ضمن سلسلة صور من حياة التابعين (اكتملت السلسلة)
· درس 27 من 37
صور من حياة التابعين | د. عبدالرحمن رأفت الباشا | الحلقة (27) | أبو مسلم الخولاني رحمه الله
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:03
خير القرون مواقفاً ومثالاً
0:08
تبع الرسول إذا سعى أو قالا
0:13
جمعية مودة
0:15
تقدم
0:17
صور من حياة التابعين
0:21
للدكتور عبد الرحمن رأفة الباشا
0:26
رحمه الله
0:31
أبو مسلم الخولاني
0:33
رحمه الله
0:44
طارت الأخبار في جزيرة العرب
0:47
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:50
قد ثقل عليه المرض بعد عودته من حجة الوداع
0:54
فسول الشيطان للأسود العنسي
0:57
أن يعود للكفر بعد الإيمان
1:00
وأن يفتري على الله الكذب
1:03
فيزعم لقومه في اليمن
1:05
أنه نبي مرسل من عند الله
1:11
كان الأسود العنسي رجلاً شديداً مرة
1:15
قوي البنية أسود النفس
1:18
مستطير الشر
1:20
قد أتقن الكهانة في الجاهلية
1:23
وحذق الشعب ذت على الناس
1:26
وكان إلى ذلك فصيح اللسان
1:29
رائع البيان ذكي الفؤاد
1:31
قادراً على اللعب بعقول العامة بأباطيله
1:35
وكسب ولاء الخاصة بهباته وعطاياه
1:39
وكان لا يظهر للناس إلا مقنعاً بقناع أسود
1:44
ليحيط نفسه بهالة من الغموض والهيبة
1:48
وقد انتشرت دعوة الأسود العنسي في اليمن
1:52
انتشار النار في الهشيم
1:55
وقد ساعده على ذلك
1:57
اتباع قبيلته من بني مذهج له
2:01
وكانت يومئذ من أكثر قبائل اليمن عدداً
2:05
وأوسعها نفوذاً وأشدها بأساً
2:09
كما ساعدته على ذلك
2:11
قدرته على اختراع الكذب وتلفيقه
2:15
واستعانته بالأذكياء من أتباعه على ذلك
2:19
فقد زعم للناس
2:21
أن ملكاً من السماء ينزل عليه بالوحي
2:25
ويخبره بالمغيبات
2:27
وسلك لإقناع الناس بصحة زعمه هذا مسالك شتى
2:33
فكان يبث عيونه في كل مكان
2:36
ليقفوا له على شؤون الناس وشجونهم
2:40
ويكشفوا عن أسرارهم وأخبارهم
2:43
وينفذوا إلى ما يعتلج في خبايا نفوسهم من الأمال والآلام
2:49
وكانوا في الوقت نفسه
2:52
شغرون هؤلاء الناس باللجوء إليه
2:55
وطلب العون منه
2:57
فكانوا إذا جاؤوا
2:59
واجه كل الذي حاجة بحاجته
3:02
وبدأ كل صاحب مشكلة بمشكلته
3:06
وأراهم أنه مطلع على ما خفي من أسرارهم
3:10
واقف على ما استتر من خبايا نفوسهم
3:14
وأتى أمامهم من العجائب والغراء
3:17
بما يذهل عقولهم ويحير ألبابهم
3:21
فما لبث أنعظم أمره
3:23
واستقارت جهرته وكثر أتباعه
3:27
فوثب بهم على صنعاء
3:29
ثم وثب من صنعاء على المناطق الأخرى
3:33
حتى دانت له البلاد الواقعة ما بين حضر موت والطائف
3:38
وما بين البحرين وعدا
3:41
ولما استتب الأمر للأسود العنسي
3:46
ودانت له البلاد والعباد
3:49
نشط في تتبع معارضيه
3:52
ومن من آتاهم الله إيمانا راسخا بدينه القويم
3:57
ويقينا ثابتا بنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم
4:02
وولاء صادقا لله ولرسوله
4:06
وجهرا بالحق وتصديا للباطل
4:10
فجعل يبطش بهم في قسوة قاسية
4:13
وينزل بهم أشد النكال
4:16
وكان في طليعة هؤلاء عبد الله بن ثوب
4:21
المكنى بأبي مسلم الخولاني
4:26
كان أبو مسلم الخولاني رجلا صلبا في دينه
4:30
قويا في إيمانه عنيدا في الجهر بالحق
4:35
قد أخلص نفسه لله
4:37
فأعرض عن الدنيا وزينتها
4:40
وزهد في زخر في العيش ومتاعه
4:44
ونذر حياته لطاعة الله والدعوة إليه
4:48
وباع الفانية بالباقية بيع السماح
4:52
فآحله الناس من نفوسهم منزلة رفيعة
4:56
ورأوا فيه رجلا طاهر النفس والنفس
5:00
مستجاب الدعوة عند الله
5:03
وقد أراد الأسود العنسي أن يبطش بأبي مسلم بطشة جبارة
5:09
تبث الهلع والجزع في نفوس معارض دعوته في السر والعلن
5:15
وتقمعهم قمعا
5:17
فأمر بالحطب بأن يكدس في ساحة من ساحات صنعاء
5:22
وأن تضرم فيه النار
5:24
ودع الناس إلى أن يشهد استتابة فقيه اليمن وعابدها
5:29
أبي مسلم الخولاني وإقراره بنبوته
5:34
وفي الوقت المحدد
5:36
أقبل الأسود العنسي على الساحة التي اكتضت بالناس اكتضاضا
5:42
وكان يحف به طواغيته وكبار أتباعه
5:46
ويحوطه حرسه وقادة جنده
5:49
فجلس على كرسيه العظيم الذي نصب له قبالة النار
5:55
وقيد إليه أبو مسلم الخولاني على مرء من الناس ومسمع
6:01
فلما صار بين يديه نظر إليه الطاغية الكذاب في خيلا
6:07
ثم نظر إلى النار التي تتأجج أمامه في ضراوة
6:12
ثم التفت إليه وقال
6:15
أتشهد أن محمد رسول الله
6:18
قال نعم أشهد أنه عبد الله ورسوله
6:23
وأنه سيد المرسلين
6:26
وأنه خاتم النبيين أيضا
6:29
فقطب الأسود العنسي وجهه
6:32
وزم حاجبيه وقال
6:34
وتشهد أني رسول الله
6:37
فقال إن في أذني صمما
6:41
فلا أسمع ما تقول
6:43
فقال الأسود إذن أقذفك في هذه النار
6:48
فقال أبو مسلم
6:50
إن فعلت
6:51
اتقيت بهذه النار التي وقودها الحطب
6:55
نارا وقودها الناس والحجارة
6:59
عليها ملائكة غلاض شداد
7:02
لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون
7:07
فقال الأسود
7:09
لن أعجل عليك
7:12
وسأوتيح لك الفرصة لتراجع عقلك
7:16
ثم أعاد عليه السؤال فقال
7:19
أتشهد أن محمد رسول الله
7:22
فقال نعم
7:24
أشهد أنه عبد الله ورسوله
7:27
وأنه أرسله بدين الهدى والحق
7:31
وختم برسالته الرسالات
7:34
فازداد الأسود حنقا وقال
7:37
وتشهد أني رسول الله
7:40
فقال أبو مسلم
7:42
أما أخبرتك أن في أذني صمما
7:45
فلا أسمع مقالتك هذه
7:48
فاستشاط الأسود العنسي غيظا من صرامة إجابته
7:53
وهدوء نفسه وسكينة جواره
7:56
وهم بأن يأمر به فيلقى في النار
8:00
عند ذلك تقدم منه كبير طواغيته
8:04
وهمس في أذنيه قائلا
8:07
إن الرجل كما عرفت
8:09
طاهر النفس مستجاب الدعوة
8:12
وإن الله لن يخذل مؤمنا
8:15
لم يخذله في ساعة من ساعات الشدة
8:19
وإنك إن ألقيته في النار
8:22
ونجاه الله منها
8:24
هدمت كل ما بنيته في لحظة واحدة
8:28
ودفعت الناس إلى الكفر بنبوتك دفعا
8:32
وإن أحرقته النار
8:34
إزداد الناس به إعجابا وله إكبارا
8:38
ورفعوه إلى مصاف في الشهداء
8:41
فمن عليه بإطلاق سراحه ونفه من البلاد
8:46
وأرح منه واسترح
8:48
فأخذ الأسود بمشورة طاغوته
8:51
وأمره بمغادرة البلاد لساعته
8:57
يمم أبو مسلم الخولاني وجهه شطر المدينة
9:02
كان يمني نفسه بلقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:07
فهو قد آمن به قبل أن تكتحل عيناه برؤيته
9:12
وتفرح نفسه بصحبته
9:15
لكنه ما كاد يبلغ حواش يثرب
9:19
حتى بلغه نعي النبي صلوات الله وسلامه عليه
9:24
وقيام أبي بكر الصديق على خلافة المسلمين من بعده
9:29
فحزن على وفاة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
9:34
حزنا خالط سويداء قلبه
9:37
بلغ أبو مسلم المدينة
9:41
وقصد مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:45
فلما أقبل على المسجد عقل ناقته قريبا من بابه
9:51
ودخل إلى الحرم النبوي الشريف
9:54
وسلم على رسول الله صلوات الله وسلامه عليه
9:59
ثم وقف إلى سارية من سوار المسجد
10:02
وجعل يصلي
10:04
فلما فرغ من صلاته
10:06
توجه نحوه عمر بن الخطاب
10:09
حتى صار أمامه وقال له
10:12
ممن الرجل
10:14
فقال من اليمن
10:16
فقال
10:18
ما فعل الله بصاحبنا
10:20
الذي سجر له عدو الله النار
10:23
فأنجاه الله منها
10:26
فقال
10:27
هو بخير من الله ونعمه
10:30
فقال عمر
10:32
نشدتك الله
10:33
ألسته
10:35
فقال بلى
10:36
فقبل عمر ما بين عينيه وقال
10:40
أتدري ما فعل الله بعدو الله وعدوك
10:44
فقال كلا
10:46
فقد انقطعت أخباره عني منذ غادرت اليمن
10:50
فقال
10:52
قتله الله على أيدي البقية الباقية
10:55
من المؤمنين الصادقين
10:58
وأدال دولته
11:00
ورد أتباعه إلى دين الله
11:03
فقال
11:04
الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا
11:08
حتى قرت عيني بمصرعه
11:11
وعودت المخدوعين من أهل اليمن
11:14
إلى أكناف الإسلام
11:16
فقال له عمر
11:18
وأنا أحمد الله الذي أراني في أمة محمد
11:22
من فعل به كما فعل بخليل الرحمن
11:26
أبينا إبراهيم عليه السلام
11:29
ثم أخذه من يده
11:31
ومضى به إلى أبي بكر
11:34
فلما دخل عليه
11:36
سلم عليه بالخلافة وبايعه
11:39
فأجلسه الصديق بينه وبين عمر
11:43
وطفق الشيخان يستعيدان مع أبي مسلم
11:46
خبره مع الأسود العنسي
11:51
أقام أبو مسلم الخولاني
11:53
زمنا في المدينة المنورة
11:56
لزم خلاله مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم
12:01
وصلى ما شاء الله أن يصلي في روضته المطهرة
12:06
وأخذ ما وسعه الأخذ عن جلة الصحابة
12:10
من أمثال أبي عبيدة بن الجراح
12:13
وأبي ذرن الغفاري
12:15
وعبادة بن الصامت
12:17
ومعاذ بن جبل
12:19
وعوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنهم أجمعين
12:24
ثم بدى لأبي مسلم أن يرحل إلى بلاد الشام
12:28
وأن يتخذها له مقاما
12:31
وكانت غايته من ذلك
12:33
أن يكون قريبا من الثغور الشامية
12:37
ليشارك جيوش المسلمين في غزو الروم
12:40
ويفوز بأجر المرابطة في سبيل الله
12:44
ولما آلت الخلافة إلى أمير المؤمنين
12:47
معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنه
12:51
أكثر أبو مسلم من التردد عليه
12:54
وشهود مجالسه
12:56
فكانت له معه مواقف مذكورة مشهورة
13:00
تشهد للرجلين بسمو المنزلة
13:03
وتنبئ عما يتحليان به من جليل الشمائل
13:08
من ذلك أن أبا مسلم دخل على معاوية رضي الله عنه
13:14
فرآه يتصدر مجلسا من مجالسه العامرة
13:18
وقد حف به رجال دولته
13:21
وقادة جيشه ووجوه قومه
13:24
ورأى الناس يبالغون في إعظامه وإجلاله
13:28
فخشي عليه من ذلك أشد الخشية
13:32
وبادره قائلا
13:34
السلام عليك يا أجير المؤمنين
13:38
فالتفت إليه الناس وقالوا
13:40
أمير المؤمنين يا أبا مسلم
13:44
فلم يأبه لهم وقال
13:46
السلام عليك يا أجير المؤمنين
13:50
فقال الناس
13:52
أمير المؤمنين يا أبا مسلم
13:55
فلم يعرهم سمعه
13:57
ولم يرم نحوهم بطرفه
14:00
وقال
14:01
وقال السلام عليك يا أجير المؤمنين
14:06
فلما هم الناس بمراجعته
14:09
التفت إليهم معاوية وقال
14:12
دعو أبا مسلم
14:14
فهو أعلم بما يقول
14:17
فما لأبو مسلم إلى معاوية وقال له
14:21
إنما مثلك بعد أن ولاك الله أمر الناس
14:25
كمثل من استأجر أجيرا
14:28
وأوكل إليه أمر غنمه
14:30
وجعل له الأجر على أن يحسن رعيها
14:33
ويحفظ أبدانها
14:36
ويوفر أصوافها وألبانها
14:39
فإن هو قام بما عهد إليه
14:42
حتى تكبر الصغيرة وتسمن العجفاء
14:45
وتصح السقيمة
14:48
أعطاه أجره وزاده
14:51
وإن هو لم يحسن رعيها وغفل عنها
14:54
حتى هلكت عجافها وهزلت سمانها
14:57
وضاعت أصوافها وألبانها
15:00
منع الأجر عنه
15:02
وغضب عليه وعاقبه
15:05
فاختر لنفسك ما فيه خيرك وأجرك
15:08
فرفع معاوية رأسه
15:12
وكان مطرقا إلى الأرض
15:14
وقال جزاك الله عننا
15:17
وعن الرعية خيرا يا أبا مسلم
15:20
فما علمناك إلا ناصحا لله
15:23
ولرسوله ولعامة المسلمين
15:26
وشهد أبو مسلم صلاة الجمعة
15:30
في جامع دمشق
15:33
وكان أمير المؤمنين معاوية يخطب الناس
15:36
ويذكر لهم ما أمر به
15:39
من كري نهر بردا
15:42
حتى تصفو لهم مشاربه
15:45
فناداه أبو مسلم من بين الجموع
15:48
وقال تذكر يا معاوية
15:51
أنك هامة اليوم أو غد
15:55
فإن جئتها بشيء
15:58
كان لك فيها شيء
16:01
وإن جئتها صفر اليدين
16:04
وجدتها قاعا صفصفا
16:07
وإني أعيذك بالله يا معاوية
16:10
أن تظن أن الخلافة كري الأنهار
16:13
وجمع الأموال
16:16
وإنما الخلافة عمل بالحق
16:19
وقول بالمعدلة
16:24
يا معاوية
16:27
إنا لا نبالي بكدر الأنهار
16:30
إذا صفت رأس عيننا
16:33
وإنك رأس عيننا
16:36
فاجتهد في أن تظل صافيا
16:39
يا معاوية
16:42
إنك إن تحف على رجل واحد
16:45
يذهب حيفك عليه بعدلك
16:48
فإياك والظلم
16:51
رأىها أبو مسلم من كلامه
16:54
نزل إليه معاوية عن المنبر
16:57
وأقبل عليه وقال
17:00
يرحمك الله يا أبا مسلم
17:03
ويجزيك عنا خير الجزاء
17:08
وفي مرة أخرى
17:11
صعد معاوية المنبر وشرع في خطبته
17:14
وكان قد حبس عن الناس عطاياهم شهرين
17:17
فناداه أبو مسلم وقال
17:20
يا معاوية
17:22
إن هذا المال ليس بمالك
17:25
ولا مال أبيك وأمك
17:28
فبأي حق تحبسه عن الناس
17:31
فبدى الغضب على وجه معاوية
17:34
وجعل الناس يترقبون ما عسى
17:37
أن يكون منه فما كان منه
17:40
إلا أن أشار إلى الناس أن امكثوا
17:43
في أماكنكم ولا تبرحوها
17:46
ثم نزل عن المنبر وتوضى
17:49
على نفسه شيئا من الماء
17:52
ثم صعد المنبر فحمد الله عز وجل
17:55
وأثنى عليه بما هو أهله
17:58
وقال إن أبا مسلم
18:01
قد ذكر أن هذا المال ليس بمالي
18:04
ولا مال أبي وأمي
18:07
وقد صدق أبو مسلم فيما قال
18:10
وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
18:13
يقول الغضب من الشيطان
18:16
والشيطان من النار
18:19
والماء يطفئ النار
18:22
فإذا غضب أحدكم فليغتسل
18:25
أيها الناس
18:28
أغدوا على أعطياتكم على بركة الله عز وجل
18:31
جزى الله أبا مسلم
18:35
الخولاني خير الجزاء
18:38
فقد كان مثلا فذا في الصدع
18:41
بكلمة الحق ورضي الله
18:44
أبن أبي سفيان أجزل الرضا
18:47
فقد كان نموذجا رائعا
18:50
في الانصياع لكلمة الحق
18:54
وما أحسن قول القائل
18:57
أقلوا عليهم لا أبل لأبيكم
19:00
من اللوم أو سد المكان الذي سدوا
19:03
لقد تفان أبو مسلم في العبادة
19:10
حتى صار يقوم
19:13
لو رأيت الجنة عيانا
19:16
ما كان عندي مستزاد
19:19
عثمان بن أبي عاتك
19:45
رحلوا وألقوا في الضمير
19:47
سؤالا
19:49
هل مثلهم نجم سما وتلالا
19:54
ملأوا الحياة مفاخرا
19:57
بالفعلهم
20:00
وزهت بهم دنيا الأنا