ضمن سلسلة قصة ملكة سبأ (اكتملت السلسلة) · درس 11 من 12

قصة ملكة سبأ | الحلقة (11) | بل أنتم بهديتكم تفرحون

◉ 164 مشاهدة ⏱ 13:08 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 قصة ملكة سبأ
0:02 بل أنتم بهديتكم تفرحون
0:13 لقد أخطأت ملكة سبأ في قرارها
0:17 لما قررت أن تقدم لنبي الله سليمان عليه السلام هدية تستميل بها قلبه
0:25 إن من تعلق بالدنيا لا يعرف نفسية من تعلق بالآخرة
0:31 فمثل نبي الله سليمان عليه السلام
0:34 لا يستمال بالمال أبدا
0:37 ولكن ملكة سبأ
0:40 تعاملت مع نبي الله سليمان عليه السلام بطباع الملوك
0:45 الذين تغريهم الأموال
0:47 ويفرحون بها وبما أهدي لهم
0:50 وتؤثر في قراراتهم
0:53 لأن منتهى آمال كثير من الملوك والزعماء
0:57 هو جمع المال
0:58 إلا من رحم الله وهداه إلى الصراط المستقيم
1:04 لقد أرادت ملكة سبأ معرفة طبيعة نبي الله سليمان عليه السلام
1:10 هل هو ملك مثل ملوك الدنيا الذين يحبون المال
1:15 أم هو نبي مرسل
1:18 ولكنها أخطاء الطريقة في معرفة الصفات العظيمة لنبي الله سليمان عليه السلام
1:26 عندما نريد أن نعرف حقائق الرجال
1:29 فلننظر إلى منطقهم وما يتكلمون به
1:33 فإنه دليل على مستوى العقل والتفكير عندهم
1:38 إن مظاهر العظمة التي يبرزها بعض الرجال في هيئاتهم ولباسهم
1:44 وطريقة مشيهم وحركاتهم
1:47 قد تخفي تحتها عقولا خاوية وانشغالات تافها
1:52 فلا يُعتمد على معرفة الرجال من مظاهرهم فقط
1:57 فهذا رستم قائد الفرس
2:00 يعيب على جلسائه لما نظروا إلى ربعي بن عامر
2:04 وقيموه من خلال لباسه وهيئته
2:08 فرد عليهم رستم بقوله
2:11 لا تنظروا إلى هيئته وانظروا إلى منطقه
2:17 إن بعض الرجال إذا رأيتهم
2:20 أُلقيت عليك المهابة منهم
2:22 فإذا نطقوا وتكلموا سقطوا من أعين العقلاء
2:27 لتفاهة عقولهم
2:30 إن التفاهة سيطرت على حياة كثير من المترفين
2:34 وأصحاب المناصب والزعامات
2:37 وهذا حال كثير من الملوك عبر التاريخ
2:41 وهو ما كانت تعيشه ملكة سبأ نفسها
2:45 فقد انشغلت بتزيين عرشها والعناية به
2:49 حتى وصفه الهدهد بأنه عرش عظيم
2:53 فظنت أن نبي الله سليمان عليه السلام
2:57 من هذا الصنف من الملوك
2:59 فأرسلت إليه هدية عظيمة في نظرها ونظر أهل الدنيا
3:06 لقد استنكر نبي الله سليمان عليه السلام
3:09 هذا التصرف من ملكة سبأ
3:12 فغضب وقال
3:14 أتمدونني بمال
3:16 فما آتاني الله خير مما آتاكم
3:21 بل أنتم بهديتكم تفرحون
3:26 لقد واجه نبي الله سليمان عليه السلام
3:29 وهدية ملكة سبأ بثلاثة أمور
3:33 الأول استنكار الإهداء مقابل دعوتهم للإسلام
3:39 الثاني ذكر نعمة الله عليه بما آتاه من الدين والنبوة والحكم
3:46 وتسخير الجن والطير له
3:48 ومعرفة منطق الطير
3:51 فهذا أعظم بكثير من هدية ملكة سبأ
3:56 الثالث بين من الذي تعجبه مثل هذه الهدايا
4:01 وأنها ليست من أخلاقه
4:04 بل من أخلاقهم لأنهم تعودوا عليها
4:09 قال القشيري رحمه الله
4:12 أتهدونني مالا
4:14 وهل مثلي يستمال بمثل هذه الأفعال
4:18 إنكم وأمثالكم تعاملون بمثل ما عوملتم
4:24 وقال البغوي رحمه الله
4:27 ما أعطان الله من النبوة والدين والحكمة والملك
4:32 خير وأفضل مما آتاكم
4:35 بل أنتم بهديتكم تفرحون
4:38 لأنكم أهل مفاخرة في الدنيا ومكاثرة بها
4:43 تفرحون بإهداء بعضكم إلى بعض
4:46 أما أنا
4:48 فلا أفرح بها وليست الدنيا من حاجتي
4:52 لأن الله تعالى قد مكنني فيها
4:55 وأعطاني منها ما لم يعطي أحدا
4:59 ومع ذلك أكرمني بالدين والنبوة
5:04 قال الرازي رحمه الله
5:07 فأظهر بهذا الكلام قلة الاقتراث بذلك المال
5:13 لقد علم نبي الله سليمان عليه السلام سبب إرسال الهدية
5:18 وهو ثنيه عن عزمه في فتح بلادهم ودعوتهم إلى الإسلام
5:24 فلم يقبل الهدية
5:27 إن بعد النظر في معرفة سبب إهداء أهل الأموال والثروات والمناسب
5:33 للعلماء والدعاة والمصلحين
5:36 من الأهمية بمكان
5:38 لأن المغزى عندهم قد يكون بعيدا
5:42 لا يتفطن له العالم أو الداعية لو نظر إلى الأمر نظرة سطحية
5:48 أو سوغ لنفسه قبول هدايا السلطان
5:52 إن الذي ينبغي للعلماء والدعاة والمصلحين
5:56 هو الترفع عن قبول أي هدية أو عطية
6:00 قد تقدح في دينهم يوما ما
6:03 والزهد فيما عند الناس
6:06 والتوجه إلى الله بطلب ما يحتاجون إليه
6:10 فإن عطاياه لا تنقطع عن عباده
6:13 وهو يرزقهم من حيث لا يحتسبون
6:18 إن السلطان الظالم في كل زمان
6:21 يواجه العلماء والدعاة لصدهم عن الدعوة إلى الله ونشر العلم
6:26 وهداية الناس وقول الحق بطريقين اثنين
6:31 الطريق الأول
6:33 إسكاتهم بالعطايا والأموال والهدايا
6:37 وإشراكهم في كل مناسباته وحفلاته واستقبالاته
6:43 الطريق الثاني
6:45 التضييق عليهم وملاحقتهم وسجنهم
6:49 ومنعهم من تعليم الناس بأي طريق من الطرق
6:54 إن تغيير المسميات لا يغني عن الحقيقة شيئا
6:59 إن ملكة سبأ قالت
7:01 وإني مرسلة إليهم بهدية
7:05 فهل أرسلت هدية أم رشوة
7:09 إن استمالة الناس بالأموال فيه حق وباطل
7:14 فأما استمالة الكافر بالمال ليسلم ويترك الكفر
7:18 فهذا من الحق الذي أجازه الإسلام
7:22 وإنه جعله من أصناف الزكاة
7:25 كما في قوله تعالى
7:27 إنما الصدقات للفقراء والمساكين
7:34 والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم
7:39 وفي الرقاب والغارمين
7:47 وفي سبيل الله وبن السبيل
7:52 وريضة من الله
7:57 والله عليم حكيم
8:02 وهذا النوع من الاستمالة وما يشبه
8:05 ليس فيه مصلحة لمن استماله بالمال
8:09 وإنما هو لحظ من أعطي المال
8:12 ليلزم الحق ويتمسك به
8:15 أو يدخل في دين الله
8:17 أو يثبت على الإسلام
8:19 كما كان النبي صلى الله عليه وسلم
8:23 يتألف من أسلم في فتح مكة
8:26 بإعطائهم من الغنائم ليثبتوا على الإسلام
8:30 أما الاستمالة المحرمة
8:33 فهي التي تكون لمصلحة من بدل المال
8:36 لينال ما ليس له فيه حق
8:39 أو ليتجاوز عنه في حق عليه
8:43 أو ليظلم الآخرين أو نحو ذلك
8:47 وهذه هي الرشوة المحرمة
8:49 ولو سميت هدية
8:52 وغالب عطايا السلاطين والملوك والزعماء
8:55 هي من هذا الباب
8:57 إما لإسكات الشعراء أو الخطباء
9:00 أو لصناعة علماء السوء
9:03 ليحلوا لهم ما حرم الله عليهم
9:06 أو ليصححوا أفعالهم
9:08 ولو خالفت الشريعة
9:11 فالهدية الأصل فيها لاستحباب
9:14 فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:18 تهادوا تحابوا
9:20 رواه البخاري في الأدب المفرد
9:24 وكان النبي صلى الله عليه وسلم
9:26 يقبل الهدية
9:28 وهي من العمل الصالح بين المسلمين
9:31 إذا ابتغوا بها وجه الله عز وجل
9:35 أما إذا كانت الهدية لغير وجه الله
9:39 أو كانت لمنع إقامة شرع الله
9:42 أو صد الإنسان عن طاعة الله
9:45 أو كانت لغرض محرم
9:47 كالعلاقات بين الشباب والفتيات
9:50 وأهداء الزهور وغيرها في عيد الحب كما يزعمون
9:55 أو في غيره
9:57 فإن هذه من الهدايا المحرمة
10:00 وما أرسلته ملكة سبأ
10:03 هو من هذا النوع المحرم
10:05 فإنها أرادت منع نبي الله سليمان عليه السلام
10:09 من فتح بلادها وإدخالهم في دين الله
10:13 ونزولهم تحت حكمه
10:16 ونبي الله سليمان عليه السلام
10:19 إنما يفعل ذلك لله
10:22 ولنشر دين الله
10:23 ولتعلو كلمة الله في الأرض
10:26 ولإنقاذهم من عبادة الشمس إلى عبادة الله الواحد القهار
10:32 وليستسلم الناس لرب العالمين
10:36 فالصد عن هذا المقصد العظيم بهدايا وأموال
10:41 إنما هو صد عن سبيل الله
10:44 ولذلك لم يقبلها نبي الله سليمان عليه السلام
10:49 وقال إرجع إليهم
10:52 فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها
10:57 ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون
11:02 فكان الرد الحازم
11:04 بمحاربة أهل مملكة سبأ
11:07 وإدخالهم في دين الله عز وجل
11:10 وإبعادهم عن عبادة غير الله
11:13 إنقاذا لهم من الخلود في النار
11:17 وهذا من صور الجهاد في سبيل الله
11:21 فلما بلغ الخبر ملكة سبأ
11:24 أذعنت لأمر نبي الله سليمان عليه السلام
11:28 وخرجت بنفسها وأشراف قومها
11:31 إلى نبي الله سليمان عليه السلام
11:35 للنزول تحت حكمه طواعية
11:38 وحقنا لدماء قومها من أن تسيل في الشوارع
11:43 وهذا يبين رجاحة عقلها
11:45 في حماية قومها من الدخول في حرب خاسرة
11:49 بكل المقاييس
11:51 ولا يعيبها أن تستسلم للحق
11:55 فإن الرضوخ للحق
11:57 خير من التمادي في الباطل
12:00 وهذا هو الذي ينبغي لكل عاقل
12:03 أن يرضخ للحق إذا تبين له
12:06 ويبتعد عن الدخول في معارك
12:09 كلامية أو جدال عقيم
12:12 ليثبت رأيه
12:13 وقد تبين له أن الحق مع غيره
12:18 إن إضاعة الوقت والجهد
12:20 في معارك لا طائل من ورائها
12:23 نوع من السفه لا يليق بالعقل
12:27 وهذا ما فعلته ملكة سبأ
12:30 اختصرت الوقت والطريقة
12:32 بعد أن تبين لها خطأ ما فعلت
12:35 فذهبت بنفسها
12:37 إلى نبي الله سليمان عليه السلام
12:40 مستسلمة للحق
12:44 لكن ماذا حصل في مملكتها
12:47 وهي في طريقها
12:49 إلى نبي الله سليمان عليه السلام
12:53 نكمل في لقاء القادم إن شاء الله
12:57 والحمد لله رب العالمين
13:01 قصة ملكة سبأ
13:04 مع نبي الله سليمان عليه السلام