ضمن سلسلة قصة ملكة سبأ (اكتملت السلسلة)
· درس 7 من 12
قصة ملكة سبأ | الحلقة (7) | سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
قصة ملكة سبا
0:05
سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين
0:13
إن الذي ينقل الأخبار
0:15
إما أن يكون صادقا فيما نقل
0:18
وإما أن يكون كاذبا
0:21
وهنا يأتي دور متلق الخبر في التثبت مما يسمع
0:26
فليس كل ما نسمع صحيحا
0:29
فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم
0:33
أن من الناس من يحدث بكل ما سمع من غير تثبت
0:38
وحذر من ذلك أشد التحذير
0:42
فقال
0:43
كفى بالمر كذبا أن يحدث بكل ما سمع
0:47
رواه مسلم
0:49
ولا بد أن نميز بين من عرف عنه الصدق
0:53
ومن عرف عنه الكذب
0:55
أو يتوقع منه الكذب
0:57
فنصدق الأول
0:59
ونأخذ حذرنا من النوع الثاني والثالث
1:04
وفي قصة ملكة سبأ
1:06
لما جاء الهدهد بخبر عبادتهم للشمس
1:10
قال نبي الله سليمان عليه السلام
1:13
سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين
1:18
وهذا هو المطلوب من كل من ولاه الله مسؤولية على الناس
1:23
أن يتعامل مع الأخبار التي تصله عنهم بعقل وحكمة
1:28
فلا يلغي الخبر
1:30
ولا يستعجل بتصديقه وبناء الأحكام عليه
1:34
ولا يكذب المخبر بغير دليل
1:38
قال أبو زهرة رحمه الله
1:41
كان سليمان ملكا حكيما
1:44
لا يجعل علمه فيما يقضي فيه من سمعه فقط
1:49
فإن ذلك أضل الملوك
1:51
وهو الذي يوصف بأنه أذن
1:54
فتكون الحاشية وليه الذي يسيطر عليه
1:59
ولذا قال للهدهد
2:01
سننظر
2:02
أي أننا نؤكد أننا سننظر في حقيقة ما جئت به إلينا
2:08
أصدقت أم كنت من الكاذبين
2:13
ولا ينبغي لناقل الخبر أن يغضب إذا قيل له
2:17
نحتاج أن نتثبت من صحة ما قلت
2:20
لأن السامع مأمور بذلك
2:23
وخاصة إذا كان في موقع المسؤولية
2:27
ويترتب على الخبر عملٌ ما
2:30
أو حكمٌ على الناس
2:31
أو غير ذلك
2:33
وفي هذا التصرف فوائد عدة
2:37
منها
2:38
أن ناقل الخبر يتربى على الدقة في نقل الأخبار والتثبت منها
2:44
ومنها
2:45
أن الناس يتعرفون على الصادق من الكاذب في نقل الأخبار
2:51
ومنها
2:52
أن يتأن الناس في نقل الأخبار
2:55
ولا يستعجلون بالتحدث بكل ما يصل إلى أسماعهم
3:00
إذا علموا أنهم سيحاسبون على ما نقلوه
3:04
ومنها
3:05
قطعوا الطريق على الوشات والمغردين
3:09
والمفسدين في الأرض
3:10
الحاقدين على الناس
3:13
ومنها
3:14
إبراز النموذج الصالح في التثبت من الأخبار
3:18
وعدم مجاملة ناقل الأخبار
3:22
إن الإجراء الذي اتخذه نبي الله سليمان عليه السلام
3:26
للتثبت من الخبر
3:28
هو مراسلة ملكة سباء
3:31
ودعوتهم إلى الإسلام
3:33
وأمر الهدهد بأن يأخذ الرسالة بنفسه إليها
3:37
ويرجع بالخبر
3:39
فقال للهدهد
3:41
اذهب بكتابي هذا
3:43
فألقه إليهم
3:45
ثم تولى عنهم
3:47
فانظر ماذا يرجعون
3:50
وهذا أدب جميل في التثبت من الأخبار
3:53
فإن الذي جاء بالخبر
3:55
هو الهدهد
3:57
ونبي الله سليمان عليه السلام
4:00
لم يصدقه ولم يكذبه
4:03
وأعلمه أنه سيتثبت مما قاله
4:07
فاختبره بنقل الرسالة
4:09
ليعلم مدى صدقه من كذبه فيما قال
4:13
وفي هذا فائدة
4:16
وهي أن من جاءنا بخبر نشك في صحته
4:20
وطالبه أن يبرهن على صحة ما نقل إلينا
4:23
بالطريقة التي نراها
4:25
مناسبة لنوع الخبر المنقل
4:29
واستخدام نبي الله سليمان عليه السلام
4:32
لأسلوب الرسالة
4:34
فيه فائدة لنا في التحقق من الأخبار
4:38
بإرسال رسالة
4:39
نستوضح فيها الموضوع
4:41
قبل إثباته أو نفيه
4:44
وقد استخدم نبي الله سليمان عليه السلام
4:48
في حمل الرسالة وإيصالها
4:51
وهذه وسيلة سريعة في ذلك الزمان
4:55
وأراد بذلك
4:57
أن يعلم جنده تحمل مسؤولية
5:00
ما يأتون به من الأخبار
5:03
واليوم
5:04
يمتلك الناس وسائل تواصل
5:07
تشبه في سرعتها
5:09
سرعة وصول عرش ملكة سبأ
5:11
من اليمن إلى مملكة سليمان عليه السلام
5:15
وهي أن ترسل الرسالة
5:17
عبر وسائل التواصل الحديثة
5:20
وعبر الشبكة العنكبوتية
5:22
وتصل إلى أقصى الأرض في طرفة عين
5:26
هذه النعمة التي أنعم الله بها
5:29
على الناس في هذا الزمان
5:32
ينبغي أن تستغل بما يرضي الله
5:34
وبما ينفع الناس ولا يضرهم
5:38
وهي من أكبر وسائل نقل الأخبار اليوم
5:41
كما أنها تنقل الغث والسمين
5:44
والصدق والكذب
5:46
فلا يصح الاعتماد عليها
5:48
في تصديق الأخبار من غير تثبت
5:51
فكيف إذا كانت تستخدم ابتداء
5:54
في نشر الأخبار الكاذبة
5:57
وفي الحرب النفسية والإعلامية
5:59
لإضعاف نفوس المسلمين
6:02
ولتكوين رأي عام مخالف لشرع الله
6:06
فهنا يجب على المسلم
6:08
أن يتثبت من الخبر قبل نشره
6:11
وخاصة ما كان منه
6:13
ويترك أثرا سيئا في نفوس المسلمين
6:17
أو يقدح في أعراض المسلمين
6:19
أو يطعن في علماء المسلمين وخاصتهم
6:24
قال تعالى
6:26
وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف
6:33
أداعوا به
6:36
ولو ردوه إلى الرسول
6:39
وإلى أولي الأمر منهم
6:43
فلعلمه الذين يستنبطونه منهم
6:50
ولولا فضل الله عليكم ورحمته
6:55
لاتتبعتم الشيطان إلا قليلا
7:02
قال ابن كثير رحمه الله
7:04
وقوله وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف
7:09
أداعوا به
7:11
إنكار على من يبادر إلى الأمور قبل تحققها
7:15
فيخبر بها ويفشيها وينشرها
7:18
وقد لا يكون لها صحة
7:22
وقال السعدي رحمه الله
7:25
هذا تأديب من الله لعباده
7:28
عن فعلهم هذا غير اللائق
7:31
وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر
7:33
من الأمور المهمة والمصالح العامة
7:37
ما يتعلق بالأمر وسرور المؤمنين
7:40
أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم
7:44
أن يتثبتوا ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر
7:49
بل يردونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم
7:53
أهل الرأي والعلم والنصح والعقل والرزانة
7:57
الذين يعرفون الأمور ويعرفون المصالح وضدها
8:02
فإن رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطاً للمؤمنين
8:06
وسروراً لهم وتحرزاً من أعدائهم
8:10
فعلوا ذلك
8:11
وإن رأوا أنه ليس فيه مصلحة
8:14
أو فيه مصلحة ولكن مضرته تزيد على مصلحته
8:19
لم يذيعوا
8:21
ولهذا قال
8:23
لعلمه الذين يستنبطونه منهم
8:27
أي يستخرجونه بفكرهم وأرائهم السديدة
8:31
وعلومهم الرشيدة
8:33
وفي هذا دليل لقاعدة أدبية
8:37
وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور
8:41
ينبغي أن يولى من هو أهل لذلك ويجعل إلى أهله
8:46
ولا يتقدم بين أيديهم
8:48
فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطى
8:53
وفيه النهي عن العجلة والتسرع لنشر الأمور من حين سماعها
8:59
والأمر بالتأمل قبل الكلام والنظر فيه
9:02
هل هو مصلحة فيقدم عليه الإنسان
9:06
أم لا فيحجم عنه
9:09
ثم قال تعالى
9:11
ولولا فضل الله عليكم ورحمته
9:14
أي في توفيقكم وتأديبكم
9:17
وتعليمكم ما لم تكون تعلمون
9:21
لاتتبعتم الشيطان إلا قليلا
9:25
لأن الإنسان بطبعه ظالم جاهل
9:28
فلا تأمره نفسه إلا بالشر
9:32
فإذا لجأ إلى ربه واعتصم به واجتهد في ذلك
9:36
لطف به ربه ووفقه لكل خير
9:40
وعصمه من الشيطان الرجيم
9:45
فاتثبتي أخت الكريمة مما تسمعين في مجالس النساء
9:50
وتريثي فيما تنقلين
9:53
فإن الناس قد ضربوا بالمرأة المثل
9:56
في سرعة نشرها للخبر من غير تثبت ولا تريث
10:01
وهذا قد يوقعك في الإثم وأنت لا تشعرين
10:05
نسأل الله أن يعصمنا من الشيطان الرجيم
10:10
ولكن كيف استقبلت ملكة سبأ
10:13
رسالة نبي الله سليمان
10:16
وما هو موقف قومها من الرسالة
10:20
نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
10:24
والحمد لله رب العالمين
10:28
قصة ملكة سبأ
10:31
مع نبي الله سليمان عليه السلام