ضمن سلسلة قصة ملكة سبأ (اكتملت السلسلة)
· درس 12 من 12
قصة ملكة سبأ | الحلقة (12) | عرش بلقيس يطير إلى نبي الله سليمان عليه السلام
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
قصة ملكة سبى عرش بلقيس يطير الى نبي الله سليمان عليه السلام
0:14
اوحى الله الى نبيه سليمان عليه السلام ان ملكة سبى قد جاءتك مستسلمة
0:24
فقال نبي الله سليمان عليه السلام للملأ من جنده
0:29
يا ايها الملأ ايكم يأتيني بعرشها قبل ان يأتوني مسلمين
0:36
لقد خاطب نبي الله سليمان عليه السلام اشراف جنده من الجن والانس
0:43
طالبا منهم احضار عرش ملكة سبى وهي مهمة كبيرة لا تطلب من عوام منناس
0:52
وهذه حكمة يحتاجها القادة الذين يتعاملون مع الناس
0:57
فلا يكروا الاعمال العظيمة الى رعاع الناس خاصة اذا كانت المهمة تحتاج الى قوة وامانة
1:07
فهذه يتخير لها من عرف بذلك حتى تنجز انجازا صحيحا
1:14
وقد نبه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على ذلك في حديث ابي هريرة رضي الله عنه
1:22
لما سأله اعرابي عن الساعة فعن ابي هريرة رضي الله عنه قال
1:29
بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم جاءه اعرابي فقال
1:37
متى الساعة فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث
1:44
فقال بعض القوم سمع ما قال فكره ما قال
1:49
وقال بعضهم بل لم يسمع حتى اذا قضى حديثه قال
1:56
اين اراه السائل عن الساعة قال ها انا يا رسول الله
2:03
قال فاذا ضيعت الامانة فانتظر الساعة قال كيف اضاعتها
2:12
قال اذا وسد الامر الى غير اهله فانتظر الساعة
2:18
رواه البخاري قال ابن الملقن رحمه الله
2:23
معناه اذا وسد الامر الى غير اهله
2:27
اي تولاه غير اهل الدين والامانة ومن يعينهم على الظلم والفجور
2:34
وعند ذلك يكون الأئمة قد ضيع الامانة التي فرض الله عليهم
2:40
حتى يؤتمن الخائن ويستخون الأمين
2:44
وهذا انما يكون عند غلبة الجهل وضعف اهل الحق عن القيام به
2:51
نسأل الله العافية
2:54
والمناصب اليوم المرتبطة بحقوق الناس ومصالحهم
2:59
لا يصلح ان تعطى لغير القوي الأمين
3:03
لا يصلح ان يعطى المنصب بسبب الولاة ولا بسبب القرابة
3:08
ولا بسبب ارضاء القبيلة أو غيرها من الاسباب
3:13
فهذا يعتبر نوعا من غش الأمة لو حصل
3:18
قال محمد رشيد رضا رحمه الله
3:21
وان خروج أمر الناس من يد اهله
3:24
القادرين على القيام به كما يجب
3:27
سبب لفساد أمرهم
3:30
ومدن للساعة التي يهلكون فيها بالظلم
3:34
أو بخروج الأمر من ايديهم
3:38
واهمال أهل الاختصاص وعدم توليتهم المناصب التي يستحقونها
3:44
سببه فشو الجهل بأحكام الشريعة في المجتمعات
3:49
وسيادة الجهال على العلماء
3:52
قال ابن حجر رحمه الله تعريقا على إيراد البخاري لهذا الحديث في كتاب العلم
3:59
ومناسبة هذا المتن لكتاب العلم
4:03
أن إسناد الأمر إلى غير أهله
4:06
إنما يكون عند غلبة الجهل ورفع العلم
4:10
وذلك من جملة الأشراط
4:12
ومقتضاه أن العلم مادام قائما
4:16
ففي الأمر فسحة
4:19
وهنا يأتي سؤال
4:21
وهو لماذا طلب نبي الله سليمان عليه السلام
4:26
احضار عرش ملكة سبأ
4:28
مع أنها في طريقها إليه مستسلمة
4:33
ذكر أبو منصور المات ريدي سببين اثنين
4:37
فقال أحدهما
4:40
أنه أراد أن يريهم قوته وسلطانه
4:44
أن يرفع واحد من جنوده عرشها مع عظمه
4:48
بمعاينة منهم ومشاهده
4:51
وحمله من بينهم
4:53
ليعلموا أن من قدر على ذلك
4:56
لقادر أن يأتيهم بجنود لا طاقة لهم بها
5:01
وصديقا لما قال
5:03
فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها
5:08
ويقدر على قهرهم وغلبتهم
5:11
والثاني
5:13
أراد أن يريهم آية من آيات نبوته إذا أتوه
5:18
قبل أن يأتون مسلمين
5:21
ليعلموا أنه نبي ليس بملك
5:26
فلما طلب نبي الله سليمان عليه السلام
5:30
فقال عفريت من الجن
5:33
أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك
5:39
وإني عليه لقوي أمين
5:44
قال الذي عنده علم من الكتاب
5:50
أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك
5:54
وإني عليه لقوي أمين
5:59
أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك
6:05
عرض كل واحد منهم قدراته في سرعة تنفيذ الأمر
6:10
مع توفر الشرط القوة والأمانة
6:14
لأن هذا العرش فيه من الجواهر والمحتويات الثمينة ما فيه
6:20
فهو عرش عظيم
6:22
فعظمته تحتاج إلى قوة في حمله
6:25
وأمانة في المحافظة على محتوياته
6:29
خاصة وأن نبي الله سليمان عليه السلام
6:33
سيعرضه على ملكة سبأ
6:36
ليبين لها قوته وقدرة جنده
6:39
لعلها تدخل في الإسلام
6:43
العرض الأول جاء من عفريت من عفاريت الجن
6:47
فقال عن الزمن الذي يحتاجه لإحضار العرش
6:52
أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك
6:56
يعني قبل أن ينتهي وقت المجلس الذي أنت فيه وتخرج منه
7:01
سيكون العرش بين يديك
7:05
العرض الثاني من نفس الجند
7:08
لكنه قال عن الزمن الذي يحتاجه
7:11
أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك
7:16
والطرف هو النظر
7:18
يعني في لمحة عين
7:20
سيكون العرش بين يديك
7:23
فما الذي جعل الثاني يتفوق على الأول
7:28
بين الله لنا في الآيات سر تفوق الثاني على الأول
7:32
وهو العلم
7:34
قال الذي عنده علم من الكتاب
7:38
هذه هي المعلومة الفارقة التي بينها الله لنا
7:43
وهي كافية لأخذ العبرة من القصة
7:47
وهي أن العلم يرفع مكانة المتعلم
7:50
ويعينه على قضاء حوائجه بطريقة أفضل وأسرع من الجاهل
7:57
أيًا كان هذا المتعلم إنسيا أو جنية
8:02
فالعلم يختصر الزمن على العالم
8:05
لينال ثواب أعظم الأعمال الصالحة
8:08
في حين يطول الطريق على الجاهل
8:11
وهو يطلب الثواب من العمل الصالح
8:15
ذلك أن العالم يعرف شرف الزمان وشرف المكان
8:20
وما العبادة التي تقدم في هذا الزمان دون غيرها
8:24
وما أفضل العبادات التي تؤدى
8:27
وثوابها أعظم من غيرها
8:30
فيسير في طريقه إلى الله على علم وبصيرة تقربه من الله
8:36
وترفع درجته وتثقل موازين حسناته
8:41
أما الجاهل
8:43
فهو وإن حسنت نيته في طلب الأجر والثواب
8:47
إلا أنه يسلك الطرق الطويلة والشاقة
8:51
ويفوت على نفسه كثيرا من الخير بسبب جهله
8:56
وقد يدخل عليه الشيطان من باب الوسواس
9:00
فيضيع عليه وقته وعمله
9:03
والله جل في علاه
9:05
لما ذكر لنا هذا الموقف من نبي الله سليمان عليه السلام وجنده
9:11
في قضية إحضار عرش ملكة سباء
9:15
لم يذكر لنا من هذا الذي عنده علم من الكتاب
9:19
أجني هو أم إنسي
9:22
وما نوع العلم الذي عنده
9:24
ومن أي كتاب حصل هذا العلم
9:28
وما دام الله جل في علاه
9:31
العليم الحكيم الخبير
9:33
لم يذكر لنا هذه التفاصيل عند ذكر القصة
9:37
فالبحث عنها بغير دليل من كتاب أو سنة
9:41
مضيعة للوقت
9:43
فلن تعود علينا بالنفع
9:46
وليس في البحث عنها فائدة ترجى
9:49
ولا عبرة تضاف إلى القصة
9:53
وما أخفاه الله عننا
9:55
لا نكلف أنفسنا في البحث عنه
9:58
فإن هذا من مداخل الشيطان
10:01
ليشغلنا عن التدبر والتأمل
10:04
وأخذ العبرة مما ذكر في الآيات
10:07
ومما قصه الله علينا في كتابه
10:12
فتأملي أخيتي هذا جيداً
10:15
في تدبرك لآيات الله في القرآن الكريم
10:19
وفي بحثك عن قصص السابقين
10:22
تفلحي
10:24
ولكن كيف استقبل نبي الله سليمان عليه السلام
10:29
عرش ملكة سبأ
10:31
لما وصل إليه
10:33
وبماذا علق
10:35
وماذا أراد أن يوصل لمن حوله من العالم
10:38
بعد وصول العرش
10:40
بماذا أمر جنده
10:43
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
10:46
والحمد لله رب العالمين