ضمن سلسلة قصة ملكة سبأ (اكتملت السلسلة) · درس 9 من 12

قصة ملكة سبأ | الحلقة (9) | أفتوني في أمري

◉ 178 مشاهدة ⏱ 12:54 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 قصة ملكة سبأ
0:05 أفتوني في أمري
0:11 بعد أن قرأت ملكة سبأ على قومها الكتاب
0:15 قالت لهم
0:17 يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون
0:24 كلمات مختصرة
0:26 دلت على مستوى عقل وذكاء ملكة سبأ
0:30 إضافةً إلى ما سبق وبينناه في الحلقة السابقة
0:36 لقد احتوت هذه الكلمات على عدة أمور
0:39 منها استشارة القوم
0:42 وعبرت عنها بطلب الفتيا
0:45 وطريقة إصدارها للقرارات في مملكتها
0:49 وكسب قلوب شعبها
0:52 وتواضع ملكة سبأ
0:55 قال السعدي رحمه الله
0:57 فمن حزمها وعقلها
0:59 أن جمعت كبار دولتها ورجال مملكتها وقالت
1:04 يا أيها الملأ أفتوني في أمري
1:08 أي أخبروني ماذا نجيبه به
1:11 وهل ندخل تحت طاعته وننقاد
1:15 أم ماذا نفعل
1:17 ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون
1:21 أي ما كنت مستبدة بأمر دون رأيكم ومشورتكم
1:27 لقد سلكت ملكة سبأ
1:30 ومسلك العقلاء من الملوك والرؤساء
1:33 الذين لا يستبدون برأيهم
1:36 ولا يهملون عقلاء شعوبهم
1:39 فيستشيرونهم في أمور العامة والخاصة
1:44 قال القشيري رحمه الله
1:47 أخذت في المشاورة كما تقتضيه الحال في الأمور العظام
1:52 فإن الملك لا ينبغي أن يكون مستبدًا برأيه
1:56 ويجب أن يكون له قوم من أهل الرأي والبصيرة
2:02 إن مسلك المشاورة قد أمر به النبي صلى الله عليه وسلم
2:07 في القرآن الكريم
2:09 فقال سبحانه وتعالى لنبيه
2:13 فبما رحمة من الله لنت لهم
2:18 ولو كنت فضًا غليظ القلب
2:22 لن فضوا من حولك
2:26 فأعفو عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر
2:33 فإذا عزمت فتوكل على الله
2:38 إن الله يحب المتوكلين
2:44 فطبق ذلك عليه الصلاة والسلام في حياته
2:49 فاستشار أصحابه في غزوة بدر وأحد والخندق
2:53 واستشارهم في حادثة الإفك
2:56 التي تعرض فيها للطعن في عرضه وزوجه عائشة أم المؤمنين
3:03 واستشارهم في مسائل كثيرة عرضت عليه في حياته
3:08 فكيف يليق بمن يدعي محبته والسير على طريقته
3:13 أن يترك هذا المسلك العظيمة في الوصول إلى الرأي السديد
3:19 إن استشارة العقلاء لها أثر كبير في قلوبهم وقلوب عامة الناس
3:25 فمن عرف عنه الاستشارة في مصالح عموم الناس
3:29 يحب ويطاع ويلتف الناس حوله ويدعمون ملكة
3:36 قال الزمغشري رحمه الله
3:39 والمراد بالفتوى ها هنا
3:41 الإشارة عليها بما عندهم فيما حدث لها من الرأي والتدبير
3:47 وقصدت بالانقطاع إليهم والرجوع إلى استشارتهم
3:51 واستطلاع آرائهم
3:54 استعطافهم وتطيب نفوسهم ليمالئوها ويقوموا معها
4:01 ولا يقدم على طلب الاستشارة في أموره كلها إلا المتواضع
4:06 أما المتكبر فلا يستشير أحدا
4:10 لأنه يعظم نفسه ورأيه
4:13 ويحتقر غيره ويسفه رأيه
4:16 ولذلك تنفر منه القلوب وينفض عنه الناس
4:21 ويخالف الهدي النبوي ويخسر في الدنيا والآخرة
4:27 ولو أن الملوك والرؤساء سلكوا مسلك استشارة العقلاء
4:31 لاجتمعت القلوب عليهم
4:34 ووقفت الشعوب معهم في المحن الكبيرة
4:38 ولكن المشكلة الحقيقية بين الزعماء والشعوب
4:42 هي الاستبداد بالرأي
4:44 والسير على طريقة فرعون عندما قال
4:48 ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيلاً رشاد
4:55 قال ابن كثير رحمه الله
4:58 قال فرعون لقومه رادًا على ما أشار به هذا الرجل الصالح البار الراشد
5:05 الذي كان أحق بالملك من فرعون
5:08 ما أريكم إلا ما أرى
5:11 أي ما أقول لكم وأشير عليكم إلا ما أراه لنفسي
5:17 وقد كذب فرعون
5:19 فإنه كان يتحقق صدق موسى عليه السلام فيما جاء به من الرسالة
5:25 قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر
5:33 وقال الله تعالى
5:35 وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلوا
5:41 فقوله ما أريكم إلا ما أرى
5:45 كذب فيه وافترى
5:47 وخان الله تبارك وتعالى ورسوله عليه السلام ورعيته
5:52 فغشهم وما نصحهم
5:55 وكذا قوله
5:57 وما أهديكم إلا سبيلاً رشاد
6:01 أي وما أدعوكم إلا إلى طريق الحق والصدق والرشد
6:06 وقد كذب أيضًا في ذلك
6:08 وإن كان قومه قد أطاعوه واتبعوه
6:12 قال الله تبارك وتعالى
6:15 فاتبعوا أمر فرعون
6:17 وما أمر فرعون برشيد
6:21 وقال جلت عظمته
6:23 وأضل فرعون قومه وما هدا
6:27 وفي الحديث
6:28 ما من إمام يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته
6:33 إلا لم يرح رائحة الجنة
6:36 وإن ريحها ليوجد من مسيرة 500 عام
6:41 والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب
6:47 هذا الاستبداد بالرأي
6:49 لا يوصل إلى الرأي السديد في مواجهة الأحداث التي تتعرض لها الممالك والدول
6:56 بل هو علامة من علامات سقوط الدول
6:59 لأن الاستبداد سببه الكبر واحتقار الناس وازدراؤهم
7:05 وتسفيه آرائهم وطغيان في الأرض
7:09 وهذا مآله إلى زوال
7:12 والاستشارة لا تُطلب إلا من العقلاء وأهل الاختصاص في كل فن
7:18 ولا تُطلب من عموم الناس
7:20 ففيهم العالم والجاهل والعاقل والسفيه
7:25 فطالب الاستشارة
7:27 لا بد أن يُفرِّق بين المختص وغير المختص في الشأن الذي يطلب الاستشارة فيه
7:34 وخاصة في القضايا التي تمسّ حياة الناس عموما
7:39 وهذا بخلاف ما يُسمّونه الفكر الديمقراطي
7:44 فإن الديمقراطية لا تُفرِّق بين العاقل والسفيه والعالم والجاهل
7:50 ويدخل في المجالس النيابية بعض الجهال والسفهاء
7:55 الذين يتكلمون في قضايا تمسّ مصير الشعوب
7:59 فلا إلى الله اتجهوا ولا إلى شعوبهم أحسنوا
8:05 وطلب الاستشارة ليس قاصرا على قضايا الأمة الكبيرة فقط
8:11 بل تدخل الاستشارة في كثير من مسائل الحياة
8:15 لأن رأي الاثنين خير من رأي الواحد
8:20 ولذلك وجّه الله سبحانه وتعالى الزوجين إلى التشاور في قضايا الأسرة
8:26 فقال سبحانه وتعالى
8:29 والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين
8:36 لمن أراد أن يتمّ الرضاعه
8:42 وعلى المونود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف
8:51 لا تُكلّف نفسٌ إلا وسعها
8:55 لا تُضارّ والدة بولدها ولا مولود له بولده
9:06 وعلى الوارف مثل ذلك
9:10 فإن أراد فصالاً عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما
9:21 وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم
9:30 إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف
9:38 واتقوا الله وعلموا أن الله بما تعملون بصين
9:48 فهذا نظام الرضاعة الذي نص الله عليه في كتابه
9:52 وبيّن تفاصيله
9:54 لا تستطيع المرأة أن تفطم رضيعها إلا بعد التشاور مع زوجها
10:01 فإذا كان التشاور قد أرشد الله إليه في فطام الصبي
10:06 ففي القضايا الكبيرة في الأسرة من باب أولى أن يتشاور فيها الزوجان
10:12 فلا يصلح في الأسرة أن يستبد الرجل برأيه من غير استشارة الزوجة
10:18 كما لا يصلح للزوجة أن تستبد برأيها في موضوعات الأسرة وتربية الأطفال من غير استشارة الزوج
10:28 وقد تستشير الأسرة طرفا آخر من خارج الأسرة لتصلح أوضاعها
10:34 وتحمي كيانها من التفكك أو الانكسار
10:38 وكل هذا حسن إذا صلحت النوايا وأحسن اختيار المستشار
10:45 لقد بيَّنت ملكة سبع مبدأا آخر
10:49 وهو أن قراراتها في مملكتها لا تصدر من غير الطلاع العقلاء وكبار القوم عليها
10:57 فقالت ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون
11:02 وهذا مبدأ مهم في حياة الدول والمجتمعات والأسر
11:08 أن تصدر القرارات بعلم الناس ومشاورتهم
11:12 لا أن يفاجأ الناس بقرار يمس حياتهم من غير علم منهم ولا ينفعهم
11:19 قال أبو زهرة رحمه الله
11:22 جمعت قومها واتخذت خطابها مع أشرافهم وذوي الرأي فيهم
11:28 الذين يولون ويعزلون وقالت لهم أفتوني في أمري
11:35 وأضافت الأمر إليها
11:37 إذ هي المسؤولة عنهم والمخاطبة بأمر القوم عنهم
11:43 وأخبرتهم أنها لا تبت في أمر وتقطع فيه برأيها منفردة دونهم
11:50 ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون
11:54 حتى تشهد الأمر وتعاينوه ونكون معا
11:59 والنون نون الوقاية
12:02 ويا ألم تكلم محذوفة
12:04 أي حتى تشهدوني
12:07 أي حتى تحضروا معي
12:10 وأتبادل الأمر معكم لنعرف ما يكون فيه خيركم
12:16 هذه هي طريقة ملكة سبأ
12:20 ولا عجب أن ملكها قومها عليهم
12:24 فمن كانت هذه طريقته في الحكم
12:27 يحب ويطاع ويتبع ويحما ملكه
12:33 ولكن ما رأي قومها بعد هذا العرض
12:39 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
12:42 والحمد لله رب العالمين
12:47 قصة ملكة سبأ مع نبي الله سليمان عليه السلام