ضمن سلسلة معاناة المرأة (اكتملت السلسلة) · درس 6 من 18

معاناة المرأة في زمن موسى عليه السلام | الحلقة (6) | أرضعيه وألقيه ولا تخافي ولا تحزني وأبشري

◉ 135 مشاهدة ⏱ 9:09 الصوت الأصلي (عربي)
0:000:00

التفريغ النصي

0:00 قصة معاناة المرأة في زمن موسى عليه السلام
0:06 أرضعيه وألقيه
0:12 ولا تخافي ولا تحزني وأبشري
0:19 بداية انفراج معاناة أم موسى
0:22 كانت بالوحي الذي أوحاه الله عز وجل لها بقوله
0:27 أن أرضعيه
0:29 فإذا خفت عليه فألقيه في اليم
0:32 ولا تخافي ولا تحزني
0:35 إنا رادوه إليك وجعلوه من المرسلين
0:41 واشتمل هذا الوحي على أمرين ونهيين وبشارتين
0:47 أمرها بإرضاعه ليتعود على لبنها
0:52 وكانت هذه الخطوة الأولى في حماية طفلها من عدو الله فرعون وجنوده
0:59 فامتثلت لأمر الله
1:01 ولكن لماذا ترضعه إذا كانت ستلقيه في اليم
1:06 مثل هذه الأسئلة لا تصدر من أهل الإيمان بالله
1:10 إذا جاءهم الأمر من الله أو من رسوله
1:14 لأن أهل الإيمان يعلمون يقينا
1:17 أنما أمر الله به لا بد فيه من حكمة
1:21 ظهرت لهم أو لم تظهر
1:24 وهنا تتجلى حقيقة إيمان المرأة أمام الأمر والنهي الشرعي
1:30 أتمتثل أو تتعذر بالسؤال عن الحكمة قبل أن تمتثل
1:36 من علقت استجابتها لأمر ربها على معرفة الحكمة أو القناعة بالحكم
1:43 فهذه لم تعظم ربها
1:46 ولم تؤمن بأن الله عليم حكيم خبير سبحانه وتعالى
1:53 أما أم موسى فقد امتثلت لأمر ربها
1:59 فأرضعت موسى عليه السلام
2:02 قال الطاهر بن عاشون رحمه الله
2:05 وإنما أمره الله بإرضاعه
2:08 لتقوى بنيته بلبان أمه
2:11 فإنه أسعد بالطفل في أول عمره من لبان غيرها
2:16 وليكون له من الرضاعة الأخيرة قبل إلقائه في اليم
2:21 قوت يشد بنيته فيما بين قذفه في اليم
2:26 وبين التقاط آل فرعون إياه
2:29 وإيصاله إلى بيت فرعون
2:32 وابتغاء المراضع
2:34 ودلالة أخته إياهم على أمه
2:37 إلى أن أحضرت لإرضاعه
2:40 فأرجع إليها بعد أن فارقها بعض يوم
2:45 أما كم بقيت ترضعه
2:48 أو متى جاءها الخوف من عدو الله فرعون
2:52 كل هذا لا يعلمه إلا الله
2:55 وليس لنا علم بذلك
2:58 قال ابن جرير الطبري رحمه الله
3:01 وأولى قول قيل في ذلك بالصواب
3:05 أن يقال إن الله تعالى ذكره أمر أم موسى أن ترضعه
3:11 فإذا خافت عليه من عدو الله فرعون وجنده
3:15 أن تلقيه في اليم
3:17 وجائز أن تكون خافتهم عليه بعد أشهر من ولادها إياه
3:23 وأي ذلك كان فقد فعلت ما أوحى الله إليها فيه
3:28 ولا خبر قامت به حجة
3:31 ولا فطرة في العقل لبيان أي ذلك كان من أي
3:36 فأولى الأقوال في ذلك بالصحة
3:39 أن يقال كما قال جل ثناؤه
3:43 فكان من وحي الله لها أن ترضعه
3:48 فإذا خافت عليه قذفته في اليم
3:52 وهذه هي الطريقة الوحيدة التي أمامها
3:56 لإنقاذه من زبانية فرعون
3:59 قال تعالى
4:01 وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعي
4:10 فإذا خفت عليه فألقيه في اليم
4:16 ولا تخافي ولا تحزني
4:19 إن راده إليك وجعلوه من المرسلين
4:28 وقال تعالى
4:32 إذ أوحينا إلى أم كما يوحى
4:40 أنقذ فيه في التابوت فقذ فيه في اليم
4:45 فليلقه اليم بالساح
4:48 ليأخذه عدو لي وعدو له
4:53 وألقيت عليك محبة مني
4:58 ولتصنع على عيني
5:01 والأمر الإلهي الذي أوحاه الله إلى أم موسى
5:07 هو القذف في التابوت ثم القذف في اليم
5:11 والقذف هو الرمي بشدة
5:14 فلماذا أمرها بقذفه بشدة
5:18 مع أنه طفل رضيع
5:20 قال أبو زهرة رحمه الله
5:23 وإن في قوله أنقذ فيه في التابوت
5:27 أي كان مما أوحى به الأمر بقذفه
5:31 والقذف هو الإلقاء
5:33 كما قال تعالى
5:35 وقذف في قلوبهم الرعب
5:38 ولا شك أن التعبير بالقذف
5:41 يفيد معنى الشدة في الإلقاء
5:44 وذلك للمعاناة النفسية التي كانت تعترج في قلب الأم الرؤوم
5:50 فكان التردد الشديد
5:53 ثم انتهت تردد بالإلقاء
5:56 وكأنها تقذف قطعة منها في تابوت مغلق
6:00 لا تدري بالحس ما الله فاعل به
6:04 ألقته في التابوت بمعاناة نفسية
6:08 ثم ألقت التابوت الذي فيه موسى قطعة نفسها في اليم
6:13 وهي في ألم مرير
6:15 والضمير في قوله تعالى
6:18 اقذفيه في التابوت
6:20 يعود على موسى بلا ريب
6:23 وأما في قوله فاقذفيه في اليم
6:26 يحتمل أن يكون لموسى وأن يكون للتابوت
6:31 وفي كلتى الحالتين
6:33 هي تقذفه وقلبها معلق به
6:36 والأوضح أن يكون لموسى
6:39 لقوله تعالى
6:41 فليلقه اليم بالساحل
6:44 يأخذه عدو لي وعدو له
6:47 العداوة ليست للتابوت
6:50 وإنما هي لشخص الرسول الكريم
6:54 ويلاحظ أن العطف كله بالفاء
6:57 التي تفيد الترتيب والتعقيب
7:00 من غير تراخ زمري
7:02 ذلك لأن الأمة الرؤوم
7:05 تريد المسارعة بنجات ولدها الحبيب من الذبح
7:09 والإلقاء هو السبيل الوحيد أمامها
7:13 والله سبحانه وتعالى الذي ألهمها
7:16 بإلهامه الذي هو وحي
7:19 ينقذه قبل أن يموت جوعا
7:22 أو تتقاذفه الرياح
7:24 يعجل سبحانه وتعالى بالنجاه
7:27 فألقاه في الساحل
7:30 وهناك فرق بين طريقة قذف أم موسى
7:35 لموسى في اليم
7:37 لقاء اليم لموسى على الساحل
7:40 قال أبو زهرة رحمه الله
7:43 وقد عبر عن وجوده على الساحل بالإلقاء دون القذف
7:48 لأن القذف يكون من أعلى لأسفل
7:51 ولأن الإلقاء لم يكن بمعاناة من الأم
7:55 بل كان برحمة من الله تعالى
8:00 وهنا بدأت المرحلة الثالثة من المعاناة
8:04 وهي فقد أم موسى لرضيعها
8:07 موسى عليه السلام
8:09 ذلك الطفل الرضيع
8:11 ملقى في تابوت في اليم
8:14 واليم يجري بالتابوت بعيدا عن عين أم موسى
8:19 ثم يتجه به بأمر الله إلى قصر الطاغية فرعون
8:24 وقصر فرعون يطل على النهر
8:27 فرآه الحرس
8:29 فانتشلوه من النهر
8:31 وأحضروه أمام فرعون وامرأته
8:34 والقرار المتوقع
8:36 هو قتله
8:38 لأن الحال في تلك السنة
8:40 هو قتل كل مولود ذكر يولد لبني إسرائيل
8:45 فهل استطاع فرعون قتله
8:48 وكيف صرف الله عن موسى القتل
8:51 وكيف كان حال أم موسى
8:54 وقد فقدت التابوت الذي فيه رضيعها موسى عليه السلام
9:00 نكمل في لقاء قادم إن شاء الله
9:05 والحمد لله رب العالمين