ضمن سلسلة رمضان أحداث وعبر (اكتملت السلسلة)
· درس 20 من 24
رمضان أحداث وعبر | الحلقة (25) | معركة عين جالوت
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:05
مختصر كتاب
0:07
رمضان أحداث وعبر
0:11
معركة عين جالوت
0:16
الزمان
0:19
في الخامس والعشرين من رمضان
0:22
سنة ثمان وخمسين وستمائة للهجرة
0:26
إن الله تعالى كتب لهذه الأمة ولدينها الحنيف البقاء إلى نهاية الزمان
0:37
مهما تكالب عليها الأعداء
0:40
وبضعت جسدها الأدواء
0:42
وحيكت لها المؤامرات
0:45
وأحاطت بها الأزمات
0:47
فهي أمة إن نامت فلن تموت
0:51
وإن هزمت فلن تفنى
0:54
غير أنها تمر بمراحل من سنن الله في الحياة
0:58
التي تقضي بالمداولة
1:01
وتبادل أدوار السيادة في الأرض
1:04
وما تلبث أن تعود إلى صحوه بعد سباتها
1:08
وعزها بعد ذلها
1:11
وانتشارها بعد انحسارها
1:14
وتأوب إلى سدة القيادة
1:17
بعد أن قبعت في وهدة التبعية
1:20
ولا جرم أنها الأحق في قيادة العالم
1:24
لكون دينها خير دين
1:27
والموعود بالظهور على سائر الأديان
1:31
لأنها أفضل الأمم
1:33
قال تعالى
1:35
هو الذي أرسل رسوله
1:39
بالهدى ودين الحق
1:42
ليظهره على الدين كله
1:45
ولو كره المشركون
1:48
وقال تعالى
1:51
كنتم خير أمة
1:55
أخرجت للناس
1:58
تأمرون بالمعروف
2:00
وتلهون عن المنكر
2:03
وتؤمنون بالله
2:06
غير أن تلك الأحقية
2:08
مشروطة بالتمسك بهذا الدين
2:11
فمن أخذ به نالها
2:14
ومن ضيعه فاته ذلك الشرف الرفيع
2:18
وحين وفى صدر هذه الأمة
2:21
بذلك الشرط سادوا وعزوا
2:24
ولكن عندما دب في نفوس الأمة
2:27
التخلي عن الدين
2:29
أصاب الأمة من الذل والهوان
2:32
ما أصابها
2:34
فقبل قرون من زماننا
2:37
اجتاح العالم الإسلامي
2:39
طوفان التتار
2:41
وذلك لما رأى المسلمين
2:43
يعيشون حالة من التمزق
2:46
والاقتتال على السيطرة
2:48
على بعض المناطق الجغرافية
2:51
فانطلق عليها من كابول
2:53
حتى وصل إلى أبواب مصر
2:57
فبعد أن أنها بلاد المشرق
3:00
اتجه نحو بغداد
3:02
ودخلها في صفر
3:04
سنة 56 600 للهجرة
3:08
وأفسد فيها فسادا عريضا
3:11
وبذلك انتهت الخلافة العباسية
3:14
ولم تنتهي الأطماع التتارية
3:17
على تخوم بغداد
3:19
بل امتدت عيونها إلى الشام
3:21
وما بعدها
3:23
وفعلا اتجهت أمواج المغول
3:26
نحو الشام
3:27
فسقطت مدنها مدينة مدينة
3:30
وعلى رأسها حلب
3:32
ثم ختمت بسقوط دمشق
3:35
وعلى اثر ذلك
3:37
كان التتار عازمين على اجتياح مصر
3:41
لأنها آخر معقل استعصى عليهم
3:44
ولكونها بوابة بلاد المغرب
3:48
وبالسيطرة عليها
3:50
سيمتد سلطان الإمبراطورية التتارية
3:54
من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب
3:57
هكذا كان هولاكو
3:59
حفيد جنكيز خان
4:01
ومن معه يحلمون
4:03
إن هذه الأحداث المتسارعة المؤلمة
4:07
أوجدت في المسلمين حالة كبيرة
4:10
من الرعب والرهبة
4:12
فصار في أذهان الناس
4:14
أن هؤلاء الشياطين
4:16
الآتين من وراء البحار
4:19
لا يمكن أن يوقفهم شيء
4:22
وفي هذه الأثناء التي
4:24
ما زالت الشام تنزف جراحها
4:27
وتأن تحت وطأة التتار
4:30
كانت تجري ترتيبات في أرض مصر
4:33
ستنقلب بها موازين الصراع
4:36
وتذهب على إثرها رهبة الغول التتري
4:40
ويجد الناس بلسما
4:42
يداوي جروحهم السابقة
4:45
بين يدي معركة عين جالوت
4:50
في وقت ضعف دولة الأيوبيين
4:53
كان سلطان دولة المماليك في مصر
4:57
يقوا عوده ويشتد عموده
5:00
فبعدما حل الشام ذلك الغزو المرعب
5:04
كان سيف الدين قطز
5:06
يعد العدة
5:08
ويجري التراتيب اللازمة
5:10
استعدادا لمناجزة التتار
5:13
في معركة فاصلة
5:15
وقد قام بأعمال متعددة
5:18
قبل المعركة منها
5:21
أولاً عزل السلطان الصغير
5:24
الذي كان على مصر
5:26
وكان يومها في سن الخامسة عشرة من عمره
5:30
أو يزيد عليها بقليل
5:33
لأن سنه هذه لا تؤهله
5:36
لمثل هذه المهمة الكبرى
5:39
ثانياً قيام سيف الدين قطز مكانه
5:43
وعزل الأمراء والقادة الذين يخاف من شرهم
5:47
وتولية من يثق بهم
5:50
ثالثاً دعوة الناس إلى
5:53
الاستعداد للخروج إلى هذه المعركة
5:56
وقد انضاف إلى من في مصر
5:59
واسلمون فروا من الشام من سطوة التتار
6:03
رابعاً استشار قطز العلماء
6:08
في جمع ضرائب من الناس لتجهيز الجيش
6:12
فنهاه عن ذلك العز بن عبد السلام
6:15
وأشار عليه ببيع جميع ما يمتلك
6:19
المماليك من الحلي والأشياء الثمينة
6:23
فرضخ قطز لهذه المشورة
6:26
فبدأ بنفسه وباع كل ما يملك
6:30
وتتابع أمراء المماليك وقادتهم على هذا الصنيع
6:35
فاجتمع من أثمان تلك المبيعات
6:38
600 ألف دينار
6:40
فجهز بها الجيش
6:42
خامساً التواصل مع بعض أمراء
6:47
الذين هادن بعضهم التتار
6:50
لينضموا إليه في محاربة التتار
6:54
فلم يستجب له إلا أمير حماة
6:57
وأما البقية فوالوا الأعداء
7:01
6 مهادنة القوى الصليبية التي كانت على مقربة من فلسطين
7:08
حتى يأمن جانبهم
7:10
وكانوا على حنق كبير من التتار
7:14
فحصل على ما يريد منهم
7:17
والسبب أن جيشه سيتحرك عبر الساحل الذي لهم عليه سيطرة
7:23
7 أرسله لاكو إلى سيف الدين قطز
7:28
رسالةً شديدةً لهجة
7:30
وكلها إرهاب ووعيد
7:33
وتباهن بقوة جنده وشدتهم على من لم يخضع لهم
7:38
فقرأها قطز على الأمراء
7:41
فخاروا وأرادوا أن يسالموا هولاكو ويقدموا له يد الطاعة
7:47
لكن سيف الدين قطز أبى ذلك
7:51
وأخبرهم أنهم إن تخلوا عنه
7:54
فسيخوضوا المعركة وحده
7:57
فلما رأى الأمراء قوة عزم قطز
8:00
وافقوه على ما يريد
8:03
الطريق إلى المعركة
8:07
وبتدبير حكيم من قطز
8:11
كان هو الذي اختار مكان المعركة وزمانها
8:15
فلم يتحصن في مصر
8:18
وينتظر العدو حتى يقدم عليه فيدافعه من مكانه
8:23
لأنه قد استقرأ واقع ما حوله من الولايات التي سقطت بأيد التتار
8:29
فرأى أن بعضها تحصن
8:32
ولكن لم تنفعه هذه الوسيلة
8:36
فلذلك تحرك جيش عين جالوت المسلم
8:40
وكان من خطة قطز الحكيمة
8:43
أن يرسل طليعة إلى قتال الحامية التتارية في غزة
8:48
قبل بدء المعركة
8:50
فأرسل ركن الدين بيبرس البندقداري
8:54
نحو فلسطين
8:56
فسار حتى نزل غزة
8:58
في شعبان سنة 58 600 للهجرة
9:03
واستطاع ركن الدين بيبرس
9:07
أن يحقق انتصاراً ساحقاً على تلك الحامية
9:11
فأخلى غزة من التتار
9:14
وكان لذلك النصر الساحق أثر كبير في رفع معنويات المسلمين
9:20
لأن ذلك أول نصر يحقق ضد التتار
9:24
كما كان له أثر سيء في نفوس التتار
9:28
الذين كانوا يعتقدون أنهم الجيش الذي لا يهزم
9:33
اللقاء الدامي في عين جالوت
9:38
بعد غزة
9:40
أرسل قطز بين يديه
9:43
القائد بيبرس
9:45
فالتقى بطليعة جيش التتار
9:48
فاشتبك معهم
9:50
واستمر يناوشهم
9:52
إلى أن وافاه السلطان قطز
9:54
بالجيش الرئيس
9:56
عند عين جالوت
9:58
في الخامس والعشرين من رمضان
10:01
سنة 58 600 للهجرة
10:05
وهناك التق الجمعان
10:07
وتصاف الفريقان
10:10
وكان قائد جيش التتار
10:12
هو كتب قانوين
10:15
وقد كان من خطة قطز
10:17
ألا يقحم جيشه كله في ساحة المعركة المفتوحة
10:22
بل خبأ فرقا منهم خلف التلال
10:26
فلما دخل التتار الوادي
10:28
طوق جيشهم من جميع الجهات
10:31
ودارت معركة حامية الوطيس
10:34
انكسرت أثناءها ميسرة المسلمين
10:38
فحمل الملك المظفر بنفسه
10:41
في طائفة من عساكره
10:43
وأردف الميسرة
10:45
حتى جبر ضعفها
10:47
ثم اقتحم القتال
10:49
وأبلى في ذلك اليوم بلاء حسنا
10:53
وهو يشجع أصحابه
10:55
ويحسن لهم الموت في سبيل الله
10:58
ويكر بهم كرة بعد كرة
11:01
وألقى خوذته عن رأسه إلى الأرض
11:05
وصرخ بأعلى صوته
11:07
وإسلاماه
11:09
وحمل بنفسه وبمن معه حملة صادقة
11:13
فأيده الله بنصره
11:16
ولم تنقض سوى ساعات
11:19
حتى بدأ تفوق المسلمين في الميدان
11:23
وزحقت زهرة القوات الكافرة
11:26
ومر العسكر في إثل التتار إلى قرب بيسان
11:30
فرجع التتار
11:32
والتقوا بالمسلمين لقاء ثانيا أعظم من الأول
11:37
فهزمهم الله
11:39
وقتل أكابرهم وعدة منهم
11:42
وكان قد تزلزل المسلمون زلزالا شديدا
11:47
فصرخ السلطان صرخة عظيمة
11:50
سمعه معظم العسكر وهو يقول
11:53
وا إسلاماه
11:55
ثلاث مرات
11:57
فلما انكسر التتار الكسرة الثانية
12:00
نزل السلطان من على فرسه
12:03
ومرغ وجهه على الأرض
12:06
وصلى ركعتين لله تعالى
12:09
ثم ركب
12:11
فأقبل العسكر وقد امتلأت أيديهم بالغنائم
12:15
واستمر ركن الدين بيبرس في مطاردة فلول المغول
12:20
فوجدهم قد تجمعوا بها
12:23
ووحدوا صفوفهم للمرة الثالثة استعدادا لمواجهتهم
12:28
فهاجمهم بكل شجاع
12:31
وكسرهم كسرة شنيعة
12:34
وغنم منهم أموالا طائلة وخيولا كثيرة
12:41
نتائج المعركة
12:43
كانت نتائج هذه المعركة خيرا عظيما لأهل الإسلام
12:48
وشرا كبيرا على التتار وأعوانهم
12:52
فمن تلك النتائج
12:55
أولا
12:56
انتصار المسلمين على التتار انتصارا ساحقا
13:00
لم يحصل من قبل للمسلمين نصر مثله
13:04
على أولئك الطغاة المفسدين في الأرض
13:08
ثانيا
13:09
ادخال الفرحة الكبيرة على أرجاء العالم الإسلامي
13:14
الذي كان يغلي حقدا على التتار
13:17
لما فعلوه بالمسلمين من القتل والهتك والتدمير
13:22
ثالثا
13:24
قتل عدد كبير من التتار
13:27
وعلى رأسهم قائدهم كتب قانوين
13:30
الذي كان قتله كسرا شديدا للتتار أجمعين
13:35
وغيضا كبيرا على هولاكو نفسه
13:38
لأن هذا القائد كان عظيما عند التتار
13:42
يعتمدون على رأيه وشجاعته وتدبيره
13:46
وكان بطلا شجاعا مقداما
13:49
خبيرا بالحروب وافتتاح الحصون والاستيلاء على الممالك
13:55
وهو الذي فتح معظم بلاد العجم والعراق
13:59
وكان هولاكو ملك التتار
14:02
يثق به ولا يخالفه فيما يشير إليه ويتبرك برأيه
14:08
وكان يحكى عنه عجائب في حروبه
14:12
وبذلك استراح المسلمون من شره
14:16
ولله الحمد على هلاكه
14:19
رابعا
14:21
نيل غنائم كثيرة كانت بأيد التتار
14:25
خامسا
14:27
الانتقام من الذين والوا التتار من النصارة وغيرهم في دمشق
14:33
سادسا
14:35
تطهير بلاد الشامي من رجس التتار
14:39
رمضان أحداث وعبر