ضمن سلسلة رمضان أحداث وعبر (اكتملت السلسلة)
· درس 21 من 22
رمضان أحداث وعبر | الحلقة (29) | ميلاد ابن الجزري
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
بسم الله الرحمن الرحيم
0:05
مختصر كتاب
0:07
رمضان أحداث وعبر
0:11
ميلاد بن الجزري
0:16
الزمان بعد صلاة التراويح من ليلة السبت
0:22
الخامس والعشرين من رمضان
0:25
سنة واحد وخمسين وسبعمائة للهجرة
0:32
من الخير العظيم الذي ناله الناس قبل مجيئ زماننا هذا
0:37
سهولة التنقل بين الأقطار
0:40
وحرية التردد في البلدان والأمصار
0:44
رغم عسر وسائل المواصلات
0:47
ومشقة الوصول إلى الغاية عبرها
0:50
فلم تكن هناك موانع وحدود
0:53
ولا قوانين سائدة تمنع من دخول ذلك البلد والإقامة فيه
0:59
ولذلك جاب العلماء وغيرهم أرجاء الدنيا
1:03
وطوفوا بين مشارقها ومغاربها
1:07
يتعلمون ويعلمون
1:09
وينفعون وينتفعون
1:12
ويستقرون حيث ما شاءوا
1:16
ولا شك أن تنقل الإنسان في بيئات متعددة
1:20
ومجتمعات مختلفة
1:22
يكسبه تنوعا في المعرفة
1:25
واتساعا في الثقافة
1:27
واكتمالا في الشخصية
1:29
وإضافات متنوعة من الخبرات
1:32
فإلى عقله يضيف عقولا
1:35
وأي لا تجربته يضم تجارب أخرى
1:39
ولهذا كان تعدد المشايخ عند المحدثين من أوصاف المدح
1:44
وذلك يأتي بالرحلة والتنقل
1:48
وقد ذكروا في ذلك أرقاما تميز بها بعض الرواه
1:53
فالخطيب البغدادي في كتابه
1:56
الجامع لأخلاق الراوي وأداب السامع
2:00
ساق جملة من المحدثين الذين لهم شيوخ كثر
2:05
ثم جاء العراقي فقال
2:08
وقد وصف بالإكثار من الشيوخ
2:11
سفيان الثوري وأبو داوود الطيالسي
2:15
ويونس بن محمد المؤدب
2:18
ومحمد بن يونس الكديمي
2:21
وأبو عبد الله بن مندة
2:23
والقاصم بن داوود البغدادي
2:26
روينا عنه قال
2:28
كتبت عن ستة آلاف شيخ
2:31
ثم جاء السخاوي
2:33
وأضاف إلى هؤلاء عددا آخر
2:36
ممن زاد مشايخهم على ألف شيخ
2:40
وقد مر معنا في هذا الكتاب
2:43
أخبار بعض الذين طافوا في بلاد شتاء
2:47
كأحمد بن حنبل
2:49
بل إن بعضهم سجل أخباره في رحلاته
2:52
في مصنف منفرد
2:54
فكان ذلك إضافة جيدة
2:57
للمكتبة العلمية
2:59
أبقتها لنا تلك الحقبة الزمنية
3:02
فكم من عالم أو أديب أو مؤرخ
3:06
ألفع رحلته كتابا
3:08
رقم فيه من عجائب البلدان
3:11
وأخبار من لقيهم أشياء كثيرة
3:15
ومن العلماء الذين كان لهم حظ
3:18
من التطواف في البلدان
3:20
العلامة المقرء
3:22
ابن الجزري
3:25
اسم ابن الجزري
3:27
ونسبه ومولده رحمه الله
3:31
هو الحافظ
3:33
الإمام المقرء
3:34
شمس الدين
3:35
محمد بن محمد بن محمد
3:38
ابن علي بن يوسف شمس الدين
3:41
أبو الخير العمري
3:43
الدمشقي
3:45
ثم الشيرازي
3:47
الشافعي
3:48
المعروف بابن الجزري
3:50
نسبة إلى جزيرة ابن عمر
3:53
قرب الموصل
3:55
كان أبوه تاجرا
3:57
فمكث أربعين سنة
3:59
لا يولد له ولد
4:01
ثم حجا
4:02
فشرب ماء زمزم
4:04
بنية أن يرزقه الله ولدا عالما
4:08
فولد له صاحب الترجمة
4:11
بعد صلاة التراويح من ليلة السبت
4:14
الخامس والعشرين من رمضان
4:17
سنة واحد وخمسين وسبعمائة للهجرة
4:21
داخل خط القصاعين ابن السورين
4:24
بدمشق
4:27
نشأته العلمية
4:29
ترب ابن الجزري رحمه الله تربية علمية
4:33
وألهمه الله العناية التامة بالقرآن وعلومه
4:37
منذ وقت مبكر
4:39
خاصة علم القراءات
4:42
حيث أقبل بهمته العالية وذهنه الوقاد
4:46
ينهل من منابع العلم
4:48
ويجلس بين أيدي المشايخ
4:51
ويملأ حافظته بالمحفوظات النافعة
4:55
فبدأ في دمشق بحفظ القرآن
4:58
وأكمله سنة أربع وستين
5:01
وصلّى بالناس به في التي بعدها
5:05
وحفظ التنبيه وغيره
5:07
وأخذ القراءات إفرادا عن عبد الوهاب بن السلّار
5:12
وجمعا على أبي المعال بن اللبّان
5:15
وحجّ في سنة ثمان
5:17
فقرآها على أبي عبد الله محمد بن صلح
5:21
خطيب طيبة وإمامها
5:24
ودخل في التي تليها القاهرة
5:27
فأخذها عن أبي عبد الله بن الصائغ
5:30
والتق البغدادية في آخرين بهذه الأماكن وغيرها
5:35
واشتد اعتناؤه بها
5:38
وسمعا على بقايا من أصحاب الفخر بن البخاري
5:43
وجماعة من أصحاب الدمياطي والأبرقوهي
5:47
في آخرين بدمشق والقاهرة
5:50
وإسكندرية وغيرها
5:53
ومن شيوخه ابن أميلة
5:56
وابن الشيرجي
5:58
وابن أبي عمر
6:00
وإبراهيم بن أحمد بن فلاح
6:02
والعماد بن كثير
6:04
وأبو الثناء محمود المنيجي
6:07
والكمال بن حبيب
6:09
والتق البغدادية المشار إليه
6:12
ومن أهل إسكندرية
6:15
البهاء عبد الله الدماميني
6:18
وبن موسى
6:20
ومن أهل بعلبك
6:22
أحمد بن عبد الكريم
6:24
وجد في طلب الحديث بنفسه
6:27
وكتب الطباق
6:29
وأخذ الفقهة عن الأسنوي والبلقيني
6:33
والبهاء السبكي
6:35
وأخذ الأصول والمعاني والبيان
6:38
عن الضياء القرمي
6:40
والحديث عن العماد بن كثير والعراقي
6:44
واشتد شغفه بالقراءات
6:47
حتى جمع العشر ثم الثلاث عشرة
6:51
وتصدى للإقراء بجامع بني أمية
6:55
وظائفه ورحلاته رحمه الله
7:01
لقد لهج ابن الجزري بالنقلة في البلدان
7:04
للتعلم والتعليم والتجارة
7:07
وفي بعض البلاد التي كان ينزلها
7:10
يعرف الناس قدره
7:12
فيتولى بعض وظائفها
7:14
وقد ابتدأ أعماله في الشام قبل غيرها
7:18
فإنه عمر مدرسة للقراء
7:21
سماها دار القرآن
7:24
وأقرأ الناس فيها
7:26
وعين لقضاء الشام مرة
7:29
وكتب توقيعه عماد الدين بن كثير
7:32
ثم عرض عارض
7:34
فلم يتم ذلك
7:36
وأذن له غير واحد بالإفتاء والتدريس والإقراء بالعادلية
7:42
ثم مشيخة دار الحديث الأشرفية
7:45
ثم مشيخة تربة أم الصالح
7:48
بعد شيخه بن السلار
7:50
وعمل فيه إجلاسا بحضور الأعلام
7:54
كالشهاب بن حجر
7:56
وقال
7:57
كان درسا جليلا
7:59
وباشر للأمير قطلوبك
8:02
وسافر بسبب ذلك لمصر غير مرة
8:05
وولي من برقوق
8:07
خطابة جامع التوتة
8:09
عن الشهاب الحسباني
8:11
وتنازع
8:13
ثم قسمت بينهما
8:15
ثم ولي تدريس الصلاحية القدسية
8:18
في سنة 95
8:20
عوضا عن المحب بن البرهان بن جماعة
8:24
فدام فيها إلى ابتداء سنة 97
8:28
ووقع بينه وبين قطلوبك
8:31
المذكور أمور
8:33
وادعى عليه أنه صرف أموالا في غير مستحقها
8:38
وعقد له بسبب ذلك عدة مجالس
8:42
ففر منه
8:43
فدخل بلاد الروم
8:45
سنة 98 و700 للهجرة
8:49
واتصل بالسلطان بايزيد خان
8:52
فأكرمه وعظمه
8:54
فنشر هناك علم القراءات والحديث
8:57
وانتفعوا به
8:59
فلما دخل تيمور لنك بلاد الروم
9:02
أخذه معه إلى سمرقند
9:05
فأقام بها ناشرا للعلم
9:08
وكان وصوله إليها سنة 85 و800 للهجرة
9:13
وحكى صاحب الشقائق النعمانية
9:16
في علماء الدولة العثمانية
9:19
أن صاحب الترجمة
9:21
لما وصل هو وتيمور إلى سمرقند
9:24
عمل تيمور هناك وليمة عظيمة
9:28
وجعل على يساره أكابر الأمراء
9:31
وعلى يمينه العلماء
9:33
فقدم صاحب الترجمة على سيد شريف الجرجاني
9:38
فعوتب في ذلك
9:40
فقال كيف لا أقدم رجلا عارفا بالكتاب والسنة
9:46
ولما مات تيمور في شعبان
9:49
سنة 7 و800 للهجرة
9:52
خرج من سمرقند إلى خراسان
9:55
ودخل هراه
9:57
ثم دخل مدينة يزد
9:59
ثم أصبهام
10:01
ثم شيراز
10:03
فنشر بها أيضا القراءات والحديث
10:06
وانتفعوا به
10:08
وولي قضاءها وغيرها من البلاد
10:11
مدة طويلة
10:13
ثم خرج منها إلى البصرة
10:15
قاصدا الحج
10:17
في سنة 22
10:19
فنهب في الطريق
10:21
بحيث تعوق عن إدراك الحج
10:24
وأقام بينبع
10:26
ثم بالمدينة
10:28
وكان دخوله لها في ربيع الأول
10:31
ثم توجه منها إلى مكة
10:34
فدخلها مستهل رجبها
10:37
فجاور فيها بقيتها
10:40
ثم سافر في البحر لبلاد اليمن تاجرا
10:44
فأسمع الحديث عند صاحبها
10:47
وتصدى للإقراء والتحديث
10:50
وأخذ عنه جماعة من علماء اليمن
10:53
وكان صاحب اليمن قد وصله وأكرمه
10:57
ثم عاد لمكة
10:59
فحج سنة 8
11:01
ثم رجع إلى القاهرة
11:03
فدخلها من أول التي تليها
11:06
ثم سافر منها على طريق الشام
11:10
ثم على طريق البصرة
11:12
إلى شيراز
11:14
فكانت منيته بها
11:16
مؤلفاته رحمه الله
11:20
نشط ابن الجزري نشاطا عظيما في التأليف
11:24
حيث ألف مؤلفات كثيرة
11:27
في فنون عديد
11:29
خاصة علم القراءات
11:31
فقد صنف فيه أكثر من 20 مصنف
11:35
نثرا ونظما
11:37
قال الشوكاني
11:39
وقد تفرد بعلم القراءات في جميع الدنيا
11:43
ونشره في كثير من البلاد
11:46
وكان أعظم فنونه وأجل ما عنده
11:50
وكأن الله خلقه لذلك
11:53
فخصه بهذا الفن
11:56
إذ صار ما خلفه من تراث
11:58
هو عمدة من جاء بعده في هذا العلم الشريف
12:04
فمن تلك المؤلفات
12:06
أولا
12:08
النشر في القراءات العشر
12:10
ثانيا
12:12
التمهيد في التجويد
12:14
ثالثا
12:16
اتحاف المهرة في تتمة العشرة
12:19
رابعا
12:21
إعانة المهرة في الزيادة على العشرة
12:25
خامسا
12:27
نظم طيبة النشر في القراءات العشر
12:30
في ألف بيت
12:32
سادسا
12:34
نظم المقدمة
12:36
فيما على قارئه أن يعلمه
12:39
سابعا
12:41
التوضيح في شرح المصابيح
12:45
ثامنا
12:47
البداية في علوم الرواية
12:49
تاسعا
12:51
الهداية في فنون الحديث
12:54
عاشرا
12:56
غايات النهايات
12:58
في أسماء رجال القراءات
13:01
وغيرها من الكتب
13:03
وفاته رحمه الله
13:07
بعد هذه الحياة الحافلة بالقراءة والإقراء
13:11
والتعلم والتعليم
13:13
وافت المنية ابن الجزري في شيراز
13:17
قبل ظهر يوم الجمعة
13:19
خامس ربيع الأول
13:22
سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة للهجرة
13:26
بمنزله من سوق الإسكافيين منها
13:30
ودفن بمدرسته التي أنشأها هناك
13:36
رمضان أحداث وعبر