قصة ملكة سبأ | الحلقة (15) | قالت رب إني ظلمت نفسي
ضمن سلسلة قصة ملكة سبأ (اكتملت السلسلة) · درس 15 من 15

قصة ملكة سبأ | الحلقة (15) | قالت رب إني ظلمت نفسي

◉ 184 مشاهدة ⏱ 16:19 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 قِصَّةُ مَلِكَةِ سَبَأَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي
0:13 بعد أن رأت ملكة سبَأ مظاهر عظمة ملك نبي الله سليمان عليه السلام
0:19 وإحضاره لعرشها من اليمن
0:22 تيقنت أنها أمام ملك عظيم ونبي مرسل
0:27 وليس أمام جبار في الأرض
0:30 فلما قال لها الجند
0:33 لم تتردد لحظة في دخوله
0:36 والصرح هو القصر العظيم
0:39 الذي ستلتقي فيه بنبي الله سليمان عليه السلام
0:44 ولما اقتربت من مدخل الصرح
0:47 رأت أن بينها وبين مجلس نبي الله سليمان عليه السلام بقعت ما
0:53 قيل لها دخول الصرح
0:55 فلما رأته حسبته لجة
1:00 فكيف تصرفت
1:02 هذا الموقف الذي وقفته ملكة سبأ
1:05 فيه إحراج لكل من يقع فيه
1:08 فالمكان هو قصر الملك
1:11 وعادة ما يكون أفضل وأفخم مكان في أي مملكة
1:16 فكيف إذا كان هذا القصر في مملكة نبي الله سليمان عليه السلام
1:22 والذي آتاه الله ملكا لم يؤته أحدا من العالمين
1:28 والضيف ملكة على مملكة عظيمة ذات حضارة عريقة
1:35 وهذه الملكة لها عرش عظيم تجلس عليه
1:39 فمثل هذه تتوقع أن تستقبل بأفضل وأبها صورة
1:44 وستنزل في أجمل مكان وأحسن
1:48 والموقف بقعة ماء في طريق الملكة
1:52 لا يمكن تجاوزها إلى مجلس القصر
1:55 إلا بالخوض فيها
1:58 والتفسير الأولي للموقف أنه لا بد من الخوض في الماء
2:03 للوصول إلى مكان لقاء نبي الله سليمان عليه السلام
2:08 ملك هذه المملكة العظيمة
2:11 فما الشعور الذي راود ملكة سبأ في هذا الموقف
2:16 وكيف تصرفت
2:18 قال تعالى
2:20 قيل لها دخل الصرح
2:22 فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها
2:28 لقد تصرفت بشكل سريع لما رأت الماء
2:32 فكشفت عن ساقيها
2:35 ولكن لماذا كشفت عن ساقيها
2:39 لأنه يصعب الخوض في الماء بثيابها السابغات الساترة
2:44 وهي ثياب ملكة
2:46 وليست أي ثياب
2:48 قد دلنا هذا الموقف من ملكة سبأ على عدة أمور
2:53 منها أن لباس العظمة الذي تلبسه من كانت في مثل هذا المقام
2:59 ليس فيه تعري
3:01 بل هو لباس سابغ ساتر للبدن
3:05 وغالبا ما يكون له ذيل طويل يجر خلف الملكة
3:10 ليدل على العظمة والخيالاء
3:13 أما تعريت البدن أمام الناس
3:16 فلا يعد من لباس العقلاء أصحاب الحضارة والثقافة
3:21 ذكورا كانوا أم إناثا
3:24 وإنما هو من قلة الحياء ومن سيئ الأخلاق
3:29 فلا تتعري أخت الكريمة
3:32 ومنها سرعة بديهة هذه الملكة الذكية الفطنة
3:37 برفع ثيابها للخوض في الماء
3:40 فلا يصلح أن تخوض بملابسها
3:43 فتنقل الماء معها بعد ذلك في كل مكان
3:47 ستجلس فيه في قصر نبي الله سليمان عليه السلام
3:52 لأن جفاف القدم بعد الخوض في الماء أسرع من جفاف الثياب
3:58 ومنها أن هذا اللباس الساتر لبدن ملكة سبأ
4:04 لم يكن على أساس من الدين
4:07 وإنما هي تقاليد الملك الذي تعيشه ملكة سبأ
4:12 ولذلك تنازلت عنها بسرعة
4:15 وكشفت عن ساقيها أمام الرجال وفي جمع عام
4:20 بخلاف من سترت جسمها ديانة لله
4:24 فإنها تخوض في الماء بثيابها
4:27 ولو كان الماء نجسا
4:29 ولا تكشف عن ساقيها أمام الرجال
4:32 مؤتمرة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم
4:37 الذي يرويه ابن عمر رضي الله عنهما
4:41 قال
4:42 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:46 من جر ثوبه من الخيلا
4:49 لم ينظر الله إليه
4:51 قالت أم سلم
4:53 يا رسول الله
4:55 فكيف تصنع النساء بذيوله
4:58 قال ترخينه شبرا
5:02 قالت
5:03 إذن تنكشف أقدامهن
5:06 قال
5:07 ترخينه ذراعا
5:09 لا تزدن عليه
5:11 رواه النساء
5:13 فهذه أم سلمة رضي الله عنها
5:17 تحاور النبي صلى الله عليه وسلم
5:20 في طول ذيل الثوب
5:22 حرصا منها على ستر النساء أقدامهن
5:26 لما تقرر عندها أن قدم المرأة من العورة
5:30 التي لا يجوز إظهارها أمام الرجال
5:33 فتقول للنبي صلى الله عليه وسلم
5:37 إن إرخاء الفستان أو العباية أو الجلباب شبرا بعد كعب القدم
5:43 لا يكفي لستر القدم
5:45 فأجاز لها وللنساء إرخاء ذيل الثوب إلى ذراع لستر القدم
5:52 فهذه المرأة المؤمنة الحريصة على ستر قدمها عن الرجال
5:57 لن تكشفه لهم بحجة بقعة ماء في طريقها
6:02 ولو كانت هذه البقعة من الماء النجس
6:05 لما تقرر عندها من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:10 في بيان حكم ذلك
6:12 فعن أم ولد لعبد الرحمن بن عوف
6:16 أنها سألت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
6:21 قالت إن امرأة أطيل ذيلي
6:25 فأمشي في المكان القذر
6:28 فقالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
6:33 يطهره ما بعده
6:36 وعن امرأة من بني عبد الأشهل قالت
6:39 قلت يا رسول الله
6:42 إن لنا طريقا إلى المسجد منتنا
6:45 فكيف نصنع إذا مطرنا
6:48 قال أليس بعدها طريق هي أطيب منها
6:53 قالت قلت بلى
6:56 قال فهذه بهذه
6:59 رواه أحمد
7:01 فخفف النبي صلى الله عليه وسلم على المرأة
7:05 ورفع عنها الحرج بمرورها على بقعة الماء النجسة أو المنتنة
7:11 بأنما بعدها بقعة طاهرة
7:14 كل ذلك محافظة على ستر المرأة
7:18 ولكي لا تتعذر المرأة بعد ذلك بنجاسة الماء
7:23 فترفع ثيابها وتكشف قدمها أو ساقها
7:27 ومنها أنها أحسنت الظن بنبي الله سليمان عليه السلام
7:34 ولذلك لم تتردد في الدخول إلى الصرح
7:38 مع أنها رأت ما يستغرب وجوده في طريقها
7:42 ولكنها أيقنت بعدما رأت من عظمة ملكه
7:46 أنها في موطن الإكرام عنده
7:49 وليس في موطن الإهانة
7:52 وهكذا ينبغي للعاقل الأريب
7:55 أن يحسن الظن بمن عرف عنه الخير
7:58 ولو ظهر له في بعض تصرفاته ما يستغرب
8:03 ولكن ما الذي حدث بعد أن كشفت عن ساقيها
8:08 ما إن كشفت عن ساقيها لتخوض في الماء الذي ظهر لها
8:13 حتى قيل لها إنه صرح ممرد من قوارير
8:20 وهذه آية أخرى من آيات عظمة مملكة نبي الله سليمان عليه السلام
8:27 وقد يتساءل القارئ
8:30 لماذا بنا نبي الله سليمان عليه السلام
8:33 هذا الصرح الممرد من القوارير بهذا الشكل
8:38 عندما نرجع إلى كتب التفسير
8:42 نجد في كثير منها روايات إسرائيلية
8:46 تجيب على هذا السؤال
8:48 بما يسيء إلى مقام النبوة
8:51 وإلى مقام نبي الله سليمان عليه السلام
8:54 وأخلاق النبوة التي اتصف بها
8:58 ولا يستغرب هذا من روايات اليهود عن أنبيائهم
9:03 فقد قالوا عنهم أبشع مما قيل في نبي الله سليمان عليه السلام في هذا الموقف
9:11 بل إن نبي الله سليمان عليه السلام
9:14 قد افترى عليه الجن والإنس بما ليس فيه
9:18 كما قال تعالى
9:20 واتبعوا ما تتل الشياطين على ملك سليمان
9:25 وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا
9:30 يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت
9:38 قال السعدي رحمه الله
9:40 فهذا ما قصه الله علينا من قصة ملكة سبئ
9:45 وما جرى لها مع سليمان عليه السلام
9:48 وما عدا ذلك من الفروع المولدة والقصص الإسرائيلية
9:54 فإنه لا يتعلق بالتفسير لكلام الله
9:58 وهو من الأمور التي يقف الجزم بها على الدليل المعلوم عن المعصوم
10:04 والمنقولات في هذا الباب كلها أو أكثرها ليس كذلك
10:10 فالحزم كل الحزم
10:12 الإعراض عنها وعدم إدخالها في التفسير
10:16 والله أعلم
10:18 ولكن هناك أقوال للمفسرين بعيدة عن مثل هذه الإسرائيليات
10:26 منها
10:27 قال الماتريدي رحمه الله
10:30 أراد أن يريها آية من آيات نبوته
10:34 حيث اتخذ صرحا ممردا من قوارير
10:38 يراك الماء للطافته
10:41 وذلك خارج عن تدبير البشر
10:44 لتعلم هي أن ذلك تدبير السماء لا تدبير البشر
10:49 أو أن يكون أراد بذلك والله أعلم
10:53 أن يريها عظم ملكه وسلطانه
10:56 لتعلم أنه يفعل ما يشاء
10:59 قادر على ذلك
11:01 لا ينفعها سوى الطاعة له والإجابة والخضوع لله والإسلام له
11:07 وقال الرازي رحمه الله
11:11 اعلم أنه تعالى لما حكى إقامتها على الكفر مع كل ما تقدم من الدلائل
11:18 ذكر أن سليمان عليه السلام أظهر من الأمر ما صار داعيا لها إلى الإسلام
11:25 وهو قوله
11:27 قيل له دخل الصرح والصرح القصر
11:32 وقال أيضا وإنما فعل ذلك
11:36 ليزيدها استعظاما لأمره وتحققا لنبوته
11:41 وقد أثر ما صنع نبي الله سليمان عليه السلام من الصرح وغيره في ملكة سباء
11:49 فأعلنت إسلامها
11:52 قالت رب إني ظلمت نفسي
11:55 وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين
12:00 فاعترفت بخطائها في عبادتها وسجودها للشمس
12:05 ثم أعلنت استسلامها لله رب العالمين
12:10 وهذه هي آداب التوبة
12:13 الاعتراف بالخطأ والاستسلام لأمر الله وحكمه
12:18 وفي قولها
12:20 وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين
12:24 فائدة مهمة لكل فتاة كريمة
12:28 وهي أن التدينا ليس من أجل تيسير الزواج
12:32 ولا من أجل محبة الزوج ونيل رضاه
12:36 وإنما هو لله عز وجل
12:39 لأنما بني على محبة الزوج ورضاه
12:42 سرعان ما يتغير إذا وقع خصام مع الزوج
12:47 وقد مرت بي نماذج متعددة
12:51 لفتيات على مستوى من التدين والالتزام بأوامر الله في بداية حياتهن الزوجية
12:59 مع أزواج صالحين متمسكين بدين الله داعين إليه
13:05 ولكن مع استمرارية الحياة الزوجية
13:09 وحصول بعض المنغصات فيها
13:12 وجدنا منهن من تترك ما كانت تدعو إليه وتلتزمه من أحكام الشرع
13:18 بسبب خلافها مع زوجها
13:21 وخاصة في مسألة اللباس الشرعي خارج البيت
13:26 أو أمام النساء وفي مجامعهن
13:29 أو في مسألة الاختلاط بالرجال في مجال الأعمال المختلطة
13:34 أو في تجمعات العائلة
13:37 أو في ارتيادها للمقاه العامة في المجمعات التجارية مع صديقاتها
13:44 وما تفعل ذلك إغاضة لزوجها الرافض لمثل هذه التصرفات
13:50 ثم تصف زوجها بأنه متشدد جاء في حقبة متشددة
13:56 ونحن الآن في انفتاح لا يصلح له هذا التشدد
14:01 وأن الفتاوى تغيرت وانتهى التشدد فيها
14:06 وقد فصلت هذا الموضوع في مقال
14:09 خلافك مع زوجك لا يغير مبادئك
14:13 ارجع إليه إن شئتي
14:16 أخ الكريم أختي الكريمة
14:20 هذه هي خاتمة قصة ملكة سبع مع نبي الله سليمان عليه السلام
14:27 وفيها من العبر ما فيها
14:30 والهدف من ذكر هذه القصص هو أخذ العبرة
14:34 وقد قال الطاهر بن عاشور رحمه الله
14:38 ومكان العبرة منها
14:40 الاتعاض بحال هذه الملكة
14:43 إذ لم يصدها علو شأنها وعظمة سلطانها
14:47 مع ما أوتيته من سلامة الفطرة وذكاء العقل
14:52 عن أن تنظر في دلاء لصدق الداعي إلى التوحيد
14:56 وتوقن بفساد الشرك
14:58 وتعترف بالوحدانية لله
15:01 فما يكون إصرار المشركين على شركهم بعد أن جاءهم الهدي الإسلامي
15:08 إلا لسخافة أحلامهم أو لعمايتهم عن الحق
15:13 وتمسكهم بالباطل وتصل بهم فيه
15:18 وإذا كانت هناك كلمة أختم بها حلقات هذه السلسلة
15:23 من قصة ملكة سبع مع نبي الله سليمان عليه السلام
15:28 فهي إن أهم صفة يتحلى بها المؤمن والمؤمنة في حياتهما
15:35 هي الاستسلام لله رب العالمين
15:39 جعلني الله وإياكم ممن استسلم لرب العالمين
15:44 واتبع شرعه وانقاد لأمره
15:47 وانتهى عما نهى الله عنه
15:51 نلقاكم إن شاء الله في قصة أخرى من قصص المرأة في القرآن الكريم
15:57 في قادم الأيام بإذن الله
16:00 إن أحيان الله وإياكم
16:03 وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين