ضمن سلسلة رمضان أحداث وعبر (اكتملت السلسلة)
· درس 10 من 24
رمضان أحداث وعبر | الحلقة (12) | معركة البويب
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:05
مختصر كتاب
0:07
رمضان أحداث وعبر
0:11
معركة البويب
0:16
الزمان في شهر رمضان
0:20
من السنة الثالثة عشرة للهجرة
0:23
استتب الأمر للمسلمين في الجزيرة العربية
0:30
عقب القضاء على حركة الردة
0:33
التي كانت تريد العودة بالناس إلى ما قبل الإسلام
0:38
فقد هيئ الله تعالى لها الخليفة الراشدة
0:42
أبا بكر الصديق رضي الله عنه
0:45
فأطفأ جذوتها
0:47
وأوقف طوفانها بحكمته الفذة
0:50
وعزيمته المتينة
0:52
وبذلك ثبت الناس على الإسلام
0:55
وتهاوت تحلام المرتدين
0:58
وذهبت أمانيهم أدراج الرياح
1:02
وبعد أن تحقق للمسلمين هذا الانتصار الكبير
1:06
الذي أدى إلى استقرار داخلي
1:09
تشوف المسلمون لفتح بلاد الشام والعراق
1:13
فقد استأذن القائد المحنك
1:16
المثنب بن حارثة الشيباني
1:19
الخليفة أبا بكر رضي الله عنهما
1:23
في غزو العراق
1:25
الذي كان يقبع تحت سيطرات الفرس
1:28
فاستقبل الصديق رضي الله عنه
1:31
هذا الاستئذان بالموافقة
1:34
فأرسل إلى خالد بن الوليد رضي الله عنه
1:37
يأمره بغزو العراق من جهة جنوبها
1:41
ثم أردفه بالمثنة
1:44
وأمر عياض بن غنمن
1:46
أن يبدأ بالمصيخ من أعلى العراق
1:49
وذلك في أول السنة الثانية عشرة للهجرة
1:53
فسار خالد بعشرة آلاف مقاتل
1:57
وانضم إليه المثنة في ثمانية آلاف
2:01
فبدأوا بالحيرة
2:03
فالتقوا هناك بالفرس
2:06
فهزموهم هزيمة ساحقة
2:09
فانساح خالد بعدها في العراق
2:12
يفتحها مدينة مدينة
2:15
لكن التطورات الجارية في الشام
2:18
المتمثلة بحشود الروم الهائلة
2:21
لقتال المسلمين
2:23
جعلت أبا بكر يرسل إلى خالد
2:26
يطلب منه سرعة نجدة الشام
2:29
فمضى خالد
2:31
وأبقى المثنة في جمع من المسلمين في العراق
2:35
فبقي المثنة هناك
2:39
وأحس بتحركات فارسية تحشيدية
2:43
فسارع بنفسه إلى المدينة
2:46
يستنجد بخليفة المسلمين
2:49
طالبا منه المدد
2:51
وكان مجيءه في الأيام الأخيرة
2:54
من حياة أبي بكر رضي الله عنه
2:57
فأوصل خليفة الصديق عمر الفاروق
3:00
بنجدة المثنة
3:03
ومن غير تأخير
3:05
سارع عمر أول توليه الخلافة
3:08
بإنجاد المثنة بجمع من المسلمين
3:11
بقيادة أبي عبيد بن مسعود الثقفي
3:15
فسار بجمعه إلى العراق
3:18
والتقوا بالفرسي في معركة الجسر
3:21
والتي انتهت بهزيمة المسلمين
3:24
وقتل فيها عدد كبير منهم
3:27
وعلى رأسهم قائد المسلمين أبو عبيد
3:31
فبلغ الخبر الخليفة عمر
3:34
فرأى أن العراق تحتاج إلى جموع كبير
3:38
لكثرة عدد الفرس
3:41
واستخدامهم للفيلة التي تفر من أمامها الخيل والإبل
3:46
فاستنجد عمر بالقبائل
3:49
فجاءت إلى المدينة حشود كبيرة
3:52
من مختلف أنحاء الجزيرة العربية
3:56
فدفع عمر بهذا المدد إلى نجدة المثنة
4:00
وبهذا الجمع قاتل المسلمون في البويب
4:05
زمن الحدث ومكانه
4:09
تسمى هذه المعركة بمعركة البويب
4:13
نسبة إلى المكان الذي حدثت فيه
4:17
والبويب نهر بالعراق موضع الكوفة
4:22
فمه عند دار الرزق يأخذ من الفرات
4:26
وكانت هذه المعركة في شهر رمضان
4:30
سنة ثلاث عشرة للهجرة
4:34
بين يدي المعركة
4:36
ولما وصلت النجدة إلى المثنة
4:40
كمل جيش المسلمين
4:42
فصار على استعداد تام لمناجزة الفرس
4:46
وكانت قيادته العامة للمثنة بن حارثة
4:50
ولما سمع الفرس بهذا الاستعداد
4:55
أرسلوا جيشا بقيادة مهران الهمذاني
4:59
وعندما هزم المسلمون في معركة الجسر
5:03
أطمع ذلك الفرس فيهم
5:06
ظانين أن المسلمين قد ضعفوا بالخسارة السابقة
5:11
وأما المسلمون
5:13
فقد اشتد حماسهم لمعركة البويب
5:16
ثأرا لهزيمته مسابقة
5:19
وإضافة إلى الجيش الذي جاء من المدينة
5:23
استعان المثنة بقبائل عربية في العراق
5:27
كقبيلتي نمر وتغلب
5:30
وكانتا من النصارة
5:32
وقد رغبوا في القتال
5:35
نصرة للعرب على الفرس
5:37
عسكر جيش المسلمين على الضفة الغربية لنهر الفرات
5:42
في حين عسكر جيش الفرس
5:45
على الضفة الشرقية
5:47
وقد أقبل الجيش الفارسي في ثلاثة صفوف
5:51
مع كل صف فيل
5:53
ورجلهم أمام فيلهم
5:56
ولهم زجل
5:58
ثم أرسل مهران إلى المثنى يسأله
6:02
إما أن تعبروا إلينا
6:04
وإما أن نعبر إليكم
6:07
فأجاب المثنى
6:09
أنعبروا أنتم
6:11
فعبروا إليهم
6:13
وهذه خطة حكيمة من المثنى
6:16
وقد استفادها من درس الجسر
6:20
ولما كان الزمن زمن رمضان
6:24
فقد عزم المثنى على المسلمين في الفطر
6:28
ليكون أقوى لهم
6:30
فأفطروا عن آخرهم
6:33
وعبأ المثنى الجيش
6:35
وجعل يمر على كل راية من رايات الأمراء على القبائل
6:41
ويعذهم ويحثهم على الجهاد والصبر والصمت
6:46
ولكلهم يقول
6:48
إني لأرجو أن لا يؤتى الناس من قبلكم اليوم
6:53
والله ما يسرني اليوم لنفسي شيء
6:56
إلا وهو يسرني لعامتكم
7:00
فيجيبونه بمثل ذلك
7:03
وأنصفهم من نفسه في القول والفعل
7:06
فلم يقدر أحد أن يعيب له قولا ولا فعلا
7:11
وفي القوب جرير ابن عبدالله البجلي رضي الله عنه في بجيله
7:16
وجماعة من سادات المسلمين
7:20
وقال المثنى لهم
7:22
إني مكبر ثلاثة كبيرات
7:25
فتهيأوا
7:27
فإذا كبرت الرابعة فحملوا
7:30
فقابلوا قوله بالسمع والطاعة والقبول
7:35
اللقاء الدامي
7:39
فلما كبر المثنى أول تكبيره
7:42
عاجلتهم الفرص
7:44
فحملوا حتى غالقوهم
7:47
واقتتلوا قتالا شديدا
7:50
ورأى المثنى في بعض صفوف بني عجل خللا
7:54
فبعث إليهم رجلا يقول
7:57
الأمير يقرأ عليكم السلام ويقول لكم
8:01
لا تفضحوا العرب اليوم
8:04
فاعتدلوا
8:06
فلما رأى ذلك منهم أعجبه وضحك
8:10
وبعث إلى الناس يقول
8:13
يا معشر المسلمين عاداتكم
8:16
انصروا الله ينصركم
8:20
واجعل المثنى والمسلمون يدعون الله بالظفر والنصر
8:25
فلما طالت مدة الحرب
8:28
جمع المثنى جماعة من أصحابه الأبطال يحمون ظهره
8:33
وحمل على مهران
8:35
فأزاله عن موضعه حتى دخل البيبنة
8:39
ثم خالطوهم واجتمع القلبان
8:43
وارتفع الغبار والمجنبات تقاتل
8:47
لا يستطيعون أن يفرغوا لنصر أميرهم
8:51
للمسلمون وللمشركون
8:54
وحمل غلام من بني تغلب نصراني
8:57
فقتل مهران وركب فرسه
9:00
وقيل
9:02
وحمل عليه المذر بن حسان بن ضرار للضبي فطعنه
9:07
واحتز رأسه جلير بن عبدالله البجلي
9:11
وأوجع قلب المسلمين في قلب المشركين
9:15
وأصيب مسعود أخ المثنى يومئذ
9:19
وجماعة من أعيان المسلمين
9:22
فلما أصيب مسعود تضع ضعمن معه
9:26
فقال
9:28
ومعشر بكر
9:30
إرفعوا رايتكم رفعكم الله
9:33
ولا يهولنكم مصرعي
9:36
وكان المثنى قال لهم
9:39
إذا رأيتمون أصبنا
9:41
فلا تدعوا ما أنتم عليه
9:44
إلزموا مصافكم
9:47
وأغنوا غناء من يليكم
9:50
فلما رأى المسلمون المثنى
9:52
قد أزال القلب وأفنى أهله
9:55
وثبت مجنبات المسلمين على مجنبات المشركين
10:00
وجعلوا يردون الأعاجم على أدبارهم
10:04
وجعل المثنى والمسلمون في القلب يدعون لهم بالنصر
10:09
ويرسل إليهم من يذمرهم ويقول لهم
10:13
عاداتكم في أمثالكم
10:16
انصروا الله ينصركم
10:19
حتى هزموا الفرس
10:21
وهربت المجوس لما ضعفت مقاومتهم
10:25
وركب المسلمون أكتافهم يفصلونهم فصلا
10:30
وسبق المثنى بن حارثة إلى الجسر
10:33
فوقف عليه ليمنع الفرس الجواز عليه
10:37
ليتمكن منهم المسلمون
10:40
فركبوا أكتافهم بقية ذلك اليوم وتلك الليلة
10:46
فقطل منهم يومئذ
10:49
وغريق في النهر الكثير
10:53
نتائج المعركة
10:55
كانت هذه المعركة ألما كبيرا على الفرس
10:59
وفرحا عظيما للمسلمين
11:02
وكانت نتائجها مقدمة النصر الكبير على الفرس
11:07
فمن نتائج المعركة
11:10
أولا
11:11
قتل قائد الفرس مهران
11:14
وعدد كبير من جنوده وقادته
11:17
ومع ذلك قتل عدد ليس بالقليل من المسلمين
11:22
قدر بأربعة آلاف
11:25
لكنه عدد ضئيل بالنسبة لقتل الفرس
11:29
ثانيا
11:32
شجع هذا النصر المسلمين على الاستمرار في العراق
11:36
والتقدم إلى فتوحات جديدة بعده
11:40
وقد كانت هذه المعركة مقدمة لانتصار المسلمين الحاسب على الفرس في القادسية
11:48
ثالثا
11:50
لما مني الفرس المشركون بهذه الهزيمة النكرى
11:54
اتفق أشراف الفرس على جملة من التغييرات القيادية
12:00
فبدأوا بعزل ملكهم السابق
12:03
بوران دخت
12:04
وتولية ملك جديد من سلالة كسرا
12:09
هو يزدجرد بن شهريار ابن كسرا
12:13
وتولية ملك جديد من سلالة كسرا
12:17
هو يزدجرد بن شهريار ابن كسرا
12:21
فقام هذا الملك الجديد بتغيير قيادة الجيش العام
12:26
فأوكلها إلى رستن
12:29
وكلفه بقتال المسلمين مستقبلا
12:33
رابعا
12:34
الغنائم الكثيرة التي نالها المسلمون من الفرس
12:39
وفي هذا الحدث من العبر
12:43
أولا
12:44
الهزيمة ليست خسارة نهائية
12:48
بل هي درس مليغ يكشف عن أخطاء
12:52
لتتجنب في المستقبل
12:54
وهكذا استفاد المثنى من درس الجسر
12:58
فانتصر في الموايب
13:00
ثانيا
13:02
الغرور يقود إلى الهزيمة
13:05
والعاقل مهما هزم عدوة
13:08
فلا يستصره في الجولات القادمة
13:11
ولا يذهب عن باله سنة أن الحرب سجال
13:15
والأيام دول
13:17
والدهر قلب
13:20
ثالثا
13:21
المجاهد المخلص لا يبحث عن الألقاب
13:25
ولا يجري إلى الشهرة وتسليط الأضواء على بطولاته
13:30
لا يكفيه أن يعرفه الله
13:33
وإن لم يعرفه البشر وكبارهم
13:36
رابعا
13:38
المعركة ليست شجاعة فقط
13:41
بل هي استعداد وتخطيط وتكتيك
13:44
وحنكة وصبر
13:46
خامسا
13:49
أهمية اللجوء إلى الله تعالى
13:52
عند لقاء الأعداء
13:54
وعظمة أثر دعائه تعالى
13:57
والتوكل عليه
14:01
رمضان أحداث وعبر