ضمن سلسلة صور من حياة التابعين (اكتملت السلسلة)
· درس 31 من 37
صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (31) | عبدالرحمن الغافقي رحمه الله | ج (2)
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
خير القرون مواقفاً ومثالاً
0:08
تبع الرسول إذا سعى أو قالا
0:13
جمهية مودة
0:15
تقدم
0:17
صور من حياة التابعين
0:21
للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:26
رحمه الله
0:30
عبد الرحمن الغافق
0:33
رحمه الله
0:44
قال الشاعر الإنجليزي سوذي
0:47
يصف جيوش المسلمين التي غزت أوروبا بعد فتح الأندلس
0:52
جموع لا تحصى
0:55
من عرب وبربر وروم خوارج
0:58
وفرس وقبط وتتر
1:00
قد انضوا جميعاً تحت لواء واحد
1:04
يجمعهم إيمان ثائر
1:06
راسخ الفتوة
1:08
وحمية متلضية كشرر
1:11
وأوخوة مذهلة لا تفرق بين البشر
1:15
ولم يكن قادتهم أقل منهم ثقة بالنصر
1:19
بعد أن ثملوا بحمية الضفر
1:22
واختالوا بتلك القوة القوية
1:25
التي لا يقف أمامها شيء
1:28
وأيقنوا أن جيوشهم لا يمكن أن يلم بها الكلال
1:33
فهي دائماً فتية مشبوبة كمن طلقت أول مرة
1:39
وأمنوا بأنها حيثما تحركت
1:42
مشى في ركابها النصر والغلب
1:45
وأنها ستندفع دائماً إلى الأمام
1:49
حتى يصبح الغرب المغلوب كالشرق
1:52
يطاطئ الرأس إجلالاً لاسم محمد
1:56
وحتى ينهض الحاج من أقاص المتجمد
2:00
إلى أن يطأ بأقدام الإيمان الرمال المحرقة
2:04
المنتثرة على صحراء العرب
2:07
ويقف فوق صخور مكة الصلدة
2:11
لم تكن أيها الشاعر بعيداً عن الحقيقة
2:16
أو هائماً في أودية الخيال
2:19
في كثير مما قلت
2:21
فقد كانت الجيوش التي قادها المجاهدون
2:26
لإخراج آبائك من جاهليتهم الجهلاء
2:30
كما وصفت
2:32
ففيها عرب أقوياء بالله
2:35
هبوا إليكم من الشام
2:37
من الحجاز
2:39
من نجد
2:40
من اليمن
2:41
من كل مكان في جزيرة العرب
2:44
كما تهب الريح المرسلة
2:47
وفيها بربر أعزة بالإسلام
2:51
تدفقوا عليكم من فوق جبال الأطلس
2:54
كما يتدفق السيل العرم
2:57
وفيها فرس
2:59
عافت عقولهم وثنية الأكاسرة
3:02
وفاءت إلى دين التوحيد
3:05
وصراط العزيز الحميد
3:08
وفيها روم خوارج كما قلت
3:11
ولكنهم خرجوا على الظلم والظلمات
3:15
وانحازوا إلى نور السماوات والأرض
3:18
وهدوا إلى دين القيمة
3:21
وفيها قبط
3:23
رفعوا عن رقابهم نير العبودية للقياصرة
3:27
ليعيشوا كما ولدتهم أمهاتهم
3:31
أحرارا في أكناف الإسلام
3:34
نعم
3:35
لقد كان الجيش الذي قاده عبد الرحمن الغافقي وأسلافه
3:40
لإنقاذ أجدادك من الجاهلية
3:44
فيه الأبيض والأسود
3:46
والعربي والأعجمي
3:49
لكنهم انصهروا جميعا في بوتقة الإسلام
3:53
فأصبحوا بنعمة الله إخوانا
3:56
وقد كان همهم كما ذكرت
3:59
أن يدخلوا الغرب في دين الله
4:02
كما أدخلوا الشرق من قبل
4:05
وأن يجعلوا البشرية كلها تطأطئ الرأس لإله الناس
4:10
وأن يعم نور الإسلام بطاحكم وأوديتكم
4:14
وأن تشرق شمسه في كل بيت من بيوتكم
4:18
وأن يسوي عدله بين ملوككم وسوقتكم
4:23
وكانوا قد عزموا على أن يدفعوا أرواحهم ثمنا لهدايتكم إلى الله
4:29
وإنقاذكم من النار
4:32
وبعد
4:34
فإليكم القصة الأخيرة لهذا الجيش
4:38
وخبر بطله الفذ عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي
4:44
تناهت إلى دوق أكتانية الأخبار المفزعة عن مصرع صهره عثمان بن أبي نسعة
4:52
وبلغته أنباء النهاية الحزينة
4:55
التي صارت إليها ابنته الحسناء مينين
4:59
فأدرك أن طبول الحرب قد دقت
5:03
وأيقن أن أسد الإسلام عبد الرحمن الغافقي
5:07
ممس في دياره أو مصبح
5:11
فتأهب للدفاع عن كل شبر من أرضه دفاع المستميت
5:17
واستعد للنظال دون نفسه ومملكته استعداد المستبسل
5:23
فقد كان يخشى أن يساقه والآخر أسيرا إلى دار الخلافة في الشام
5:30
كما سيقت ابنته
5:32
أو أن يحمل رأسه على طبق
5:35
ويطاف به في أسواق دمشق
5:38
كما طيف برأس لذريق
5:40
ملك إسبانيا من قبل
5:43
لم يكذب عبد الرحمن الغافقي ظن الدوق
5:47
فانطلق بجيشه اللجب من شمال الأندلس
5:51
كما ينطلق الإعصار
5:53
وانصب على جنوب فرنسا من فوق جبال البرناه
5:57
كما ينصب السيل
6:00
وكانت عدة جيشه مائة ألف مجاهد
6:04
بين جوانح كل منهم قلب أسد
6:08
وفي عروقه عزمة مارد
6:12
يمّم الجيش الإسلامي وجهه شطر مدينة آرل
6:17
الواقعة على ضفاف نهر الرون
6:20
فلقد كان له معها حساب
6:23
ذلك أن آرل هذه كانت قد صالحة المسلمين
6:28
على أن تدفع لهم الجزية
6:31
فلما استشهد السمح بن مالك الخولاني
6:34
في معركة تولوز
6:36
وتضعضع المسلمون لمصرعه
6:39
نبذ أهل آرل الطاعة
6:41
ونكث العهد
6:43
وامتنعوا عن دفع الجزية
6:47
ولما بلغ عبد الرحمن الغافقي ضواحي المدينة
6:51
وجد أن أود دوق أكتانيا
6:55
قد عبأ قواته الكثيفة عندها
6:58
وحشدها حول تخومها
7:01
وتصدى لرد الزحف الإسلامي عليها
7:05
ثم ما لبث أن التقى الجيشان وجهاً لوجه
7:09
ودارت بين الفريقين معركة طحون
7:13
قذف خلالها عبد الرحمن الغافقي بكتائب من جيشه
7:18
تحب الموت أكثر مما يحب أعداؤها الحياة
7:22
فزلزل أقدام العدو
7:25
ومزق صفوفة
7:27
ودخل المدينة في هذه المرة حربا
7:31
فأعمل السيف في رقاب أهلها
7:34
وقن فيهم إثخانا
7:36
وغنم منهم غناء ما عزت على الحصر
7:40
أما الدوق أود
7:42
فقد فر بمن بقي حيا من جنوده
7:45
وطفق يعد العدة للقاء آخر مع جيوش المسلمين
7:50
فقد كان يعلم أن معركة آرل
7:54
كانت بداية الطريق وليست نهايته
8:00
عبر عبد الرحمن الغافقي بجيشه الجرار نهر الجارون
8:05
وطفقت كتائبه الظافرة تجوس مقاطعة أكتانيا
8:10
ذات اليمين وذات الشمال
8:13
وأخذت المدن والقرى
8:15
تتساقط تحت سناب كخيله
8:18
كما تتساقط أوراق الشجر في فصل الخريف
8:22
إذا هبت عليها الرياح الهوج
8:25
وأضاف المسلمون إلى غنائمهم السابقة
8:29
غنائم لاحقة لم ترها عين من قبل
8:33
ولم تسمع بها أذن
8:35
وقد حاول دوق أكتانيا
8:38
أن يتصدى لهذا الزحف الكبير مرة أخرى
8:42
فاشتبك مع المسلمين في معركة ضروس
8:46
لكن المسلمين ما لبثوا أن هزموه هزيمة طاحنة
8:51
وأنزلوا به نكبة ساحقة مدمرة
8:55
ومزقوا جيشه شر ممزق
8:58
وتركوا جنده بين قتيل وأسير وهزيم
9:03
ثم اتجه المسلمون إلى مدينة بوردو
9:07
كبرى المدن الإفرنسية آنذاك
9:10
وعاصمة مقاطعة أكتانيا
9:13
وخاضوا مع أميرها معركة لا تقل هولا
9:17
عن المعارك السابقة
9:19
استبسل فيها المهاجمون والمدافعون
9:22
استبسالا يثير العجب والإعجاب
9:26
لكن المدينة الكبيرة الخطيرة
9:29
ما لبثت أن سقطت في أيدي المسلمين
9:32
كما سقطت أخواتها من قبل
9:35
وما لبث أميرها أن قتل في جملة القتلى
9:39
وأحرز المسلمون من غنائم بوردو
9:43
ما هون في أعينهم كلما أحرزوه من غنائم
9:47
وقد كان سقوط بوردو في أيدي المسلمين
9:51
فاتحة لسقوط مدن أخرى كثيرة خطيرة
9:55
أهمها ليون وبيزانسون وسانس
9:59
وكانت هذه الأخيرة لا تبعد عن باريس
10:03
أكثر من مائة ميل
10:07
اهتزت أوروبا من أقصاها إلى أقصاها
10:11
لسقوط نصف فرنس الجنوبي كله في يدي عبد الرحمن الغافقي
10:17
خلال بضعة أشهر
10:19
وفتح الفرنجة أعينهم على الخطر الداهم
10:23
ودب الصريخ في كل مكان
10:25
يدعو العجزة والقادرين إلى الوقوف في وجه هذا الهول القادم من الشرق
10:31
ويحضهم على التصدي له بالصدور
10:34
إذا عزت السيوف
10:36
ويدعوهم إلى سد الطريق أمامه بالأجساد
10:40
إذاً عدم العتاد
10:42
فاستجابت أوروبا لدعوة الداعي
10:46
وأقبل الناس على الانضواء تحت لواء شارل مارتيل
10:51
ومعهم الشجر والحجر والشوك والسلاح
10:55
كان الجيش الإسلامي آنذاك
11:00
قد بلغ مدينة تور
11:02
طليعة مدن فرنسا وفرة في السكان
11:06
وقوة في البنيان وعراقة في التاريخ
11:10
وكانت المدينة فوق ذلك
11:13
تختال على أكثر مدن أوروبا بكنيستها الفخمة الضخمة
11:18
العامرة بجليل الأعلاق وكريم النفائس
11:22
فأحاط بها المسلمون إحاطة الغل بالعنق
11:26
وانصبوا عليها انصباب المنون إذا جاء الأجل
11:31
واسترخصوا في سبيل افتتاحها الأرواح والمهج
11:35
فما لبثت أن سقطت بين أيديهم
11:38
على مرأى شارل مارتيل ومسمعه
11:42
وفي العشر الأخيرة من شهر شعبان
11:46
سنة أربع ومئة للهجرة
11:49
زحف عبد الرحمن الغافقي بجيشه اللجب على مدينة بواتيه
11:55
وهناك التقى مع جيوش أوروبا الجرارة
11:59
بقيادة شارل مارتيل
12:01
ووقعت بين الفريقين إحدى المعارك الفاصلة
12:05
لا في تاريخ المسلمين والفرنجة فحسب
12:09
وإنما في تاريخ البشرية كلها
12:13
وقد عرفت هذه المعركة
12:16
بمعركة بلاط الشهداء
12:19
كان الجيش الإسلامي يومئذ
12:24
في ذروة انتصاراته الباهرة
12:27
لكن كاهله كان مثقلا بتلك الغنائم
12:31
التي صبت عليهم صباب الغيث
12:34
وتكدست في أيدي جنوده تكدس السحب
12:38
وقد نظر عبد الرحمن الغافقي
12:41
إلى هذه الثروة الطائلة الهائلة
12:44
نظرة قلق وإشفاق
12:47
وتوجس منها خيفة على المسلمين
12:50
فقد كان لا يأمن أن تشغل
12:53
هذه النفائس قلوبهم عند اللقاء
12:56
وأن توزع نفوسهم في لحظات البأس
13:00
وأن تجعل إحدى عيني الواحد منهم
13:03
على العدو المقبل عليه
13:05
وعينه الأخرى على الغنائم التي في يديه
13:09
ولقد هم بأن يأمر جنوده
13:12
بالتخلص من هذه الثروات الطائلة الهائلة
13:16
ولكنه خشي أن لا تطيب قلوبهم
13:19
بذلك القرار الخطير
13:22
وأن لا تسمح نفوسهم بالتخلي
13:25
عن ذلك الكنز الثمين
13:28
فلم يجد وسيلة خيرا من أن يجمع
13:31
هذه المغانم في مخيمات خاصة
13:34
وأن يجعلها وراء المعسكر
13:37
قبل إن شاب القتال
13:39
وقف الجيشان الكبيران بضعة أيام
13:42
كل منهما قبالة الآخر
13:45
في سكون وترقب وصمت
13:48
كما تقف سلسلتان من الجبال
13:51
إحداهما في وجه الأخرى
13:54
فقد كان كل من الجيشين يخشى بأس عدوه
13:58
ويحسب للقائه ألف حساب
14:01
فلما طال الوقت على هذه الحال
14:04
ووجد عبد الرحمن الغافقي
14:07
مراجل الحمية والإقدام
14:10
تغلي في صدور رجاله
14:13
آثر أن يكون هو البادئ بالهجوم
14:16
معتمدا على مناقب جنده
14:19
متفائلا بحسن طالعه في النصر
14:22
انقض عبد الرحمن الغافقي
14:27
بفرسانه على صفوف الفرنجة
14:30
انقضاض الأسود الكاسرة
14:33
وصمد لهم الفرنجة
14:37
وانقض اليوم الأول من أيام المعركة
14:40
دون أن ترجح فيه كفة على كفة
14:43
ولم يحجز بين المتقاتلين
14:46
غير هبوط الظلام
14:49
على ميدان القتال
14:52
ثم تجدد النزال في اليوم التالي
14:55
وحمل المسلمون على الفرنجة
14:58
حملات باسلة
15:01
ولكنهم لم ينالوا منهم وطرى
15:04
المعركة تدور على هذه الحال
15:07
سبعة أيام طويلة ثقيلة
15:10
فلما كان اليوم الثامن
15:13
كر المسلمون على عدوهم كرة واحدة
15:16
ففتحوا في صفوفه ثغرة كبيرة
15:19
لاح لهم من خلالها النصر
15:22
كما يلوح ضوء الصبح
15:25
من خلال الظلام
15:28
عند ذلك أغارت فرقة من كتائب الفرنجة
15:31
على معسكرات الغنائم
15:34
فلما رأى المسلمون أن غنائمهم
15:37
قد أوشكت أن تقع في أيدي أعدائهم
15:40
إن كفأ كثير منهم
15:43
لاستخلاصها منه
15:46
فتصدعت لذلك صفوفهم
15:49
وتضعضعت جموعهم
15:52
وذهبت ريحهم
15:55
فهب القائد العظيم يعمل على
15:59
وفيما كان بطل الإسلام
16:02
عبد الرحمن الغافقي
16:05
يذرع أرض المعركة على صهوة جواده
16:08
الأشهب جيئة وذهابا
16:11
وكرا وفرا
16:14
أصابه سهم نافذ
16:17
فهواعا متن فرسه
16:20
كما يهو العقاب من فوق قمم الجبال
16:23
وثواصريعا شهيدا على أرض المعركة
16:27
فلما رأى المسلمون ذلك
16:30
عمهم الذعر وسادهم للطراب
16:33
واشتدت عليهم وطأة العدو
16:36
ولم يوقف بأسه عنهم إلا حلول الظلام
16:39
فلما أصبح الصبح
16:44
وجد شارل مارتيل
16:47
أن المسلمين قد انسحبوا من بواتيه
16:50
فلم يجرؤ على مطاردتهم
16:53
ولو طاردهم لأفناهم
16:56
كأنه خشي أن يكون انسحابهم مكيدة
16:59
من مكائد الحرب دبرت في ليل
17:02
فآثر البقاء في مواقعه
17:05
مكتفيا بذلك النصر الكبير
17:08
لقد كان يوم بلاط الشهداء
17:11
يوما حاسما في التاريخ
17:14
أضاع فيه المسلمون أملا من أعز الأمال
17:17
وفقدوا خلاله بطلا
17:20
من أعظم الأبطال
17:23
حررت فيه مأساة يوم أحد
17:26
سنة الله في خلقه
17:29
ولن تجد لسنة الله تبديلا
17:32
هزت أمباء فاجعة يوم بلاط
17:36
الشهداء نفوس المسلمين
17:39
في كل مكان هزا عنيفا
17:42
وزلزلت لهولها أفئدتهم
17:45
زلزالا شديدا
17:48
وعم الحزن بسببها كل مدينة
17:52
وما زال جرحها الممض
17:55
ينزف من قلوبهم دما حتى اليوم
17:58
وسيظل ينزف ما بقي
18:01
على ظهر الأرض مسلم
18:04
ولا تحسبن أن هذا الجرح العميق
18:07
الغائر قد أمض أفئدة
18:10
المسلمين وحدهم
18:13
وإنما شاركهم في ذلك طائفة
18:16
من عقلاء الفرنجة
18:19
وذلك قام على المسلمين في بواتيه
18:22
مصيبة كبرى رزئت بها الإنسانية
18:25
وخسارة عظما
18:28
أصابت أوروبا في صميمها
18:31
ونكبة جلا نكبت بها الحضارة
18:35
وإذا شئت أن تقف على رأي بعض هؤلاء
18:38
في فجيعة بلاط الشهداء
18:41
فاستمع إلى هنري دي شانبون
18:44
مدير مجلة ريفي بارل من تيرا الفرنسية
18:47
حيث قال
18:50
لولا انتصار جيش شارمارت الهمجي
18:53
على العرب المسلمين في فرنسا
18:56
لما وقعت بلادنا في ظلمات
18:59
القرون الوسطى
19:02
ولما أصيبت بفضائعها
19:05
ولا كابدت المذابح الأهلية
19:08
التي دفع إليها التعصب الديني المذهبي
19:11
نعم
19:14
ونحن الوحشي على المسلمين في بواتيه
19:17
لظلت إسبانيا تنعم بسماحة الإسلام
19:20
ولنجت من وصمة محاكم التفتيش
19:23
ولما تأخر سير المدنية
19:26
ثمانية قرون
19:29
ومهما اختلفت المشاعر والآراء
19:32
حول انتصارنا ذاك
19:35
فنحن مدينون للمسلمين بكل محامد
19:38
حضارتنا في العلم والفن والصناعة
19:41
مدعون لأن اعترف بأنهم كانوا
19:44
مثال الكمال البشري
19:47
في الوقت الذي كنا فيه مثال الهمجية
19:50
وافتراء ما ندعيه اليوم
19:53
من أن الزمان قد استدار
19:56
وأن المسلمين وصلوا في هذا العصر
19:59
إلى ما كنا عليه
20:02
في العصور الوسطى
20:15
كانوا هنا
20:18
يسقون غيما حياتنا
20:21
فموا فينا
20:24
ذكرهم يتعالى
20:27
رحلوا وألقوا في الظمير
20:30
سؤالا هل مثلهم
20:33
نجم سما وتلالا
20:36
ملأوا الحياة
20:39
مفاخرا بالفعلهم
20:42
وزهت بهم دنيا الأنا