ضمن سلسلة رمضان أحداث وعبر (اكتملت السلسلة) · درس 17 من 23

رمضان أحداث وعبر | الحلقة (22) | خروج الإمام أحمد بن حنبل من السجن

◉ 0 مشاهدة ⏱ 15:25 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:05 مختصر كتاب
0:07 رمضان أحداث وعبر
0:11 خروج الإمام أحمد بن حنبل من السجن
0:19 الزمان في الخامس والعشرين من رمضان
0:23 سنة واحد وعشرين ومئتين للهجرة
0:30 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
0:33 وأصحابه والصالحون من بعدهم
0:36 على العقيدة الصحيحة الصافية
0:39 التي لم تكدرها شائبة
0:42 يعتقدون في الله وفي كتابه
0:44 ما ذكره الله عن نفسه وعن كتابه
0:48 من غير لجوء إلى تحريف أو تأويل
0:51 أو تشبيه أو تعطيل
0:54 حتى بدأ البعد عن تلك العقيدة السليمة
0:57 يسري في الأمة شيئا فشيئا
1:00 ومن مصادر ذلك المروق
1:03 عن ذلك النهج الصافي
1:05 الجهل بحقيقة دين الإسلام
1:08 وبالعربية لغة القرآن
1:11 وذلك حينما دخل في الإسلام
1:14 بعض الأعاجم كالموالي
1:16 ولديهم رواسب من عقائدهم السابقة
1:20 فالجعد بن درهم وتلميذه جهم بن صفوان
1:24 كان من الموالي
1:26 فادخل بين المسلمين شرا وبيلا
1:30 في بث بعض الأفكار المنحرفة
1:33 عقيدة المسلمين الصحيحة
1:36 كبدعة القول بخلق القرآن
1:39 وتنقفها بعض الناس عنهم
1:42 ثم جاء الترجمة كتب اليونان والإغريق
1:45 والرومان والفرس والهند
1:48 فزادت الطين بلة والمرض علة
1:52 فاتسع الخرق وفشت العقائد المنحرفة في الأمة
1:57 ومما زاد ترسيقها في بعض الأذهان
2:00 تبني بعض الخلفاء العباسيين لها
2:03 وتقريب رؤسائها وامتحان الناس بها
2:08 وقد كان من بين تلك العقائد المنحرفة عن الحق
2:12 القول بخلق القرآن
2:15 التي تبناها أهل الاعتزال مذهباً لهم
2:19 وأعلنوها في الناس
2:21 فجاء الخليفة العباسي المأمون
2:24 فجالس القاضي ابن أبي دؤاد
2:27 فحمل عنه فكرة القول بخلق القرآن
2:31 ونصرها ونشرها بقوة وشدة
2:35 وامتحن الناس بها
2:37 فلما مات المأمون
2:39 أوصى أخاه المعتصم بصحبة ابن أبي دؤاد
2:44 فاستمر تبني هذه الفكرة
2:47 ومن بعد المعتصم جاء ابنه الواثق
2:51 فبقيت الحال كما هي عليه
2:54 حتى انتهت في عهد المتوكل
2:58 وقد كان من العلماء الذين أبوا لاستجابة لهاؤلاء الخلفاء الثلاثة
3:04 في تبن القول بخلق القرآن
3:07 أحمد بن حنبن الشيباني رحمه الله
3:10 فحبس لأجل ذلك وضرب بالسياط
3:14 وفي الخامس والعشرين من رمضان
3:17 من سنة واحد وعشرين ومائتين للهجرة
3:21 خرج من السجن
3:23 فكان يوما عظيماً فرح به المسلمون فرحاً كبيرا
3:28 الإمام أحمد بن حنبل
3:32 وشيء من سيرته العطرة
3:36 اسمه ونسبه ومولده رحمه الله
3:40 هو أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال
3:43 ابن أسد الشيباني
3:46 أبو عبدالله المروزي ثم البغدادي
3:50 أحد الأئمة الأعلام
3:53 ولد في بغداد في ربيع
3:56 سنة أربع وستين ومائة للهجرة
3:59 وربي يتيما
4:02 فقد قدم به أبوه من مرو وهو حمل
4:06 فوضعته أمه ببغداد
4:09 وتوفي أبوه وهو ابن ثلاث سنين
4:12 فكفلته أمه
4:16 علمه وحفظه رحمه الله
4:19 كان الإمام أحمد رحمه الله جبلا من جبال الحفظ
4:23 وبحرا من بحور العلم
4:26 جمع الله له بين قوة الحفظ وجودة الفهم
4:30 ومعرفة مقاصد النصوص ومعانيها
4:34 فكان حافظا محدثا فقيها
4:37 قال عبد الله بن أحمد
4:40 قال لي أبو زرع
4:42 أبوك يحفظ ألف ألف حديث
4:45 وقال عبد الله أيضا
4:48 قال لي أبي
4:50 خذ أي كتاب إن شئت من كتب وكيع من المصنف
4:54 فإن شئت أن تسألني عن الكلام
4:57 حتى أخبرك بالإسناد
5:00 وإن شئت بالإسناد حتى أخبرك
5:03 أنا بالكلام
5:05 أدبه وزهده رحمه الله
5:09 لقد كان لعلم أحمد وفقه
5:12 وعمله بعلمه
5:14 أثره الحسن على أفعاله وأقواله وأحواله
5:18 فظهر عليه الزهد والأدب والتقوى والهدي الصالح
5:23 فغدا من لا يسمع منه العلم
5:26 تكفيه رؤيته والجلوس معه
5:29 وفي ذلك يحصل الخير الكثير
5:32 قال المروذي
5:34 قال لي أبو عبد الله
5:36 ما كتبت حديثا إلا وقد عملت به
5:40 حتى مر بي أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم
5:46 وأعطى أبا طيبة دي نارا
5:49 فاحتجمته وأعطيت الحجام دي نارا
5:53 وعن الحسين بن إسماعيل عن أبيه قال
5:57 كان يجتمع في مجلس أحمد زهاء خمسة آلاف أو يزيدون
6:03 نحو خمس مئات يكتبون
6:06 والباقون يتعلمون منه حسن الأدب والسمت
6:12 ثناء العلماء عليه
6:15 ولعلم الإمام أحمد وفقه وورعه
6:18 وحسن عمله وقوته في الحق وثباته عليه
6:23 احتل مكانة مرموقة في نفوس الناس
6:27 فأحبوه وعظموه وأجلو قدرة
6:31 وأثنوا عليه خيرا
6:33 ومن ذلك أهل العلم من مشايخه وأقرانه وتلاميذه
6:38 ومن سمع عنه أو التقى به
6:41 فقد لهجت ألسنتهم بالثناء عليه وبيان فضله
6:46 قال عبد الرزاق
6:48 ما رأيت أفقها منه ولا أورع
6:52 وقال يحيى بن معين
6:54 لو جلسنا مجلسا بالثناء عليه
6:57 ما ذكرنا فضائله بكمالها
7:00 وقال الشافعي
7:02 خرجت من بغداد
7:04 فما خلفت بها رجلا أفضل ولا أعلم ولا أفقها ولا أتقى
7:10 من أحمد بن حنبل
7:12 بين يدي المعتصم
7:15 ولما وصل الإمام أحمد
7:19 واستقر في السجن
7:21 أخرج بين يدي المعتصم مرات عدة
7:25 من أجل أن يوافقه في رأيه ويتراجع عن قوله
7:30 إن القرآن كلام الله غير مخلوق
7:33 وكان يحضر هذه المجالسة مع المعتصم
7:37 نائب بغداد
7:39 إسحاق بن إبراهيم
7:41 والقاضي ابن أبي دؤاد
7:44 وعصمة من الفقهاء والقضاء
7:47 القائلين بخلق القرآن
7:50 وكانوا وعلى رأسهم ابن أبي دؤاد
7:53 يصمون الإمام أحمد بالضلال والإضلال والكفر
7:58 ويحرّظون المعتصم على تعذيب أبي عبد الله وقتله
8:03 وضمان تحمل دمه في أعناقهم بين يدي الله
8:08 فكانوا يقولون
8:10 يا أمير المؤمنين
8:12 إنه ضال مضل كافر
8:16 وقال بعضهم
8:18 يا أمير المؤمنين
8:20 دمه في عنقي
8:22 أقتله
8:23 وقال ابن سماعه
8:25 يا أمير المؤمنين
8:27 اضرب عنقه
8:29 ودمه في رقبتي
8:31 وقال برغوث
8:33 يا أمير المؤمنين
8:35 هو كافر حلال الدم
8:37 اضرب عنقه
8:39 ودمه في عنقي
8:41 وقال شعيب كذلك أيضا
8:44 قال أبو عبد الله
8:46 لم يكن في القوم أشد تكفير لي منهما
8:50 لكن لم يلتفت المعتصم إلى ذلك كله
8:55 وقد استعمن المعتصم ومن معه مع أبي عبد الله
8:59 ليعدل عن رأيه في تلك المجالس ثلاثة أساليب
9:04 الأول
9:06 أسلوب المناظرة والإقناع العقلي
9:10 فغلبهم أحمد
9:12 الثاني
9:14 أسلوب الترغيب
9:16 حتى قال له المعتصم
9:18 يا أحمد
9:20 أجبني إلى هذا
9:22 حتى أجعلك من خاصتي
9:24 ومن من يطأ بساطي
9:27 فيقول أحمد
9:29 يا أمير المؤمنين
9:31 يأتوني بآية من كتاب الله
9:34 أخذوا سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:38 حتى أجيبهم إليها
9:41 الثالث
9:43 أسلوب الترهيب والتعذيب
9:46 هذا هو الأسلوب الأخير الذي لجأ إليه المعتصم مع أحمد
9:51 حينما لم ينفع معه الأسلوبان الأولان
9:55 فقد تعرض أحمد لجلد مبرح بالسياط بين يدي المعتصم
10:01 حتى كان يغمى عليه
10:03 وحتى سال دمه وتقطع جلده
10:07 وعن شدة ذلك الجلد الذي تعرض له
10:10 يقول شاباصني التائب
10:13 لقد ضربت أحمد بن حنبل ثمانين سوطا
10:17 لو ضربته على فيل لهدته
10:21 يوم الخروج
10:23 فلما رأى المعتصم هذا الثبات الكبير من أحمد
10:28 أرعبه ذلك
10:30 وكان قد نصح ابن أبيد آدن المعتصم بهذه النصيحة
10:35 لما سمع بعض الجلساء يطلب قتله وتحمل دمه
10:40 حيث قال لا يا أمير المؤمنين لا تفعل
10:45 فإنه إن قتل أو مات في دارك
10:49 قال الناس صبر حتى قتل
10:53 فاتخذه الناس إماما
10:55 وثبتوا على ما هم عليه
10:58 ولكن أطلقه الساعة
11:01 فإن مات خارجا من منزلك
11:04 شك الناس في أمره
11:06 قال أحمد فأطلقت
11:09 ولم أشعر إلا وأنا في حجرة من بيت
11:13 وقد أطلقت الأقياد من رجلي
11:16 وكان ذلك في اليوم الخامس والعشرين من رمضان
11:21 من سنة إحدى وعشرين ومئتين
11:24 ثم أمر الخليفة بإطلاقه إلى أهله
11:28 ودع المعتصم بعم أحمد
11:31 ثم قال للناس تعرفونه
11:34 قالوا نعم هو أحمد بن حنبل
11:38 قال فانظروا إليه
11:41 أليس هو صحيح البدن
11:44 قالوا نعم
11:45 ولما قال قد سلمته إليكم صحيح البدن
11:50 هدأ الناس وسكنوا
11:53 قال الذهبي
11:55 ما قال هذا مع تمكنه في الخلافة وشجاعته
11:59 إلا عن أمر كبير
12:02 كأنه خاف أن يموت من الضرب
12:05 فتخرج عليه العامة
12:07 ولو خرج عليه عامة بغداد
12:10 لربما عجز عنهم
12:13 موقف صاحب الخلق الكبير
12:16 بعد كل هذا الابتلاء العظيم الذي لقيه الإمام أحمد
12:22 وهذا الإيذاء الكبير الذي تعرض له من المعتصم وجلسائه
12:28 تتبدى منه أخلاق الكبار
12:31 والمؤمنين الصادقين الأبرار
12:34 الذين لا ينتصرون لأنفسهم
12:37 فيصدر عفوه العامة عن المعتصم
12:41 لما قدمه من خدمة للإسلام
12:44 قال أحمد بن سنان
12:47 بلغني أن أحمد بن حنبل
12:49 جعل المعتصم في حل
12:51 يوم فتح عاصمة بابك
12:53 وظفر به
12:55 أو في فتح عمورية
12:57 فقال
12:59 هو في حل من ضربي
13:01 وسمعته يقول
13:03 كل من ذكرني ففي حل
13:06 إلا مبتدعا
13:08 وقد جعلت أبا إسحاق
13:10 يعني المعتصم في حل
13:13 ورأيت الله يقول
13:15 وليعفو وليصفحو
13:18 ألا تحبون أن يغفر الله لكم
13:22 وأمر النبي صلى الله عليه وسلم
13:25 أبا بكر بالعفو
13:27 في قصة مصطح
13:29 قال أبو عبد الله
13:31 وما ينفعك أن يعذب الله
13:33 أخاك المسلم في سبابك
13:36 فرحم الله أبا عبد الله
13:39 ما كان أصبره وأقواه
13:41 في الحق وأجلده
13:43 وما كان أعظم عفوه وصفحه
13:46 بعد كل ما جرى له
13:49 وفاته رحمه الله
13:52 وبعد حياة مليئة بالخير العميم
13:56 والثبات العظيم على الحق
13:59 ونشر العلم والسنة
14:01 يودع أبو عبد الله هذه الحياة
14:04 إلى جوار ربه
14:06 قال ابنه عبد الله
14:09 سمعت أبي يقول
14:12 استكملت سبعا وسبعين سنة
14:15 ودخلت في ثمان
14:17 فحم من ليلته
14:19 ومات اليوم العاشر
14:22 وقال ابنه صالح
14:24 لما كان أول ربيع الأول
14:27 من سنة واحد وأربعين ومائتين للهجرة
14:31 حم أبي ليلة الأربع
14:34 وبات وهو محموم
14:36 يتنفس تنفسا شديدا
14:39 وكنت قد عرفت علته
14:42 وكنت أمر رضه إذا اعتل
14:45 فقلت له يا أبه
14:48 على ما أفطرت البارحة
14:51 قال على ماء باقي لي
14:54 قال واجتمعت عليه
14:57 أوجاع الحصر وغير ذلك
15:00 ولم يزل عقله ثابتا
15:03 فلما كان يوم الجمعة
15:06 الاثنتين عشرة خلت من ربيع الأول
15:09 لساعتين من النهار
15:12 رمضان أحداث وعبر