صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (12) | رجاء بن حيوة رحمه الله

صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (12) | رجاء بن حيوة رحمه الله

◉ 9673 مشاهدة ⏱ 23:21 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:03 خير القرون مواقفاً ومثالاً
0:08 تبع الرسول إذا سعى أو قالاً
0:13 جمهية مودة
0:15 تقدم
0:17 صور من حياة التابعين
0:21 للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:26 رحمه الله
0:30 رجاء ابن حيوة
0:33 رحمه الله
0:43 كان في قرن التابعين
0:45 ثلاثة رجال ما عرف أهل زمانهم
0:48 لهم مثيلاً
0:50 ولا رأوا لهم بريباً
0:52 كأنهم التقوا على ميعاد
0:55 فتواصوا بالحق والصبر
0:58 وتعاهدوا على الخير والبر
1:00 ووقفوا حياتهم على التقى والعلم
1:03 وجعلوا أنفسهم في خدمة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
1:09 وعامة المؤمنين وخاصتهم
1:12 هم محمد بن سيرين بالعراق
1:16 والقاصم بن محمد بن أبي بكر بالحجاز
1:21 ورجاء ابن حيوة بالشام
1:24 فتعالوا نقضي هذه اللحظات المباركات
1:28 في رحاب ثالث هؤلاء الأخيار الأبرار
1:32 رجاء ابن حيوة
1:35 ولد رجاء ابن حيوة في بيسان من أرض فلسطين
1:39 وكانت ولادته في آخر خلافة عثمان بن عفان
1:44 أو نحو من ذلك
1:46 وكان ينتمي إلى قبيلة كندة العربية
1:50 وعلى هذا فرجاء فلسطيني الوطن
1:54 عربي الأرومة
1:56 كندي العشيرة
1:58 وقد نشأ الفتا الكندي في طاعة الله منذ حداثة سنه
2:03 فأحبه الله وحببه إلى خلقه
2:07 وأقبل على طلب العلم من نعومة أظفاره
2:11 فوجد العلم فؤاده غضا طريا خاليا
2:15 فتمكن منه واستقر فيه
2:18 وجعل همه الأكبر التضلع من كتاب الله
2:22 واتزود من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:27 فاستضاء فكره بنور القرآن
2:30 واستنارت بصيرته بهدي النبوة
2:34 وامتلأ صدره بالموعظة والحكمة
2:37 ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا
2:42 وقد أتيح له أن يأخذ عن طائفة كبيرة من جلة الصحابة
2:48 من أمثال أبي سعيد الخدري
2:51 وأبي الدرداء وأبي أمامة
2:54 وعبادة ابن الصامت
2:56 ومعاوية ابن أبي سفيان
2:58 وعبد الله بن عمر بن العاص
3:01 والنواس بن سمعان
3:03 وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين
3:07 فكانوا له مصابيح هداية ومشاعل عرفان
3:12 وقد وضع الفتا المحظوظ لنفسه دستورا
3:15 ظل يلتزم به ويردده ما امتدت به الحياة
3:20 حيث كان يقول
3:22 ما أحسن الإسلام يزينه الإيمان
3:25 وما أحسن الإيمان يزينه التقى
3:28 وما أحسن التقى يزينه العلم
3:31 وما أحسن العلم يزينه العمل
3:34 وما أحسن العمل يزينه الرفق
3:38 وقد وزر رجاء بن حيوة لطائفة من خلفاء بني أمية
3:45 ابتداءً من عبد الملك بن مروان
3:48 وانتهاءً بعمر بن عبد العزيز
3:51 لكن نصلته بسليمان بن عبد الملك
3:54 وعمر بن عبد العزيز
3:56 فاقد صلاته بمن سبقهما من الخلفاء
4:00 وقد أدناه من قلوب خلفاء بن أمية
4:03 رجاحة في رأيه
4:05 وصدق في لهجته
4:07 وإخلاص في نيته
4:09 وحكمة في معالجته الأمور
4:12 ثم توج ذلك كله
4:14 بزهده بما في أيديهم من عرض الدنيا
4:18 مما كان يتزاحم عليه المتزاحمون
4:22 وقد كان اتصاله بخلفاء بن أمية
4:25 من عظيم رحمة الله بهم
4:28 وجزيل إكرامه لهم
4:30 فلقد دعاهم إلى الخير
4:33 ودلهم على طرقه
4:35 وثناهم عن الشر
4:37 وأوصد دونهم أبوابه
4:39 وأراهم الحق
4:41 وزين لهم اتباعه
4:43 وبصرهم بالباطل
4:45 وكره إليهم إتيانه
4:47 فنصح لله ورسوله صلى الله عليه وسلم
4:51 ولأئمة المسلمين وعامتهم
4:55 ولقد وقعت لرجاء قصة
4:58 أنارت له طريقه في مخالطة الخلفاء
5:02 وحددت له مهمته معهم
5:05 رواها بنفسه فقال
5:07 إني لواقف مع سليمان بن عبد الملك
5:11 في جموع من الناس
5:13 إذ رأيت رجلا يتجه نحونا وسط الزحام
5:17 وكان حسن الصورة جليلة الهيئة
5:20 فما زال يشق الصفوف
5:23 وأنا ما أشك أنه يروم الخليفة
5:26 حتى حاذاني ووقف إلى جانبي
5:30 ثم حياني وقال
5:32 يا رجاء
5:34 إنك قد ابتليت بهذا الرجل
5:37 وأشار إلى الخليفة
5:39 وإن في القرب منه الخير الكثير
5:42 أو الشر الكثير
5:44 فاجعل قربك منه خيرا لك وله ولناس
5:48 وعلم يا رجاء
5:50 أنه من كانت له منزلة من السلطان
5:54 فرفع إليه حاجة مرئ ضعيف
5:57 لا يستطيع رفعها
5:59 لقي الله جل وعز يوم يلقاه
6:02 وقد ثبت قدميه للحساب
6:05 واذكر يا رجاء
6:07 أن من كان في حاجة أخيه المسلم
6:10 كان الله في حاجته
6:13 وعلم يا رجاء
6:15 أن من أحب الأعمال إلى الله جل وعز
6:19 إدخال الفرح على قلب مرئ مسلم
6:24 وفيما كنت أتأمل كلامه
6:27 وأترقب أن يزيدني منه
6:29 ناد الخليفة قائلا
6:32 أين رجاء بن حيوة
6:34 فانعطفت نحوه وقلت
6:37 ها أنا ذا يا أمير المؤمنين
6:40 فسألني عن شيء
6:42 فما كنت أفرغ من جوابه
6:44 حتى التفدت إلى صاحبي
6:46 فلم أجده
6:47 فنفضت المكان عنه نفضا
6:50 فلم أقع له على أثر بين الناس
6:54 ولقد كانت لرجاء بن حيوة
6:58 مع خلفاء بني أمية
7:00 مواقف صدق
7:02 ما زال يكنها التاريخ
7:04 في أزهى صفحاته
7:06 ويرويها الخلف عن السلف
7:08 من ذلك أنه كان ذات يوم
7:11 في مجلس عبد الملك بن مروان
7:14 فوصف للخليفة رجل بسوء طويته
7:17 على بني أمية
7:19 وقيل له
7:21 إنه يشايع بن الزبير
7:23 وينتصر له
7:25 وذكر الواشي له من أفعاله
7:27 وأقواله ما أثار حفيظته
7:30 فقال
7:32 والله لإن أمكنني الله منه
7:34 لأفعلن ولأفعلن
7:36 ولأضعن السيف في عنقه
7:39 ولم يمضي طويل وقت
7:41 حتى أمكنه الله من الرجل
7:44 وسيق إليه سوقا
7:46 فلما وقعت عيناه عليه
7:49 كاد يتميز من الغيظ
7:51 وهم بأن ينفذ وعيده به
7:54 فقام إليه رجاء بن حيوة
7:57 وقال
7:58 يا أمير المؤمنين
8:00 إن الله جل وعز
8:02 قد صنع لك ما تحبه من القدرة
8:05 فاصنع لله ما يحبه من العفو
8:09 فسكنت نفس الخليفة
8:12 وسكت عنه غضبه
8:14 وعفا عن الرجل
8:16 وأطلق سراحه وأحسن إليه
8:19 وفي سنة 91
8:22 حج الوليد بن عبد الملك
8:25 وبصحبته رجاء بن حيوة
8:28 فلما بلغ المدينة
8:30 زارا مسجدها النبوي الشريف
8:33 يرافقهما عمر بن عبد العزيز
8:36 وقد رغب الخليفة في أن ينظر إلى الحرم النبوي
8:40 نظرة آناة وروية
8:43 إذ كان قد عقد العزم على توسعته
8:46 حتى يكون مئتي ذراع
8:49 فأخرج الناس من المسجد
8:51 ليتمكن الخليفة من تأمله
8:54 ولم يبق فيه غير سعيد بن المسيب
8:57 إذ لم يجرؤ الحرس على إخراجه
9:01 فأرسل إليه عمر بن عبد العزيز
9:04 وكان يومئذ واليا على المدينة
9:07 رسولا يقول له
9:09 لو خرجت من المسجد كما خرج الناس
9:12 فقال سعيد بن المسيب
9:15 لا أغادر المسجد
9:18 إلا في الوقت الذي اعتدت أن أغادره فيه كل يوم
9:22 فقيل له
9:24 لو قمت فسلمت على أمير المؤمنين
9:27 فقال
9:29 إنما جئت إلى هنا لأقوم لرب العالمين
9:34 فلما عرف عمر بن عبد العزيز
9:37 فقال بين رسوله وسعيد بن المسيب
9:40 جعل يعدل بالخليفة عن المكان الذي فيه سعيد
9:45 وأخذ رجاء بن حيوة يشاغله بالكلام
9:49 لما كانا يعلمان من شدة عنفوان الخليفة
9:53 فقال لهم الوليد
9:55 من ذلك الشيخ
9:57 أليس هو سعيد بن المسيب
10:00 فقال
10:01 بلى يا أمير المؤمنين
10:04 وفقا يصفان من دينه وعلمه
10:07 وفضله وتقواه الشيء الكثير
10:10 ثم قال
10:12 ولو علم الشيخ بمكان أمير المؤمنين
10:15 لقام إليه وسلم عليه
10:18 ولكنه ضعيف البصر
10:21 فقال الوليد
10:23 إني لأعلم من حاله مثل ما تذكران
10:26 وهو أحق أن نأتيه ونسلم عليه
10:30 ثم دار في المسجد حتى أتاه ووقف عليه
10:34 وحياه وقال
10:36 كيف الشيخ
10:38 فلم ينهض من مكانه
10:40 وقال
10:41 بنعمة من الله
10:43 وله الحمد والمنة
10:45 فكيف أمير المؤمنين
10:47 وفقه الله لما يحبه ويرضاه
10:51 فانصرف الوليد وهو يقول
10:54 هذا بقية الناس
10:56 هذا بقية سلف هذه الأمة
11:01 ولما أفضت الخلافة إلى سليمان بن عبد الملك
11:05 كان لرجاء بن حيوة عنده شأن
11:08 يفوق شأنه عند سابقه
11:11 فقد كان سليمان عظيم الثقة به
11:14 شديد لاعتماد عليه
11:17 حريصا على أن يأخذ برأيه في صغير الأمور وكبيرها
11:22 ومواقف رجاء بن حيوة مع سليمان بن عبد الملك
11:26 كثيرة مثيرة
11:28 بيد أن أكبرها شأنا وأعظمها على الإسلام والمسلمين خطرا
11:34 موقفه من أمر ولاية العهد
11:37 وأثره في البيعة لعمر بن عبد العزيز
11:41 حدث رجاء بن حيوة قال
11:44 لما كان أول يوم جمعة من شهر صفر
11:48 سنة 99
11:50 كنا مع أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك بدابق
11:55 وكان قد أرسل جيشا لجبا إلى القسطنطينية
11:59 بقيادة أخيه مسلمة بن عبد الملك
12:03 ومعه ابنه داوود
12:05 وطائفة كبيرة من آل بيته
12:08 وقد آلى على أن لا يبرح مرج دابق
12:12 حتى يفتح الله عليه القسطنطينية أو يموت
12:17 فلما اقترب موعد صلاة الجمعة
12:20 توضأ الخليفة فأحسن الوضو
12:23 ثم لبس حلة خضراء
12:25 واعتم بعمامة خضراء
12:28 ونظر في المرآة نظرة معجب بنفسه مزهو بشبابه
12:33 وكان في نحو الأربعين من عمره
12:36 ثم خرج ليصلي بالناس الجمعة
12:40 فلم يرجع من المسجد إلا وهو موعوك
12:44 ثم أخذ يثقل عليه المرض يوما بعد يوم
12:48 وقد سألني أن أظل قريبا منه
12:51 فدخلت عليه ذات مرة
12:54 فوجدته يكتب كتابا
12:57 فقلت ما تصنع يا أمير المؤمنين
13:00 فقال أكتب كتابا أعهد به إلى ابني أيوب
13:05 فقلت يا أمير المؤمنين
13:08 إن مما يحفظ الخليفة في قبره
13:12 ويبرئ ذمته عند ربه
13:15 أن يستخلف على الناس الرجل الصالح
13:19 غلام لم يبلغ الحلم بعد
13:22 ولم يتبيل لك صلاحه من طلاحه
13:26 فتراجع وقال إنه كتاب كتبته
13:30 وأنا أريد أن أستخير الله فيه
13:33 ولم أعزم عليه
13:35 ثم مزق الكتاب
13:37 ومكث بعد ذلك يوما أو يومين
13:40 ثم دعاني وقال
13:43 ما رأيك في ولدي داوود يا أبا المقدام
13:47 فقلت هو غائب مع جيوش المسلمين
13:50 في القستنطينية
13:52 وأنت لا تدري الآن أحي هو أميت
13:56 فقال فمن ترى إذا يا رجاء
14:00 فقلت أرأي لك يا أمير المؤمنين
14:04 وكنت أريد أن أنظر في من يذكرهم
14:08 لكي أستبعدهم واحدا واحدا
14:11 حتى أصل إلى عمر بن عبد العزيز
14:16 فقال كيف ترى عمر بن عبد العزيز
14:20 فقلت ما علمته والله
14:23 إلا فاضلا كاملا عاقلا دينا
14:27 فقال صدقت إنه والله لكذلك
14:32 ولكنني إن وليته وأغفلت أولاد عبد الملك
14:36 لتكون النفتنة
14:39 ولا يتركونه يلي عليهم أبدا
14:42 فقلت أشرك واحدا منهم واجعله بعده
14:46 فقال أصبت
14:49 فإن ذلك مما يسكنهم ويجعلهم يرضونه
14:53 ثم أخذ الكتاب وكتب بيده
14:57 بسم الله الرحمن الرحيم
15:00 هذا كتاب من عبد الله سليمان بن عبد الملك
15:04 أمير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز
15:08 إني وليته الخلافة من بعدي
15:11 وجعلتها من بعده ليزيد بن عبد الملك
15:15 فاسمعوا له وأطيعوا
15:17 واتقوا الله
15:19 ولا تختلفوا فيطمع الطامعون فيكم
15:23 ثم ختم الكتاب وناولني إياه
15:27 ثم أرسل إلى كعب بن حامز صاحب الشرطة
15:31 وقال له
15:32 أدعو آل بيتي فليجتمعوا
15:35 وأعلمهم أن الكتاب الذي في يد رجاء بن حيوة هو كتابي
15:40 ومرهم بأن يبايعوا لمن فيه
15:43 قال رجاء
15:45 فلما اجتمعوا قلت لهم
15:47 هذا كتاب أمير المؤمنين
15:50 قد عهد فيه للخليفة من بعده
15:53 وقد أمرني أن آخذ منكم البيعة لمن والله
15:57 فقالوا
15:59 سمعا لأمر أمير المؤمنين
16:01 وطاعة لخليفته من بعده
16:04 وطلبوا أن أستأذن لهم على أمير المؤمنين للسلام عليه
16:09 فقلت نعم
16:11 فلما دخلوا عليه
16:13 قال لهم
16:14 إن هذا الكتاب الذي في يد رجاء بن حيوة هو كتابي
16:19 وفيه عهدي للخليفة من بعدي
16:22 فاسمعوا وأطيعوا لمن وليت
16:25 وبايعوا لمن سميت في هذا الكتاب
16:29 فطفقوا يبايعون رجلا رجلا
16:33 ثم خرجت بالكتاب مختوما
16:36 لا يعلم أحد من الخلق ما فيه غيري وغير أمير المؤمنين
16:42 فلما تفرق الناس
16:44 جاءني عمر بن عبد العزيز فقال
16:47 يا أبى المقدام
16:49 إن أمير المؤمنين رجل حسن الظن بي
16:53 وكان يوليني من كريم بره وصاف وداده الشيء الكثير
16:59 وأنا أخشى أن يكون قد أسند إلي من هذا الأمر شيئا
17:04 فأنشدك الله
17:06 وأسألك بحرمتي وما ودتي
17:09 أن تعلمني إن كان في كتاب أمير المؤمنين شيء يخصني
17:14 حتى أستعفيه من ذلك قبل فوات الفرصة
17:19 فقلت له
17:20 لا والله
17:21 ما أنا بمخبرك حرفا واحدا مما سألت عنه
17:26 فتولى عني وهو غضبان
17:29 ثم ما لبث أن جاءنيه شام بن عبد الملك
17:33 وقال
17:34 يا أبى المقدام
17:36 إن لي عندك حرمة ومودة قديمة
17:40 وإن لك عندي شكرا جزيلا
17:43 فأعلمني بما في كتاب أمير المؤمنين
17:47 فإن كان هذا الأمر إلي سكت
17:51 وإن كان لغيري تكلمت
17:54 فليس مثلي من ينحى عن هذا الأمر
17:57 ولك عهد الله
17:59 ألا أذكر اسمك أبدا
18:02 فقلت له
18:03 لا والله
18:04 لا أخبرك بحرف واحد مما أسر به إلي أمير المؤمنين
18:10 فانصرف وهو يضرب كفا بكف ويقول
18:14 لمن يكون هذا الأمر إذا أنا نحيت عنه
18:19 أتخرج الخلافة من بني عبد الملك
18:22 والله إني لعين أولاد عبد الملك
18:26 ثم دخلت على سليمان بن عبد الملك
18:29 فإذا هو يجود بروحه
18:32 فجعلت إذا أخذته السكرة من سكرات الموت
18:36 أحرفه نحو القبلة
18:38 فكان يقول لي وهو يشهق
18:41 لم يأني ذلك بعد يا رجاء
18:44 حتى فعلت ذلك مرتين
18:47 فلما كانت الثالثة قال
18:50 الآن يا رجاء
18:52 إن كنت تريد أن تفعل شيئا ففعل
18:56 أشهد أن لا إله إلا الله
18:59 وأن محمد رسول الله
19:02 فحرفته نحو القبلة
19:04 فما لبث أن أسلم روحه
19:07 عند ذلك أغمضت عيني
19:11 وسجيته بقطيفة خضراء
19:14 وأغلقت الباب عليه وخرجت
19:17 فأرسلت إلي زوجته تسألني عنه
19:20 وتطلب أن تنظر إليه
19:23 فشققت عنه الباب
19:25 وقلت لرسولها أنظر إليه
19:28 لقد نام الساعة بعد سهر طويل
19:32 فدعوه فرجع فأخبرها
19:35 فقبلت ذلك وأيقنت أنه نائم
19:39 ثم أحكمت إغلاق الباب
19:42 وأجلست عنده حارسا أثق به
19:45 وأوصيته ألا يتزحزح
19:47 عن مكانه حتى أعود
19:50 وألا يدخل على الخليفة أحدا أبدا
19:53 كائنا من كان
19:55 ومضيت فلقيني الناس
19:58 وقالوا كيف أمير المؤمنين
20:01 فقلت لم يكن منذ مرض
20:04 أسكن منه الآن ولا أهدأ
20:07 فقالوا الحمد لله
20:10 ثم أرسلت إلى كعب بن حامز
20:14 صاحب الشرطة
20:16 فجمع أهل بيت أمير المؤمنين جميعا
20:19 في مسجد دابق
20:21 فقلت بايعوا لمن في كتاب
20:24 أمير المؤمنين
20:26 فقالوا قد بايعنا مرة
20:29 ونبايع أخرى
20:31 فقلت هذا أمر أمير المؤمنين
20:35 بايعوا على ما أمر به
20:37 ولمن سما في هذا الكتاب المخطوم
20:41 فبايعوا رجلا رجلا
20:44 لما رأيت أني قد أحكمت الأمر
20:47 قلت إن صاحبكم قد مات
20:50 وإنا لله وإنا إليه راجعون
20:54 وقرأت عليهم الكتاب
20:57 فلما انتهيت إلى ذكر عمر بن عبد العزيز
21:01 ناداه شام بن عبد الملك
21:03 لا نبايعه أبدا
21:06 فقلت إذا والله أضرب عنقك
21:09 قم فبايع
21:11 فقام يجر رجلي
21:13 فلما انتهى إلى عمر قال
21:16 إنا لله وإنا إليه راجعون
21:20 وهو يسترجع لمصير الخلافة إلى عمر
21:23 دونه ودون إخوته من أولاد عبد الملك
21:27 وقال عمر
21:29 إنا لله وإنا إليه راجعون
21:32 وكان يسترجع لمصير الخلافة إليه على كره منه
21:37 فكانت بيعة جدد الله فيها للإسلام شبابة
21:42 ورفع للدين مناره
21:46 فطوبا لخليفة المسلمين سليمان بن عبد الملك
21:50 فقد أبرأ ذمته أمام الله
21:53 بتوليته الرجل الصالح
21:56 وهنيئا لوزير الصدق رجاء بن حيوة
22:00 فقد نصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين
22:05 وجزى الله البطانة الصالحة الخير
22:08 ولقاها الأجر
22:10 فبسنا رأيها يهتد الأخيار المحظوظون الموفقون من ذوي السلطان
22:21 إن في كندة لثلاثة رجال
22:24 ينزل الله بهم الغيث
22:27 وينصر بهم على الأعداء
22:29 أحدهم رجاء بن حيوة
22:34 مسلمة بن عبد الملك
22:48 رحلوا وألقوا في الظمير سؤالا
22:53 هل مثلهم نجم سما وتلالا
22:58 ملأوا الحياة مفاخرا بالفعلهم
23:03 وزهت بهم دنيا الأنا