ضمن سلسلة معاناة المرأة (اكتملت السلسلة)
· درس 14 من 18
معاناة المرأة في زمن موسى عليه السلام | الحلقة (14) | معاناة المرأة في العمل خارج البيت
0:000:00
التفريغ النصي
0:00
قصة معاناة المرأة في زمن موسى عليه السلام
0:06
معاناة المرأة في العمل خارج البيت
0:14
لما رأى موسى مشهد البنتين وتجنبهما للسقاية مع الناس
0:22
توجه اليهما متسائلا ومتعجبا من صنيعهما
0:27
فقال ما خطبكما
0:30
قال ابن جرير الطبري رحمه الله
0:33
قال موسى للمرأتين
0:35
ما شأنكما وأمركما تذودان ما شيتكما عن الناس
0:40
هل لا تسقونها مع مواشي الناس
0:44
وقال الطاهر ابن عاشور رحمه الله
0:47
فلما رأى موسى المرأتين تمنعان أنعامهما من الشرب
0:52
سألهما ما خطبكما
0:55
وهو سؤال عن قصتهما وشأنهما
0:58
إذ حضر الماء
1:00
ولم يقتح ما عليه لسقي غنمهما
1:04
وكان الجواب العظيم
1:07
والذي فيه درس وعبرة لكل فتاة اليوم تريد العمل خارج البيت
1:13
قالت لا نسقي حتى يصدر الرعاء
1:17
وأبونا شيخ كبير
1:20
قال ابن كثير رحمه الله
1:23
أي لا يحصل لنا سقي إلا بعد فراغ هؤلاء
1:28
وقال الألوسي رحمه الله تعالى
1:31
كأنهما قالت
1:33
إن مرأتان ضعيفتان مستورتان
1:37
لا نقدر على مساجلة الرجال ومزاحمتهم
1:41
وما لنا رجل يقوم بذلك
1:44
وأبونا شيخ كبير السن
1:47
قد أضعفه الكبر
1:49
فلا بد لنا من تأخير السقي إلى أن يقضي الناس أو طارهم من الماء
1:56
فبيّنت سبب الابتعاد عن السقياء
2:00
بعدم الرغبة في مزاحمة الرجال والاختلاط بهم
2:05
ثم أتبعت ذلك ببيان العذر الذي أخرجهما إلى العمل خارج البيت
2:11
فقالت وأبونا شيخ كبير
2:16
قال ابن كثير رحمه الله
2:18
أي فهذا الحال الملجئ لنا إلى ما ترى
2:23
وقال الطاهر ابن عاشور رحمه الله
2:26
وكان قولهما وأبونا شيخ كبير
2:30
اعتذارا عن حضورهما للسقي مع الرجال
2:34
لعدم وجدانهما رجلا يستقي لهما
2:38
لأن الرجل الوحيد لهما هو أبوهما
2:42
وهو شيخ كبير
2:44
لا يستطيع رود الماء لضعفه عن المزاحمة
2:48
وقال الشعراوي رحمه الله
2:51
معنا إذن في هذه القصة أحكام ثلاثة
2:55
لا نسقي حتى يصدر الرعا
2:58
أعطت حكما
3:00
وأبونا شيخ كبير
3:03
أعطت حكما
3:05
فسقى لهما
3:07
أعطت حكما ثالثا
3:09
وهذه الأحكام الثلاثة
3:12
تنظم للمجتمع المسلم مسألة عمل المرأة
3:16
وما يجب علينا حينما تضطر المرأة للعمل
3:20
فمن الحكم الأول
3:22
نعلم أن سقيا الأنعام من عمل الرجال
3:26
ومن الحكم الثاني
3:28
نعلم أن المرأة لا تخرج للعمل إلا للضرورة
3:33
ولا تؤدي مهمة الرجال
3:35
إلا إذا عجز الرجل عن أداء هذه المهمة
3:39
وأبونا شيخ كبير
3:42
أما الحكم الثالث
3:44
فيعلم المجتمع المسلم أو حتى الإنساني
3:48
إذا رأى المرأة قد خرجت للعمل
3:51
فلا بد أنه ليس لها رجل يقوم بهذه المهمة
3:55
فعليه أن يساعدها وأن ييسر لها مهمتها
4:00
وأذكر أنني حينما سافرت إلى السعودية
4:04
سنة خمسين وتسعمائة وألف
4:07
ركبت مع أحد الزملاء سيارته
4:10
وفي الطريق رأيته نزل من سيارته
4:14
وذهب إلى أحد المنازل
4:16
وكان أمامه طاولة من الخشب
4:19
مغطاة بقطعة من القماش
4:22
فأخذها ووضعها في السيارة
4:25
ثم سرنا
4:27
فسألته عن ما يفعل
4:29
فقال
4:30
من عاداتنا إذا رأيت مثل هذه الطاولة على باب البيت
4:35
فهي تعني أن صاحب البيت غير موجود
4:39
وأن ربة البيت قد أعدت العجين
4:43
وتريد من يخبزه
4:45
فإذا مر أحدنا أخذه فخبزه
4:49
ثم أعاد الطاولة إلى مكانها
4:52
وفي قوله تعالى
4:55
لا نسقي حتى يصدر الرعاء
4:58
إشارة إلى أن المرأة إذا اضطرت للخروج للعمل
5:03
وتوفرت لها هذه الضرورة
5:06
عليها أن تأخذ الضرورة بقدرها
5:09
فلا تختلط بالرجال
5:12
وأن تعزل نفسها عن مزاحمتهم والاحتكاك بهم
5:16
وليس معنى أن الضرورة أخرجت المرأة لتقوم بعمل الرجال
5:21
أنها أصبحت مثلهم
5:24
فتبيح لنفسها الاختلاط بهم
5:27
إن المعاناة التي واجهتها المرأة في مدينة
5:32
عند خروجها إلى العمل خارج البيت
5:35
تتمثل في أمرين اثنين
5:38
الأول
5:39
معاناة الاختلاط بالرجال
5:42
الثاني
5:43
معاناة طبيعة العمل الذي خرجت تمارسه
5:47
أما المعاناة الأولى
5:49
وهي الاختلاط بالرجال
5:52
فقد دلت نصوص القرآن والسنة
5:55
على حرمة اختلاط النساء بالرجال في الأعمال
5:59
فمن هذه الأدلة
6:01
قصة هاتين البنتين
6:03
فإنهما على حاجتهما للسقياء
6:06
إلا أنهما لم يقترب من الرجال
6:10
فانزوا يا بشكل واضح
6:12
حتى لفت ذلك نظر نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام
6:18
ومنها قوله تعالى
6:21
وقرن في بيوتكن
6:23
ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى
6:27
فأمر سبحانه بالقرار في البيوت
6:30
لما في ذلك من صيانة المرأة
6:33
وإبعادها عن وسائل الفساد
6:36
ولأن المرأة التي لا تقر في بيتها
6:40
معرضة للاختلاط بالرجال
6:42
بسبب كثرة خروجها
6:45
فاختار الله لها أن تقر في البيت
6:48
ليقل احتكاكها بالرجال
6:51
ولذلك أعقب الأمر بالقرار في البيوت
6:54
بالنهي عن التبرج
6:56
لأن كثرة الخروج من البيت
6:59
توقع المرأة في التبرج
7:02
ومنها قوله تعالى
7:04
يا أيها النبي
7:09
قل لأزواجك وبناتك
7:12
ونساء المؤمنين
7:15
يدنين عليهم من جلابيبهم
7:21
ذلك أدنى أن يعرفن
7:26
فلا يؤذين
7:29
وكان الله غفورا رحيما
7:33
فأمر الله عز وجل نساء المؤمنين
7:36
بإدناء الجلابيب عليهن
7:39
إذا أردنا الخروج
7:41
والهدف من ذلك ظاهر
7:43
وهو حجبهن عن الرجال
7:46
فإذا كنا قد حجبنا
7:48
عن أعين الرجال باللباس
7:50
فكيف يسوق أن يختلطن بالرجال
7:53
في أنشطة المجتمع العامة
7:55
والتي لا تخلو من تكشفهن
7:58
والطلاع الرجال على النساء
8:01
والوقوع في الفتنة بهن
8:04
ومنها قوله سبحانه
8:08
قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم
8:12
ويحفظوا فروجهم
8:15
ذلك أذكى لهم
8:18
إن الله خبير بما يصنعون
8:24
وقل للمؤمنات يغضظن
8:28
من أبصارهن
8:30
ويحفظن فروجهن
8:33
ولا يبدين زينتهن
8:36
إلا ما ظهر منها
8:39
فأمر الله المؤمنات
8:41
بما أمر به المؤمنين
8:43
من غض البصر وحفظ الفرج
8:45
وبدأ بالأمر بغض البصر
8:48
لأنه الوسيلة المؤدية
8:50
إلى حفظ الفرج
8:52
فمن غض بصره
8:54
كان أولى بحفظ فرجه
8:56
ومن أطلق بصره
8:58
من رض نفسه للوقوع في الفاحشة
9:01
ولا يشك عاقل أن الميادين المختلطة
9:05
لا يسلم المرء فيها
9:07
من النظر إلى الطرف الآخر
9:09
وهي أكثر الميادين
9:11
التي تقع فيها فاحشة الزنا
9:14
فدلت هذه الآية بمفهومها
9:17
على حرمة الاختلاط
9:20
ومنها قوله تعالى
9:22
وإذا سألتموهن متاعا
9:25
فاسألوهن من وراء حجاب
9:29
ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن
9:33
قال ابن كثير رحمه الله
9:36
أي هذا الذي أمرتكم به
9:38
وشرعته لكم من الحجاب
9:40
أطهر وأطيب
9:43
فيفهم من ذلك
9:45
أن الاختلاط ليس أطهر لقلوب الرجال والنساء
9:49
بل هو أفسد لقلوبهم جميعا
9:52
فالعمل المختلط
9:55
فيه معاناة كبيرة للمرأة من عدة جوانب
9:59
منها
10:01
معاناة في غضها لبصرها
10:04
ومعاناة في ضبط مشاعرها
10:07
ومعاناة في الحفاظ على طهارة قلبها
10:11
ومعاناة في عدم إفسادها لقلب الرجل
10:15
ومعاناة في التزامها باللباس الشرعي الذي يرضي ربها
10:21
ومعاناة في ضبط حديثها وطريقة كلامها
10:25
فهل استطاعت المرأة العاملة في ميادين الرجال
10:29
تخطي هذه المعاناة
10:33
نكمل في لقاء القادم إن شاء الله
10:36
والحمد لله رب العالمين
10:40
قصة معاناة المرأة في زمن موسى عليه السلام