اقتباسات
اقتباسات مضيئة
بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم جاءه اعرابي فقال متى الساعة فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث فقال بعض القوم سمع ما قال فكره ما قال وقال بعضهم بل لم يسمع حتى اذا قضى حديثه قال اين اراه السائل عن الساعة قال ها انا يا رسول الله قال فاذا ضيعت الامانة فانتظر الساعة قال كيف اضاعتها قال اذا وسد الامر الى غير اهله فانتظر الساعة
معناه اذا وسد الامر الى غير اهله اي تولاه غير اهل الدين والامانة ومن يعينهم على الظلم والفجور وعند ذلك يكون الأئمة قد ضيع الامانة التي فرض الله عليهم حتى يؤتمن الخائن ويستخون الأمين وهذا انما يكون عند غلبة الجهل وضعف اهل الحق عن القيام به
وان خروج أمر الناس من يد اهله القادرين على القيام به كما يجب سبب لفساد أمرهم ومدن للساعة التي يهلكون فيها بالظلم أو بخروج الأمر من ايديهم واهمال أهل الاختصاص وعدم توليتهم المناصب التي يستحقونها سببه فشو الجهل بأحكام الشريعة في المجتمعات وسيادة الجهال على العلماء
ومناسبة هذا المتن لكتاب العلم أن إسناد الأمر إلى غير أهله إنما يكون عند غلبة الجهل ورفع العلم وذلك من جملة الأشراط ومقتضاه أن العلم مادام قائما ففي الأمر فسحة
أحدهما أنه أراد أن يريهم قوته وسلطانه أن يرفع واحد من جنوده عرشها مع عظمه بمعاينة منهم ومشاهده وحمله من بينهم ليعلموا أن من قدر على ذلك لقادر أن يأتيهم بجنود لا طاقة لهم بها وصديقا لما قال فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ويقدر على قهرهم وغلبتهم والثاني أراد أن يريهم آية من آيات نبوته إذا أتوه قبل أن يأتون مسلمين ليعلموا أنه نبي ليس بملك
لا تنظروا إلى هيئته وانظروا إلى منطقه
أتهدونني مالا وهل مثلي يستمال بمثل هذه الأفعال إنكم وأمثالكم تعاملون بمثل ما عوملتم
ما أعطان الله من النبوة والدين والحكمة والملك خير وأفضل مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون لأنكم أهل مفاخرة في الدنيا ومكاثرة بها تفرحون بإهداء بعضكم إلى بعض أما أنا فلا أفرح بها وليست الدنيا من حاجتي لأن الله تعالى قد مكنني فيها وأعطاني منها ما لم يعطي أحدا ومع ذلك أكرمني بالدين والنبوة
فأظهر بهذا الكلام قلة الاقتراث بذلك المال
تهادوا تحابوا
يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون
أخذت في المشاورة كما تقتضيه الحال في الأمور العظام فإن الملك لا ينبغي أن يكون مستبدًا برأيه ويجب أن يكون له قوم من أهل الرأي والبصيرة
وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلوا
فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد
قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين
قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين
قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين
وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون
وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين
قال الله تعالى وصدها ما كانت تعبد من دون الله أي عن الإسلام وإلا فلها من الذكاء والفطنة ما به تعرف الحق من الباطل ولكن العقائد الباطلة تذهب بصيرة القلب إنها كانت من قوم كافرين فاستمرت على دينهم وانفراد الواحد عن أهل الدين والعادة المستمرة بأمر يراه عقله من ضلالهم وخطأهم من أندر ما يكون فلهذا لا يستغرب بقاؤها على الكفر
قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد
ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداك
ثلاث مهلكات وثلاث منجيات وثلاث كفارات وثلاث درجات فأما المهلكات فشح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه
الافتخار بالنفس وبصفاتها من صفات إبليس وفرعون قال إبليس أنا خير منه أليس لي ملك مصر وكل من ادعى الإلهية أو النبوة بالكذب فليس له غرض إلا تزيين النفس وتقوية الحرص والعجب ولهذا قال عليه السلام ثلاث مهلكات وختمها بقوله وإعجاب المرء بنفسه
هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم
بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم جاءه اعرابي فقال متى الساعة فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث فقال بعض القوم سمع ما قال فكره ما قال وقال بعضهم بل لم يسمع حتى اذا قضى حديثه قال اين اراه السائل عن الساعة قال ها انا يا رسول الله قال فاذا ضيعت الامانة فانتظر الساعة قال كيف اضاعتها قال اذا وسد الامر الى غير اهله فانتظر الساعة
وان خروج أمر الناس من يد اهله القادرين على القيام به كما يجب سبب لفساد أمرهم ومدن للساعة التي يهلكون فيها بالظلم أو بخروج الأمر من ايديهم
ومناسبة هذا المتن لكتاب العلم أن إسناد الأمر إلى غير أهله إنما يكون عند غلبة الجهل ورفع العلم وذلك من جملة الأشراط ومقتضاه أن العلم مادام قائما ففي الأمر فسحة
أحدهما أنه أراد أن يريهم قوته وسلطانه أن يرفع واحد من جنوده عرشها مع عظمه بمعاينة منهم ومشاهده وحمله من بينهم ليعلموا أن من قدر على ذلك لقادر أن يأتيهم بجنود لا طاقة لهم بها وصديقا لما قال فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ويقدر على قهرهم وغلبتهم والثاني أراد أن يريهم آية من آيات نبوته إذا أتوه قبل أن يأتون مسلمين ليعلموا أنه نبي ليس بملك
فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها
لا تنظروا إلى هيئته وانظروا إلى منطقه
أتهدونني مالا وهل مثلي يستمال بمثل هذه الأفعال إنكم وأمثالكم تعاملون بمثل ما عوملتم
ما أعطان الله من النبوة والدين والحكمة والملك خير وأفضل مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون لأنكم أهل مفاخرة في الدنيا ومكاثرة بها تفرحون بإهداء بعضكم إلى بعض أما أنا فلا أفرح بها وليست الدنيا من حاجتي لأن الله تعالى قد مكنني فيها وأعطاني منها ما لم يعطي أحدا ومع ذلك أكرمني بالدين والنبوة
فأظهر بهذا الكلام قلة الاقتراث بذلك المال
تهادوا تحابوا
فمن حزمها وعقلها أن جمعت كبار دولتها ورجال مملكتها وقالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري أي أخبروني ماذا نجيبه به وهل ندخل تحت طاعته وننقاد أم ماذا نفعل ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون أي ما كنت مستبدة بأمر دون رأيكم ومشورتكم
أخذت في المشاورة كما تقتضيه الحال في الأمور العظام فإن الملك لا ينبغي أن يكون مستبدًا برأيه ويجب أن يكون له قوم من أهل الرأي والبصيرة
والمراد بالفتوى ها هنا الإشارة عليها بما عندهم فيما حدث لها من الرأي والتدبير وقصدت بالانقطاع إليهم والرجوع إلى استشارتهم واستطلاع آرائهم استعطافهم وتطيب نفوسهم ليمالئوها ويقوموا معها ولا يقدم على طلب الاستشارة في أموره كلها إلا المتواضع أما المتكبر فلا يستشير أحدا لأنه يعظم نفسه ورأيه ويحتقر غيره ويسفه رأيه ولذلك تنفر منه القلوب وينفض عنه الناس ويخالف الهدي النبوي ويخسر في الدنيا والآخرة
وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلوا
فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد
جمعت قومها واتخذت خطابها مع أشرافهم وذوي الرأي فيهم الذين يولون ويعزلون وقالت لهم أفتوني في أمري وأضافت الأمر إليها إذ هي المسؤولة عنهم والمخاطبة بأمر القوم عنهم وأخبرتهم أنها لا تبت في أمر وتقطع فيه برأيها منفردة دونهم ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون حتى تشهد الأمر وتعاينوه ونكون معا والنون نون الوقاية ويا ألم تكلم محذوفة أي حتى تشهدوني أي حتى تحضروا معي وأتبادل الأمر معكم لنعرف ما يكون فيه خيركم
قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين
قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين
قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أولو كنا كارهين
وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون
كفى بالمر كذبا أن يحدث بكل ما سمع
كان سليمان ملكا حكيما لا يجعل علمه فيما يقضي فيه من سمعه فقط فإن ذلك أضل الملوك وهو الذي يوصف بأنه أذن فتكون الحاشية وليه الذي يسيطر عليه
وقوله وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أداعوا به إنكار على من يبادر إلى الأمور قبل تحققها فيخبر بها ويفشيها وينشرها وقد لا يكون لها صحة
كفى بالمر كذبا أن يحدث بكل ما سمع
سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين
كان سليمان ملكا حكيما لا يجعل علمه فيما يقضي فيه من سمعه فقط فإن ذلك أضل الملوك وهو الذي يوصف بأنه أذن فتكون الحاشية وليه الذي يسيطر عليه
وقوله وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أداعوا به إنكار على من يبادر إلى الأمور قبل تحققها فيخبر بها ويفشيها وينشرها وقد لا يكون لها صحة
هذا تأديب من الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة والمصالح العامة ما يتعلق بالأمر وسرور المؤمنين أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم أن يتثبتوا ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر بل يردونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم أهل الرأي والعلم والنصح والعقل والرزانة الذين يعرفون الأمور ويعرفون المصالح وضدها فإن رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطاً للمؤمنين وسروراً لهم وتحرزاً من أعدائهم فعلوا ذلك وإن رأوا أنه ليس فيه مصلحة أو فيه مصلحة ولكن مضرته تزيد على مصلحته لم يذيعوا ولهذا قال لعلمه الذين يستنبطونه منهم أي يستخرجونه بفكرهم وأرائهم السديدة وعلومهم الرشيدة وفي هذا دليل لقاعدة أدبية وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولى من هو أهل لذلك ويجعل إلى أهله ولا يتقدم بين أيديهم فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطى وفيه النهي عن العجلة والتسرع لنشر الأمور من حين سماعها والأمر بالتأمل قبل الكلام والنظر فيه هل هو مصلحة فيقدم عليه الإنسان أم لا فيحجم عنه
النبأ هو الخبر العظيم الشأن البعيد الأثر وهو يقين في علمه إذ علمه عن عيان ومشاهدة وحضور
استنكر الهدهد ما رآه من قوم سبأ وملكتهم فذكر ما لم تجر العادة به وهو ملك المرأة على القوم والبلدان وفي هذا أن فطر الحيوان والإنسان جبلت على قيام الرجال بالملك وسيادة البلدان وسياسة الناس
اتفقوا على أن المرأة لا تصلح أن تكون إماما ولا قاضيا لأن الإمام يحتاج إلى الخروج لإقامة أمر الجهاد والقيام بأمور المسلمين والقاضي يحتاج إلى البروز لفصل الخصومات والمرأة عورة لا تصلح للبروز وتعجز لضعفها عند القيام بأكثر الأمور
لن يفلح قوم ولو أمره ممرأة
فيه من العلم أن النساء لا يلينا الإمارة ولا القضاء بين الناس
ولا تصلح للإمامة العظمى ولا لتولية البلدان ولهذا لم يولل النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من خلفائه ولا من بعدهم أمرأة قضاء ولا ولاية بلد فيما بلغنا ولو جاز ذلك لم يخلو منه جميع الزمان غالبا
ويكفي في ذلك عندي عمل المسلمين من عهد النبي صلى الله عليه وسلم لا نعلم أنه قدم لذلك في عصر من الأعصار ولا بلد من البلاد امرأة كما لم يقدم للإمامة امرأة والله أعلم وأحكم