ضمن سلسلة صور من حياة التابعين (اكتملت السلسلة)
· درس 12 من 37
صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (12) | رجاء بن حيوة رحمه الله
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
خير القرون مواقفاً ومثالاً
0:08
تبع الرسول إذا سعى أو قالاً
0:13
جمهية مودة
0:15
تقدم
0:17
صور من حياة التابعين
0:21
للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:26
رحمه الله
0:30
رجاء ابن حيوة
0:33
رحمه الله
0:43
كان في قرن التابعين
0:45
ثلاثة رجال ما عرف أهل زمانهم
0:48
لهم مثيلاً
0:50
ولا رأوا لهم بريباً
0:52
كأنهم التقوا على ميعاد
0:55
فتواصوا بالحق والصبر
0:58
وتعاهدوا على الخير والبر
1:00
ووقفوا حياتهم على التقى والعلم
1:03
وجعلوا أنفسهم في خدمة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
1:09
وعامة المؤمنين وخاصتهم
1:12
هم محمد بن سيرين بالعراق
1:16
والقاصم بن محمد بن أبي بكر بالحجاز
1:21
ورجاء ابن حيوة بالشام
1:24
فتعالوا نقضي هذه اللحظات المباركات
1:28
في رحاب ثالث هؤلاء الأخيار الأبرار
1:32
رجاء ابن حيوة
1:35
ولد رجاء ابن حيوة في بيسان من أرض فلسطين
1:39
وكانت ولادته في آخر خلافة عثمان بن عفان
1:44
أو نحو من ذلك
1:46
وكان ينتمي إلى قبيلة كندة العربية
1:50
وعلى هذا فرجاء فلسطيني الوطن
1:54
عربي الأرومة
1:56
كندي العشيرة
1:58
وقد نشأ الفتا الكندي في طاعة الله منذ حداثة سنه
2:03
فأحبه الله وحببه إلى خلقه
2:07
وأقبل على طلب العلم من نعومة أظفاره
2:11
فوجد العلم فؤاده غضا طريا خاليا
2:15
فتمكن منه واستقر فيه
2:18
وجعل همه الأكبر التضلع من كتاب الله
2:22
واتزود من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:27
فاستضاء فكره بنور القرآن
2:30
واستنارت بصيرته بهدي النبوة
2:34
وامتلأ صدره بالموعظة والحكمة
2:37
ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا
2:42
وقد أتيح له أن يأخذ عن طائفة كبيرة من جلة الصحابة
2:48
من أمثال أبي سعيد الخدري
2:51
وأبي الدرداء وأبي أمامة
2:54
وعبادة ابن الصامت
2:56
ومعاوية ابن أبي سفيان
2:58
وعبد الله بن عمر بن العاص
3:01
والنواس بن سمعان
3:03
وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين
3:07
فكانوا له مصابيح هداية ومشاعل عرفان
3:12
وقد وضع الفتا المحظوظ لنفسه دستورا
3:15
ظل يلتزم به ويردده ما امتدت به الحياة
3:20
حيث كان يقول
3:22
ما أحسن الإسلام يزينه الإيمان
3:25
وما أحسن الإيمان يزينه التقى
3:28
وما أحسن التقى يزينه العلم
3:31
وما أحسن العلم يزينه العمل
3:34
وما أحسن العمل يزينه الرفق
3:38
وقد وزر رجاء بن حيوة لطائفة من خلفاء بني أمية
3:45
ابتداءً من عبد الملك بن مروان
3:48
وانتهاءً بعمر بن عبد العزيز
3:51
لكن نصلته بسليمان بن عبد الملك
3:54
وعمر بن عبد العزيز
3:56
فاقد صلاته بمن سبقهما من الخلفاء
4:00
وقد أدناه من قلوب خلفاء بن أمية
4:03
رجاحة في رأيه
4:05
وصدق في لهجته
4:07
وإخلاص في نيته
4:09
وحكمة في معالجته الأمور
4:12
ثم توج ذلك كله
4:14
بزهده بما في أيديهم من عرض الدنيا
4:18
مما كان يتزاحم عليه المتزاحمون
4:22
وقد كان اتصاله بخلفاء بن أمية
4:25
من عظيم رحمة الله بهم
4:28
وجزيل إكرامه لهم
4:30
فلقد دعاهم إلى الخير
4:33
ودلهم على طرقه
4:35
وثناهم عن الشر
4:37
وأوصد دونهم أبوابه
4:39
وأراهم الحق
4:41
وزين لهم اتباعه
4:43
وبصرهم بالباطل
4:45
وكره إليهم إتيانه
4:47
فنصح لله ورسوله صلى الله عليه وسلم
4:51
ولأئمة المسلمين وعامتهم
4:55
ولقد وقعت لرجاء قصة
4:58
أنارت له طريقه في مخالطة الخلفاء
5:02
وحددت له مهمته معهم
5:05
رواها بنفسه فقال
5:07
إني لواقف مع سليمان بن عبد الملك
5:11
في جموع من الناس
5:13
إذ رأيت رجلا يتجه نحونا وسط الزحام
5:17
وكان حسن الصورة جليلة الهيئة
5:20
فما زال يشق الصفوف
5:23
وأنا ما أشك أنه يروم الخليفة
5:26
حتى حاذاني ووقف إلى جانبي
5:30
ثم حياني وقال
5:32
يا رجاء
5:34
إنك قد ابتليت بهذا الرجل
5:37
وأشار إلى الخليفة
5:39
وإن في القرب منه الخير الكثير
5:42
أو الشر الكثير
5:44
فاجعل قربك منه خيرا لك وله ولناس
5:48
وعلم يا رجاء
5:50
أنه من كانت له منزلة من السلطان
5:54
فرفع إليه حاجة مرئ ضعيف
5:57
لا يستطيع رفعها
5:59
لقي الله جل وعز يوم يلقاه
6:02
وقد ثبت قدميه للحساب
6:05
واذكر يا رجاء
6:07
أن من كان في حاجة أخيه المسلم
6:10
كان الله في حاجته
6:13
وعلم يا رجاء
6:15
أن من أحب الأعمال إلى الله جل وعز
6:19
إدخال الفرح على قلب مرئ مسلم
6:24
وفيما كنت أتأمل كلامه
6:27
وأترقب أن يزيدني منه
6:29
ناد الخليفة قائلا
6:32
أين رجاء بن حيوة
6:34
فانعطفت نحوه وقلت
6:37
ها أنا ذا يا أمير المؤمنين
6:40
فسألني عن شيء
6:42
فما كنت أفرغ من جوابه
6:44
حتى التفدت إلى صاحبي
6:46
فلم أجده
6:47
فنفضت المكان عنه نفضا
6:50
فلم أقع له على أثر بين الناس
6:54
ولقد كانت لرجاء بن حيوة
6:58
مع خلفاء بني أمية
7:00
مواقف صدق
7:02
ما زال يكنها التاريخ
7:04
في أزهى صفحاته
7:06
ويرويها الخلف عن السلف
7:08
من ذلك أنه كان ذات يوم
7:11
في مجلس عبد الملك بن مروان
7:14
فوصف للخليفة رجل بسوء طويته
7:17
على بني أمية
7:19
وقيل له
7:21
إنه يشايع بن الزبير
7:23
وينتصر له
7:25
وذكر الواشي له من أفعاله
7:27
وأقواله ما أثار حفيظته
7:30
فقال
7:32
والله لإن أمكنني الله منه
7:34
لأفعلن ولأفعلن
7:36
ولأضعن السيف في عنقه
7:39
ولم يمضي طويل وقت
7:41
حتى أمكنه الله من الرجل
7:44
وسيق إليه سوقا
7:46
فلما وقعت عيناه عليه
7:49
كاد يتميز من الغيظ
7:51
وهم بأن ينفذ وعيده به
7:54
فقام إليه رجاء بن حيوة
7:57
وقال
7:58
يا أمير المؤمنين
8:00
إن الله جل وعز
8:02
قد صنع لك ما تحبه من القدرة
8:05
فاصنع لله ما يحبه من العفو
8:09
فسكنت نفس الخليفة
8:12
وسكت عنه غضبه
8:14
وعفا عن الرجل
8:16
وأطلق سراحه وأحسن إليه
8:19
وفي سنة 91
8:22
حج الوليد بن عبد الملك
8:25
وبصحبته رجاء بن حيوة
8:28
فلما بلغ المدينة
8:30
زارا مسجدها النبوي الشريف
8:33
يرافقهما عمر بن عبد العزيز
8:36
وقد رغب الخليفة في أن ينظر إلى الحرم النبوي
8:40
نظرة آناة وروية
8:43
إذ كان قد عقد العزم على توسعته
8:46
حتى يكون مئتي ذراع
8:49
فأخرج الناس من المسجد
8:51
ليتمكن الخليفة من تأمله
8:54
ولم يبق فيه غير سعيد بن المسيب
8:57
إذ لم يجرؤ الحرس على إخراجه
9:01
فأرسل إليه عمر بن عبد العزيز
9:04
وكان يومئذ واليا على المدينة
9:07
رسولا يقول له
9:09
لو خرجت من المسجد كما خرج الناس
9:12
فقال سعيد بن المسيب
9:15
لا أغادر المسجد
9:18
إلا في الوقت الذي اعتدت أن أغادره فيه كل يوم
9:22
فقيل له
9:24
لو قمت فسلمت على أمير المؤمنين
9:27
فقال
9:29
إنما جئت إلى هنا لأقوم لرب العالمين
9:34
فلما عرف عمر بن عبد العزيز
9:37
فقال بين رسوله وسعيد بن المسيب
9:40
جعل يعدل بالخليفة عن المكان الذي فيه سعيد
9:45
وأخذ رجاء بن حيوة يشاغله بالكلام
9:49
لما كانا يعلمان من شدة عنفوان الخليفة
9:53
فقال لهم الوليد
9:55
من ذلك الشيخ
9:57
أليس هو سعيد بن المسيب
10:00
فقال
10:01
بلى يا أمير المؤمنين
10:04
وفقا يصفان من دينه وعلمه
10:07
وفضله وتقواه الشيء الكثير
10:10
ثم قال
10:12
ولو علم الشيخ بمكان أمير المؤمنين
10:15
لقام إليه وسلم عليه
10:18
ولكنه ضعيف البصر
10:21
فقال الوليد
10:23
إني لأعلم من حاله مثل ما تذكران
10:26
وهو أحق أن نأتيه ونسلم عليه
10:30
ثم دار في المسجد حتى أتاه ووقف عليه
10:34
وحياه وقال
10:36
كيف الشيخ
10:38
فلم ينهض من مكانه
10:40
وقال
10:41
بنعمة من الله
10:43
وله الحمد والمنة
10:45
فكيف أمير المؤمنين
10:47
وفقه الله لما يحبه ويرضاه
10:51
فانصرف الوليد وهو يقول
10:54
هذا بقية الناس
10:56
هذا بقية سلف هذه الأمة
11:01
ولما أفضت الخلافة إلى سليمان بن عبد الملك
11:05
كان لرجاء بن حيوة عنده شأن
11:08
يفوق شأنه عند سابقه
11:11
فقد كان سليمان عظيم الثقة به
11:14
شديد لاعتماد عليه
11:17
حريصا على أن يأخذ برأيه في صغير الأمور وكبيرها
11:22
ومواقف رجاء بن حيوة مع سليمان بن عبد الملك
11:26
كثيرة مثيرة
11:28
بيد أن أكبرها شأنا وأعظمها على الإسلام والمسلمين خطرا
11:34
موقفه من أمر ولاية العهد
11:37
وأثره في البيعة لعمر بن عبد العزيز
11:41
حدث رجاء بن حيوة قال
11:44
لما كان أول يوم جمعة من شهر صفر
11:48
سنة 99
11:50
كنا مع أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك بدابق
11:55
وكان قد أرسل جيشا لجبا إلى القسطنطينية
11:59
بقيادة أخيه مسلمة بن عبد الملك
12:03
ومعه ابنه داوود
12:05
وطائفة كبيرة من آل بيته
12:08
وقد آلى على أن لا يبرح مرج دابق
12:12
حتى يفتح الله عليه القسطنطينية أو يموت
12:17
فلما اقترب موعد صلاة الجمعة
12:20
توضأ الخليفة فأحسن الوضو
12:23
ثم لبس حلة خضراء
12:25
واعتم بعمامة خضراء
12:28
ونظر في المرآة نظرة معجب بنفسه مزهو بشبابه
12:33
وكان في نحو الأربعين من عمره
12:36
ثم خرج ليصلي بالناس الجمعة
12:40
فلم يرجع من المسجد إلا وهو موعوك
12:44
ثم أخذ يثقل عليه المرض يوما بعد يوم
12:48
وقد سألني أن أظل قريبا منه
12:51
فدخلت عليه ذات مرة
12:54
فوجدته يكتب كتابا
12:57
فقلت ما تصنع يا أمير المؤمنين
13:00
فقال أكتب كتابا أعهد به إلى ابني أيوب
13:05
فقلت يا أمير المؤمنين
13:08
إن مما يحفظ الخليفة في قبره
13:12
ويبرئ ذمته عند ربه
13:15
أن يستخلف على الناس الرجل الصالح
13:19
غلام لم يبلغ الحلم بعد
13:22
ولم يتبيل لك صلاحه من طلاحه
13:26
فتراجع وقال إنه كتاب كتبته
13:30
وأنا أريد أن أستخير الله فيه
13:33
ولم أعزم عليه
13:35
ثم مزق الكتاب
13:37
ومكث بعد ذلك يوما أو يومين
13:40
ثم دعاني وقال
13:43
ما رأيك في ولدي داوود يا أبا المقدام
13:47
فقلت هو غائب مع جيوش المسلمين
13:50
في القستنطينية
13:52
وأنت لا تدري الآن أحي هو أميت
13:56
فقال فمن ترى إذا يا رجاء
14:00
فقلت أرأي لك يا أمير المؤمنين
14:04
وكنت أريد أن أنظر في من يذكرهم
14:08
لكي أستبعدهم واحدا واحدا
14:11
حتى أصل إلى عمر بن عبد العزيز
14:16
فقال كيف ترى عمر بن عبد العزيز
14:20
فقلت ما علمته والله
14:23
إلا فاضلا كاملا عاقلا دينا
14:27
فقال صدقت إنه والله لكذلك
14:32
ولكنني إن وليته وأغفلت أولاد عبد الملك
14:36
لتكون النفتنة
14:39
ولا يتركونه يلي عليهم أبدا
14:42
فقلت أشرك واحدا منهم واجعله بعده
14:46
فقال أصبت
14:49
فإن ذلك مما يسكنهم ويجعلهم يرضونه
14:53
ثم أخذ الكتاب وكتب بيده
14:57
بسم الله الرحمن الرحيم
15:00
هذا كتاب من عبد الله سليمان بن عبد الملك
15:04
أمير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز
15:08
إني وليته الخلافة من بعدي
15:11
وجعلتها من بعده ليزيد بن عبد الملك
15:15
فاسمعوا له وأطيعوا
15:17
واتقوا الله
15:19
ولا تختلفوا فيطمع الطامعون فيكم
15:23
ثم ختم الكتاب وناولني إياه
15:27
ثم أرسل إلى كعب بن حامز صاحب الشرطة
15:31
وقال له
15:32
أدعو آل بيتي فليجتمعوا
15:35
وأعلمهم أن الكتاب الذي في يد رجاء بن حيوة هو كتابي
15:40
ومرهم بأن يبايعوا لمن فيه
15:43
قال رجاء
15:45
فلما اجتمعوا قلت لهم
15:47
هذا كتاب أمير المؤمنين
15:50
قد عهد فيه للخليفة من بعده
15:53
وقد أمرني أن آخذ منكم البيعة لمن والله
15:57
فقالوا
15:59
سمعا لأمر أمير المؤمنين
16:01
وطاعة لخليفته من بعده
16:04
وطلبوا أن أستأذن لهم على أمير المؤمنين للسلام عليه
16:09
فقلت نعم
16:11
فلما دخلوا عليه
16:13
قال لهم
16:14
إن هذا الكتاب الذي في يد رجاء بن حيوة هو كتابي
16:19
وفيه عهدي للخليفة من بعدي
16:22
فاسمعوا وأطيعوا لمن وليت
16:25
وبايعوا لمن سميت في هذا الكتاب
16:29
فطفقوا يبايعون رجلا رجلا
16:33
ثم خرجت بالكتاب مختوما
16:36
لا يعلم أحد من الخلق ما فيه غيري وغير أمير المؤمنين
16:42
فلما تفرق الناس
16:44
جاءني عمر بن عبد العزيز فقال
16:47
يا أبى المقدام
16:49
إن أمير المؤمنين رجل حسن الظن بي
16:53
وكان يوليني من كريم بره وصاف وداده الشيء الكثير
16:59
وأنا أخشى أن يكون قد أسند إلي من هذا الأمر شيئا
17:04
فأنشدك الله
17:06
وأسألك بحرمتي وما ودتي
17:09
أن تعلمني إن كان في كتاب أمير المؤمنين شيء يخصني
17:14
حتى أستعفيه من ذلك قبل فوات الفرصة
17:19
فقلت له
17:20
لا والله
17:21
ما أنا بمخبرك حرفا واحدا مما سألت عنه
17:26
فتولى عني وهو غضبان
17:29
ثم ما لبث أن جاءنيه شام بن عبد الملك
17:33
وقال
17:34
يا أبى المقدام
17:36
إن لي عندك حرمة ومودة قديمة
17:40
وإن لك عندي شكرا جزيلا
17:43
فأعلمني بما في كتاب أمير المؤمنين
17:47
فإن كان هذا الأمر إلي سكت
17:51
وإن كان لغيري تكلمت
17:54
فليس مثلي من ينحى عن هذا الأمر
17:57
ولك عهد الله
17:59
ألا أذكر اسمك أبدا
18:02
فقلت له
18:03
لا والله
18:04
لا أخبرك بحرف واحد مما أسر به إلي أمير المؤمنين
18:10
فانصرف وهو يضرب كفا بكف ويقول
18:14
لمن يكون هذا الأمر إذا أنا نحيت عنه
18:19
أتخرج الخلافة من بني عبد الملك
18:22
والله إني لعين أولاد عبد الملك
18:26
ثم دخلت على سليمان بن عبد الملك
18:29
فإذا هو يجود بروحه
18:32
فجعلت إذا أخذته السكرة من سكرات الموت
18:36
أحرفه نحو القبلة
18:38
فكان يقول لي وهو يشهق
18:41
لم يأني ذلك بعد يا رجاء
18:44
حتى فعلت ذلك مرتين
18:47
فلما كانت الثالثة قال
18:50
الآن يا رجاء
18:52
إن كنت تريد أن تفعل شيئا ففعل
18:56
أشهد أن لا إله إلا الله
18:59
وأن محمد رسول الله
19:02
فحرفته نحو القبلة
19:04
فما لبث أن أسلم روحه
19:07
عند ذلك أغمضت عيني
19:11
وسجيته بقطيفة خضراء
19:14
وأغلقت الباب عليه وخرجت
19:17
فأرسلت إلي زوجته تسألني عنه
19:20
وتطلب أن تنظر إليه
19:23
فشققت عنه الباب
19:25
وقلت لرسولها أنظر إليه
19:28
لقد نام الساعة بعد سهر طويل
19:32
فدعوه فرجع فأخبرها
19:35
فقبلت ذلك وأيقنت أنه نائم
19:39
ثم أحكمت إغلاق الباب
19:42
وأجلست عنده حارسا أثق به
19:45
وأوصيته ألا يتزحزح
19:47
عن مكانه حتى أعود
19:50
وألا يدخل على الخليفة أحدا أبدا
19:53
كائنا من كان
19:55
ومضيت فلقيني الناس
19:58
وقالوا كيف أمير المؤمنين
20:01
فقلت لم يكن منذ مرض
20:04
أسكن منه الآن ولا أهدأ
20:07
فقالوا الحمد لله
20:10
ثم أرسلت إلى كعب بن حامز
20:14
صاحب الشرطة
20:16
فجمع أهل بيت أمير المؤمنين جميعا
20:19
في مسجد دابق
20:21
فقلت بايعوا لمن في كتاب
20:24
أمير المؤمنين
20:26
فقالوا قد بايعنا مرة
20:29
ونبايع أخرى
20:31
فقلت هذا أمر أمير المؤمنين
20:35
بايعوا على ما أمر به
20:37
ولمن سما في هذا الكتاب المخطوم
20:41
فبايعوا رجلا رجلا
20:44
لما رأيت أني قد أحكمت الأمر
20:47
قلت إن صاحبكم قد مات
20:50
وإنا لله وإنا إليه راجعون
20:54
وقرأت عليهم الكتاب
20:57
فلما انتهيت إلى ذكر عمر بن عبد العزيز
21:01
ناداه شام بن عبد الملك
21:03
لا نبايعه أبدا
21:06
فقلت إذا والله أضرب عنقك
21:09
قم فبايع
21:11
فقام يجر رجلي
21:13
فلما انتهى إلى عمر قال
21:16
إنا لله وإنا إليه راجعون
21:20
وهو يسترجع لمصير الخلافة إلى عمر
21:23
دونه ودون إخوته من أولاد عبد الملك
21:27
وقال عمر
21:29
إنا لله وإنا إليه راجعون
21:32
وكان يسترجع لمصير الخلافة إليه على كره منه
21:37
فكانت بيعة جدد الله فيها للإسلام شبابة
21:42
ورفع للدين مناره
21:46
فطوبا لخليفة المسلمين سليمان بن عبد الملك
21:50
فقد أبرأ ذمته أمام الله
21:53
بتوليته الرجل الصالح
21:56
وهنيئا لوزير الصدق رجاء بن حيوة
22:00
فقد نصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين
22:05
وجزى الله البطانة الصالحة الخير
22:08
ولقاها الأجر
22:10
فبسنا رأيها يهتد الأخيار المحظوظون الموفقون من ذوي السلطان
22:21
إن في كندة لثلاثة رجال
22:24
ينزل الله بهم الغيث
22:27
وينصر بهم على الأعداء
22:29
أحدهم رجاء بن حيوة
22:34
مسلمة بن عبد الملك
22:48
رحلوا وألقوا في الظمير سؤالا
22:53
هل مثلهم نجم سما وتلالا
22:58
ملأوا الحياة مفاخرا بالفعلهم
23:03
وزهت بهم دنيا الأنا