ضمن سلسلة رمضان أحداث وعبر (اكتملت السلسلة)
· درس 3 من 10
رمضان أحداث وعبر | الحلقة (8) | فتح مكة
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:05
مختصر كتاب
0:07
رمضان أحداث وعبر
0:11
فتح مكة
0:15
الزمان لعشر مقين من رمضان
0:20
من السنة الثامنة للهجرة
0:23
إن بلوغ الأمال وعلو الحق على الباطل
0:29
ليس من الأمور التي تنال بالأحلام
0:32
ويوصل إليها بالوقت القصير
0:35
وعلى طريق من الراحة والدعا
0:38
بل إن ذلك المطلب السامي
0:41
يحتاج إلى جهود صادقة
0:44
وأعمال سليمة متواصلة
0:47
وزمن ممتد
0:50
وبذل سخي من الجهد الذي يرافقه
0:53
العناء وقلة الهناء
0:56
وذلك هو المعراج الصحيح
0:59
الذي يبلغ مرتقيه آفاق الأمل السعيد
1:02
أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:05
وأصحابه المهاجرون من مكة
1:08
وهي أحب بقاع الله إلى قلوبهم
1:12
فصبروا على مضض الفراق
1:15
ولقوا بعد ذلك أنواعا من المشاق
1:19
من قتال الكفار
1:21
مشركيهم وأهل الكتاب منهم
1:24
ورمتهم بقية العرب عن قوس واحدة
1:28
وحيل بينهم وبين زيارة
1:31
البيت الحرام
1:33
وهم في ذلك لا يسلمون من غطرسة قريش
1:37
وكبريائها
1:39
حتى جاء يوم الحديبية
1:42
فجرى الصلح على بنود
1:44
كان منها ما كره حصوله المسلمون
1:48
ولكن الله تعالى جعل ذلك الأمر
1:51
الذي كرهوه سبيلا إلى ما يحبون
1:55
فكان في ذلك درس تربوي عظيم
1:59
أن المكروهات قد تأتي بالمحبوبات
2:02
لمن صبر واحتسب
2:05
فقد صبر المسلمون على القبول
2:07
بتلك البنود كلها
2:09
طاعة لله تعالى
2:11
ولرسوله عليه الصلاة والسلام
2:14
ولم يعلموا أن بعض تلك البنود
2:17
سيكون نافذة أمر عظيم
2:20
يبلغهم من الأمان
2:22
فوق ما كانوا يؤملون
2:25
وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم
2:34
وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم
2:42
والله يعلم وأنتم لا تعلمون
2:48
بزوغ شمس الفتح
2:51
كان من ضمن بنود معاهدة الحديبية
2:56
أن من أحب أن يدخل في عقد المسلمين دخل فيه
3:01
ومن أحب أن يدخل في عقد قريش دخل فيه
3:05
ويعد ذلك الداخل جزءا من ذلك الفريق
3:10
فأي اعتداء عليه يعد عدوانا على ذلك الفريق
3:15
فدخلت خزاعة في عقد المسلمين
3:18
ودخل بنوبكر في عقد المشركين
3:22
وكان بين القبيلتين ثارات قديمة
3:25
وفي يوم من الأيام أغار بعض بني بكر
3:30
بمساعدة من قريش على خزاعة
3:33
فقتلوا منهم مقتله
3:36
فأسرع عمر بن سالم الخزاعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:42
مستصرخا
3:44
فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم
3:48
ولبى نداءه
3:50
فلبى علمت قريش عواقب فعلتها
3:54
بعثت أبى سفيان إلى المدينة للاعتذار وتجديد العقد
3:59
ولكنه لم يفلح في زيارته السياسية تلك
4:04
فالأمر قد جاوز قبول الاعتذار السياسي والسعي الدبلوماسي
4:10
فكان لا بد من حل عسكري
4:13
يقترع المشكلة من جذورها
4:16
فبهذا يعلم أن صلح الحديبية كان بوابة الفتوح
4:21
فتح خيبر وفتح بكة
4:24
قال تعالى
4:42
والفتح القريب على القول الراجح هو صلح الحديبية
4:47
لحديث سهل بن حنيف رضي الله عنه قال
4:51
كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية
4:56
ولو نرى قتالا لقاتلنا
4:59
فجاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال
5:05
يا رسول الله ألسنا على الحق وهب على الباطل
5:10
فقال بلى
5:12
فقال أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار
5:17
قال بلى
5:19
قال فعلى ما نعطي الدنية في ديننا
5:23
أنرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم
5:28
فقال يبن الخطاب
5:31
إني رسول الله ولن يضي عن الله أبدا
5:36
فانطلق عمر إلى أبي بكر
5:39
فقال له مثل ما قال للنبي صلى الله عليه وسلم
5:43
فقال
5:45
إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا
5:50
فنزلت سورة الفتح
5:53
فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمر إلى آخرها
5:59
فقال عمر
6:00
يا رسول الله أوفتحنه
6:04
قال نعم
6:07
الطريق إلى بكة
6:09
في يوم الأربع
6:11
لعشر خلون بالرمضان
6:14
في سنة الثامنة للهجرة
6:16
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة
6:21
بجيش قوامه عشرة آلاف مقاتل
6:25
وهنا بدأت آمال المسلمين تلوح في الأفق
6:30
وطفقت قلوب المهاجرين خاصة
6:33
تطرح عنها كمدها الثقيل
6:36
الذي بثته قريش فيها طوال السنوات الخالية
6:41
كان لها أن تعيش الفرحة في جو عزة الإيمان
6:45
بعد أن عاشت زمن تحت سطوة القهر والأحزان
6:50
خرج المؤمنون
6:52
يحدوهم شوق كبير إلى دخول البلدة المحرمة
6:57
ورفع راية التوحيد عليها
7:00
بعد أن رفعت فيها رايات الشرك ردحا من الزمن
7:05
ساروا وهم يتوقدون غيظا على الذين أخرجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:11
من بلده الأمين
7:15
وأذوه واعتدوا على المسلمين في العهد المككي
7:19
وصدوا عن سبيل الله قرابة عشرين سنة
7:24
انطلقوا إليها بجمع لم يجتمع للمسلمين قبله بثله
7:29
ولا قبل لقريش به مهما جمعت
7:34
إن المسلمين في هذه المرة
7:37
لم يشكوا في الفتح ودخول مكة
7:40
وطمس بعالم الوثنية فيها
7:43
فمضوا على يقين بعون الله تعالى على تحقيق ذلك الحلم الجميل
7:50
الذي ظل يراودهم سنين عددا
7:54
وكان لا بد من رسالة نفسية تصل مكة قبل دخولها
8:00
حتى ترعوي هذه المرة عن غيها
8:03
وتسلم قيادة بكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:08
لينشر عبرها أدوار الهداية شرقا وغربا
8:13
فلذلك عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:17
استعراضات عسكرية للجيش الإسلامي
8:21
وأبو سفيان حاضر يرى ذلك
8:24
وكان قد أعلن إسلامه في ذلك الوقت
8:28
فراعه ما رأى من القوة الإسلامية
8:32
فعاد إلى مكة يحذرهم من اعتراض رسول الله ومن معه
8:37
فوقع كلامه ذلك من العقلاء موقع التصديق
8:42
غير أن هناك فئة قرشية تملكها الطيش
8:47
فوقفت على بعض طرق مكة
8:50
فناوشت جد الإسلام قليلا
8:53
فقتل منها من قتل وفر باقيها
8:58
لتفتح مكة صدورها الرحمة بعد ذلك لدخول الزحف المقدس
9:04
الذي سيطهر مكة من دنس الشرك وسلطان أهله
9:09
دخول مكة
9:13
ولعشر بقين من رمضان سنة ثمان من الهجرة
9:18
دخل الطلائع جبع الإيمان مكة من جهات متعددة
9:23
وظل التلجها أرسالا أرسالا
9:27
حتى احتضنت مكة ذلك الجيش الطاهر كلها
9:32
فما أعظم تلك اللحظات وأحسنها في نفوس المؤمنين
9:37
وأحسنها في نفوس المشركين
9:40
يوم يرون محمد بن عبد الله يدخل المسجد الحرام
9:45
وحوله المهاجرون والأنصار
9:48
فيستلم الحجر الأسود
9:50
ويطوف بالميت
9:52
ويطعن بقوسه الأصنام القائمة حتى يسقطها
9:57
فقد جاء بهذا الفتح الحق
10:00
وزهق الباطل
10:02
إن الباطل كان زهوقا
10:05
ويصعد عليه الصلاة والسلام إلى جوف الكعبة
10:09
فيصلي هناك
10:11
ويذكر الله ويوحده ويكبره
10:15
معلن انتهاء سلطان الوثنية في هذه البقعة المباركة
10:20
وابتداء رفع راية التوحيد فيها
10:24
وبينما المسلمون تحيط بهم السعادة من كل جانب
10:29
إذ بالمشركين ينتظرون حكم رسول الله فيهم
10:34
ماذا سيصنع بمن صد عن سبيله
10:38
وعذب أصحابه وقتل منهم من قتل
10:42
وفعل بهم ما فعل من ألوان المحاربة والإذا
10:47
لا شك أنهم كانوا يعيشون حالة نفسية مرعبة
10:52
وهم تحت حكمه وبين يديه
10:55
فيطل النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
10:59
آخذا بعضاد تيبا بالكعبة
11:03
فيعلن شهادة التوحيد
11:06
ويطمر معالب الجاهلية وأعرافها الضالة تحت قدبي
11:12
ويبين أن نخوة الجاهلية قد ذهبت
11:16
وأن الميزان ميزان التقوى
11:19
ثم يعلن حكمه النهائي في قريش
11:23
وهي اللحظة التي كان ينتظرها الجميع
11:27
فيرسل عبر صوته الصادق كلمات العفو والصفح
11:32
فتتقشع عن قريش سحائب الخوف
11:36
ويعترفون مجددا بسمو محمد بن عبد الله
11:41
وكر بأخلاقه
11:43
ويعودون على نفسهم باللائمة على معاداته
11:49
وما هي إلا لحظات
11:51
حتى يصدح بلال بن رباح بصوت الأذان عاليا
11:56
معلن ابتداء عهد الجديد في بيت الله الحرام
12:02
فينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي
12:07
فيصلي الناس بصلاته
12:10
وفي هذا الحدث من العبر
12:13
أولا أن اختيار الله لعبده المؤمن
12:17
خير من اختيار المؤمن لنفسه
12:20
فليسلم له الأمر فيما أحب وكره
12:24
ثانيا لا مانع من إقامة الهدن مع الكافرين المحاربين
12:31
إذا لم يكن فيها تنازل عن ثوابت الدين
12:35
ثالثا العفو عند المقدرة
12:40
إذا ترتبت عليه مصالح تعود بالخير على الإسلام والمسلمين
12:46
يكون خيرا من إعمال يد الانتقام
12:50
رابعا الناس يخضعون لحكم القوة
12:55
ولكن ما أجمل الأمر إن كانت تلك القوة عادلة
13:01
خامسا دعوة الحق تحتاج إلى قوة تنصرها وتدفع عنها أعداءها
13:09
وبذلك تنتشر ويثبت عليها أهلها
13:16
رمضان أحداث وعبر