ضمن سلسلة رمضان أحداث وعبر (اكتملت السلسلة) · درس 15 من 21

رمضان أحداث وعبر | الحلقة (21) | فتح مدينة عمورية

◉ 0 مشاهدة ⏱ 14:25 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 بسم الله الرحمن الرحيم
0:05 مختصر كتاب
0:07 رمضان أحداث وعبر
0:11 فتح مدينة عمورية
0:18 الزمان السادس من رمضان
0:21 سنة 23 ومئتين للهجرة
0:25 إن قوة الشر لا تفت أو تحارب الخير وأهلة
0:33 وتصنع فيهم ألوان النكال متى ما سنحت لها الفرصة
0:38 وليس لديها كوابح تمنعها من نزواتها الشيطانية
0:43 ولا شريعة متبعة تحول بينها وبين عقيدة الإيذاء والاعتداء
0:49 ولا يثنيها عن بغيها إلا قوة أهل الحق
0:53 ودفعهم شر المعتدين عليهم
0:57 وقدرتهم على إيقاف تلك القوة الظالمة
1:00 بما لديهم من عوامل الردع وتأدي بالصائلين
1:06 وحين كان المسلمون متمسكين بدينهم
1:10 متعلقين بمعاقد العز
1:13 آخذين بأسباب القوة
1:16 كانت لهم في قلوب أعدائهم هيبة
1:19 تمنعهم من الاعتداء عليهم
1:22 وسومهم خسفا
1:24 فلما بدأوا يتخلون عن دين الله
1:27 ويتعلقون بالدنيا
1:29 أبطوا عن آفاق العز
1:31 وصنع بهم العدو ما شاء
1:34 وهذا نصداق ما أخبر عنه رسول الله عليه الصلاة والسلام
1:39 في حديث ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:44 قال
1:46 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:50 يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق
1:54 كما تداع الأكلة على قصعتها
1:58 قال
2:00 قلنا يا رسول الله
2:02 أمن قلة بنا يومئذ
2:05 قال
2:06 أنتم يومئذ كثير
2:09 ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل
2:13 تنتزع المهابة من قلوب عدوكم
2:17 ويجعل في قلوبكم الوهن
2:20 قال
2:21 قلنا
2:22 وما الوهن
2:24 قال
2:25 حب الحياة وكراهية الموت
2:29 لقد كانت الأمة في أزمنة العزة جسدا واحدة
2:34 إذا اشتكى منه عضو
2:36 تداعى له سائر الجسد
2:39 فمن اعتدي عليه من المسلمين من قبل الكافرين
2:44 انتصف المسلمون من ذلك المعتدي
2:47 ومن استصرخهم أجابوه
2:50 ومن استغاث بهم أغاثوه
2:53 واليوم
2:54 توزع جسم الأمة مزقا مفرقا
2:58 فلا يشعر الجزء بألم الآخر
3:01 ولا ينجده في لهفته
3:03 ولا يعينه في حاجته
3:06 فكم توالت على أسماعنا نداءات المستغيثين
3:11 وأصوات المعذبين
3:13 وكم بُحَّت هناجر القائلين
3:16 وإسلاما
3:18 ومسلمين
3:20 وإخوتا
3:24 لكن الخليفة العباسية المعتصمة بالله
3:27 ومن معه من المسلمين آنذاك
3:30 لم يكونوا كحالنا اليوم
3:33 وفتح عمورية ذكرا حسنة لهم
3:37 خلدت على جبين الزمن نخوتهم وغيرتهم
3:41 وبقيت لهم مأثرة تتناقلها الأجيال بكل عز وفخر
3:48 فتح عمورية وتاريخها
3:51 عمورية
3:53 بلد في بلاد الروم
3:55 قيل
3:56 سميت بعمورية بنت الروم
3:59 ابن اليفز بن سام بن نوح عليه السلام
4:03 وهذه المدينة في فريجيا في آسيا الصغرى
4:08 تأسست في الفترة الهيلينية
4:11 وازدهرت في الإمبراطورية البيزنطية
4:14 وأصبحت مهجورة بعد هجوم الخليفة العباسي المعتصم
4:20 تقع بقاياها بالقرب من قرية حصار كوي
4:24 في محافظة أفيون بتركيا
4:27 وكان فتحها ودخولها في السادس من رمضان
4:32 سنة 23 ومئتين للهجرة
4:36 سبب فتح عمورية
4:40 وكان سبب هذا الفتح العظيم
4:43 أن ملك الروم نوفل ابن ميخايل
4:47 خرج في مائة ألف
4:49 فبلغ زبطرة
4:51 فقتل من بها من الرجال
4:54 وسب الذرية والنساء
4:57 وخرب المدينة أي ما خراب
5:00 وأغار على أهل ملطية وغيرها من حصون المسلمين
5:05 وسب المسلمات
5:07 ومثل بمن صار في يده من المسلمين
5:11 وسمل أعينهم
5:13 وقطع أنوفهم وأذانهم
5:17 في ذلك يقول إبراهيم بن المهدي
5:20 يا غيرة الله قد عانيت فانتقم
5:25 هتك النساء وما من هن يرتكبوا
5:29 هب الرجال على أجرامها قتلت
5:33 ما بال أطفالها بالذبح تنتهبوا
5:38 فجاء كتاب إلى المعتصم على البريد من ثغر الروم
5:43 ذكر أن ملك الروم تطرق إلى نواح الإسلام
5:47 ومد يده إلى بعض القرى
5:50 وأنه أسر منها جماعة
5:53 وأنه كان في جملة الجماعة
5:56 امرأة هاشمية
5:58 وأنها صاحت ومعتصما
6:03 موقف الخليفة المعتصم إزاء الحدث
6:07 فلما بلغ المعتصما هذا الخطب الجلل
6:11 أعظمه وأجلّه
6:13 أحزنه وأهمه
6:15 فاستعد له استعدادا كبيرا بالفعال
6:19 وليس بالأقوال وبرقيات الاستنكار
6:24 فقد ذكر المؤرخون
6:26 أن ملك الروم أرسل كتابا إلى المعتصم يهدده
6:31 فاستشاط المعتصم غضبا
6:34 وأمر بجوابه
6:36 فكتب له الجواب
6:38 فلم ترضه عدة كتب كتبوها
6:41 فمزق الكتاب الذي ورد عليه
6:44 وأمر أن يكتب في ظهر قطعة منه
6:48 بسم الله الرحمن الرحيم
6:51 الجواب ما تراه لا ما تقرأه
6:55 وسيعلم الكفار لمن عقب الدار
6:59 وتجهز من ساعته
7:01 فمنعه المنجمون
7:03 وقالوا له إن الطالع نحس
7:07 فقال لهم
7:08 هو نحس عليهم لا علينا
7:11 وسار يومه وتلاحقته العساكر
7:15 وأما المرأة
7:17 فأجابها بقوله وهو على سريره
7:20 لبيك لبيك
7:23 ونادى بالنفير
7:25 ونهض من ساعته فركب دابته
7:28 واحتقب شكالا وسكة من حديد فيها رداؤه
7:33 وجمع العساكر
7:35 وأحضر قاضي بغداد عبد الرحمن بن إسحاق
7:39 ومعه ابن سهل
7:41 في ثلاثمائة وثلاثين من العدول
7:44 فأشهدهم بما وقف من الضياع
7:48 ثلثا لولده
7:50 وثلثا لمواليه
7:52 وثلثا لوجه الله
7:54 سير القتال وفتح المدينة
7:58 لما وصل المعتصم إلى أبواب المدينة
8:02 قسم أبراجها على قواده
8:05 فصير لكل واحد منهم أبراجا منها
8:09 على قدر كثرة أصحابه وقلتهم
8:13 فصار لكل قائد ما بين البرجين إلى عشرين برجا
8:18 وتحصل أهل عمورية
8:21 ونزل المعتصم قبالة مكان هناك قد أرشد إليه
8:26 أرشده إليه بعض من كان فيها من المسلمين
8:30 وكان قد تنصر عندهم وتزوج منهم
8:34 فلما رأى أمير المؤمنين والمسلمين
8:38 رجع إلى الإسلام
8:40 وخرج إلى الخليفة فأسلم
8:43 وأعلمه بمكان في السور
8:45 كان قد هدمه السيل
8:47 وبني بناء ضعيفا بلا أساس
8:51 وكان ملك الروم قد كتب إلى عامل عمورية
8:55 أن يبني ذلك الموضع
8:57 فوقع التواني منهم
9:00 فكان ذلك باب الخير على المسلمين في دخول عمورية
9:05 فنصب المعتصم المجانيق حول عمورية
9:09 فكان أول موضع هدم من سورها
9:13 ذلك الموضع الذي دلهم عليه ذلك الأسير
9:17 فبادر أهل البلد
9:20 فسدوه بالخشب الكبار المتلاصقة
9:23 فألح عليها المنجنيق
9:26 فجعلوا فوقها البرادع
9:29 ليردوا حدة الحجر
9:31 فلم تغني شيئا
9:33 وانهدم السور من ذلك الجانب وتفسخ
9:37 ولما رأى المعتصم عمق خندقها وارتفاع سورها
9:42 أعمل المجانيق في مقاومة السور
9:46 وبينما الناس في الجسر المردوم
9:49 إذ هدم المنجنيق ذلك الموضع المعيب
9:53 فلما سقط ما بين البرجين
9:56 سمع الناس هدة عظيمة
9:59 فظنها من لم يرها
10:01 أن الروم قد خرجوا على المسلمين بغتة
10:05 فبعث المعتصم من نادى في الناس
10:08 إنما ذلك سقوط السور
10:11 ففرح المسلمون بذلك فرحا شديدا
10:15 لكن لم يكن ما هدم
10:18 يسع الخيل والرجال إذا دخلوا
10:21 وقوي الحصار
10:23 وقد وكلت الروم بكل برج من أبراج السور
10:27 أميرا يحفظه
10:29 فضعف ذلك الأمير الذي هدمت ناحيته
10:32 من السور عن مقاومة ما يلقاه من الحصار
10:36 فذهب إلى مناطس عامل الروم على عمورية
10:41 فسأله نجدة
10:43 فامتنع أحد من الروم أن ينجده
10:46 وقالوا لا نترك ما نحن موكلون في حفظه
10:51 ثم أمر المعتصم المسلمين أن يدخلوا البلد
10:55 من تلك الثغرة التي خلت من المقاتلة
10:59 فركب المسلمون نحوها
11:01 فجعلت الروم يشيرون إليهم
11:04 ولا يقدرون على دفاعهم
11:07 فلم يلتفت إليهم المسلمون
11:10 ثم تكاثروا عليهم ودخلوا البلد قهرا
11:14 وتتابع المسلمون إليها يكبرون
11:18 وتفرقت الروم عن أماكنها
11:21 فجعل المسلمون يقتلونهم في كل مكان حيث وجدوهم
11:27 وقد حشروهم في كنيسة لهم هائلة
11:31 ففتحوها قسرا
11:33 وقتلوا من فيها
11:35 وأحرقوا عليهم باب الكنيسة
11:37 فاحترقت
11:39 فأحرقوا عن آخرهم
11:41 ثم أمر المعتصم بعمورية
11:44 فهدمت وأحرقت
11:46 وكان نزوله عليها لست خلون من شهر رمضان
11:51 وأقام عليها خمسة وخمسين يوما
11:55 وفرق الأسرى على القواد
11:58 وسار نحو طرسوس
12:01 نتائج فتح عمورية
12:05 أولا لقد كانت هذه المعركة وهذا الفتح المبين
12:10 ردا عمليا على غطرسة البازنطيين
12:14 فتم بذلك الانتصاف للمسلمين ومدنهم
12:18 جزاءا وفاقا بما فعل بهم أولئك المعتدون
12:23 الذين أدبهم أبو إسحاق بما فعل
12:27 تأديبا عظيما خلده الدهر
12:30 ثانيا
12:32 قتل عدد كبير من مقاتل البازنطيين
12:36 وأسر أمثالهم
12:38 وحيزة غنائم كثيرة
12:41 ثالثا
12:44 إنقاذ تلك المرأة المستغيثة بالمعتصم كما قيل
12:49 قال ابن كثير
12:51 وأخذ المسلمون من عمورية أموالا لا تحد ولا توصف
12:57 فحملوا منها ما أمكن حمله
13:00 وأمر المعتصم بإحراق ما بقي من ذلك
13:04 وبإحراق ما هنالك من المجانيق والدبابات وآلات الحرب
13:10 لأن لا يتقوى بها الروم على شيء من حرب المسلمين
13:16 دروس من فتح عمورية
13:19 أولا
13:21 المسلمون لن يبقوا في أمان وعز
13:24 إلا بقوة منهم ترد عنهم صولة المعتدين
13:29 ثانيا
13:31 العدو لا يعرف إلا لغة القوة
13:34 وبغيرها لن يفهم إلا الفساد في الأرض
13:39 ثالثا
13:40 قد يهيئ الله للمسلمين أسبابا من داخل العدو
13:44 يكون بها نصرهم عليه
13:47 رابعا
13:48 الراعي إذا صلح أصلح الله به العباد والبلاد
13:53 وعز به الدين
13:55 وعم الخير بين المسلمين
13:58 خامسا
14:00 إن وقوع كبير من كبراء المسلمين في معصية أو بدعة
14:05 لا يعني ذلك أن ينسى عمل عظيم منه
14:09 نفع به الإسلام والمسلمين
14:12 رمضان أحداث وعبر