ضمن سلسلة قصة ملكة سبأ (اكتملت السلسلة) · درس 2 من 12

قصة ملكة سبأ | الحلقة (2) | وغاب الهدهد عن العرض العسكري

◉ 475 مشاهدة ⏱ 13:22 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 قصة ملكة سبأ
0:02 وغاب الهدهد عن العرض العسكري
0:12 تبدأ قصة ملكة سبأ من تفقد نبي الله سليمان عليه السلام لجنوده من الطير
0:20 فانتبه إلى اختفاء الهدهد من بين الطيور عن الجيش
0:25 فغضب نبي الله سليمان عليه السلام من تغيُّب الهدهد
0:30 وتوعد بعقابه العقاب الشديد إذا لم يكن له عذر في تغيُّبه
0:36 قال تعالى
0:38 وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين
0:50 لأعذبنه عذاباً شديداً أولا أذبحنه أولا يأتيني بسلطان مبين
1:05 قال السعدي رحمه الله دل هذا على كمال عزمه وحزمه
1:11 وحسن تنظيمه لجنوده وتدبيره بنفسه للأمور الصغار والكبار
1:18 حتى إنه لم يهمل هذا الأمر وهو تفقد الطيور والنظر هل هي موجودة كلها أم مفقود منها شيء
1:28 وهذا شأن الرجل الحازم في رعيته فلا تتضجري أخت الكريمة إذا رزقت بزوج حازم
1:38 يتفقدك ويتفقد ذريتك لأنه إن لم يفعل ذلك ضاعت الأسرة
1:46 وهذا هو الواجب عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال
1:52 كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته
1:57 الإمام راع ومسؤول عن رعيته
2:01 والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته
2:06 والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها
2:12 رواه البخاري
2:14 وفي رواية أخرى عند البخاري
2:18 والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم
2:25 وتفقد الرعية صفة محمودة تدل على اهتمام الراعي بالرعية
2:31 ومتابعة أحوالهم والقيام على شؤونهم وحل مشكلاتهم
2:37 قال الطاهر بن عاشون رحمه الله
2:40 وتفقد الجند من شعار الملك والأمراء
2:44 وهو من مقاصد حشر الجنود وتسيرها
2:48 والمعنى تفقد الطير في جملة ما تفقده
2:54 فقال لمن يلون أمر الطير ما لي لا أرى الهدهد
2:59 ومن واجبات ولاة الأمور تفقد أحوال رعية
3:04 وتفقد العمال ونحوهم بنفسه
3:07 وما فعل عمر في خروجه إلى الشام سنة سبعة عشرة هجرية
3:13 أو بمن يكل إليه ذلك
3:15 فقد جعل عمر محمد بن مسلمة الأنصارية يتفقد العمال
3:23 والنبي صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق
3:27 قد وزع مسؤولية الأسرة على الزوج والزوجة
3:31 ووصف كل واحد منهما بأنه راع وله رعية
3:37 فلا يليق بالراعي أن يهمل تفقد رعيته
3:41 فالأسرة كلها هي رعية الرجل
3:45 ومن مسؤوليته أن يتفقد أحوال زوجته
3:49 من تصاحب ومع من تخرج وإلى أين تذهب
3:54 وبماذا تنشغل في يومها وليلتها
3:58 ويتفقد أحوالها الصحية
4:00 وما تحتاج إليه من دواء أو علاج
4:04 ويتفقد نفسيتها
4:07 وما الذي يزعجها من تصرفاته وما الذي تحب
4:11 حتى يستطيع أن يضفي السعادة عليها
4:14 وعلى نفسه في بيت الزوجية
4:18 والزوج بحاجة إلى الحزم في قراراته في رعاية البيت
4:23 وهذا الذي تحتاجه الزوجة وتتطلع إليه من زوجها
4:28 بل ويسعدها ذلك منه
4:31 وتنزعج المرأة العاقلة إذا لم يحزم زوجها في أمور البيت والأسرة
4:37 ولم يتابع أحوالها
4:40 والحزم لا يعني الشدة
4:42 وإنما يعني عدم التساهل والتراجع عن المواقف إذا كانت صحيحة
4:48 وأجمل الحزم ما كان في لين
4:52 ولك في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة
4:57 وفي نسائه أمهات المؤمنين قدوة
5:01 فقد كان صلى الله عليه وسلم يتفقد أحوال نسائه
5:06 ولا يتضجرن من ذلك
5:09 عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت
5:13 أبطأت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بعد العشاء
5:20 ثم جئت فقال أين كنت
5:23 قلت كنت أستمع قراءة رجل من أصحابك
5:28 لم أسمع مثل قراءته وصوته من أحد
5:32 قالت فقام وقمت معه حتى استمع له
5:38 ثم التفت إلي فقال
5:40 هذا سالم مولى أبي حذيفة
5:44 الحمد لله الذي جعل في أمتي مثل هذا
5:49 رواه ابن ماجه
5:52 فقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة
5:56 أين كنت
5:57 هو نوع من مساءلة الزوجة عن تأخر رجوعها إلى البيت
6:02 وسبب هذا التأخر
6:04 وهذا يعني
6:06 أن من حق الزوج أن يسأل مثل هذه الأسئلة في تفقده لأحوال زوجته
6:12 خاصة إذا استراب في فعل من أفعالها
6:17 ثم انظري إلى قيام النبي صلى الله عليه وسلم معها لسماع قراءة هذا الرجل
6:24 ومعرفته وتفاعله معما ذكرت
6:28 وليس تكذيبا لها ولا شكا فيما قالت
6:32 إذ لا يوجد في قولها ولا فعلها ما يدعو إلى الريبة والشك فيها
6:38 وحاشاها من ذلك رضي الله عنها
6:42 ولكن قد يشك الرجل في قول زوجته أو في فعل من أفعالها
6:49 فيريد التثبت من صحة ما قالت
6:52 فهذا من حقه إن كان له مسوغ شرعي
6:57 فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال
7:01 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
7:04 لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمت فلانة
7:10 فقد ظهر منها الريبة في منطقها وهيئتها ومن يدخل عليها
7:16 رواه ابن ماجة
7:18 فهذه المرأة ظهر من كلامها ومن لباسها وهيئتها
7:24 ومن يدخل عليها من الرجال ما يشك في أنها زانية
7:29 ولكن لا يوجد البرهان الذي شرعه الله في إثبات ذلك من الشهود الأربعة
7:36 ولذلك لم يقم عليها النبي صلى الله عليه وسلم الحد
7:42 قال ابن بطال رحمه الله
7:45 أي لو كنت متعديا حق الله فيها إلى ما قام من الدلالة عليها
7:51 لرجمت هذه لبيان الدلائل على فسقها
7:57 وكذلك الزوجة من رعايتها لزوجها تفقد أحواله
8:02 فقد يتغير الزوج من حال إلى حال
8:06 فترى الزوجة بعض العلامات الدالة على تغيره في أي أمر من الأمور
8:12 إما في علاقته بها أو علاقته بربه أو غير ذلك
8:18 فلا بد من معرفة هذا التغيور وسببه وسرعة معالجته قبل أن يستفحل
8:26 فهذه عائشة رضي الله عنها تلاحظ تغير دعاء النبي صلى الله عليه وسلم
8:34 وإكثاره من دعاء معين فتستفسر منه لمعرفة السبب
8:41 قالت عائشة رضي الله عنها
8:43 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما يتعوذ من المغرم والمأثم
8:51 قلت يا رسول الله ما أكثر ما تتعوذ من المغرم
8:56 قال إنه من غرم حدث فكذب ووعد فأخلف
9:03 رواه البخاري
9:06 وهذه ميمونة تلاحظ تغيرا في وجه النبي صلى الله عليه وسلم
9:12 فتسأله وتشعره بملاحظتها لتغير حاله
9:18 وهذه من فطنة ميمونة رضي الله عنها
9:22 فعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال
9:27 أخبرتني ميمونة رضي الله عنها
9:30 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح يوما واجما
9:36 فقالت ميمونة يا رسول الله لقد استنكرت هيئتك منذ اليوم
9:43 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
9:46 إن جبريل كان وعدني أن يلقاني الليلة فلم يلقني
9:52 أما والله ما أخلفني
9:56 قال فظل رسول الله صلى الله عليه وسلم يومه ذلك على ذلك
10:03 ثم وقع في نفسه جره كلب تحت فصطاط لنا
10:08 فأمر به فأخرج
10:10 ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه
10:14 فلما أمسى لقيه جبريل
10:18 فقال له قد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة
10:23 قال أجل
10:25 ولكن لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة
10:30 فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ
10:35 فأمر بقتل الكلاب
10:37 حتى إنه يأمر بقتل كلب الحائط الصغير
10:41 ويترك كلب الحائط الكبير
10:45 رواه مسلم
10:47 فتفقد أحوال زوجك قبل أن يتغير عليك وأنت لا تشعرين
10:53 وتفقد الأولاد من مسؤولية الزوجين
10:57 وإن كانت الأم أقرب إلى أولادها من الأب
11:01 وهذا أمر طبيعي
11:04 خاصة إذا كانت قارة في بيتها
11:07 متفرغة لرعاية أسرتها
11:11 ولذلك أسندت إليها مسؤولية الأولاد بشكل صريح
11:16 كما في رواية البخاري
11:19 والمرأة راعية على بيت بعلها وولده
11:23 وهي مسؤولة عنهم
11:26 وأنت مسؤولة عن أولادك
11:28 وعن تفقد أحوالهم ومعرفة من يصاحبون
11:32 وأين يذهبون
11:34 وأذا تأخروا عن الرجوع إلى البيت
11:37 سألت عنهم وعن سبب تأخرهم
11:41 وأذا شعرت الأم ببعض الخللي في حياة الأبناء
11:45 فالنصيحة لها أن تشعر زوجها بذلك
11:49 وأن تجتنب معالجة الأمر لوحدها من غير استشارة الزوج
11:54 فإن هذا الفعل منها
11:56 قد يقول إلى تفاقم الأمر وخروجه عن سيطرتها
12:01 وتأخر دخول الأبي في علاج المشكلة
12:05 قد يولد مشكلة جديدة بين الأبي وأبنائه
12:09 تكونين أنت السبب فيها
12:12 وأنت مسؤولة كذلك عن بيتك
12:16 وتفقد أحوال البيت قضية مهمة في حياتك الزوجية
12:22 فإن هذا التفقد
12:24 يعينك على معرفة النواقص في البيت
12:27 وما يحتاج إلى إصلاح أو تنظيف
12:30 أو إضفاء الجمال عليه
12:32 مما يسعد زوجك وأولادك
12:36 فتأملي أختي الكريمة
12:38 هذا الدرس العظيم من نبي الله سليمان عليه السلام
12:42 في تفقده للطيير
12:45 واستفيد منه في أداء مسؤولياتك
12:48 ومن هم تحت يدك
12:52 ولكن ماذا فعل نبي الله سليمان عليه السلام مع الهدهد بعد ذلك
12:59 وكيف كان يسوس نبي الله سليمان عليه السلام ملكه وجنوده
13:06 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
13:10 والحمد لله رب العالمين
13:14 قصة ملكة سبأ
13:18 مع نبي الله سليمان عليه السلام