صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (20) | محمد بن الحنفية  رحمه الله

صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (20) | محمد بن الحنفية رحمه الله

◉ 8693 مشاهدة ⏱ 21:53 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:03 خير القرون مواقفاً ومثالاً
0:08 تبع الرسول إذا سعى أو قالا
0:13 جمعية مودة
0:15 تقدم
0:17 صور من حياة التابعين
0:21 للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:25 رحمه الله
0:27 محمد بن الحنفية
0:33 رحمه الله
0:42 وقعت بين محمد بن الحنفية وآخيه الحسن بن علي جفوة
0:47 فأرسل ابن الحنفية إلى الحسن يقول
0:51 إن الله فضلك علي
0:53 فأمك فاطمة بنت محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم
0:59 وأم مرأة من بني حنيفة
1:02 وجدك لأمك رسول الله وصفوة خلقه
1:06 وجدي لأمي جعفر بن قيس
1:09 فإذا جاءك كتابي هذا
1:12 فتعال إلي وصالحني
1:14 حتى يكون لك الفضل علي في كل شي
1:18 فما إن بلغت رسالته الحسن
1:21 حتى بادر إلى بيته وصالحه
1:25 فمن هذا الأديب الأريب اللبق
1:29 محمد بن الحنفية
1:31 تعال نستعرض قصة حياته من أولها
1:36 تبدو هذه القصة منذ أواخر حياة الرسول صلوات الله وسلامه عليه
1:43 ففي ذات يوم
1:45 كان علي بن وبي طالب في جلسة مع النبي عليه الصلاة والسلام
1:51 فقال يا رسول الله
1:53 أرأيت إن ورد لي ولد من بعدك
1:56 أفأسميه باسمك
1:58 وأوكنيه بكنيتك
2:00 فقال نعم
2:02 ثم دارت الأيام دورتها
2:05 فلحق النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه بالرفيق الأعلى
2:11 وتلته بعد أشهر معدودات ابنته وريحانته فاطمة البتول
2:17 أم الحسن والحسين
2:20 فأصهر علي إلى بني حنيفة
2:23 وتزوج خولة بنت جعفر بن قيس الحنفية
2:27 فولدت له مولودا ذكرا
2:30 فدعاه محمدا
2:32 وكناه بأبي القاسم
2:34 بإذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:38 غير أن الناس طفقوا ينادونه محمد بن الحنفية
2:43 تفريقا له عن أخويه الحسن والحسين
2:47 ابني فاطمة الزهرى
2:49 ثم عرف في التاريخ بذلك
2:52 ولد محمد بن الحنفية في أواخر خلافة الصديق رضي الله عنه
3:00 ونشأ وتربى في كنف أبيه علي بن أبي طالب
3:05 وتخرج على يدي
3:07 فأخذ عنه عبادته وزهادته
3:10 وورث منه قوته وشجاعته
3:13 وتلقى منه فصاحته وبلاغته
3:17 فإذا هو مسعر حرب في ساحات القتال
3:21 وفارس منبر في محافل الرجال
3:24 وراهب من رهبان الليل
3:27 إذا أسدل الظلام سدوله على الكون ونامت العيون
3:32 ولقد أقحمه أبوه رضوان الله عليه في حروبه التي خاضها
3:38 وحمله من أعبائها ما لم يحمله لأخويه الحسن والحسين
3:44 فما لا نت له قناه
3:47 ولا وهن له عزم
3:49 ولقد قيل له ذات مرة
3:52 ما لأبيك يقحمك في المهالك ويولجك في المضايق
3:57 دون أخويك الحسن والحسين
4:00 فقال ذلك لأن أخوي ينزلان من أبي منزلة عينيه
4:06 وأنزل أنا منزلة يديه
4:09 فهو يقي عينيه بيديه
4:14 وفي معركة صفين
4:16 التي دارت رحاها بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما
4:23 كان محمد بن الحنفية يحمل راية أبيه
4:27 وفيما كانت رحى الحرب دائرة تطحن الناس من الفريقين طحنا
4:33 وقعت له قصة رواها بنفسه فقال
4:37 لقد رأيتنا في صفين
4:40 وقد التقينا مع أصحاب معاوية
4:44 فاقتتلنا حتى ظننت أنه لن يبقى منا ومنهم أحد
4:49 فاستفضعت الأمر واستكبرته
4:52 ثم ما لبثت أن سمعت صائحا من خلفي يصيح
4:56 يا معشر المسلمين
4:58 الله الله
5:00 يا معشر المسلمين
5:02 من للنساء والولدان
5:04 من للدين والأعراض
5:07 من للروم والديلم
5:09 يا معشر المسلمين
5:11 الله الله والبقيا يا معشر المسلمين
5:15 أي احذروا الله وأبقوا على المسلمين
5:19 فعاهدت نفسي أن لا يرفع لي سيف في وجه مسلم بعد ذلك اليوم
5:25 ثم استشهد عري رضوان الله عليه بيد آثمة ظالمة
5:32 وآل الأمر إلى معاوية بن أبي سفيان
5:35 فبايعه محمد بن الحنفية على السمع والطاعة في المنشط والمكره
5:41 رغبة في رأب الصدع وجمع الشمل
5:44 وعزة الإسلام والمسلمين
5:47 ولقد استشعر معاوية رضي الله عنه صدق هذه البيعة وصفاءها
5:53 واطمأن إلى صاحبها أشد لطمئنان
5:57 مما جعله يستزير محمد بن الحنفية
6:01 فزاره في دمشق أكثر من مرة
6:04 ولأكثر من سبب
6:07 من ذلك أن ملك الروم كتب إلى معاوية يقول
6:11 إن الملوك عندنا تراصل الملوك
6:14 ويطرف بعضهم بعضا بغرائب ما عندهم
6:18 وينافس بعضهم بعضا بعجائب ما في ممالكهم
6:23 فهل تأذن لي بأن يكون بيني وبينك ما يكون بينهم
6:28 فأجابه معاوية بالإيجاب وأذن له
6:32 فوجه إليه ملك الروم رجلين من عجائب الرجال
6:37 أحدهما طويل مفرط في الطول
6:40 جسيم موغل في الجسامة
6:43 حتى لك أنه دوحة باسقة في غابة
6:47 أو بناء مبني
6:49 والثاني قوي غاية القوة
6:52 صلب متين كأنه وحش مفترس
6:56 وبعث إليه معهما رسالة يقول فيها
7:02 أفي مملكتك من يساوي هذين الرجلين طولا وقوة
7:07 فقال معاوية لعمر بن العاص
7:10 أما الطويل فقد وجدت من يكافئه ويزيد عليه
7:15 وهو قيس بن سعد بن عبادة
7:18 وأما القوي فقد احتجت إلى رأيك فيه
7:22 فقال عمر هناك رجلان لهذا الأمر
7:26 غير أنك ليهما عنك بعيد
7:29 هما محمد بن الحنفية
7:32 وعبد الله بن الزبير
7:34 فقال معاوية
7:36 إن محمد بن الحنفية ليس عننا ببعيد
7:40 فقال عمر
7:42 ولكن أتظن أنه يرضى على جلالة قدره وسمو منزلته
7:48 أن يقاوي رجلا من الروم على مرء من الناس
7:52 فقال معاوية
7:54 إنه يفعل ذلك وأكثر من ذلك
7:58 إذا وجد فيه عزًا للإسلام
8:01 ثم إن معاوية دعا كلًا من قيس بن سعد
8:05 ومحمد بن الحنفية
8:07 فلما انعقد المجلس
8:09 قام قيس بن سعد
8:11 فنزع سراويلة
8:13 ورمى بها إلى العلج الرومي
8:15 وأمره أن يلبسها
8:17 فلبسها
8:19 فغطت إلى ما فوق ثديه
8:22 فضحك الناس منه
8:24 وأما محمد بن الحنفية
8:26 فقال للترجمان
8:28 قل للرومي
8:29 إن شاء أن يجلس وأكون أنا قائم
8:33 ثم يعطيني يده
8:35 فإما أن أقيمه وإما أن يقعدني
8:39 وإن شاء
8:40 فليكن هو القائم وأنا القاعد
8:43 فاختار الرومي القعود
8:46 فأخذ محمد بن الحنفية بيده وأقامه
8:50 وعجز الرومي عن إقعاده
8:52 فدبت الحمية في صدر الرومي
8:55 واختار أن يكون هو القائم
8:58 ومحمد القاعد
9:00 فأخذ محمد بيده
9:02 وجذبه جذبة
9:04 كادت تفصل ساعده عن كتفه
9:07 وأقعده إلى الأرض
9:09 فانصرف العلجان الروميان
9:11 إلى ملكهما مغلوبين مخذولين
9:17 ثم دارت الأيام دورتها كرة أخرى
9:21 ولحق معاوية وبنه يزيد
9:24 ومروان بن الحكم بجوار ربهم
9:27 وألت زعامة بني أمية إلى عبد الملك بن مروان
9:32 فنادى بنفسه خليفة للمسلمين
9:35 فبايعه أهل الشام
9:38 وكان أهل الحجاز والعراق
9:41 قد بايعوا لعبد الله بن الزبير
9:44 وطفق كل منهما يدعو من لم يبايعه لبيعته
9:48 ويزعم للناس أنه أحق بالخلافة من صاحبه
9:53 فانشق صف المسلمين كرة أخرى
9:56 وهنا طلب عبد الله بن الزبير
9:59 من محمد بن الحنفية أن يبايعه
10:02 كما بايعه أهل الحجاز
10:05 غير أن ابن الحنفية لم يكن يخفى عليه
10:08 أن البيعة تجعل في عنقه
10:11 لمن يبايعه حقوقا كثيرة
10:14 منها سل سيفه دونه
10:17 وقتال مخالفيه
10:19 وما مخالفوه إلا مسلمين قد اجتهدوا
10:22 فبايعوا لغير من بايع
10:25 ولم يكن الرجل العاقل الكامل
10:28 قد نسي يوم صفين
10:30 ولم تكن السنون الطويلة
10:32 قد محت من مسمعيه ذلك
10:34 الصوت الأجشر الصين الحزين
10:37 وهو ينادي من خلفه
10:40 يا معشر المسلمين
10:42 الله الله يا معشر المسلمين
10:45 من للنساء والولدان
10:48 من للدين والأعراض
10:50 من للروم والديلم
10:52 نعم
10:53 لم يكن قد نسي شيئا من ذلك قط
10:57 فقال لعبد الله بن الزبير
11:00 إنك لتعلم علما اليقين
11:02 أنه ليس لي في هذا الأمر أرب ولا مطلب
11:06 وإنما أنا رجل من المسلمين
11:09 فإذا اجتمعت كلمتهم عليك
11:11 أو على عبد الملك
11:13 بايعت من اجتمعت كلمتهم عليه
11:16 أما الآن
11:17 فلا أبايعك ولا أبايعه
11:20 فجعل عبد الله يعاشره
11:23 ويلاينه تارة
11:25 ويعرض عنه ويجافيه تارة أخرى
11:28 غير أن محمد بن الحنفية
11:31 ما لبثان ضم إليه رجال كثيرون
11:34 رأوا رأية
11:36 وأسلموا قيادهم إليه
11:38 حتى بلغوا سبعة آلاف رجل
11:41 ممن آثروا اعتزال الفتنة
11:43 وأبوا أن يجعلوا من أنفسهم
11:46 مطبا لنارها المتقدة
11:49 وكان كلما ازداد أتباع بن الحنفية عددا
11:53 ازداد ابن الزبير منه غيضا
11:56 وألح عليه في طلب البيعة
11:59 فلما يأيس من ذلك
12:01 أمره هو ومن معه من بني هاشم وغيرهم
12:05 أن يلزموا شعبهم بمكة
12:08 وجعل عليهم الرقباء
12:10 ثم قال لهم
12:12 الله لتبايعن أو لو حرقنكم بالنار
12:16 ثم حبسهم في بيوتهم
12:19 وجمع لهم الحطب
12:21 وأحاط به المنازل إلى أن بلغ رؤوس الجدران
12:25 حتى إنه لو أشعل منه حطبة واحدة
12:29 لأحرقهم جميعا
12:31 عند ذلك قام إليه جماعة من أتباعه
12:35 وقالوا دعنا نقتل ابن الزبير
12:38 ونرح الناس منه
12:40 قال أفنوقد بأيدينا نار الفتنة التي من أجلها اعتزلنا
12:46 ونقتل رجلا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:51 وأبناء صحابته
12:53 لا والله لا نفعل شيئا يغضب الله ورسوله
13:00 ولما بلغ عبد الملك بن مروان
13:03 ما يعانيه محمد بن الحنفية
13:06 ومن معه من بأس عبد الله بن الزبير
13:10 فأرسل إليه كتابا مع رسول من عنده
13:15 لو كتبه لأحد أبنائه
13:18 لما كان أرق لهجة ولا ألطف خطابا
13:22 وكان مما جاء فيه
13:24 لقد بلغني أن ابن الزبير قد ضيق عليك وعلى من معك الخناق
13:30 وقطع رحمك واستخف بحقك
13:33 وهذه بلاد الشام مفتوحة أمامك
13:37 تستقبلك أنت ومن معك على الرحب والسعه
13:41 فانزل فيها حيث تشاء
13:44 تلقى بالأهل أهلا
13:46 وبالجيران أحبابا
13:48 وستجدنا عارفين لحقك
13:51 مقدرين لفضلك
13:53 واصلين لرحمك إن شاء الله
13:56 سار محمد بن الحنفية ومن معه
14:02 ميممين وجوههم شطر بلاد الشام
14:06 فلما بلغوا أي له استقروا فيها
14:10 فأنزلهم أهلها أكرم منزل
14:13 وجاوروهم أحسن جوار
14:15 وأحبوا محمد بن الحنفية وعظموه
14:19 لما رأوا من عمق عبادته وصدق زهادته
14:23 فطفق يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر
14:27 ويقيم فيهم الشعائر
14:29 ويصلح لهم ذات البين
14:32 ولا يدعو أحدا من الناس يظلم أحدا
14:36 فلما بلغ ذلك عبد الملك بن مروان
14:39 شق عليه الأمر
14:41 واستشار خاصته
14:43 فقالوا له
14:45 ما نرى أن تسمح له بأن يقيم في ملكك
14:49 وسيرته كما علمت
14:51 فإما أن يبايعلك
14:53 وإما أن يعود من حيث جاء
14:56 فكتب إليه عبد الملك يقول
15:00 إنك قدمت بلادي فنزلت في طرف منها
15:04 وهذه الحرب قائمة بيني وبين عبد الله بن الزبير
15:09 وأنت رجل لك بين المسلمين ذكر ومكان
15:13 وقد رأيت أن لا تقيم في أرضي إلا إذا باعتني
15:18 فإن باعتني
15:20 فلك مني مائة سفينة قدمت علي أمس
15:24 من القلزم
15:26 فخذها بما فيها ومن فيها
15:28 ولك معها ألف ألف درهم
15:31 معما تفرضه من فريضة لنفسك ولأولادك
15:35 ولذوي قرابتك ومواليك ومن معك
15:39 وإن أبيت
15:41 فتحول عني إلى مكان لا سلطان لي عليه
15:45 فكتب إليه محمد بن الحنفية يقول
15:49 من محمد بن علي إلى عبد الملك بن مروان
15:53 سلام عليك
15:56 وإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو إليك
16:00 أما بعد
16:02 فلعلك تتخوف مني
16:05 وكنت أحسب أنك عارف بحقيقة موقفي من هذا الأمر
16:10 ووالله لو اجتمعت علي هذه الأمة كلها
16:14 إلا أهل قرية واحدة ما قبلته
16:18 ولا قاتلتهم عليه
16:20 ولقد نزلت بمكة
16:22 فأراد عبد الله بن الزبير أن أبايعه
16:26 فلما أبيت أساء جواري
16:29 ثم كتبت إلي تدعوني إلى الإقامة ببلاد الشام
16:34 فنزلت ببلدة في أطراف أرضك
16:37 لرخص أسعارها وبعدها عن مركز سلطانك
16:41 فكتبت إلي بما كتبت به
16:44 ونحن منصرفون عنك إن شاء الله
16:48 إن صرف محمد بن الحنفية برجاله وأهله عن بلاد الشام
16:55 وطفق كل ما نزل بمنزل يزعج عنه
16:59 ويدعى إلى الرحيل منه
17:01 وكأنه لم تكفيه همومه كلها
17:06 فشاء الله أن يختبره بهموم أخرى
17:10 أشد وقعا وأثقل وطأه
17:13 ذلك أن جماعة من أتباعه ممن في قلوبهم مرض
17:18 وآخرون ممن في عقولهم غفلة
17:21 جعلوا يقولون
17:23 إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
17:26 أودع صدر علي وآله كثيرا من أسرار العلم
17:31 وقواعد الدين وكنوز الشريعة
17:34 وأنه خص آل البيت بما لم يطلع غيرهم عليه
17:38 فأدرك الرجل العالم العامل الأريب
17:42 ما يحمله هذا الكلام في طياته من انحراف
17:46 وما يمكن أن يجره على الإسلام والمسلمين من مخاطر وأضرار
17:52 فجمع الناس وقام فيهم خطيبا
17:55 فحمد الله جل وعز وأثنى عليه
17:59 وصلى على نبيه محمد صلوات الله وسلامه عليه
18:04 ثم قال
18:06 يزعم بعض الناس أن عندنا معشر آل البيت علما
18:10 قصنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم
18:14 ولم يطلع عليه أحدا غيرنا
18:17 وإنا والله ما ورثنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم
18:22 إلا ما بين هذه اللوحين
18:25 وأشار إلى المصحف
18:27 وإن من زعم أن عندنا شيئا نقرأه إلا كتاب الله
18:32 فقد كذب
18:36 وكان بعض أتباعه يسلمون عليه فيقولون
18:40 السلام عليك يا مهدي
18:43 فيقول
18:45 نعم أنا مهدي إلى الخير
18:48 وأنتم مهديون إليه إن شاء الله
18:51 ولكن إذا سلم علي أحدكم
18:54 فليسمني باسمي
18:56 وليقول السلام عليك يا محمد
19:01 لم تطل حيرة محمد بن الحنفية في المكان الذي يستقر فيه هو ومن معه
19:08 فقد شاء الله أن يقضي الحجاج بن يوسف الثقافي
19:12 على عبد الله بن الزبير
19:14 وأن يبايع الناس جميعا لعبد الملك بن مروان
19:19 فما كان منه إلا أن كتب إلى عبد الملك يقول
19:23 إلى عبد الله عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين
19:28 من محمد بن علي
19:31 أما بعد
19:32 فإني لما رأيت هذا الأمر أفضى إليك
19:36 وبايعك الناس
19:38 كنتك رجل منهم
19:40 فبايعتك لواليك في الحجاز
19:43 وبعثت إليك ببيعتي هذه مكتوبة
19:47 والسلام عليك
19:49 فلما قرأ عبد الملك الكتاب على أصحابه
19:53 قالوا
19:54 لو أراد أن يشق عصى الطاعة ويحدث في الأمر فتقا
19:59 لقدر على ذلك
20:01 ولما كان لك عليه من سبيل
20:04 فاكتب إليه بالعهد والميثاق والأمان
20:07 وذمة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
20:12 ألا يزعج أو يهاج هو أو أحد من أصحابه
20:16 فكتب إليه بذلك
20:18 وكتب إلى الحجاج يأمره بتعظيمه
20:22 ورعاية حرمته والمبالغة في إكرامه
20:26 غير أن محمد بن الحنفية لم يعيش بعد ذلك طويلا
20:31 فقد اختاره الله إلى جواره راضيا مرضيا
20:36 نور الله لمحمد بن الحنفية في قبره
20:42 ونظر الله في الجنة روحه
20:45 فقد كان ممن لا يريدون فسادا في الأرض
20:49 ولا علوا بين الناس
20:52 لا أعلم أحدا أخذ عن علي وأفاد منه
21:02 أكثر من محمد بن الحنفية
21:06 ابن الجنيد
21:39 ملأوا الحياة مفاخرا بفعلهم
21:44 وزهت بهم دنيا الأنا