني إلى أرضي
9:11 وحماني من كيد الكائدين لي
9:14 وصانني من بغي الباغين علي
9:19 دع النجاشي الصحابة إلى لقاء
9:22 فأوجسوا خيفة من ذلك
9:25 وقال بعضهم لبعض
9:28 ما تقولون له إذا سألكم عن دينكم
9:31 فقال مقدموهم
9:34 نقول ما قال الله عز وجل
9:37 في كتابه ونعلن ما جاءنا به
9:40 النبي عليه الصلاة والسلام
9:43 عن ربه ثم مضوا إليه
9:46 فوجدوا عنده عمر بن العاص
9:49 وألفوا بطارقته جالسين
9:52 عن يمينه وعن شماله
9:55 وقد اعتجروا قلانسهم
9:58 ونشروا كتبهم بين أيديهم
10:01 فحيوه بتحية الإسلام
10:04 وجلسوا حيث انتهى بهم المجلس
10:07 فالتفت إليهم عمر بن العاص
10:10 وقال ما لكم لا تسجدون للملك
10:13 فقالوا إننا لا نسجد
10:16 فهز النجاشي رأسه
10:19 عجابا بما قالوا
10:22 ونظر إليهم في رفق وقال
10:25 ما هذا الذي استحدثتموه لأنفسكم
10:28 من دين وفارقتم بسببه
10:31 دين قومكم ولم تدخلوا في ديني
10:34 فاستأذنه جعفر بن أبي طالب
10:37 وقال أيها الملك
10:40 إننا لم نستحدث لأنفسنا دينا
10:44 فلقد كنا قوما أهل جاهلية
10:47 نعبد الأصنام ونقطع الأرحام
10:50 ونأكل الميتة ونأت الفواحش
10:53 ونسيء الجوار
10:56 ويبطش القوي منا بالضعيف
10:59 ولقد بقينا على حالنا تلك
11:02 حتى بعث الله إلينا رسولا منا
11:05 نعرف نسبه ونثق بصدقه
11:08 ونعرف نفسه
11:11 نعرف نسبه ونثق بصدقه
11:14 وأمانته وعفته
11:17 فدعانا إلى الله وأمرنا
11:20 بعبادته وتوحيده
11:23 وحضنا على إقام الصلاة
11:26 وإيتاء الزكاة وصوم رمضان
11:29 وأن نخلع ما كنا نعبده
11:32 من الحجارة والأوثان
11:35 كما أمرنا بصدق الحديث
11:39 ونهانا عن إتيان الفواحش
11:42 وقول الزور وأكل مال اليتيم
11:45 فصدقناه وأمنا برسالته
11:48 واتبعنا ما جاء به
11:51 وجعلنا نعبد الله وحده لا شريك له
11:54 وحرمنا ما حرم علينا
11:57 وأحللنا ما أحللنا
12:00 فما كان من قومنا إلا أن عدوا علينا
12:03 وأنزلوا بنا أشد العذاب
12:06 ليفتنونا عن ديننا
12:09 ويردونا إلى عبادة الأوثان
12:12 بعد أن عبدنا الواحد الديان
12:15 فلما قهرونا وظلمونا
12:18 وضيقوا علينا
12:21 وحالوا بيننا وبين ديننا
12:24 رغبنا في اللجوء إلى جوارك
12:27 والإقامة في ديارك
12:30 واخترناك على من سواك
12:33 فقال له النجاشي
12:36 هل معك شيء مما جاء به نبيكم
12:39 عن ربه قال نعم
12:42 قال فقرأه عليه
12:45 فقرأ عليه صدرا من سورة مريم
12:48 وكان مما قرأه قول الله عز وجل
12:51 واذكر في الكتاب مريم
12:54 إذ انتبذت من أهلها
12:57 مكانا شرقيا
13:00 قلت من دونهم حجابا
13:03 فأرسلنا إليها
13:06 روحنا
13:09 فتمثل لها بشرا سويا
13:12 قالت إني
13:15 أعوذ بالرحمن منك
13:18 إن كنت تقيا
13:21 قال إنما أنا رسول ربك
13:24 لأهب لك غلاما زكيا
13:27 قالت أما يكون لي
13:30 غلام ولم يمسسني
13:33 بشر ولم أك بغيا
13:36 قال كذلك
13:39 قال ربك هو علي يهين
13:42 ولنجعله آية
13:45 للناس ورحمة
13:48 منا وكان
13:51 أمرا نقضيا
13:54 فأجاءها المخاب
13:57 إلى جذع النخلة
14:00 قالت يا ليتني
14:03 مت قبل هذا
14:06 وكنت نسيا منسيا
14:09 فناداها من تحتها
14:12 ألا تحزني
14:15 ألا تحزني
14:18 قد جعل ربك تحتك
14:22 فبك النجاشي
14:25 حتى خضلت لحيته
14:28 وبك أساقفته حتى
14:31 بللوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلي عليهم
14:34 وهنا التفت النجاشي
14:37 إلى عمر بن العاص وصاحبه وقال
14:40 إن هذا الذي تلي علينا
14:43 والذي جاء به عيسى
14:46 ليخرجان من مشكاة واحدة
14:50 فقال لهما
14:53 والله لا أسلمهم إليكما أبدا
14:56 ولا أحمل على ذلك ما حييت
14:59 ثم نهض قائما
15:02 فنهض من كان معه وانفض المجلس
15:06 خرج عمر بن العاص وهو يتميز من الغير
15:09 ثم قال لصاحبه
15:12 والله لألقينا النجاشي غدا
15:15 ولأحدثنه عنهم حديثا
15:19 فقال له صاحبه
15:22 وكان أرق منه قلبا
15:25 لا تفعل يا عمر فإن لهم فينا
15:28 أرحاما وإن كانوا قد خالفونا
15:31 فقال والله لأخبرنه
15:34 أنهم قالوا في عيسى بن مريم شيئا
15:37 وكتموا شيئا وأنهم ينالون
15:40 منه ويقولون عنه أنه عبد
15:43 فلما كان الغد
15:47 فخل عمر على النجاشي وقال
15:50 أيها الملك لقد أسمعوك
15:53 بالأمس شيئا وأخفوا عنك شيئا
15:56 فهم يقولون عن عيسى بن مريم أنه
15:59 عبد فدعاهم النجاشي
16:02 وقال ما تقولون في عيسى بن مريم
16:05 فقال له جعفر بن أبي طالب
16:08 نقول فيه ما جاءنا به النبي
16:11 عليه الصلاة والسلام
16:14 قال ومن الذي جاءكم به
16:17 فقال جعفر إنه عبد الله
16:20 ورسوله وكلمته ألقاها
16:23 إلى مريم العذراء البتول
16:26 فقال النجاشي والله
16:29 ما خرج عيسى عما قلت قيد أنمله
16:32 فتناخر البطارقة من حوله
16:35 مستنكرين قوله
16:38 فنظر إليهم شزرا وقال وإن تناخرتم
16:42 ثم قال لجعفر ومن معه
16:45 اذهبوا فأنتم آمنون في أرضي
16:48 من نال منكم غرم
16:51 من نال منكم غرم
16:54 وإني ما أحب أن أعطى جبلا من ذهب
16:57 وأوذي أحدا منكم
17:00 ثم قال لحجابه
17:03 ردوا على عمر وصاحبه هداياهما
17:06 فلا حاجة لنا بها
17:09 رشوة حين ردني إلى ملكي
17:12 حتى آخذ الرشوة فيه
17:15 وما أطاع الناس في أمري
17:18 حتى أطيعهم في أمره
17:23 هب البطارقة يعلنون بين الناس
17:26 أن النجاشي قد فارق دينه
17:29 واستبدل به دينا آخر
17:32 وطفقوا يدعونهم إلى خلعه
17:35 فتألب الأحباش عليه
17:38 جعفر بن أبي طالب وأصحابه
17:41 يخبرهم بالأمر
17:44 وأعد لهم سفنا وقال لهم
17:47 إركبوها واستعدوا لما سيحدث
17:50 فإن هزمت فانظو حيث شئتم
17:53 وإن ظفرت فاستقروا كما كنتم
17:56 ثم أحضر رقا من جلد الغزال
17:59 وكتب فيه
18:02 أشهد أن لا إله إلا الله
18:05 هو خاتم رسله
18:08 وأشهد أن عيسى عبده ورسوله
18:11 وروحه وكلمته التي ألقاها إلى مريم
18:14 ثم حزم الرق على صدره
18:17 ولبس فوقه قباءه
18:20 ومضا إلى لقاء الخارجين عليه
18:23 فلما غدا أمامهم
18:26 ناداهم قائلا
18:29 يا معشر الحبشة كيف رأيتم سيرتي فيكم
18:32 فقالوا خير سيرة
18:35 قال فمن الذي أثاركم علي
18:38 فقالوا لقد فارقت ديننا
18:41 وزعمت أن عيسى عبد
18:44 قال ما تقولون أنتم في عيسى
18:47 فقالوا هو ابن الله
18:50 فوضع يده على قبائه
18:53 وجعلها فوق الرق وقال
18:56 وأنا أشهد أن عيسى لم يزد على
18:59 هذا شيئا
19:02 وهو يعني ما كتبه في الرق
19:05 فسروا بما قال
19:08 وانفضوا راضين مطمئنين
19:13 وقف النبي عليه الصلاة والسلام
19:16 على ما كان بين النجاشي وقومه
19:19 وأكبر رعايته للمسلمين الذين
19:22 هاجروا إلى دياره
19:25 واطمأنوا في جواره
19:28 واعتقاده بصحة ما جاء في القرآن
19:31 ثم أخذت الصلاة تتعمق
19:34 بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام
19:37 وتتوثق
19:40 وفي الشهر الأول من سنة سبع للهجرة
19:43 عزم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
19:46 على دعوة ستة من عظماء ملوك الأرض
19:49 وأمرائها
19:52 للدخول في دين الله
19:55 لذيذة رسالة يحضه فيها على الإسلام
19:58 ويزين له الإيمان
20:01 ويحذره من الكفر والشرك
20:04 وكان قد أعد لهذا الغرض
20:07 ستة من خيرة الصحابة
20:10 فتعلم كل منهم لغة القوم الذين
20:13 سيمضي إليهم
20:16 ثم خرجوا لأداء هذه المهمة
20:19 في يوم واحد
20:22 ملك الحبشة
20:25 دخل عمر بن أمية على النجاشي
20:28 وحياه بتحية الإسلام
20:31 فردت تحية بأحسن منها
20:34 ورحب به أجمل ترحيب
20:37 فلما استقر به المجلس
20:40 قدم للنجاشي الكتاب الذي جاء به
20:43 من عند النبي عليه الصلاة والسلام
20:46 فبادر إلى فضه
20:50 يدعوه فيه إلى الإسلام
20:53 ويتلو عليه شيئا من القرآن
20:56 فوضع النجاشي الكتاب على عينيه
20:59 إجلالا له ونزل عن سريره
21:02 تواضعا لما جاء فيه
21:05 ثم أعلن إسلامه على ملئ من جلاسه
21:08 وشهد شهادة الحق
21:11 وقال لو كنت أستطيع أن آتي
21:14 محمدا عليه الصلاة والسلام
21:18 ثم كتب إلى النبي صلوات الله وسلامه
21:21 عليه رسالة رقيقة
21:24 يجيبه فيها إلى دعوته
21:27 ويعرب عن إيمانه السابق
21:30 بنبوته
21:33 عند ذلك أخرج عمر بن أمية
21:36 كتابا آخر من الرسول صلى الله عليه وسلم
21:39 إلى النجاشي
21:42 يدعوه فيه إلى أن يزوجه
21:46 ولي أم المؤمنين رملة
21:49 المكنات بأم حبيبة
21:52 قصة حزينة في بدايتها
21:55 فرحة مستبشرة في نهايتها
21:58 فتعالوا نلم بها إلماما سريعا
22:01 كفرت رملة بنت أبي سفيان
22:06 بآلهة أبيها سيد قريش
22:09 وآمنت هي وزوجها عبيد الله بن جحش
22:12 بالله وحده لا شريك له
22:15 وصدقت رسالة نبيه محمد
22:18 عليه الصلاة والسلام
22:21 فأرهقتهما قريش من أمرهما عسرا
22:24 وأنزلت بهما أشد العذاب
22:27 حتى بات لا يطيقان البقاء
22:30 في مكة
22:33 فكان في عداد المهاجرين إلى الله
22:36 بدينهم اللاجئين إلى النجاشي
22:39 بإيمانهم
22:43 حتى خيل لأم حبيبة أن الأيام
22:46 قد صفت لها بعد عبوس
22:49 إذ لم تكن تعلم ما خبأته
22:52 لها المقادير
22:55 فلقد شاء الله تباركت حكمته
22:58 أن يمتحن أم حبيبة
23:01 امتحانا قاسيا تطيش فيه العقول
23:04 ذلك أن زوجها عبيد الله بن جحش
23:07 قد ارتد عن دينه وتنصر
23:10 وجعل يهزأ بالإسلام والمسلمين
23:13 ثم أكب على حانات الخمارين
23:16 يعاقر أم الخبائث
23:19 فلا يرتوي منها ولا يشبع
23:22 وقد خيرها بين أمرين أحلاهما مر
23:25 فإما أن تطلق
23:28 وإما أن تتنصر
23:31 وجدت أم حبيبة نفسها بين ثلاث
23:34 فإما أن تستجيب لزوجها
23:38 وبذلك تبوء بخزي الدنيا
23:41 وعذاب الآخرة
23:44 وإما أن تعود إلى بيت أبيها في مكة
23:47 وهو ما زال قلعة الشرك
23:50 وإما أن تبقى في بلاد الحبشة
23:53 وحيدة شريدة
23:56 ومعها ابنتها الصغيرة حبيبة
23:59 فآثرت رضى الله عز وجل على كل أمر
24:02 وأزمعت البقاء في الحبشة
24:06 لم تطل مأساة أم حبيبة كثيرا
24:10 فلقد قضى زوجها نحبه
24:13 وهو سكران مخمور
24:16 ثم إنها مائن أتمت عدتها منه
24:19 حتى أتاها الفرج
24:22 ففي ذات ضحا في الضي السناب
24:25 هي القسمات طرق عليها الباب
24:28 فلما فتحت
24:31 فوجئت بأبرهة وصيفة النجاشي
24:34 تحييها وتقول لها
24:37 إن الملك يهديك السلام
24:40 ويقول لك إن محمدا رسول الله
24:43 قد خطبك لنفسه
24:46 ووكله أن يعقد له عليك
24:49 فوكلي عنك من تري دين إذا شئتي
24:52 فاستطارت أم حبيبة فرحا وهتفت
24:55 بشرك الله بالخير
24:58 بشرك الله بالخير
25:02 لقد وكلت عني خالد بن سعيد بن العاص
25:05 فهو أقرب الناس إلي في هذه الديار
25:08 وفي قصر النجاشي
25:13 اجتمع الصحابة المقيمون في الحبشة
25:16 ليشهدوا عقد أم حبيبة
25:19 على الرسول صلوات الله وسلامه عليه
25:22 فلما اكتمل الجمع
25:25 حمد النجاشي الله وأثنى عليه
25:28 ثم قال أما بعد
25:31 رسول عليه الصلاة والسلام
25:34 طلب مني أن أزوجه رملة بنت أبي سفيان
25:37 فأجبته إلى ما طلب
25:40 وأمهرتها نيابة عنه
25:43 أربعمائة دينار ذهبا
25:46 على سنة الله ورسوله
25:49 ثم قام خالد بن سعيد بن العاص
25:52 فحمد الله واستعان به
25:55 وصلى وسلم على نبيه ثم قال
25:59 فقد أجبت طلب رسول الله عليه الصلاة والسلام
26:02 وزوجته موكلتي
26:05 رملة بنت أبي سفيان
26:08 فبارك الله لرسوله في زوجته
26:11 وهنيئا لرملة بما أحضاها الله به
26:14 من الخير
26:19 أعد النجاشي سفينتين من سفنه
26:22 وأرسل عليهما أم المؤمنين
26:25 رملة بنت أبي سفيان وبنتها حبيبة
26:28 ومن بقي عنده من صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام
26:33 كما أرسل معهم طائفة من الأحباش
26:36 الذين آمنوا بالله ورسوله
26:39 وتشوقوا للقاء النبي عليه أفضل
26:42 الصلاة وأزكى السلام
26:45 والتملي منه والصلاة خلفه
26:48 وأمر عليهم جميعا جعفر بن أبي طالب
26:51 رضوان الله عليه
26:54 ثم أهدا إلى رملة أم المؤمنين
26:57 كما عند نسائه من نفيس الطيب والورس
27:00 والعود والعمبر
27:03 كما حملهم بعض الهدايا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام
27:06 وكان في جملة ما أهداه إليه
27:09 ثلاث عصي من روائع عصي الحبشة
27:12 فأمسك الرسول صلوات الله وسلامه
27:15 عليه بواحدة منها
27:18 أما الثانية والثالثة
27:21 فأهداهما لعمر بن الخطاب
27:24 وعلي بن أبي طالب رضوان الله عليهما
27:27 وقد كان بلال رضوان الله
27:30 عليه يمشي بين يدي النبي
27:33 صلى الله عليه وسلم بالعصلة
27:36 استبقاها لنفسه
27:39 ويركزها أمامه إذا أقيمت الصلاة
27:42 وذلك في الأماكن التي لا يكون فيها
27:45 مسجد ولا بناء يحددان القبلة
27:48 وفي أسفار النبي عليه الصلاة والسلام
27:51 وفي العيدين وفي صلاة الاستسقاء
27:54 وقد ظل بلال يمشي بها
27:58 بين يدي أبي بكر الصديق رضوان الله
28:01 عليه فلما آلت الخلافة
28:04 إلى عمر بن الخطاب
28:07 وإلى عثمان بن عفان من بعده
28:10 مشى بها بين أيديهما سعد القرضي
28:13 ثم تتابع الخلفاء على ذلك
28:16 زمنا طويلا
28:19 النجاشي للنبي عليه الصلاة والسلام
28:22 حلية فيها خاتم من ذهب
28:25 فأخذه وإنه لمعرض عنه
28:28 ثم أرسله إلى أمامة ابنته زينب
28:31 وقال لها
28:34 تحلي بهاذا يا بنيه
28:39 وقبيل فتح مكة بقليل
28:42 انتقل النجاشي إلى جوار ربه
28:45 فدعى الرسول صلى الله عليه وسلم
28:49 وقال إن أخاكم أصحمة النجاشي
28:52 قد توفي فصلوا عليه
28:55 ثم أمهم فصلوا عليه
28:58 صلاة الغائب مع أن الرسول
29:01 عليه الصلاة والسلام
29:04 لم يصل على غائب قبل النجاشي
29:07 ولا بعده رضي الله عن
29:10 أصحمة النجاشي وأرضاه
29:13 وجعل جنات الخلد مثواه
29:16 والمسلمين السابقين من ضعف
29:19 وأمنهم من خوف
29:22 وبتغى في ذلك مرضات الله ورسوله
29:25 لما مات النجاشي
29:32 كنا نتحدث أنه لا يزال على قبره
29:35 نور عائشة أم المؤمنين
29:39 رضي الله عنه
29:51 كانوا هنا
29:54 يسقون غيما حياتنا
29:57 فمموا فينا
30:00 ذكرهم يتعالى
30:03 رحلوا وألقوا في الظمير
30:06 سؤالا هل مثلهم
30:09 نجم سما وتلالا
30:12 ملأوا الحياة
30:15 مفاخرا بالفعلهم
30:18 حد بهم دنيا الأنا