ضمن سلسلة صور من حياة التابعين (اكتملت السلسلة)
· درس 20 من 37
صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (20) | محمد بن الحنفية رحمه الله
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
خير القرون مواقفاً ومثالاً
0:08
تبع الرسول إذا سعى أو قالا
0:13
جمعية مودة
0:15
تقدم
0:17
صور من حياة التابعين
0:21
للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:25
رحمه الله
0:27
محمد بن الحنفية
0:33
رحمه الله
0:42
وقعت بين محمد بن الحنفية وآخيه الحسن بن علي جفوة
0:47
فأرسل ابن الحنفية إلى الحسن يقول
0:51
إن الله فضلك علي
0:53
فأمك فاطمة بنت محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم
0:59
وأم مرأة من بني حنيفة
1:02
وجدك لأمك رسول الله وصفوة خلقه
1:06
وجدي لأمي جعفر بن قيس
1:09
فإذا جاءك كتابي هذا
1:12
فتعال إلي وصالحني
1:14
حتى يكون لك الفضل علي في كل شي
1:18
فما إن بلغت رسالته الحسن
1:21
حتى بادر إلى بيته وصالحه
1:25
فمن هذا الأديب الأريب اللبق
1:29
محمد بن الحنفية
1:31
تعال نستعرض قصة حياته من أولها
1:36
تبدو هذه القصة منذ أواخر حياة الرسول صلوات الله وسلامه عليه
1:43
ففي ذات يوم
1:45
كان علي بن وبي طالب في جلسة مع النبي عليه الصلاة والسلام
1:51
فقال يا رسول الله
1:53
أرأيت إن ورد لي ولد من بعدك
1:56
أفأسميه باسمك
1:58
وأوكنيه بكنيتك
2:00
فقال نعم
2:02
ثم دارت الأيام دورتها
2:05
فلحق النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه بالرفيق الأعلى
2:11
وتلته بعد أشهر معدودات ابنته وريحانته فاطمة البتول
2:17
أم الحسن والحسين
2:20
فأصهر علي إلى بني حنيفة
2:23
وتزوج خولة بنت جعفر بن قيس الحنفية
2:27
فولدت له مولودا ذكرا
2:30
فدعاه محمدا
2:32
وكناه بأبي القاسم
2:34
بإذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:38
غير أن الناس طفقوا ينادونه محمد بن الحنفية
2:43
تفريقا له عن أخويه الحسن والحسين
2:47
ابني فاطمة الزهرى
2:49
ثم عرف في التاريخ بذلك
2:52
ولد محمد بن الحنفية في أواخر خلافة الصديق رضي الله عنه
3:00
ونشأ وتربى في كنف أبيه علي بن أبي طالب
3:05
وتخرج على يدي
3:07
فأخذ عنه عبادته وزهادته
3:10
وورث منه قوته وشجاعته
3:13
وتلقى منه فصاحته وبلاغته
3:17
فإذا هو مسعر حرب في ساحات القتال
3:21
وفارس منبر في محافل الرجال
3:24
وراهب من رهبان الليل
3:27
إذا أسدل الظلام سدوله على الكون ونامت العيون
3:32
ولقد أقحمه أبوه رضوان الله عليه في حروبه التي خاضها
3:38
وحمله من أعبائها ما لم يحمله لأخويه الحسن والحسين
3:44
فما لا نت له قناه
3:47
ولا وهن له عزم
3:49
ولقد قيل له ذات مرة
3:52
ما لأبيك يقحمك في المهالك ويولجك في المضايق
3:57
دون أخويك الحسن والحسين
4:00
فقال ذلك لأن أخوي ينزلان من أبي منزلة عينيه
4:06
وأنزل أنا منزلة يديه
4:09
فهو يقي عينيه بيديه
4:14
وفي معركة صفين
4:16
التي دارت رحاها بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما
4:23
كان محمد بن الحنفية يحمل راية أبيه
4:27
وفيما كانت رحى الحرب دائرة تطحن الناس من الفريقين طحنا
4:33
وقعت له قصة رواها بنفسه فقال
4:37
لقد رأيتنا في صفين
4:40
وقد التقينا مع أصحاب معاوية
4:44
فاقتتلنا حتى ظننت أنه لن يبقى منا ومنهم أحد
4:49
فاستفضعت الأمر واستكبرته
4:52
ثم ما لبثت أن سمعت صائحا من خلفي يصيح
4:56
يا معشر المسلمين
4:58
الله الله
5:00
يا معشر المسلمين
5:02
من للنساء والولدان
5:04
من للدين والأعراض
5:07
من للروم والديلم
5:09
يا معشر المسلمين
5:11
الله الله والبقيا يا معشر المسلمين
5:15
أي احذروا الله وأبقوا على المسلمين
5:19
فعاهدت نفسي أن لا يرفع لي سيف في وجه مسلم بعد ذلك اليوم
5:25
ثم استشهد عري رضوان الله عليه بيد آثمة ظالمة
5:32
وآل الأمر إلى معاوية بن أبي سفيان
5:35
فبايعه محمد بن الحنفية على السمع والطاعة في المنشط والمكره
5:41
رغبة في رأب الصدع وجمع الشمل
5:44
وعزة الإسلام والمسلمين
5:47
ولقد استشعر معاوية رضي الله عنه صدق هذه البيعة وصفاءها
5:53
واطمأن إلى صاحبها أشد لطمئنان
5:57
مما جعله يستزير محمد بن الحنفية
6:01
فزاره في دمشق أكثر من مرة
6:04
ولأكثر من سبب
6:07
من ذلك أن ملك الروم كتب إلى معاوية يقول
6:11
إن الملوك عندنا تراصل الملوك
6:14
ويطرف بعضهم بعضا بغرائب ما عندهم
6:18
وينافس بعضهم بعضا بعجائب ما في ممالكهم
6:23
فهل تأذن لي بأن يكون بيني وبينك ما يكون بينهم
6:28
فأجابه معاوية بالإيجاب وأذن له
6:32
فوجه إليه ملك الروم رجلين من عجائب الرجال
6:37
أحدهما طويل مفرط في الطول
6:40
جسيم موغل في الجسامة
6:43
حتى لك أنه دوحة باسقة في غابة
6:47
أو بناء مبني
6:49
والثاني قوي غاية القوة
6:52
صلب متين كأنه وحش مفترس
6:56
وبعث إليه معهما رسالة يقول فيها
7:02
أفي مملكتك من يساوي هذين الرجلين طولا وقوة
7:07
فقال معاوية لعمر بن العاص
7:10
أما الطويل فقد وجدت من يكافئه ويزيد عليه
7:15
وهو قيس بن سعد بن عبادة
7:18
وأما القوي فقد احتجت إلى رأيك فيه
7:22
فقال عمر هناك رجلان لهذا الأمر
7:26
غير أنك ليهما عنك بعيد
7:29
هما محمد بن الحنفية
7:32
وعبد الله بن الزبير
7:34
فقال معاوية
7:36
إن محمد بن الحنفية ليس عننا ببعيد
7:40
فقال عمر
7:42
ولكن أتظن أنه يرضى على جلالة قدره وسمو منزلته
7:48
أن يقاوي رجلا من الروم على مرء من الناس
7:52
فقال معاوية
7:54
إنه يفعل ذلك وأكثر من ذلك
7:58
إذا وجد فيه عزًا للإسلام
8:01
ثم إن معاوية دعا كلًا من قيس بن سعد
8:05
ومحمد بن الحنفية
8:07
فلما انعقد المجلس
8:09
قام قيس بن سعد
8:11
فنزع سراويلة
8:13
ورمى بها إلى العلج الرومي
8:15
وأمره أن يلبسها
8:17
فلبسها
8:19
فغطت إلى ما فوق ثديه
8:22
فضحك الناس منه
8:24
وأما محمد بن الحنفية
8:26
فقال للترجمان
8:28
قل للرومي
8:29
إن شاء أن يجلس وأكون أنا قائم
8:33
ثم يعطيني يده
8:35
فإما أن أقيمه وإما أن يقعدني
8:39
وإن شاء
8:40
فليكن هو القائم وأنا القاعد
8:43
فاختار الرومي القعود
8:46
فأخذ محمد بن الحنفية بيده وأقامه
8:50
وعجز الرومي عن إقعاده
8:52
فدبت الحمية في صدر الرومي
8:55
واختار أن يكون هو القائم
8:58
ومحمد القاعد
9:00
فأخذ محمد بيده
9:02
وجذبه جذبة
9:04
كادت تفصل ساعده عن كتفه
9:07
وأقعده إلى الأرض
9:09
فانصرف العلجان الروميان
9:11
إلى ملكهما مغلوبين مخذولين
9:17
ثم دارت الأيام دورتها كرة أخرى
9:21
ولحق معاوية وبنه يزيد
9:24
ومروان بن الحكم بجوار ربهم
9:27
وألت زعامة بني أمية إلى عبد الملك بن مروان
9:32
فنادى بنفسه خليفة للمسلمين
9:35
فبايعه أهل الشام
9:38
وكان أهل الحجاز والعراق
9:41
قد بايعوا لعبد الله بن الزبير
9:44
وطفق كل منهما يدعو من لم يبايعه لبيعته
9:48
ويزعم للناس أنه أحق بالخلافة من صاحبه
9:53
فانشق صف المسلمين كرة أخرى
9:56
وهنا طلب عبد الله بن الزبير
9:59
من محمد بن الحنفية أن يبايعه
10:02
كما بايعه أهل الحجاز
10:05
غير أن ابن الحنفية لم يكن يخفى عليه
10:08
أن البيعة تجعل في عنقه
10:11
لمن يبايعه حقوقا كثيرة
10:14
منها سل سيفه دونه
10:17
وقتال مخالفيه
10:19
وما مخالفوه إلا مسلمين قد اجتهدوا
10:22
فبايعوا لغير من بايع
10:25
ولم يكن الرجل العاقل الكامل
10:28
قد نسي يوم صفين
10:30
ولم تكن السنون الطويلة
10:32
قد محت من مسمعيه ذلك
10:34
الصوت الأجشر الصين الحزين
10:37
وهو ينادي من خلفه
10:40
يا معشر المسلمين
10:42
الله الله يا معشر المسلمين
10:45
من للنساء والولدان
10:48
من للدين والأعراض
10:50
من للروم والديلم
10:52
نعم
10:53
لم يكن قد نسي شيئا من ذلك قط
10:57
فقال لعبد الله بن الزبير
11:00
إنك لتعلم علما اليقين
11:02
أنه ليس لي في هذا الأمر أرب ولا مطلب
11:06
وإنما أنا رجل من المسلمين
11:09
فإذا اجتمعت كلمتهم عليك
11:11
أو على عبد الملك
11:13
بايعت من اجتمعت كلمتهم عليه
11:16
أما الآن
11:17
فلا أبايعك ولا أبايعه
11:20
فجعل عبد الله يعاشره
11:23
ويلاينه تارة
11:25
ويعرض عنه ويجافيه تارة أخرى
11:28
غير أن محمد بن الحنفية
11:31
ما لبثان ضم إليه رجال كثيرون
11:34
رأوا رأية
11:36
وأسلموا قيادهم إليه
11:38
حتى بلغوا سبعة آلاف رجل
11:41
ممن آثروا اعتزال الفتنة
11:43
وأبوا أن يجعلوا من أنفسهم
11:46
مطبا لنارها المتقدة
11:49
وكان كلما ازداد أتباع بن الحنفية عددا
11:53
ازداد ابن الزبير منه غيضا
11:56
وألح عليه في طلب البيعة
11:59
فلما يأيس من ذلك
12:01
أمره هو ومن معه من بني هاشم وغيرهم
12:05
أن يلزموا شعبهم بمكة
12:08
وجعل عليهم الرقباء
12:10
ثم قال لهم
12:12
الله لتبايعن أو لو حرقنكم بالنار
12:16
ثم حبسهم في بيوتهم
12:19
وجمع لهم الحطب
12:21
وأحاط به المنازل إلى أن بلغ رؤوس الجدران
12:25
حتى إنه لو أشعل منه حطبة واحدة
12:29
لأحرقهم جميعا
12:31
عند ذلك قام إليه جماعة من أتباعه
12:35
وقالوا دعنا نقتل ابن الزبير
12:38
ونرح الناس منه
12:40
قال أفنوقد بأيدينا نار الفتنة التي من أجلها اعتزلنا
12:46
ونقتل رجلا من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:51
وأبناء صحابته
12:53
لا والله لا نفعل شيئا يغضب الله ورسوله
13:00
ولما بلغ عبد الملك بن مروان
13:03
ما يعانيه محمد بن الحنفية
13:06
ومن معه من بأس عبد الله بن الزبير
13:10
فأرسل إليه كتابا مع رسول من عنده
13:15
لو كتبه لأحد أبنائه
13:18
لما كان أرق لهجة ولا ألطف خطابا
13:22
وكان مما جاء فيه
13:24
لقد بلغني أن ابن الزبير قد ضيق عليك وعلى من معك الخناق
13:30
وقطع رحمك واستخف بحقك
13:33
وهذه بلاد الشام مفتوحة أمامك
13:37
تستقبلك أنت ومن معك على الرحب والسعه
13:41
فانزل فيها حيث تشاء
13:44
تلقى بالأهل أهلا
13:46
وبالجيران أحبابا
13:48
وستجدنا عارفين لحقك
13:51
مقدرين لفضلك
13:53
واصلين لرحمك إن شاء الله
13:56
سار محمد بن الحنفية ومن معه
14:02
ميممين وجوههم شطر بلاد الشام
14:06
فلما بلغوا أي له استقروا فيها
14:10
فأنزلهم أهلها أكرم منزل
14:13
وجاوروهم أحسن جوار
14:15
وأحبوا محمد بن الحنفية وعظموه
14:19
لما رأوا من عمق عبادته وصدق زهادته
14:23
فطفق يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر
14:27
ويقيم فيهم الشعائر
14:29
ويصلح لهم ذات البين
14:32
ولا يدعو أحدا من الناس يظلم أحدا
14:36
فلما بلغ ذلك عبد الملك بن مروان
14:39
شق عليه الأمر
14:41
واستشار خاصته
14:43
فقالوا له
14:45
ما نرى أن تسمح له بأن يقيم في ملكك
14:49
وسيرته كما علمت
14:51
فإما أن يبايعلك
14:53
وإما أن يعود من حيث جاء
14:56
فكتب إليه عبد الملك يقول
15:00
إنك قدمت بلادي فنزلت في طرف منها
15:04
وهذه الحرب قائمة بيني وبين عبد الله بن الزبير
15:09
وأنت رجل لك بين المسلمين ذكر ومكان
15:13
وقد رأيت أن لا تقيم في أرضي إلا إذا باعتني
15:18
فإن باعتني
15:20
فلك مني مائة سفينة قدمت علي أمس
15:24
من القلزم
15:26
فخذها بما فيها ومن فيها
15:28
ولك معها ألف ألف درهم
15:31
معما تفرضه من فريضة لنفسك ولأولادك
15:35
ولذوي قرابتك ومواليك ومن معك
15:39
وإن أبيت
15:41
فتحول عني إلى مكان لا سلطان لي عليه
15:45
فكتب إليه محمد بن الحنفية يقول
15:49
من محمد بن علي إلى عبد الملك بن مروان
15:53
سلام عليك
15:56
وإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو إليك
16:00
أما بعد
16:02
فلعلك تتخوف مني
16:05
وكنت أحسب أنك عارف بحقيقة موقفي من هذا الأمر
16:10
ووالله لو اجتمعت علي هذه الأمة كلها
16:14
إلا أهل قرية واحدة ما قبلته
16:18
ولا قاتلتهم عليه
16:20
ولقد نزلت بمكة
16:22
فأراد عبد الله بن الزبير أن أبايعه
16:26
فلما أبيت أساء جواري
16:29
ثم كتبت إلي تدعوني إلى الإقامة ببلاد الشام
16:34
فنزلت ببلدة في أطراف أرضك
16:37
لرخص أسعارها وبعدها عن مركز سلطانك
16:41
فكتبت إلي بما كتبت به
16:44
ونحن منصرفون عنك إن شاء الله
16:48
إن صرف محمد بن الحنفية برجاله وأهله عن بلاد الشام
16:55
وطفق كل ما نزل بمنزل يزعج عنه
16:59
ويدعى إلى الرحيل منه
17:01
وكأنه لم تكفيه همومه كلها
17:06
فشاء الله أن يختبره بهموم أخرى
17:10
أشد وقعا وأثقل وطأه
17:13
ذلك أن جماعة من أتباعه ممن في قلوبهم مرض
17:18
وآخرون ممن في عقولهم غفلة
17:21
جعلوا يقولون
17:23
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
17:26
أودع صدر علي وآله كثيرا من أسرار العلم
17:31
وقواعد الدين وكنوز الشريعة
17:34
وأنه خص آل البيت بما لم يطلع غيرهم عليه
17:38
فأدرك الرجل العالم العامل الأريب
17:42
ما يحمله هذا الكلام في طياته من انحراف
17:46
وما يمكن أن يجره على الإسلام والمسلمين من مخاطر وأضرار
17:52
فجمع الناس وقام فيهم خطيبا
17:55
فحمد الله جل وعز وأثنى عليه
17:59
وصلى على نبيه محمد صلوات الله وسلامه عليه
18:04
ثم قال
18:06
يزعم بعض الناس أن عندنا معشر آل البيت علما
18:10
قصنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم
18:14
ولم يطلع عليه أحدا غيرنا
18:17
وإنا والله ما ورثنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم
18:22
إلا ما بين هذه اللوحين
18:25
وأشار إلى المصحف
18:27
وإن من زعم أن عندنا شيئا نقرأه إلا كتاب الله
18:32
فقد كذب
18:36
وكان بعض أتباعه يسلمون عليه فيقولون
18:40
السلام عليك يا مهدي
18:43
فيقول
18:45
نعم أنا مهدي إلى الخير
18:48
وأنتم مهديون إليه إن شاء الله
18:51
ولكن إذا سلم علي أحدكم
18:54
فليسمني باسمي
18:56
وليقول السلام عليك يا محمد
19:01
لم تطل حيرة محمد بن الحنفية في المكان الذي يستقر فيه هو ومن معه
19:08
فقد شاء الله أن يقضي الحجاج بن يوسف الثقافي
19:12
على عبد الله بن الزبير
19:14
وأن يبايع الناس جميعا لعبد الملك بن مروان
19:19
فما كان منه إلا أن كتب إلى عبد الملك يقول
19:23
إلى عبد الله عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين
19:28
من محمد بن علي
19:31
أما بعد
19:32
فإني لما رأيت هذا الأمر أفضى إليك
19:36
وبايعك الناس
19:38
كنتك رجل منهم
19:40
فبايعتك لواليك في الحجاز
19:43
وبعثت إليك ببيعتي هذه مكتوبة
19:47
والسلام عليك
19:49
فلما قرأ عبد الملك الكتاب على أصحابه
19:53
قالوا
19:54
لو أراد أن يشق عصى الطاعة ويحدث في الأمر فتقا
19:59
لقدر على ذلك
20:01
ولما كان لك عليه من سبيل
20:04
فاكتب إليه بالعهد والميثاق والأمان
20:07
وذمة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
20:12
ألا يزعج أو يهاج هو أو أحد من أصحابه
20:16
فكتب إليه بذلك
20:18
وكتب إلى الحجاج يأمره بتعظيمه
20:22
ورعاية حرمته والمبالغة في إكرامه
20:26
غير أن محمد بن الحنفية لم يعيش بعد ذلك طويلا
20:31
فقد اختاره الله إلى جواره راضيا مرضيا
20:36
نور الله لمحمد بن الحنفية في قبره
20:42
ونظر الله في الجنة روحه
20:45
فقد كان ممن لا يريدون فسادا في الأرض
20:49
ولا علوا بين الناس
20:52
لا أعلم أحدا أخذ عن علي وأفاد منه
21:02
أكثر من محمد بن الحنفية
21:06
ابن الجنيد
21:39
ملأوا الحياة مفاخرا بفعلهم
21:44
وزهت بهم دنيا الأنا