ضمن سلسلة معاناة المرأة (اكتملت السلسلة)
· درس 5 من 18
معاناة المرأة في زمن موسى عليه السلام | الحلقة (5) | معاناة أم موسى عليه السلام
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
قصة معاناة المرأة في زمن موسى عليه السلام
0:06
معاناة أم موسى عليه السلام
0:14
أم موسى من جملة النساء التي تعرضن للمعاناة الشديدة من قبل فرعون وجنوده
0:24
وقد ذكر لنا ربنا سبحانه وتعالى معاناة أم موسى في القرآن في أكثر من سورة
0:31
فقال سبحانه
0:33
ولقد مننا عليك مرة أخرى
0:39
إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى
0:46
أنقذ فيه في التابوت فاقذ فيه في اليم
0:52
فليلقه اليم بالساح ليأخذه عدو لي وعدو له
0:59
وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني
1:07
إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله
1:15
فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن
1:24
وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا
1:33
فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى
1:42
وقال تعالى
1:45
وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعي
1:55
فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني
2:03
إن نراه إليك وجعلوه من المرسلي
2:12
فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين
2:32
وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون
2:50
أصبح فؤاد أم موسى فارغا
2:56
إن كادت لتبدي به لولا أربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين
3:07
وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون
3:17
وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفونه لكم وهم له ناصحون
3:34
فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون
4:00
وإنما ذكر الله لنا معاناة أم موسى في القرآن لنأخذ منها العبرة والعظة في الثبات على الحق أمام فراعنة الزمان
4:10
فاصبري أخيتي واثبتي على الحق مهما كانت المعاناة التي تمرين بها بسبب كراهية عدوك لهذا الدين
4:21
وقد مرت معاناة أم موسى بعدة مراحل مختلفة
4:27
المرحلة الأولى مدة الحمل وهو القلق الذي استمر معها طوال مدة الحمل وهي ترى وتسمع ما يفعله زبانية فرعون من التلصص على النساء
4:40
والتجسس عليهم لمعرفة الحوامل منهن فيرصدنها حتى الولادة ثم يقتلن طفلها إن كان ذكرا
4:50
فحاولت إخفاء حملها حتى لا يعرف به أحد وهذه معاناة عظيمة استمرت تسعة أشهر
5:00
قال ابن كثير رحمه الله ذكروا أن فرعون لما أكثر من قتل ذكور بني إسرائيل خافت القبط أن يفني بني إسرائيل
5:12
فيلونهم ما كانوا يلونه من الأعمال الشاقة فقالوا لفرعون إنه يوشك إن استمر هذا الحال أن يموت شيوخهم وغلمانهم يقتلون
5:26
ونساؤهم لا يمكن أن تقمنا بما تقوم به رجالهم من الأعمال فيخلص إلينا ذلك
5:34
فأمر بقتل الولدان عاما وتركهم عاما فورد هارون عليه السلام في السنة التي يتركون فيها الولدان
5:44
وورد موسى في السنة التي يقتلون فيها الولدان وكان لفرعون ناس موكلون بذلك وقوابل يدرن على النساء
5:55
فمن رأينها قد حملت أحصوا اسمها فإذا كان وقت ولادتها لا يقبلها إلا نساء القبط فإن ولدت المرأة جارية تركنها وذهبن
6:10
وإن ولدت غلاما دخل أولئك الذباحون بأيديهم الشفار المرهفة فقتلوه ومضوا قبحهم الله تعالى
6:22
المرحلة الثانية من المعاناة كانت بعد الولادة بموسى عليه السلام خوف وقلق والطراب
6:32
حالة نفسية متعبة مع آلام النفاس والحالة النفسية الناتجة من النفاس
6:41
والسبب هو التفتيش المستمر من زبانية الطاغية فرعون واقتحامهم للبيوت وتفتيشها
6:50
والبحث عن الأطفال الذكور وقتلهم أمام أعين أمهاتهم
6:56
ولا بد أن أمة موسى قد سمعت بقصص الأطفال الذين قتلوا على يد زبانية فرعون وكيف قتلوا
7:05
وكيف كان وقع القتل على أمهاتهم ومثل هذه الأخبار كانت منتشرة في ذلك الزمان
7:13
بسبب كثرة القتل الذي أوقعه فرعون على أطفال بني إسرائيل
7:19
فتخيلوا مثل هذه الحوادث في فؤاد أم موسى وفكرها وعقلها وارد جدا
7:27
وتخيلوا أن يقع هذا لطفلها مؤلم لها ويزيد في معاناتها
7:34
وإذا كانت الأمهات يفرحن بولادة الذكر وخاصة إذا كان بكرها
7:41
لأنهن يستشعرن السند القادم لهن بعد وفاة أبيه أو ضعفه
7:47
فإن أم موسى على خلاف ذلك فقد لازمها الخوف والاضطراب
7:53
والحيرة في كيفية التصرف بهذا المولود وإخفائه عن أعين زبانية فرعون
8:01
قال ابن كثير رحمه الله فلما حملت أم موسى به عليه السلام
8:07
لم يظهر عليها مخايل الحمل كغيرها ولم تفطل لها الدايات
8:13
ولكن لما وضعته ذكرا ضاقت به ذرعا وخافت عليه خوفا شديدا
8:21
وأحبته حبا زائدا وكان موسى عليه السلام لا يراه أحد إلا أحبه
8:29
فالسعيد من أحبه طبعا وشرعا قال الله تعالى
8:35
وألقيت عليك محبة مني
8:39
ومع هذه المعاناة التي تمر بها أم موسى يأت الفرج من الله عز وجل
8:48
بوحي يوحيه الله لها ويقذفه في نفسها قال تعالى
8:54
وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه
8:58
فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني
9:04
إن رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين
9:10
قال الطاهر بن عاشور رحمه الله والوحي هنا وحي الإلهام الصادق
9:18
وهو إيقاع معنى في النفس ينثلج له نفس الملقى إليه
9:23
بحيث يجزم بنجاحه فيه وذلك من توفيق الله تعالى
9:29
وقد يكون بطريق الرؤيا الصالحة التي يقذف في نفس الرأي أنها صدق
9:36
وقال ابن تيمية رحمه الله قال تعالى
9:41
وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي
9:46
وقال تعالى وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه
9:52
بل قد قال تعالى وأوحى في كل سماء أمرها
9:58
وقال تعالى وأوحى ربك إلى النحل
10:03
فهذا الوحي يكون لغير الأنبياء ويكون يقظة ومناما
10:09
وقد يكون بصوت هاتف يكون الصوت في نفس الإنسان ليس خارجا عن نفسه يقظة ومناما
10:18
كما قد يكون النور الذي يراه أيضا في نفسه
10:23
فهذه الدرجة من الوحي التي تكون في نفسه من غير أن يسمع صوت ملك في أدنى المراتب وآخرها
10:33
فهذه كانت بداية الفرج لهذه المعاناة التي كانت تمر بها أم موسى
10:41
ولكنها لم تكن نهاية المعاناة
10:45
وقد دلت قصة معاناة المرأة في زمن موسى
10:49
أن المعاناة التي يمر بها الإنسان قد تظهر على ما تزوالها أو تخف
10:56
ولكنها تعود مرة أخرى لحكمة يعلمها الباري سبحانه وتعالى
11:03
فما المعاناة الثالثة التي عانتها أم موسى
11:08
وكيف تصرفت مع هذا الإلهام الذي ألهمها الله به
11:13
نكمل في لقاء القادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين
11:21
قصة معاناة المرأة في زمن موسى عليه السلام