ضمن سلسلة رمضان أحداث وعبر (اكتملت السلسلة) · درس 13 من 20

رمضان أحداث وعبر | الحلقة (20) | وفاة الإمام عبدالله بن المبارك

◉ 0 مشاهدة ⏱ 13:00 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:05 مختصر كتاب
0:07 رمضان أحداث وعبر
0:11 وفاة الإمام عبد الله بن المبارك
0:18 الزمان في شهر رمضان
0:21 من سنة 81 ومائة للهجرة
0:25 إن الإنسان قد يعرف بين الناس
0:32 بصفة حسنة من الصفات الحميدة
0:35 ويشهر فيهم بتلك الخلة الفاضلة
0:38 حينما يكون حظه منها زائدا على غيره
0:43 فمن الناس من يشار إليه بالعلم والفهم
0:48 ومنهم من يشار إليه بالزهد والعبادة
0:52 ومنهم من يشار إليه بالغزو والرباط
0:56 ومنهم من يعرف بالسخاء وكثرة الصدقات
1:00 ومنهم من يعرف بدرايته العربية أو الشعر
1:05 أو الفروسية أو التجارة ونحو ذلك
1:09 ولكن أن تجتمع هذه الخلال في شخصية واحدة
1:14 فهذا من الأمثلة القليلة في الناس
1:17 غير أن فضل الله تعالى على بعض عباده
1:21 قد ينيله هذا كله
1:24 فيجمع فيه ما تفرق في الناس من الفضائل
1:28 وهو وإن كان جرما صغيرا
1:31 لكن قد انطوا فيه العالم كله
1:34 إن من الأمثلة على هذه الشخصية الجامعة لخصال الخير
1:39 الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله
1:44 اسمه ونسبه ومولده رحمه الله
1:48 هو عبد الله بن المبارك بن واضح
1:53 أبو عبد الرحمن
1:55 الحنظلي مولاهم
1:57 التركي ثم المروزي
2:00 الحافظ الغازي أحد الأعلام
2:04 الإمام شيخ الإسلام
2:07 عالم زمانه وأمير الأتقياء في وقته
2:12 كان أبوه تركيا مولا لرجل من التجار من بني حنظلة من أهل همذان
2:19 فكان ابن المبارك إذا قدمها أحسن إلى ولد مولاهم
2:25 وكانت أمه خوارزمية
2:28 ولد في إقليم خراسان في مرو
2:31 سنة ثمانية عشر ومائة للهجرة
2:35 تتلمذه وطلبه للعلم رحمه الله
2:40 حرص الإمام ابن المبارك على العلم
2:43 فبدأ في طلبه وهو ابن عشرين سنة
2:47 ولا ندري ما سبب تأخره في ذلك
2:50 فلعل ذلك راجع إلى حال أسرته
2:54 ومع ذلك فقد حصل علما كثيرا
2:58 وليست العبرة بالتبكير في طلب العلم ولا طول السنين فيه
3:03 ولكن بحصول البركة والتوفيق
3:07 فلما وضع ابن المبارك قدمه على طريق العلم
3:12 اجتهد اجتهادا عظيما في التحصيل
3:15 حتى فاق غيره
3:17 قال أحمد بن حنبل
3:19 لم يكن في زمانه أطلب للعلم منه
3:23 جمع أمرا عظيما
3:26 ما كان أحد أقل سقطا منه
3:29 كان رجلا صاحب حديث حافظ
3:33 قال ابن المبارك عن نفسه
3:36 حملت العلم عن أربعة آلاف الشيخ
3:39 فرويت عن ألف الشيخ
3:43 علمه رحمه الله
3:45 كان الإمام ابن المبارك من كبار العلماء
3:49 الذين عرف أهل العلم رسوخهم فيه
3:52 وشهدوا لهم بسمو الرتبة في تحصيله وتعليمه والعمل به
3:58 وأثنوا عليه بهذه الخصلة العظيمة
4:01 التي هي واحدة من خصاله الكثيرة
4:05 قال أبو عمر بن عبد البر
4:08 أجمع العلماء على قبوله وجلالته وإمامته وعدله
4:14 وقال ابن معيم
4:16 كان عبد الله رحمه الله
4:19 كيسا مستثبتا ثقه
4:22 وكان عالما صحيح الحديث
4:25 وكانت كتبه التي يحدث بها
4:28 عشرين ألفا أو واحدا وعشرين ألفا
4:34 لقد كان ابن المبارك يرى أن العلم أعظم المكرمات
4:38 التي لا يحتاج معها إلى مكرمة سواه
4:43 فقال عجبت لمن لم يطل بالعلم
4:47 كيف تدعوه نفسه إلى مكرمة
4:51 وكان رحمه الله شغوفا بالقراءة
4:54 محبا للكتب
4:56 يرى في الجلوس معها أنسه وراحته
4:59 ويجد في البقاء بينها نجاة من مجالس الغيبة
5:04 ومقاعد ضياع الأوقات
5:07 قال شقيق البلخي
5:09 قيل لابن المبارك
5:11 إذا أنت صليت لما لا تجلس معنا
5:15 قال أجلس مع الصحابة والتابعين
5:19 أنظر في كتبهم وآثارهم
5:22 فما أصنع معكم
5:24 أنتم تغتابون الناس
5:27 وكان رحمه الله لا يقرأ العلم ولا يحفظه ليبز به غيره
5:33 ويطلب به عرضا من الدنيا
5:36 بل كان يطلبه للعمل
5:38 ولذلك أثر عنه إقباله على العبادة والعمل بما تعلم
5:44 قال نعيم بن حماد
5:46 ما رأيت أعقل من ابن المبارك
5:49 ولا أكثر اجتهادا في العبادة
5:52 ومن أمثلة عمله بعلمه
5:55 ما قاله الحسن بن عرفة قال
5:58 قال لي ابن المبارك
6:00 استعرت قلما بأرض الشام
6:03 فذهبت على أن أرده
6:06 فلما قدمت مر نظرت فإذا هو معي
6:10 فرجعت إلى الشام حتى رددته على صاحبه
6:15 وهذه غاية سامية في الأمانة
6:19 وكان محبوبا بين الناس لعلمه وعمله به
6:23 معروفا بينهم
6:25 إذا قدم مكانا احتفل به أهله
6:29 فقد قدم الرشيد الركة
6:33 فانجفل الناس خلف ابن المبارك
6:36 وتقطعت النعال وارتفعت الغبرة
6:40 فأشرفت أم ولد لأمير المؤمنين
6:43 من برج من قصر الخشب
6:46 فقالت من هذا
6:49 قالوا عالم من أهل خراسان قدم
6:53 قالت هذا والله الملك
6:57 لا ملك هارون الذي لا يجمع الناس
7:00 إلا بشرط وأعوان
7:03 جوده رحمه الله
7:05 كان الجود والكرم من أظهر قصال الخير في ابن المبارك
7:11 ومن جهات جوده التي عرف بها
7:14 إكرامه لإخوانه وجيرانه في نفقات الحج
7:19 ومن جهات جوده قضاء ديون المدينين
7:24 فقد بلغ به الكرم في هذه الجهة
7:27 أنه جاء رجل إليه
7:30 فسأله أن يقضي دينا عليه
7:33 فكتب له إلى وكيل الله
7:36 فلما ورد عليه الكتاب
7:39 قال له الوكيل
7:41 كم الدين الذي سألته قضاءه
7:44 قال سبعمائة درهم
7:47 وأذا عبد الله قد كتب له أن يعطيه سبعة آلاف درهم
7:53 فراجعه الوكيل وقال
7:55 إن الغلات قد فنيت
7:58 فكتب إليه عبد الله
8:00 إن كانت الغلات قد فنيت
8:03 فإن العمر أيضاً قد فني
8:06 فأجز له ما سبق به قلمي
8:10 كأنه أراد أن لا يكسر قلب ذلك المدين
8:14 ولا يبعد عنه الفرح بهذا المبلغ الكبير
8:18 جهاده رحمه الله
8:22 قال عبدة ابن سليمان المروزي
8:25 كنا سرية مع ابن المبارك في بلاد الروم
8:30 فصادفنا العدو
8:32 فلما التق الصفان
8:34 خرج رجل من العدو
8:36 فدعى إلى المبارزة
8:38 فخرج إليه رجل فقتله
8:41 ثم آخر فقتله
8:44 ثم آخر فقتله
8:46 ثم دعى إلى البراز
8:49 فخرج إليه رجل
8:51 فطارده ساعة فطعنه فقتله
8:55 فازدحم إليه الناس
8:57 فنظرت
8:58 فإذا هو عبد الله ابن المبارك
9:01 وأذا هو يكتم وجهه بكمه
9:04 فأخذت بطرف كمه فمددته
9:08 فإذا هو هو
9:10 فقال
9:11 وأنت يا أبا عمر
9:13 ممن يشنع علينا
9:15 وهذا من إخلاصه رحمه الله
9:20 جمعه لخصال الخير
9:22 التي تفرقت في غيره رحمه الله
9:25 وبعد استعراض بعض خصال الخير
9:28 في الإمام ابن المبارك
9:30 يتبين لنا أن الرجل
9:32 قد جمع خلالا حميده
9:34 قل أن تجتمع في غيره
9:37 فلذلك ذكر بعض أهل العلم السابقين
9:41 بعض العبارات الدالة على هذا الأمر
9:45 قال إسماعيل بن عياش
9:47 ما على وجه الأرض مثل ابن المبارك
9:51 ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير
9:55 إلا وقد جعلها في عبد الله بن المبارك
9:59 وقال العباس بن مصعب
10:03 جمع عبد الله الحديث والفق
10:06 والعربية وأيام الناس
10:09 والشجاعة والسخاء
10:11 والتجارة والمحبة عند الفرق
10:15 وفاته رحمه الله
10:19 وبعد حياة حميدة
10:21 قضاها في كل خير
10:23 وهبه الله إياه
10:25 وآعانه عليه
10:27 يسلم أبو عبد الرحمن نفسه لباريها
10:31 ويغادر الدنيا
10:33 ويترك الله له في الآخرين
10:36 لسان صدق يلهج بالثناء
10:39 ويذكره بالدعاء
10:41 فمات رحمه الله في هيت على الفرات
10:45 منصرفا من غزو الروم
10:48 في رمضان سنة 81 ومئة للهجرة
10:52 وله ثلاث وستون سنة
10:55 ولما احتضر ابن المبارك
10:58 جعل رجل يلقنه
11:00 قل لا إله إلا الله
11:03 فأكثر عليه
11:05 فقال له
11:06 لست تحسن
11:08 وأخاف أن تؤذي مسلما بعدي
11:11 إذا لقنتني فقلت لا إله إلا الله
11:15 ثم لم أحدث كلاما بعدها
11:18 فدعني
11:20 فإذا أحدثت كلاما
11:22 فلقني حتى تكون آخر كلامي
11:26 وهذه النصيحة الغالية
11:29 هي آخر ما نصح بها أمة محمد
11:32 فما أعظمها من نصيحة
11:35 في مثل تلك الحال
11:38 دروس من حياة عبد الله
11:42 بن المبارك رحمه الله
11:44 أولا
11:46 نعم المال الصالح للعبد الصالح
11:49 وما أجمل العلم
11:51 حينما يجتمع معه مال حلال
11:54 يكف به صاحبه وجهه عن الناس
11:58 ويستعين به على طاعة الله تعالى
12:02 ويعين به رفاقه في التعلم والتعليم
12:06 ثانيا
12:08 لا خير في العلم إذا لم يكن به عمل
12:12 ثالثا
12:13 تفقد أهل العلم
12:15 وقضاء حوائجهم من خير الأعمال
12:19 رابعا
12:21 الإخلاص في الأعمال الصالحة
12:23 هو الذي يرفع قدر صاحبه
12:26 عند الله وعند الناس
12:29 خامسا
12:32 ليكن للمؤمن مشاركة صالحة
12:35 في مجالات متعددة في الخير
12:38 ما استطاع لذلك
12:40 ولا يقتصر على جانب من الجوانب
12:43 وهو يقدر على تجاوزه إلى غيره
12:47 رمضان أحداث وعبر