ضمن سلسلة قصة ملكة سبأ (اكتملت السلسلة)
· درس 10 من 12
قصة ملكة سبأ | الحلقة (10) | والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
قصة ملكة سبأ
0:02
والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين
0:14
خلق الله الإنسان بنوعين اثنين
0:17
ذكر وأنثى
0:19
قال تعالى
0:21
أيحسب الإنسان أن يترك سدى
0:27
ألم يكن طفة من من يمنى
0:33
ثم كان علقطا فخلق فسوا
0:39
فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى
0:45
وقال سبحانه
0:47
وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى
0:54
من نطفة إذا تمنى
0:59
وأعطى جل في علاه كل نوع من الصفات
1:03
ما تميزه عن النوع الآخر
1:06
وهذه الصفات تركت أثرها على
1:09
حياة كل نوع من نوعي الإنسان
1:12
الذكر والأنثى
1:14
كما أثرت على طريقة التفكير
1:17
عند كل نوع
1:19
فالذكر يفكر بطريقة مختلفة
1:22
عن الأنثى
1:23
كما يختلف نظره للأمور عنها
1:27
وهذه من عظمة الخالق
1:29
الذي خلق الزوجين الذكر والأنثى
1:32
فالذكر خلقه من جميع طينة الأرض
1:36
وأثرت صفات الأرض فيه
1:39
والأنثى خلقها من ضلع الذكر
1:42
فأثرت صفات الضلع فيها
1:45
ومن المؤسف اليوم
1:47
أن يظهر من المسلمين
1:49
من يعامل الأنثى
1:51
بمثل معاملته للذكر
1:54
فلا يلتفت إلى الفروق الخلقية
1:56
بين الذكر والأنثى
1:58
فيظلم المرأة
2:00
من حيث يشعر أو لا يشعر
2:02
وقد يكلفها ما لا تطيق
2:05
ويحملها ما لا تحتمل
2:08
لأنه لم يفرق
2:10
بين الذكر والأنثى
2:12
أما من يطالب
2:14
بمساوات المرأة بالرجل
2:16
المساوات المطلقة
2:18
فهذا ظلمه للمرأة
2:20
أكبر من ظلم الأول
2:22
وأشد إساءة لها من الأول
2:24
فالأول عاملها
2:26
مثل الرجل
2:28
والثاني ألغى
2:30
شخصيتها تماما
2:32
وحولها إلى مسخ
2:34
لا هي ذكر ولا هي أنثى
2:37
وأسوأ ما تفقده
2:39
المرأة من شخصيتها
2:41
في دعوى المساوات
2:43
بينها وبين الرجل
2:45
هي الأنوثة
2:47
وهي أكثر ما يميزها
2:49
عن الرجل
2:51
فإذا فقدت الأنوثة
2:53
فقدت كل شيء
2:55
فلا روح فيها
2:57
ولا رونق لها
2:59
ولا جمال ولا بريق
3:01
ودعوى مساوات المرأة
3:03
بالرجل
3:05
هي دعوة العميان الذين
3:07
لا يبصرون الحق
3:09
ويقلدون الغرب من غير
3:11
تعقل
3:14
وفي قصة ملكة سبأ
3:16
تتجلى لنا هذه الحقيقة
3:18
المنصوص عليها
3:20
وهي قوله تعالى
3:22
وليس الذكر كالأنثى
3:24
تتجلى لنا
3:26
في طريقة
3:28
تعامل الملأ
3:30
وهم ذكور
3:32
مع كتاب نبي الله سليمان عليه السلام
3:34
وطريقة تعامل
3:36
الملكة وهي
3:38
أنثى مع الكتاب نفسه
3:40
وقد مر بنا
3:42
في حلقة سابقة
3:44
كيف تعاملت ملكة سبأ
3:46
مع الخطاب وكيف
3:49
وفي هذه الحلقة
3:51
سنعرف كيف تعامل
3:53
الرجال مع الخطاب
3:55
طلبت ملكة سبأ
3:57
من خواص قومها
3:59
إرشادها إلى كيفية
4:01
التعامل مع مطلب
4:03
نبي الله سليمان عليه السلام
4:05
فقالوا لها
4:07
نحن أولو قوة
4:09
وأولو بأس شديد
4:11
والأمر إليك
4:13
فانظري ماذا تأمرين
4:15
مال الرجال
4:18
أخدام القوة في تعاملهم
4:20
مع خطاب نبي الله سليمان
4:22
وعدم قبول
4:24
مطلب نبي الله سليمان عليه السلام
4:26
بالدخول
4:28
في حكمه وشرعه
4:30
والاستسلام لله رب العالمين
4:32
قال السعدي
4:34
رحمه الله
4:36
قالوا نحن أولو قوة
4:38
وأولو بأس شديد
4:40
أي
4:42
إن رددت عليه قوله
4:44
ولم تدخلي في طاعته
4:47
إننا أقوياء على القتال
4:49
فكأنهم مالوا إلى
4:51
هذا الرأي
4:53
الذي لو تم لكان فيه
4:55
دمارهم
4:58
هذا هو منطق القوة
5:00
الذي يعرفه الرجال
5:02
بخلاف النساء
5:04
فإنهن يستخدمن
5:06
منطق اللين والحيلة والمكر
5:08
والكيد للوصول
5:10
إلى أهدافهن
5:12
وهذا تجلى واضحا
5:14
في رد ملكة سبع على قومها
5:16
ولكن قبل أن نذكر
5:18
رد ملكة سبع
5:20
نقف مع نوعية الرجال
5:22
الذين تحكمهم هذه المرأة
5:24
تتجلى
5:27
نوعية هؤلاء الرجال
5:29
من خلال ردهم على الملكة
5:31
عندما قالوا
5:33
نحن أولو قوة
5:35
وأولو بأس شديد
5:37
وهذا يعني
5:39
أنهم أهل حرب وقوة
5:41
ضاربة في الأرض
5:43
ولكن ترددهم في المضي
5:45
لرأيهم للقتال بقولهم
5:47
والأمر إليك فانظري
5:49
ماذا تأمرين
5:51
يدل على ضعف عندهم
5:53
في الحكمة والتعقل
5:55
ولذلك فوضوا أمرهم
5:57
إلى المرأة التي تحكمهم
5:59
لظنهم أنها
6:01
أعقل منهم وأكثر حكمة
6:03
قال السعدي
6:05
رحمه الله
6:07
ولكنهم أيضا لم يستقروا
6:09
عليه بل قالوا
6:11
والأمر إليك
6:14
لعلمهم بعقلها
6:16
وحزمها
6:18
ونصحها لهم
6:20
فانظري نظر فكر وتدبر
6:22
ماذا تأمرين
6:24
فإذا كان هذا
6:27
منطقهم
6:29
فلا غرابة أن تحكمهم
6:31
أمرأة
6:33
إن القوة الوهمية التي كانوا
6:35
يفتخرون بها
6:37
هي قوة بطش وقتل
6:39
ولكن بغير حكمة
6:41
وعقل
6:44
وإن لم تحكم بعقل
6:46
حازم حكيم لم تنفع
6:48
صاحبها بل تضره
6:50
لأنها تجره
6:52
إلى التهور
6:54
فإذا علمنا نوعية
6:56
الرجال الذين تحكمهم
6:58
هذه المرأة فلننظر
7:00
كيف ردت عليهم رأيهم
7:02
وأمضت رأيها بحكمة
7:04
وعقل تفوقهم فيه
7:06
بدأت ملكة سبع
7:08
ردها بذكر
7:10
حقيقة تاريخية
7:13
وطلاعها على تاريخ
7:15
الأمم قبلها
7:17
وأرادت بذكر هذه الحقيقة
7:19
أن تبني رأيها
7:21
على المعرفة التاريخية
7:23
لأحوال الأمم
7:25
فقالت لهم
7:27
إن الملوك إذا دخلوا
7:29
قرية أفسدوها
7:31
وجعلوا أعزة أهلها
7:33
أذلة
7:35
نعم هذه حقيقة
7:37
المحتل إذا احتل
7:39
مدينة أو دولة
7:41
وقتل أشراف رجالها
7:43
وعلماءها
7:45
وأفسد نظام دولتهم
7:47
ليخلو له الجو
7:49
في التحكم في هذه الدولة
7:51
المحتلة وفي شعبها
7:53
وليستولي على خيراتها
7:55
من غير معارضة
7:57
تقول لهم ملكة سبع
7:59
إن هذه هي
8:01
طبيعة الملوك الغازين
8:03
الذين يحتلون البلاد
8:05
والعباد
8:07
وهذا تاريخهم يدل على ذلك
8:09
فلم أفتري عليهم
8:11
لذلك
8:13
لن ألجأ إلى منطق القوة
8:15
ابتداء في مواجهة
8:17
هذا الملك العظيم
8:19
سليمان
8:21
وإنما سألجأ إلى أمر آخر
8:23
يكشف لي حقيقة هذا الملك
8:25
قال السعدي
8:27
رحمه الله
8:29
فقالت لهم مقنعة لهم
8:31
عن رأيهم
8:33
ومبينة سوء مغبة القتال
8:35
إن الملوك إذا
8:37
إدخلوا قرية أفسدوها
8:39
قتلا وأسرا
8:41
ونهبا لأموالها
8:43
وتخريبا لديارها
8:45
وجعلوا أعزة أهلها
8:47
أذلة
8:49
أي جعلوا الرؤساء السادة
8:51
أشراف الناس من الأذلين
8:53
أي
8:55
فهذا رأي غير سديد
8:57
وأيضا
8:59
فلست بمطيعة له قبل الاختبار
9:01
وإرسال من يكشف
9:03
عن أحواله ويتدبرها
9:05
وحينئذ
9:07
نكون على بصيرة
9:09
من أمرنا
9:12
وقال الطاهر بن عاشور
9:14
رحمه الله
9:16
أبدت لهم رأيها مفضلة
9:18
جانب السلم على جانب الحرب
9:20
وحاذرة من الدخول
9:22
تحت سلطة سليمان اختيارا
9:24
لأن نهاية
9:26
الحرب فيها احتمال ان
9:28
ينتصر سليمان
9:30
فتصير مملكة سبأ
9:32
إليه
9:34
تحت سلطة سليمان
9:36
القاء للمملكة في
9:38
تصرفه
9:40
وفي كلا الحالين
9:42
يحصل تصرف ملك جديد
9:44
في مدينتها
9:46
فعلمت بقياس شواهد
9:48
التاريخ وبخبرة
9:50
طبائع الملوك إذا
9:52
تصرفوا في مملكة غيرهم
9:54
أن يقلبوا نظامها
9:56
إلى ما يساير مصالحهم
9:58
وطمئنان نفوسهم
10:00
من انقلاب الأمة المغلوبة
10:02
في فرص الضعف
10:04
أو لوائح الاشتغال
10:06
بحوادث مهمة
10:08
فأول ما يفعلونه
10:10
إقصاء الذين كانوا في الحكم
10:12
لأن الخطر يتوقع
10:14
من جانبهم
10:16
حيث زال سلطانهم بالسلطان الجديد
10:18
ثم يبدلون
10:20
القوانين والنظم
10:22
التي كانت تسير عليها الدولة
10:24
فأما إذا أخذوها
10:26
عنوة فلا يخلو
10:28
الأخذ من تخريب وسبي
10:31
وذلك أشد فسادا
10:33
وقد اندرج الحالان
10:35
في قولها
10:37
إذا دخلوا قرية
10:38
أفسدوها
10:39
وجعلوا أعزة أهلها
10:41
أذلة
10:44
فهي لم تقبل رأيهم بالحرب
10:46
ليست شهيا
10:48
ولا اعتدادا برأيها
10:50
ولكنها نظرت إلى
10:52
تاريخ الملوك الغازين
10:54
وماذا يفعلون
10:56
فبنت رأيها على علم
10:58
ولجأت إلى أسلوب
11:00
الآخر لانقاذ مملكتها
11:02
من عاقبة الحرب
11:04
مع نبي الله سليمان
11:06
عليه السلام
11:08
فلم ترضى بالحرب
11:10
ولم ترضى بالاستسلام المباشر
11:12
لنبي الله سليمان
11:14
عليه السلام
11:16
مع إعجابها بقوته ومنطقه
11:18
إلا أنها طبيعة
11:20
المرأة التي لا تتغير
11:22
عبر الزمن
11:24
لجأت إلى أسلوب الحيلة
11:26
لتعرف مدى صدق الرجل
11:28
أهو صاحب دنيا
11:30
فتميل قلبه بالمال
11:32
أم صاحب دين وعقيده
11:34
لا يستمال
11:36
بأموال الدنيا كلها
11:38
وهذه الطبيعة
11:40
في المرأة ينبغي
11:42
أن ينتبه لها الرجل
11:44
فقد تبدي المرأة إعجابا به
11:46
ولكنها تخفي
11:48
حقيقة أخرى في نفسها
11:50
وهي معرفة نقاط
11:52
الضعف عنده للسيطرة
11:54
عليه فتلجأ
11:56
في أمور كثيرة
11:58
باستخدام الحيال والمكر
12:00
والكيد
12:02
لتصل إلى تحقيق مرادها
12:04
من هذا الرجل
12:06
الذي أعجبها منطقه
12:08
وقوة شخصيته
12:11
فالمرأة لا تنفك
12:13
عن استخدام هذه الطبيعة
12:15
في تعاملها مع الرجل
12:17
ومن ظن أنه قادر
12:19
على مواجهة كيد النساء
12:21
بحوله وطوله وقوته
12:23
فهو واهم جدا
12:25
ولذلك لا بد
12:27
من الاستعانة بالله
12:29
أن يحفظه من فتنة النساء
12:31
إن الزوج الذي
12:33
يظن أن زوجته
12:35
لا تكيد له
12:37
من خلال الوهم الذي عيشته
12:39
فيه زوجته
12:41
واقع في أكبر كيد
12:43
وهو لا يشعر
12:45
إن هذه الملكة التي تحكم
12:47
أشداء الرجال
12:49
أولي البأس الشديد
12:51
تلجأ إلى الحيلة
12:53
في القوة
12:55
فتقول لقومها
12:57
وإني مرسلة إليهم
12:59
بهدية
13:01
فناظرة بما يرجع
13:03
المرسلون
13:05
قال عبد العزيز الطريفي
13:07
لما جاء كتاب سليمان
13:09
إلى ملكة سبأ
13:11
وقرأته
13:13
أرسلت بكتاب إليه
13:15
تستميله
13:17
لكف ما يريده من لحاقها به
13:19
وخضوعها لله
13:21
وأرادت أن تختبر صدق دعواه
13:23
هل هو صاحب دنيا
13:25
فتسكنه الهدية
13:27
لأن صاحب الدنيا
13:29
إن جاءه ما يريد
13:31
سكن طمعه
13:33
لتحقق مقصوده
13:35
أو صاحب دين
13:37
ومقصوده عبادة الله وحده
13:39
هذه هي طبيعة المرأة
13:41
التي لا يغيرها
13:44
الزمان ولا المكان
13:46
ولا المنصب
13:48
طبيعة قائمة في تعاملها
13:50
قائمة في تعاملها مع الرجل
13:52
على أساس العاطفة
13:54
والاستمالة إلى قلبها
13:56
باستخدام كل
13:58
الطرق الممكنة
14:00
ولو كانت محرمة
14:02
إلا من حكمها الدين
14:04
الإسلامي القويم
14:06
فهذب أخلاقها
14:08
ومنعها من استخدام طبيعتها
14:10
بما حرم الله عليها
14:12
فلا تصلح المرأة
14:15
للملك والزعامة
14:17
على الرجال في أي منصب
14:19
المرأة هي المرأة
14:21
بطبيعتها الجميلة والحساسة
14:23
والرقيقة والعاطفية
14:25
والغيورة
14:27
المحبة لبعلها
14:29
العطوفة عليه
14:31
يشغلها في كل حياتها
14:33
وتملأ قلبها
14:35
بحبه
14:37
فلا تفكر إلا فيه
14:39
ولا تشغل نفسها
14:41
إلا بما يرضيه
14:43
فلا يصلح أن تنشغل
14:45
بما يفسد عليها
14:47
حياتها الحقيقية
14:49
وراحتها النفسية
14:51
وسعادتها في الدنيا
14:53
والآخرة
14:55
إن الرجال الذين لا يفهمون
14:57
طبيعة المرأة
14:59
لا يستمتعون بها
15:01
في حياتهم الزوجية
15:03
أما الأشرار الذين عرفون
15:05
نقاط الضعف عند المرأة
15:07
فقد استغلوا ذلك
15:09
في الوصول إليها
15:11
واتمتع بها بما حرم الله
15:13
ثم يلقونها
15:15
ويلقونها في مجالة
15:17
بعد أن قضوا نهمتهم منها
15:19
ومن أرادت أن تعرف
15:21
هذه الحقيقة من النساء
15:23
فلتنظر في سيرة
15:25
موظفات السكرتارية
15:27
في العالم
15:29
والأحوال التي يعشنها
15:31
مع مدرائه
15:33
والنهاية التي وصلنا إليها
15:36
ولكن
15:38
كيف قابل نبي الله
15:40
سليمان عليه السلام
15:42
حيلة ملكة سبا
15:44
مع هذه الهدية المرسلة
15:46
نكمل في لقاء
15:48
قادم إن شاء الله
15:50
والحمد لله
15:52
رب العالمين
15:54
قصة ملكة سبا
15:57
مع نبي الله
15:59
سليمان عليه السلام