ضمن سلسلة رمضان أحداث وعبر (اكتملت السلسلة)
· درس 2 من 24
رمضان أحداث وعبر | الحلقة (2) | مبعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:05
مختصر كتاب
0:07
رمضان أحداث وعبر
0:11
مبعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم
0:20
الزمان رمضان
0:22
السنة الأولى من البعثة المحمدية
0:26
الموافق عشرة وستمائة للميلاد
0:31
لقد كان الزمان قبل مبعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
0:40
يرزح تحت وطأة الجاهلية
0:43
التي حاصرت العقول والحياة في بوتقات ضيقة
0:48
بعيدة عن سعة المعرفة لفهم الحياة ومهمة أهلها
0:53
ومصيرهم بعد ذلك
0:55
فلذلك كانت المعبودات الباطلة هي قبلة ذلك السفه الفكري
1:01
الذي لم يقف عند حد
1:03
قال الشاعر
1:05
أتيت والناس فوضى لا تمر بهم
1:09
إلا على صنم قد هام في صنمي
1:13
والأرض مملؤة جورا مسخرة
1:17
لكل طاغية في الخلق محتكمي
1:21
فلما كان العقل الجاهلي
1:23
يقبع في تلك الدائرة المظلمة
1:26
لم يستطع أن يصل إلى الآفاق المشرقة
1:30
التي تنير له جوانب الحياة المختلفة
1:34
فظل غارقا في دياجير الظلم والظلمات
1:38
حتى أذن الله بنقشاع تلك الحجب الداجية
1:42
وتحرير تلك العقول الأسيرة الضيقة
1:46
ببعثة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم
1:52
وقبل حصول ذلك الحدث العظيم
1:55
هيأ الله صاحبه الكريمة تهيئة خاصة
1:59
حيث كان عليه الصلاة والسلام يلوذ بغار حرا
2:03
من جو مكة المظلم
2:06
فيجد في تلك العزلة النائية
2:08
جوًا مشتملاً بالصفاء الذهني
2:12
متلفعاً بالسمو الروحي
2:15
حتى سمحت له تلك الوفادات المتكررة
2:19
إلى ذلك المكان القصي
2:21
عن ضجيج الحياة والأحياة
2:24
إلى أن يسرح فكره الخصبة
2:26
في هذا الكون الفسيح
2:28
فيتأمل بديع خلق الله تعالى
2:31
ويقرأ في قسمات وجه الحياة الكئيب
2:35
حاجته إلى الإشراق بنور الحق
2:38
وفي تلك البقعة السامية
2:42
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
2:45
يطل على مكة وعلى الوجود كله
2:49
فيرى الضلال ضارباً أطنابه في كل جانب
2:53
فيتشوف حينئذ لزمان هدى
2:57
تزول به تلك المظاهر المجانبة
3:00
لطريق الحق والعدل
3:03
وفي غار حرا
3:05
تم الإعداد النفسي والروحي
3:08
لنبي آخر الزمان
3:10
وأصبح قلب محمد من قبل
3:13
النبي من بعد
3:15
صالحاً لاستقبال وحي السماء
3:18
والاتصال بعالم الملأ الأعلى
3:22
وتحمل تلك المسؤولية العظمى
3:25
التي سيواجه بها جموع الغواية المتعددة
3:29
التي تتحشد في طريقه المستقيم
3:33
أينما توجه
3:35
وبينما هو في ملاذه الأمين
3:38
يسبح خاطره النقي فيما حوله
3:41
إذ بالملك جبريل عليه السلام
3:44
يأتي إليه من غير مقدمات
3:47
تسكن من روعه
3:49
فيفجوه طروقه ليلاً
3:52
في مكان خال بلا أنيس ولا جليس
3:56
فيطلب منه القراءة
3:59
وعلى إثرها
4:01
ينطلق إلى الإنس والجني نبياً ورسولاً
4:05
والندع أم عبد الله
4:07
الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها
4:11
تروي لنا ذلك الحدث الكبير
4:14
من الغار إلى الدار
4:17
ومن الدار إلى ورقة بن نوفل رحمه الله
4:21
عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت
4:25
أول ما بدأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:29
من الوحي
4:31
الرؤيا الصالحة في النوم
4:33
فكان لا يرى رؤيا
4:37
إلا جاءت مثل فلق الصبح
4:40
ثم حبب إليه الخلاء
4:43
فكان يلحق بغار حرا
4:45
فيتحنث فيه
4:47
قال
4:48
والتحنث التعبد
4:51
الليالي ذوات العدد
4:54
قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك
4:58
ثم يرجع إلى خديجة
5:00
فيتزود لمثلها
5:02
حتى فجئه الحق
5:04
وهو في غار حرا
5:06
فجاءه الملك
5:08
فقال
5:09
إقرأ
5:10
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
5:14
ما أنا بقارئ
5:16
قال
5:18
فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد
5:22
ثم أرسلني فقال
5:25
إقرأ
5:26
قلت
5:27
ما أنا بقارئ
5:29
فأخذني فغطني الثانية
5:32
حتى بلغ مني الجهد
5:35
ثم أرسلني فقال
5:37
إقرأ
5:39
قلت
5:40
ما أنا بقارئ
5:42
فأخذني فغطني الثالثة
5:45
حتى بلغ منّي الجهد
5:48
ثم أرسلني فقال
5:50
اقرأ باسم ربك الذي خلق
5:54
خلق الإنسان من علق
5:57
اقرأ وربك الأكرم
6:00
الذي علّم بالقلم
6:03
علّم الإنسان ما لم يعلم
6:07
فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده
6:13
فدخل على خديجة بنتي خويلد رضي الله عنها
6:18
فقال زملوني زملوني
6:22
فزملوه حتى ذهب عنه الروع
6:26
فقال لخديجة وأخبرها الخبر
6:29
لقد خشيت على نفسي
6:32
فقالت خديجة كلا
6:35
والله ما يخزيك الله أبدا
6:39
إنك لتصل الرحم
6:41
وتحمل الكل
6:43
وتكسب المعدوم
6:45
وتقل الضيف
6:47
وتعين على نوائب الحق
6:50
فانطلقت به خديجة
6:53
حتى أتت به ورقة ابن نوفل ابن اسد ابن عبد العزّى
6:58
ابن عمّ خديجة
7:00
وكان مرأا تنصر في الجاهلية
7:03
وكان يكتب الكتاب العبراني
7:07
فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب
7:12
وكان شيخا كبيرا قدعمي
7:16
فقالت له خديجة
7:18
يبن عمّ
7:19
اسمع من ابن أخيك
7:22
فقال له ورقة
7:24
يبن أخي ماذا ترى
7:27
فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:30
خبر ما رأى
7:33
فقال له ورقة
7:35
هذا النّاموس الذي نزّله الله على موسى
7:40
يا ليتني فيها جذع
7:43
ليتني أكون حيّّا إذ يخرجك قومك
7:47
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:51
أو مخرجيّهم
7:53
قال نعم
7:55
لم يأتي رجل قطّ بمثل ما جئت به
7:58
إلا عودي
8:00
وإن يدركني يومك
8:02
أنصرك نصرا مؤزّرا
8:05
ثم لم ينشب ورقة أن توفي
8:09
وفتر الوحي
8:12
وفي هذه القصّة نلاحظ ما يأتي
8:15
أولا
8:17
أثر الزوجة العاقلة التي تطمئن زوجها
8:21
وتهدّئ من روعه
8:23
وتربط على جأشه بكلمات التسكين والتأمين
8:27
عند خوفه وفزعه
8:29
وفي هذا فضل عظيم لخديجة رضي الله عنها
8:35
قال ابن إسحاق
8:37
كانت خديجة أول من آمن بالله ورسوله
8:41
وصدّق بما جاء به
8:43
فخفّف الله بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
8:49
فكان لا يسمع شيئا يكرهه من ردّ عليه وتكذيب له فيحزنه ذلك
8:56
إلا فرج الله عنه بها إذا رجع إليها
9:01
فتثبّته وتخفّف عنه وتصدّقه
9:05
وتهوّن عليه أمر الناس رحمها الله
9:10
ثانيا
9:11
التفاؤل بالماضي المشرق
9:14
لإنارة آفاق المستقبل
9:17
إذا كدّرتها ظلمات الواقع
9:21
ثالثا
9:22
أهمية الرجوع إلى الكبار علما وحكمة وخبرة
9:27
عند الخطوب والأمور المشكلة
9:30
رابعا
9:32
خبر بعثة رسول الله وما يتصل بها
9:36
كان مما تتناقله الأجيال المطلعة على النبؤات السابقة
9:41
وتشتاق أن تكون من أهل جيلها ومناصر رسولها
9:47
هكذا كان حال ورقة ابن نوفل وأمثاله
9:51
خامسا
9:53
بهذه الكلمات الصالحة والمشاعر الصادقة
9:57
والديانة الصحيحة السابقة
10:00
يؤمن ورقة ابن نوفل ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم
10:06
قبل أن يتوجه رسول الله لدعوة الناس
10:10
وقد روى الحاكم في مستدركه عن عائشة رضي الله عنها قالت
10:16
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:20
لا تسبو ورقة ابن نوفل
10:23
فإني قد رأيت له جنة أو جنتين
10:29
تاريخ حدث النبوة
10:32
اتفق أهل العلم على أن مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
10:38
كان يوم الاثنين
10:40
لحديث أبي قثادة الأنصاري رضي الله عنه قال
10:45
وسئل عن صوم الاثنين
10:47
قال ذلك يوم ولدت فيه ويوم بعثت أو أنزل علي فيه
10:56
وأما شهر البعثة
10:58
فقد اختلف فيه بعض العلماء
11:00
قال ابن القيم
11:02
ولا خلاف أن مبعثه صلى الله عليه وسلم كان يوم الاثنين
11:08
واختلف في شهر المبعث فقيل
11:12
لثمان مضين من ربيع الأول
11:15
سنة 41 من عام الفيل
11:19
هذا قول الأكثرين
11:21
وقيل
11:22
بل كان ذلك في رمضان
11:25
واحتج هؤلاء بقوله تعالى
11:29
شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن
11:34
قال
11:35
أول ما أكرمه الله تعالى بنبوته
11:39
أنزل عليه القرآن
11:42
وأيلا هذا ذهب جماعة
11:44
منهم يحيى الصرصري
11:47
حيث يقول في نونيته
11:49
وأتت عليه أربعون فأشرقت
11:53
شمس النبوة منه في رمضان
11:57
والذي يبدو راجحا والله أعلم
12:00
أن وقت تنزيل القرآن عليه
12:03
هو وقت نبوته وبعثته للناس
12:07
وقد تقدم أن الراجح كون ذلك في رمضان
12:11
وقد صرح بذلك بعض العلماء
12:15
قال ابن هشام
12:17
حتى إذا كان الشهر الذي أراد الله تعالى به
12:20
فيه ما أراد من كرامته
12:23
من السنة التي بعثه الله تعالى فيها
12:27
وذلك الشهر شهر رمضان
12:30
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حرار
12:34
كما كان يخرج لجواره
12:37
حتى إذا كانت الليلة التي أكرمه الله فيها برسالته
12:43
ورحم العباد بها
12:45
جاءه جبريل عليه السلام بأمر الله تعالى
12:50
وقال عطيه محمد سالم
12:53
وقد اشتهر عند الناس أنه نبئ بإقراء
12:57
وأرسل بالمدثر
13:00
ولكن في نفس هذه السورة معنى الرسالة
13:04
لما قدمنا من أن القراءة باسم ربك
13:08
إشعار بأنه مرسل من ربه إلى من يقرأ عليهم
13:13
ففيها إثبات الرسالة من أول بدء الوحي
13:19
دروس من حدث النبوة
13:22
أولاً
13:23
النبوة مظهر من مظاهر رحمة الله تعالى بعباده
13:29
فإنه تعالى يحب لهم الاهتداء إلى طريق الحق
13:33
فلذلك أرسل إليهم رسله الكرام
13:37
مبشرين ومنذرين
13:40
فهي بذلك نعمة
13:42
وشكر الله عليها
13:44
اتباع صاحبها عليه الصلاة والسلام
13:49
ثانياً
13:50
المهمات الكبيرة تحتاج إلى استعداد نفسي وبدني كبيرين
13:57
كما أن العمل الشاق مفتقر إلى تدريب سابق له
14:03
ثالثاً
14:05
القوف الطبيعي من الأشياء المخيفة
14:08
لا يخدش جدار التوحيد والإيمان
14:12
رابعاً
14:13
الزوجة الصالحة والصديق الصالح
14:17
نعم العون على التخفيف من الروع
14:20
والإعانة على المضي في الأعمال الكبيرة
14:24
خامساً
14:26
التعليم والإقراء
14:28
قد يحتاج إلى تكرار وقوة
14:31
حتى ترسخ المعلومات
14:33
ويترب المتعلم على الجلد والصبر وتحمل المشاق