ضمن سلسلة قصة ملكة سبأ (اكتملت السلسلة) · درس 4 من 12

قصة ملكة سبأ | الحلقة (4) | الهدهد والنبأ اليقين

◉ 338 مشاهدة ⏱ 12:12 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 قصة مليكة سبأ
0:05 الهدهد والنبأ اليقين
0:12 لم يتأخر الهدهد كثيرا حتى جاء
0:16 بعد غيابه عن موكب نبي الله سليمان عليه السلام
0:21 وكان نبي الله سليمان عليه السلام
0:24 قد توعد بمعاقبته العقوبة الشديدة
0:28 إذا لم يكن له عذر
0:30 فقال الهدهد مبينا سبب تأخره
0:34 أحضت بما لم تحط به
0:37 وجئتك من سبأ بنبأ يقين
0:41 قال ابن كثير رحمه الله
0:44 أي اطلعت على ما لم تطلع عليه أنت ولا جنودك
0:49 وجئتك من سبأ بنبأ يقين
0:52 أي بخبر صدق حق يقين
0:57 إن هذا الكلام يوجهه الهدهد لنبي الله سليمان
1:02 ونبي الله سليمان
1:05 قد آتاه الله ملكا لم يؤته أحدا من العالمين
1:10 استجابة لدعائه لما قال
1:14 قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي
1:24 إنك أنت الوهام
1:29 فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاءا حيث أصاب
1:38 والشياطين كل بنائ وغواص
1:47 وآخرين مطرنين في الأصفاد
1:52 هذا اعطاؤنا فمن أو أمسك بغير حساب
2:01 ومع ذلك يقول له الهدهد
2:04 أحط بما لم تحط به
2:07 نعم
2:08 قد يحيط الصغير بعلم لم يبلغه الكبير
2:12 فالعلم قاعدته التي يجب ألا يخطئها أحد
2:16 هي قوله تعالى
2:19 وما أوتيتم من العلم إلا قليلا
2:23 وقوله سبحانه وفوق كل ذي علم عليم
2:29 فلا يلزم أن يكون الكبير أعلم من الصغير
2:32 ولا العكس
2:34 فنيل العلم ليس مرتبطا بالسن
2:37 فقد ينال الصغير ما لم ينله الكبير
2:41 إن نبي الله سليمان لم يتكبر على الهدهد
2:46 وهو الذي هدد بقتله
2:48 إن لم يأتي بحجة على تغيبه
2:51 وإنما استمع إليه
2:53 ثم سعى في التثبت من الخبر الذي جاء به
2:58 إن بعض الأمثال الشعبية في المجتمعات
3:01 تعلم الناس أن الكبير أعلم من الصغير دائما
3:06 وتستهجن أن يأتي الصغير بعلم لا يعرفه الكبير
3:11 أو أن الصغير يستدرك على الكبير ويعلمه
3:15 وهذا من الباطل المخالف للشرع
3:19 ولذلك علينا أن نتثبت من معاني الأمثال الشعبية التي نستخدمها
3:25 ففيها الحق والباطل
3:28 فأما ما وافق الشرع فهو حق
3:31 وأما ما خالف الشرع فهو باطل
3:35 ولا يليق بالمسلم أن يقدم الأمثال الشعبية
3:39 على أنها حق لا يقبل النقاش أو الرد
3:43 بل لا يليق به أن يقدم الأمثال الشعبية المخالفة للشرع
3:48 على الشرع المطهر الصادر من العليم الحكيم سبحانه
3:53 إن على الأباء والأمهات قبول الحق الذي يأتي من أبنائهم
3:59 إذا كان موافقا للشرع
4:02 ولا ينظر إليهم على أنهم صغار لم يعرفوا الحياة بعد
4:07 فإن الصغير يكبر والجاهل يتعلم
4:12 وقد ينعم الله على الأباء والأمهات
4:15 بهداية أبنائهم وسيرهم في طريق الصالحين
4:20 فيتعلم الأبناء علما لا يعرفه الأباء ولا الأمهات
4:25 بسبب اختلاف النشأة والبيئة
4:28 فلا يليق في هذه الحالة أن تقابل هذه النعمة
4:32 بالرد والاستكبار بحجة أنهم صغار
4:37 وقد وقع والد إبراهيم عليه السلام
4:40 في مثل هذا الخلق السيئ في رده لما جاء به إبراهيم عليه السلام
4:47 فقد قال إبراهيم عليه السلام لأبي
4:50 يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك
4:56 فاتبعني أهدك صراطا سويا
5:00 ولكن الكبر الذي وقع فيه والد إبراهيم عليه السلام
5:05 جعله يرفض الحق الذي جاء به إبراهيم عليه السلام
5:10 فرد على ابنه بقوله
5:13 أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم
5:17 لإن لم تنتهل أرجمنك وهجرني مليا
5:24 ومثل هذا الرد أو قريبا منه
5:26 يصدر من بعض الأباء والأمهات بألفاظ مختلفة
5:31 ولكن كلها تدور حول هذا المعنى الذي قاله من سبقهم
5:37 بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمه
5:43 وإنا على آثارهم مهتدون
5:47 وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير
5:52 إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمه
5:59 وإنا على آثارهم مقتدون
6:04 لقد تكلم الهدهد بعلم بلغ رتبة اليقين عنده
6:09 فقال لنبي الله سليمان عليه السلام
6:13 وجئتك من سبأ بنبأ يقين
6:18 وهكذا ينبغي لنا أن نتكلم ونتحاور بعلم
6:22 بلغ رتبة اليقين عندنا
6:25 وخاصة إذا كان الكلام يتعلق بالآخرين
6:29 فلا يكفي أن نقول
6:31 قال فلان أو سمعت
6:34 فإن مثل هذه الألفاظ قد جاء ذمها في الشرع
6:39 فقد قال أبو مسعود رضي الله عنه
6:42 سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
6:47 بئس مطية الرجل زعمه
6:50 رواه أبو داوود
6:53 قال المظهري رحمه الله
6:56 كانت عادة جماعة من الناس
6:59 أنهم إذا تكلموا بكلام سمعوه من غيرهم
7:02 ولم يعلموا صحته
7:05 يقولون
7:06 زعموا أن القضية كيت وكيت
7:09 أو زعم فلان أنه سمع كذا
7:13 أو رآ كذا
7:14 وما أشبه ذلك
7:16 فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم
7:19 أن يتكلموا بكلام لم يعلموا صحته
7:25 إن الكلام بعلم يبلغ رتبة اليقين
7:28 يجب عند الحديث عن الناس وذمهم
7:31 في أعراضهم أو أخلاقهم
7:34 أو الطعن في دينهم
7:36 ووصفهم بألقاب التبديع أو التفسيق أو غيرها
7:41 ولا يُعفى الإنسان عن المحاسبة على كلامه
7:44 بحجة أن هذا الكلام منتشر بين الناس
7:49 ولنا في حادثة الإفكي
7:51 التي وقعت لأمنا عائشة عبرة
7:54 فقطّعنا المنافقون في عرضها
7:57 وردّد بعض الصحابة هذا الكلام بغير تثبت
8:01 فأقام عليهم النبي صلى الله عليه وسلم
8:05 حدّ القذف ثمانين جلده
8:08 ونزل القرآن يعتب على المؤمنين
8:11 في طريقة تعاملهم مع هذا الإفكي العظيم
8:15 وعلمهم أدب التعامل مع الأخبار
8:17 التي تطعن في أعراض المسلمين عند سماعها
8:22 فقال سبحانه
8:24 لولا إذ سمعتموه
8:26 ظنّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً
8:30 وقالوا هذا إفكم مبين
8:34 هذا هو الأدب الأول
8:37 أن نحسن الظنّ بمن نعرف تاريخه
8:40 بالخير والأمانة وحسن الخلق والدين
8:43 فلا نسارع بتصديق أي كلام
8:46 يخالف ما نعرف من غير تثبت
8:50 قال ابن كثير رحمه الله
8:53 قال تعالى
8:54 لولا يعني هلا
8:57 إذ سمعتموه
8:59 أي ذلك الكلام الذي رميت به
9:01 أم المؤمنين رضي الله عنها
9:05 ظنّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً
9:09 أي قاسوا ذلك الكلام على أنفسهم
9:13 فإن كان لا يليق بهم
9:15 فأم المؤمنين أولى بالبراءة منه
9:19 بطريق الأولى والأحرا
9:23 الأدب الثاني
9:25 التصريح بإنكال مثل هذه الأخبار
9:28 التي تقدح في عرض المؤمنين والمؤمنات
9:32 وقالوا هذا إفكم مبين
9:35 قال السعدي رحمه الله
9:38 فهذا من الظنّ الواجب
9:40 حين سماع المؤمن عن أخيه المؤمن
9:43 مثل هذا الكلام
9:45 أن يبرئه بلسانه
9:47 ويكذب القائل لذلك
9:51 وقال تعالى
9:53 لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء
9:58 فإذ لم يأتوا بالشهداء
10:00 فأولئك عند الله هم الكاذبون
10:05 وهذا هو الأدب الثالث
10:07 وهو المطالبة بالدليل على صحة الخبر
10:11 قال ابن كثير رحمه الله
10:14 قال الله تعالى
10:16 لولا
10:17 أي هلا
10:19 جاءوا عليه
10:20 أي على ما قالوه
10:23 بأربعة شهداء
10:25 يشهدون على صحة ما جاءوا به
10:28 فإذ لم يأتوا بالشهداء
10:30 فأولئك عند الله هم الكاذبون
10:35 أي في حكم الله كذبة فاجرون
10:40 وغيرها من الأداب التي ذكرت في آيات سورة النور
10:45 في أدب التعامل مع الأخبار التي تطعن في أعراض الناس
10:51 فهل التزمت أخت الكريمة
10:53 بهذه الأداب في التعامل مع الأخبار التي تسمعينها
10:57 عمن حولك من الناس
11:00 هل أنكرت على من تتحدث عن الناس وتطعن في أعراضهم
11:05 وطلبت منها الدليل على صحة ما تقول
11:09 هل دافعت عن المؤمنين والمؤمنات
11:12 ممن تعرفين تاريخهم الناصع
11:15 وحسن أخلاقهم ودينهم
11:18 عندما يطعن في أعراضهم
11:20 قد يأتي يوم تحتاجين إلى من يظن بك خيرا
11:25 ويدافع عنك ويذب عن عرضك
11:28 فالأيام دول
11:30 والدين مسترد إما في الدنيا أو في الآخرة
11:35 وأكثر ما يدخل الناس النار
11:37 حصائد ألسنتهم
11:41 ولكن
11:42 ما الخبر اليقين الذي جاء به الهدهد
11:46 وهل جاء به مستبشرا أم مستنكرا
11:50 وكيف تعامل نبي الله سليمان عليه السلام
11:54 مع هذا الخبر
11:57 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
12:01 والحمد لله رب العالمين
12:05 قصة ملكة سبأ
12:08 مع نبي الله سليمان عليه السلام